رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال أرسلان
بيروت -“القدس العربي”:
كل الأنظار شاخصة على الموقف الذي سيتخذه رئيس الحكومة سعد الحريري إزاء الدعوة لجلسة مجلس الوزراء في ظل ازدياد الأمور تعقيداً حول حادثة البساتين – قبرشمون بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني الأمير طلال أرسلان، والتي شهدت فصولاً جديدة مع إشكال وقع، فجر السبت، أمام منزل الوزير صالح الغريب بين حرّاسه وأحد المناصرين للحزب الاشتراكي ريان مرعي، عندما كان في حال من السكر وتساجل مع الحراس، ما دفع بأحد الحراس لإطلاق النار فأصيب مرعي بقدميه، ونفى الحزب الاشتراكي ما ورد في بيان للديموقراطي عن محاولة مرعي اقتحام منزل الغريب.
وكان زعيم المختارة قد عبّر عن الأمور المعقّدة بقوله: “يبدو أن الأزمة التي نتجت عن حادثة البساتين التي ابتدأت في الشويفات لم تعد محلية، وبعض من كلام جهة سياسية نافذة يشير إلى ذلك، إلى جانب رفض القبول بالموازنة لأسباب مخالفة للطائف. لذا، من المفيد أن نطلع على الحيثيات الكامنة وراء هذا التصعيد، ولا أجد نفعاً لاجتماع في بعبدا يتجاوز الدستور”.
وسرعان ما ردّ رئيس الحزب “الديمقراطي اللبناني” طلال أرسلان على جنبلاط عبر حسابه على “تويتر” قائلاً: “لن ألتقي جنبلاط على حساب دم الشهداء علاء أبي فرج ورامي سلمان وسامر أبي فرّاج… القاتل واحد والحقد واحد والضغينة واحدة “واللي بيوقع من السما بتستلقي الأرض”. وأضاف: “زمن اللعب بدم الأبرياء قد ولّى وسنكون بالمرصاد لأي تحرك مشبوه مهما كلّف الثمن”.
وكان جنبلاط قد علّق على مواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، فقال في تغريدة: “يبدو أن التشنج السياسي الحالي، وكما عبّرت عنه جهة حزبية محلية وإقليمية، ليس محصوراً بالبساتين أو الشويفات. لذا، فإن اجتماع بعبدا غير مفيد إذا ما أصحاب العلاقة المباشرين، وليس أبواق النعيق اليومي، وضحّوا لنا لماذا هذا العداء الجديد، والذي كنا أطلقنا عليه تنظيم الخلاف. وأخيراً، أين الطائف؟”.
وبحسب ما نقل موقع “المدن” عن جنبلاط، فهو واصل استهجان مواقف نصر الله على طريقته، فشكره “لتفرّغه وإعطائه من وقته، في ظل الصراع الكبير بينهم وبين الأمريكيين. إذ يبدو أنه يهتم كثيراً بحادثة البساتين إلى حدود تنصيب نفسه محققاً وقاضياً، وأبرم الحكم سريعاً. في المرة الأولى صدر الحكم حول محاولة الاغتيال وقبل انتظار التحقيق. وفي المرة الثانية، ربما أرادوا للحكم أن يكون تمييزياً “.
وقال الزعيم الدرزي: “كان مقرراً بالنسبة إلى البعض أن نلتزم بما يقولونه، أو يفرضونه، في رواية أن ما جرى هو جريمة مدبّرة، تحال إلى المجلس العدلي وبعدها نذهب لإجراء مصالحة
عشائرية”. ولكن: “أنا مش طالع أعمل مصالحة عشائرية ببعبدا”، و”لن أذهب إلى بعبدا لألتقي بطلال أرسلان. وإذا كان لا بد من لقاء، فمع مندوب مباشر لنصر الله. وإذا ما أحب إرسال مندوب.. لا مشكلة، لنفهم لماذا انتقل تنظيم الخلاف السياسي إلى عداء سياسي، في هذه المرحلة؟”.
واضاف: “يريدوننا أن نكون إما معهم أو ضدهم، وربما ما يجري هو في سبيل الضغط عليّ وعلى سعد الحريري لأن نكون في صفوفهم، أو أن نصطف معهم، في ظل المواجهة الكبرى بينهم وبين الأمريكيين. ولكن كيف بإمكاننا الاصطفاف معهم؟ ففي الأساس، الرئيس الحريري قدّم كل التسهيلات، وأنا كذلك. تراجعت عن كثير من الانتقادات للنظام الإيراني، وللنظام السوري. لكن لدي استقلاليتي. ولا أريد لأحد أن يصادرها منّي”.
وفي ظل هذا التصعيد الدرزي ـ الدرزي علمت “القدس العربي” أن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، سيزور منطقة الشوف عشية ذكرى المصالحة التاريخية في الجبل بين البطريرك مار نصر الله بطرس صفير والنائب وليد جنبلاط، وقد يوجّه رسالة للتلاقي والمحبة وللتأكيد على المصالحة والعيش الواحد ورفض أي خلل في العلاقة بين الدروز أنفسهم وبين الدروز والمسيحيين.
رجاء البطريرك من “الإخوة الفلسطينيين”
وكان البطريرك الراعي توجّه برسالة إلى الفلسطينيين على خلفية الاحتجاجات التي رافقت إجراءات وزارة العمل، فقال: “أما الإخوة اللاجئون الفلسطينيون فيعلمون أن لبنان متضامن معهم ومع قضيتهم، منذ سبعين سنة، وأكثر من أي بلد آخر. وقد دفع غالياً ثمن هذا التضامن. فنرجو أن يكونوا هم بدورهم متضامنين مع لبنان وشعبه. نحن ندرك مأساتهم الاقتصادية وهمومهم المعيشية، فنأمل أن يدركوا هم أيضاً واقع الشعب اللبناني الذي أصبح ثلثه تحت سقف الفقر، و35% من شبابه يعاني البطالة، و70% من اللبنانيين غير مضمونين، والدولة غارقة في الديون، والخزينة في عجز موصوف، والاقتصاد في كل قطاعاته متعثر، ولا تنتهي سبحة الحالة البائسة التي بلغنا إليها. إن قانون العمل الذي تعمل الوزارة على تطبيقه يحفظ حق الجميع. فرجاؤنا ألا يكافئ الإخوة الفلسطينيون لبنان وشعبه بالتظاهرات والانتفاضات”.