فيلم “الذكاء الاصطناعي يتصاعد” والمهمة الصعبة

يوخنا دانيال
حجم الخط
0

ماذا يريد الرجل من المرأة؟ هذا هو الأساس النظري للفيلم الصربي “الذكاء الاصطناعي يتصاعد”. ولتنفيذ جميع الأفكار كانت المرأة في الفيلم آلية مبرمجة سلفا لتنفيذ كل رغبات الرجل الذي يقود رحلة فضائية إلى مجرة بعيدة. فتكون المرأة الروبوت أداة لخدمته وتسليته وإشباع رغباته الجنسية. لكن هذا الرجل الاشتراكي التقدمي، والعالم المعروف ميلوتين لا يحب النساء أصلا، ولديه تجارب وذكريات عاطفية سيئة معهن. ولن تقتنع إدارة الشركة بإرساله لوحده في رحلة بعيدة من دون مرافقة من نوع ما. لذا كانت هذه الدمية الجميلة نيماني مرافقته ومساعدته وشريكة حياته في هذه الرحلة الفضائية الطويلة.

بالتأكيد المتابع للسينما سيتذكر بعضا من أفلام الخيال العلمي، التي تتعامل مع الإنسان الآلي الذكي القريب من مواصفات البشر، لكن هنا يصبح الجنس والألعاب الشبقية محورا رئيسيا في فيلم “الذكاء الاصطناعي يتصاعد”. وربما يشعر بعض المشاهدين ان الفيلم غايته هذه المشاهد أولا وأخيرا، خصوصا ان بطلته ستويا الممثلة الأمريكية/الصربية لها تاريخ في أفلام البورنو في أمريكا. لكنه سيتفاجأ أيضا بجدية وحرفية مشاهد المركبات الفضائية، وبقدرات ستويا التمثيلية. الفيلم يمزج أنواعا سينمائية مختلفة تتراوح بين الدراما والخيال العلمي إلى الإيروتيك، من أجل دراسة السلوك البشري في ظروف من هذا النوع. لنتخيل آدم وحواء، لكن حواء لم تكن دمية رغم أن الأسطورة تقول انها مخلوقة من ضلع آدم، لتسليه وحده، بل أخرجته من الجنة الموعودة، وأدخلته التاريخ البشري بكل حسناته وسيئاته.

لكن الرجل يملّ من دميته المطيعة، ويملّ من الألعاب الجنسية، ولا ينتبه إلى كيف أنها من الذكاء بحيث تتطور ذاتيا، تتعلم من تجاربها معه. الرجل يريد أن يعيد خلقها وتصميمها، وأن يجعلها إنسانا حرا في اختياراتها وعواطفها. وفي سبيل هذا لا يتورع عن تعريض المهمة برمتها للخطر. أهو الحب؟ ربما يريدها أن تحبه بملء إرادتها، كما لو أنها امرأة مختلفة عن كل النساء اللواتي عرفهن، وسببن له الآلام والأحزان في السابق من حياته. هل ينجح في تحريرها من ربقة البرامج الأساسية التي تضعها فيها الشركة المصنعة لها؟ وهل يستطيع جعلها امرأة حرة؟ تساؤلات نتركها للمشاهدين لأن هذه هي حبكة الفيلم الحقيقية، هل فعلا ينتصر الذكاء الاصطناعي ويشرق شمسا جديدة على البشرية؟ لكن فلنحذر كما يقول الحكماء، عندما يحاول الإنسان لعب دور الإله. كل الأحداث التاريخية تشهد بذلك من حكاية آدم وحواء وقبلها حكاية برج بابل وقبلها حكاية الطوفان وجلجامش إلى أحداث الحربين العالميتين المدمرتين.

ورغم الجدية التي تبدو في مشاهد الفيلم؛ من حيث التقنيات والأداء والموسيقى التصويرية إلا أنه تعرض إلى ملاحظات سلبية من النقّاد والمشاهدين بسبب مشاهد العري العديدة في الفيلم. واتهموه بأنه يحاول استغلال جسد المرأة من أجل جذب المشاهدين. وربما يتعرض إلى قطع العديد من هذه المشاهد في دور العرض العربية، أو حتى على مواقع عرض الأفلام المجانية. لكن هذه المشاهد أساسية في السرد، لأنها تكشف لنا شخصية الرجل الاستحواذية، وتبدلاته في علاقته وسلوكياته مع المرأة أو الدمية كما يسميها. كما ان مشاهد الغرام تصاحبها موسيقى كنائسية وملائكية حسب تطور العلاقة بين البطل والبطلة، بحيث لا تثير الغرائز.

النقطة الأخيرة التي تهمنا هي هوية الفيلم الصربية. إذ يبدو كما لو انه من إنتاج أمريكي أو بريطاني، في جميع جوانبه الفنية، وحتى في موضوعه عن الذكاء الاصطناعي. لقد تعامل المخرج لازار بودروسا بذكاء مع القصة القصيرة التي كتبها زوران نيسكوفيتش في 1980 وأعطاه بعدا عصريا من ناحية المظهر والمضمون، واستعان بممثل معروف لأداء دور البطل هو سيباستيان كافازا الذي لعب دوره بجدية وانغماس، وبممثلة أفلام إباحية موهوبة في التمثيل الدرامي، وهي ستويا التي أجادت دورها، وصورت لنا المرأة/الدمية بطريقة مقنعة. لقد حاز الفيلم والمخرج والبطل والبطلة أرفع الجوائز في مهرجان بلغراد للأفلام السينمائية، إضافة إلى جوائز في مهرجانات أخرى.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية