القاهرة ـ «القدس العربي» : أبرزت الصحف نبأ الزيارة، التي قام بها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني واجتماعه مع الرئيس السيسي، لبحث العلاقات بين البلدين وتطويرها ومشاكل المنطقة، مثل الإرهاب والقضية الفلسطينية وسوريا وليبيا واليمن، وفي الحقيقة لا يمكن أن يقوم الملك بهذه الزيارة المفاجئة لبحث هذه القضايا، التي سبق لهما بحثها، كما أنها يمكن أن يبحثها الوزراء المختصون، وأعتقد أن السبب هو قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل وأثره على العلاقات معها، خاصة إذا كان القرار تم اتخاذه دون التشاور المسبق مع الأردن. وقد يكون وراء الزيارة حدوث جديد في محاولات الوساطة بين قطر وكل من مصر والإمارات والسعودية والبحرين، خاصة أن الأردن استقبل مسؤولا قطريا في الأيام الماضية، وكذلك الموقف في سوريا ورغبة الأردن في التخلص من عبء مئات الآلاف من اللاجئين في أراضيه، وبعد تحسن العلاقات بين الأردن وسوريا وطلب التوسط من الرئيس السيسي في بعض النقاط بسبب علاقات مصر القوية مع سوريا، رغم عدم عودة السفراء.
اتهام المصريين بأنهم أصبحوا قليلي الأدب بعد ثورة يناير… زيارة مفاجئة من ملك الأردن للسيسي
كما أبرزت كذلك الزيارة التي قام بها نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول محمد حمدان دقلو والوفد المرافق له وإجراء محادثات حضرها وزير الخارجية سامح شكري ومدير المخابرات العامة اللواء عباس كامل وأنصار البشير، وذلك لاطلاع الرئيس على حقيقة الأوضاع في السودان.
وأبرزت الصحف قيام جهاز الرقابة الإدارية بالقبض على عدد من الأشخاص بتهمة تلقي رشاوى لتسهيل الاستيلاء على أراض مملوكة للدولة. والمعروف أن الرئيس أطلق الجهاز في مواجهة تفشي ظاهرة الفساد والرشاوى في الجهاز الحكومي، خاصة في المحليات وضرورة الإعلان عن الرتب العسكرية، وفي الشرطة السابقة للمسؤولين الذين يتم القبض عليهم حتى لا يظن أحد أن وضعه السابق يمكن أن يحميه.
هذا بالاضافة الى أن جميع أجهزة الأمن تعلن يوميا في الفضائيات عن أرقام تليفوناتها لتلقي بلاغات المواطنين عن الفساد واستغلال النفوذ والاشتباه في الإرهابيين، وحتى المناطق العسكرية تعلن عن أرقام تليفونات وما زال الموضوع الأهم هو مكاتب تنسيق المرحلة الأولى للقبول بالجامعات وإعلان نتيجة وعمل المرحلة الثانية.
والى ما عندنا:
«الأخبار» تتهم رجال الأعمال
باستثمار في الخارج
ونبدأ بالحكومة ومعظم رجال الأعمال، الذين اتهمهم في «الأخبار» زميلنا وصديقنا كرم جبر بالتخلي عن واجباتهم الحقيقية والاستثمار في الخارج، مما اضطر الدولة لأن تدخل بكامل ثقلها في جميع أنواع النشاط الاقتصادي. وقال: «لا ننسي صندوق الـ 100 مليار جنية، الذي دعا إليه الرئيس، وكان كفيلا بأن يحدث نقلة اقتصادية واستثمارية هائلة، ولكن كانت حصيلته مخيبة للآمال فدخلت الدولة بثقلها في مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وبلد يستهلك 150 مليون رغيف في وجبة الإفطار فقط كان من المستحيل ترك مصيره في يد مستثمرين يبحثون فقط عن التسهيلات والمزايا. ما يحدث في مصر معجزة بكل المقاييس وشدت الدولة قاطرة الاستثمار بقوة ولم تتوسع فقط في البنية الأساسية بل شيدت المدن والمصانع واستصلحت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية والسمكية وغيرها من المشروعات».
«الأهرام» تفتح النار على
صاحب قناة «القاهرة والناس»
وفي «الأهرام» توعد زميلنا صادق سعيد، طارق نور، رجل الأعمال وصاحب قناة «القاهرة والناس» بأن الدور عليه للخضوع للمحاسبة وأداء حق الدولة عليه وإنهاء امبراطوريته، التي بناها على صوته المتميز في وكالة الإعلان، التي انشأها، بالإضافة الى برامجها التي أثارت السخط. وقال تحت عنوان «إمبراطورية الصوت غير الصديقة»: «باختصار فان الرجل وقناته تعاملا مع الإعلام بمنطق الإعلان، الذي لا يعرف إلا لغة المصالح المادية، بصرف النظر عن تداعيات ذلك الإعلان أو الإعلام على الهوية المصرية، وعادات وتقاليد المجتمع. لم يكتف الرجل بما فعله في الإعلام فتورط لتوسيع الإمراطورية في الاستيلاء على أراضي الدولة، مستغلا بالطبع النفوذ الإعلاني والإعلامي لشركته وقناته. وقالت المحكمة الإدارية العليا في نوفمبر/تشرين الأول الماضي إن أوراق القضية نطقت عن فساد في الإستيلاء على تلك الأرض، وهكذا بدلا من أن يرد الرجل حق الدولة التي بنى امبراطوريته عليها فاذا به يستولي على أراضيها دون وجه حق، ويتلاعب بهوية المصريين وثقافتهم بدافع الأرباح المالية، فمصلحة الدولة هي الغاية، التي يجب أن توضع نصب أعين الجميع، ومؤسسات الدولة ملتزمة بحماية تلك المصلحة أيا ما كان ما تتطلبه تلك الحماية، فليست هناك فواتير يجب تسديدها لأحد، كما قال الرئيس إلا الشعب المصري صاحب الكلمة العليا».
طارق نور والسيطرة على
إعلانات البنك الأهلي
ويبدو أن ما كتبه زميلنا صادق عن إمبراطورية طارق نور كان إشارة لوجود نية لدى الدولة لمحاسبته، وكذلك احتمال محاسبة مسؤولين في البنك الأهلي، لأن «الأخبار» نشرت مقالا لزميلنا فرج أبو العز عنوانه «طارق نور وإعلانات البنك الأهلي»، قال فيه: «وكالة طارق نور للإعلانات، التي تستحوذ على إعلانات البنك الأهلي المصري، أكبر بنوك مصر على الإطلاق منذ 15 عاما، رغم طرح مناقصات حول تلك الإعلانات ودخول منافسين فيها بالطبع، لكن دائما النتيجة محسومة لوكالة طارق نور، دون إحم ولا دستور، ولا عزاء للمنافسين، الذين دائما ما يخرجون من مولد إعلانات البنك الأهلي بلا حمص، الأمر يثير العديد من التساؤلات، التي تحتاج لإجابات حاسمة مبنية على أرقام دقيقة من مسؤولي البنك الأهلي، الذين أحسبهم جميعا شرفاء ومهنيين بالدرجة الأولى، ولا يعرفون شيئا اسمه التواطؤ، فهل وكالة طارق نور مساهمة في البنك الأهلي؟ بينما الذي نعرفه أنه ملك خالص للدولة، ويمثل جناحا مهما لتمويل مشروعات التنمية أنا هنا لا أشكك في ذمة أحد، وفي الوقت نفسه لا أستعدي الجهات الرقابية أو جهاز حماية المنافسة على طرف بعينه، لكننا فقط نريد الحقيقة، والحقيقة فقط، فهل وكالة طارق نور هي الوحيدة القادرة على تنفيذ حملات إعلانات البنك الأهلي أم أن الأمر فيه حسابات أخرى لا نعلمها؟».
الحكومة تنجح في خفض الأسعار
أما زميله عصام السباعي، فإنه في العدد نفسه أشاد بالحكومة لنجاحها في خفض الأسعار بقوله: «المتابع لحركة السوق سيكتشف أن هناك انخفاضا في أسعار معظم السلع الأساسية، مثل السكر والأرز واللحوم والدواجن والزيوت. وكلها إشارات جيدة لانعكاس خطوات الإصلاح الإقتصادي على حياة الناس. الغريب أن اإاعلام في بلادي لا يرصد ذلك التحسن، وما حدث مجرد بداية لطريق طويل شاق، لن يكتمل إلا بالعمل والإستثمار والانتاج والتصدير. وصدقا برافوا يا حكومة».
«آخر ساعة»: اغتيال الطلاب معنويا
والى المشاكل والانتقادات، وأهمها هذه الأيام الذين نجحوا في الثانوية العامة بمجاميع عالية، ومع ذلك لن تقبلهم الجامعات المصرية، ولم يعد أمامهم إلا الجامعات الخاصة بمصروفاتها الهائلة، وهو ما قالت عنه زميلتنا الجميلة في مجلة «آخر ساعة» هادية الشربيني: «نار الأسعار طالت كل شيء حتى مجاميع الثانوية العامة، فالطالب الذي حصل على مجموع 97 في المئة علمي علوم هذا العام، والذي هو في كافة المقاييس المنطقية طالب متفوق، لا بد أن تفخر به أسرته ويفخر به الجميع، فإذا بإعلان مكتب التنسيق أن المرحلة الأولى علمي علوم تنتهي عند مجموع 9707 في المئة، أي أن من حصل على 97 في المئة ليس له نصيب في اللحاق بركاب كليات القمة، وإذا أراد أن يحقق أمنياته الالتحاق بكليات مثل الطب وطب الأسنان والصيدلة فعليه أن يبيع ملابسه حتى يدفع مصاريف الجامعات الخاصة والتي تطالبه بمصاريف باهظة تتخطى المئة ألف جنية لكي يلتحق بمثل هذه التخصصات، التي يعتبرها أمنية حياته، والله ده حرام، لأن ما يحدث هو عملية اغتيال معنوية لشباب في مقتبل العمر لديه طموحاته».
وفي «المصري اليوم» اخبرنا زميلنا الرسام مخلوف أنه زار صديقا له فوجده يقرأ في صحيفة وبجواره ابنه الناجح في الثانوية العامة ويقول له: «استنى عشان أنا اتلخبطت الأرقام دي الأسعار واللا مجاميع التنسيق».
«الأخبار»: إحنا ملوك
الأونطة وأساتذة الهمبكة
وفي «الأخبار» وضع زميلنا أحمد جلال يده على مشكلة يعاني منها المصريون وهي حسب قوله: «إحنا ملوك الأونطة وأساتذة الهمبكة وعشاق الفهلوة. لذلك تسمع كثيرا كلاما من عينة إحنا الي دهنا الهوا دوكو وخرمنا التعريفة ولبسنا الشمس نضارة، لكن لا يوجد من يقول إحنا اللي اشتغلنا أو إحنا اللي تعبنا، لذلك لن ينصلح حال إلا إذا كان هناك عمل بجد. وأعتقد أن هذا أفضل بكثير من أن نركب للجاموسة موتور».
«الوطن»: خطر وسائط التواصل الإجتماعي
وامتدت الهمبكة الى وسائل التواصل الاجتماعي، وما تبثه من أعاجيب وأكاذيب، قال عنها في «الوطن» زميلنا سمير عمر: «في الأسبوع الماضي غرد أحدهم بإخلاص للتفاهة وولع بالجهل قائلاً: «لو كنت موجودا قبل «انقلاب» يوليو 1952 لأبلغت الملك فاروق عن الضباط اللي عملوا الانقلاب».
كتبها ليفتح أبواباً واسعة للتفاهة والسخافة والجهل فحصدت التغريدة عشرات المشاركات ومثلها من علامات الإعجاب وفي ذكرى ثورة يوليو العظيمة من كل عام يتسابق كثيرون من أعدائها التقليديين وكارهيها المحدثين في تقديم مثل هذه النكات السخيفة التي باتت تلقى رواجاً في عصر ثقافة الـ»سوشيال ميديا» ليختلط الحابل بالنابل ويسود الهزل في مقام الجد، وأنا هنا لست بصدد الدفاع عن ثورة يوليو وأبطالها وعلى رأسهم القائد جمال عبدالناصر، كما أنني لست بصدد الرد على مثل هذه الكتابات الساذجة التي تكشف جهل أصحابها وضلال مروجيها، ولا أنا بصدد تفنيد ادعاءات معارضي ثورة يوليو، الذين يقيمون سرادق عزاء سنوي للترحم على أيام الملكية وسنوات حكم الأسرة العلوية، أقول أنا لست بصدد الرد على كل هؤلاء فثورة يوليو وأبطالها وإنجازاتها وإخفاقاتها راسخة في وعي ووجدان المصريين والعرب، بل وكل الحالمين بمجتمع العدل والمساواة والساعين نحو تحقيقه، لكني وفي ظل ارتفاع الطلب على التفاهة في عصر السوشيال ميديا أود الإشارة لعدة نقاط حفاظاً على تاريخنا وحماية لمستقبلنا: في السنوات الأخيرة تغيرت الأوضاع وسادت ثقافة السوشيال ميديا وأهينت قيم وطنية وأخلاقية عليا واختلت موازين الفكر والثقافة وأصبح كل شيء مباحاً وبات حجم التأثير يقاس بعدد المتابعين وأرقام علامات الإعجاب وإحصاءات إعادة التغريد، ورغم كل ذلك فأنا ألتمس بعض العذر لمن وقعوا فى هذا الفخ وأدعوا لإعادة الاعتبار للثقافة الجادة والمعرفة الحقيقية فتاريخنا يجب ألا يترك لعبث العابثين من الأعداء الحقيقيين لوطننا وأمتنا، فالأمر لا يتوقف عند حدود ثورة يوليو وزعيمه ، فالهدف هو إعادة كتابة تاريخنا على مزاج أعدائنا ووفقاً لرؤيتهم. الهدف هو صياغة مستقبلنا تنفيذاً لمخططاتهم وتحقيقاً لمشروعاتهم، والمعركة ليست على ماض يحاولون تشويهه بل على مستقبل يسعون للسيطرة عليه ونحن لن نتمكن من صياغة مستقبلنا على النحو الذي نريد إلا إذا فهمنا تاريخنا على النحو الذي كان».
«المصري اليوم»: الخطيب
السلفي وتأثيره السلبي
والى الإسلاميين ومعاركهم، والهجوم الذي شنه في «المصري اليوم» الدكتور أيمن الجندي ضد قطاع عريض من الدعاة السلفيين، الذين ظهروا في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وتكسبهم من وراء دعوتهم، وإيمان الكثيرين بهم وإتباعهم، وقال: «وجاء الخطيب السلفي بلحيته الكثيفة وجلبابه القصير وهيئته المعتادة بالنسبة للمصلين البسطاء من عمال وحراس أمن؛ فقد كانوا في منتهى السعادة. لقد توغلت السلفية فى مجتمعنا المصري توغلًا بعيدًا. الحراس البسطاء قالوا لي يوما إن فلانا «وهو داعٍ سلفي مشهور» هو إمامهم وقدوتهم والنبراس، واعتصرتني الشجون وأنا أتأملهم وأود لو أقول لهم إنكم أفضل منه ألف مرة. شباب نقي صالح مكافح تبدو علامات سوء التغذية على بشرتهم ووجوههم. وتذكرت الداعية المشهور بساعته الذهبية وملابسه الفخمة وسيماء الشبع على وجهه وثروته الطائلة التي حققها من برامجه الدينية القائمة على نقود الاتصالات، التي يقوم بها أمثال هؤلاء البسطاء الفقراء، الذين يكبرونه كأنه «العز بن عبدالسلام»، هذه النقود التي أثبت فعلا أنه يستحق كل مليم فيها بمراوغاته الثعلبية، حينما أقسم أنه لا يتقاضى جنيها من برامجه، فهلل ألتراسه وكبروا وحمدوا الله، ثم تبين أنه أقسم على الجنيه المصري الغلبان ولم يقسم على الدولار، والأطرف أنه تصدر المشهد في عام الإخوان، ثم خلع بعد أن جد الجد وحمى الوطيس ومع ذلك لا يزال ألتراسه يدافعون عنه».
وأنا أعرف اسم الشيخ الذي يقصده ولم يذكر اسمه، ونسي أن يضيف أنه أثناء ثورة يناير وقبل تنحي الرئيس مبارك طالب المتظاهرين بالانصراف، ثم كان أبرز من دعا لفتح الجهاد للسفر الى سوريا لقتال النظام هناك، وكتب أعرف تماما من أصدقاء لي في جهاز أمن الدولة أن عددا كبيرا من هؤلاء الدعاة الذين ظهروا في تلك الفترة كانوا تحت السيطرة لوجود تسجيلات عن فضائح جنسية لهم وعندما تمت الاطاحة بحكم الإخوان وبدأوا في التجمع بميدان «رابعة العدوية» كان يخطب فيهم عدد من دعاة السلفيين إلا هو الذي اختفى، لدرجة أن الإخواني خفيف الظل حمزة زوبع الموجود الآن في تركيا تساءل في خطبة له أين فلان، لماذا لا يأتي الى هنا؟ وشعر فلان بالإحراج، ولكنه ظهر فجأة في مظاهرة محدودة في الجيزة لدقائق واختفى، وقال إنه مصاب بحساسية في الصدر وسوف يختنق بسبب غازات القنابل المسيلة للدموع. وداعية آخر اشتهر أيضا، وعندما بدأ يجنح للسياسة تم استدعاؤه والتنبية عليه بالابتعاد عن هذا الطريق وإلا سيتم تسريب شريطه مع قريبة له. وتم منعه من الظهور في الفضائيات واكتفى نشاطه على إعطاء دروس دينية والإجابة على أسئلة في بيوت عدد من الأثرياء بعد ظهور موضة استضافتهم في منازلهم كل يوم جمعة أو خميس وإقامة مأدبة عشاء بعد نهاية الدرس؟ وحضرت له درسين في منزل صديق من الأثرياء وانتهت هذه الظاهرة بعدها. أما الآن فقد استفادت الدولة من محنة استخدام الدعاة السلفيين وتشجيعهم لأسباب سياسية ولم يعد مسموحا لهم بأي نشاط ولا حتى الخطابة في المساجد أو الزوايا إلا بموافقة مسبقة من وزارة الداخلية والأوقاف، ومن يريد عليه أن يتقدم بطلب أولا وتقدم إليه ورقة أسئلة للاجابة عنها في مسائل دينية لاختبار إن كان وسطيا أم لا، فان كانت إجابته تؤكد وسطيته توافق عليه بشرط أن يلتزم في خطبة الجمعة بالموضوع الذي تحدده الوزارة».
«عقيدتي»: عقدة العلمانيين من المتدينين
لكن في جريدة «عقيدتي» شن زميلنا مؤمن الهباء هجوما على من اعتبرهم علمانيين يهاجمون المتدينين. وقال عنهم: «إخواننا المثقفون العلمانيون تستفزهم أي+ مظاهر للتدين، مهما كانت سطحية وعابرة فيعتبرونها فرط ولاية دينية تسير نحو شكل من أشكال السلطة أو الدولة الدينية، لم يعد استفزازهم مرتبطا فقط بالحجاب واللحى والجلباب والمسابح والمساجد والأذان وما شابه ذلك وإنما صاروا يرصدون كل شاردة وواردة في حياة المصريين ويحسبونها من مظاهر التدين، ثم يسخرون من فرط التدين الذي يتناقض عندهم مع مفهوم الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، الهاجس الذي أصاب إخواننا المثقفين العلمانيين. إن رقم المليون فتوى يعطي مؤشرا على تزايد ظاهرة التدين في المجتمع وهنا يكمن الخطر حسبما يظنون».
«الأهرام» ومطالبة الكنيسة
القبطية بتجديد خطابها
والى معارك أشقائنا الأقباط ومطالبة البعض الكنيسة الأرثوذكسية بتجديد خطابها الديني، ومنهم المفكر كمال زاخر، الذي أشار في مقال له في «الأهرام» الى الأسباب التاريخية لانكفاء الكنيسة على ذاتها حتى تحمي نفسها من الذوبان في الكنائس الأخرى، التي حاولت الانتشار في مصر. وأشار الى أن التعريب والتخلي عن اللغة القبطية، تم بقرار من البابا غبريال بن تريك في القرن الحادي عشر. وأصبحت الصلوات والقراءات الكنسية والطقوس تتم بالعربية، وبهذا فان هذه الحقيقة تكذب بعض كارهي العروبة من الأقباط بأنه تم فرضها على الاقباط، كما أكد ارتباط الكنيسة بالثورات المصرية، ومما قال: «ربما التخوف من الذوبان في كيانات أكبر نراها مغايرة لما نعتقده بفعل عداءات تاريخية وهو ما نشهده في الجدل الصاخب الدائر حول الحراك المسكوني والقفز على متاريس التقارب مع الكنائس الأخرى، وربما التخوف من مراجعة ما استقر في الذهنية الجمعية والشعبوية بفعل الإنكفاء على الذات الممتد لقرون، رغم أن هذا الإنكفاء أحد أهم آليات الحفاظ على الهوية الدينية، وربما القومية أيضاً في مراحل الضعف التي تلت الانقطاعات المعرفية التي جازتها الكنيسة والأقباط بعد أن تحولت من كنيسة قائدة وفاعلة الى كنيسة أقلية وصار خطابها يقتات على النذر اليسير الذي بقي في حوزتها وهي تنتقل من اليونانية الى القبطية بعد زلزال خلقيدونية «القرن السادس» والانتقال القسري من القبطية الى العربية في القرن الحادي عشر وتحوله في الأخير إلى خطاب دفاعي ثالوثي توحيدي، بعد أن كان خطاباً بنائيا كرستولوجياً وتبنى توجهاً تأملياً يتحاشى الإصطدام بالثقافة السائدة».
وقال عن البابا كيرلس الرابع في القرن الثامن عشر: انتبه لأهمية التعليم وأنجز الكثير، رغم قصر مدة ولايته في إنشاء المدارس العامة واستقدام أكبر مطبعة بعد مطبعة محمد علي الأميرية وفتح الباب لتعليم البنات وافتتح مدرسة للتعليم الصناعي ويستكمل البابا كيرلس الخامس «1874 ـ 1927م» المسيرة شهد فيها ودعم ثورتي عرايي و 1919 وأطلق منظومة «مدارس الأحد» لتعليم النشء والشباب أمور الدين ودعم الكلية الإكليريكية لوجستياً وفكريا وعهد بادارتها لمؤسس مدارس الأحد «حبيب جرجس» ليشهد الخطاب الديني نقلة نوعية من رافدين مدارس الأحد والإكليريكية وإن بقيت ندرة المراجع الأرثوذكسية المعربة واحدة من معضلات هذا الخطاب، حينها ما كاد القرن العشرين ينتصف حتى لاحت بوادر ثمار الجهود السابقة عبر من تتلمذوا على حبيب جرجس وخريجي مدارس البابوين كيرلس الرابع الخامس وقد تخرجوا لتوهم في الجامعات المصرية طيف منهم ذهب الى المصادر التي ترجمت يونانية الآباء الى لغات حية بينما عكف طيف آخر على التعريب عن اليونانية مباشرة ليشهد الخطاب القبطي الأرثوذكسى نقلة نوعية فارقة وفي أعطافها مواجهة لم ترق وقتها للصدام بين التوجهين ويشهد الخطاب المؤسسي طفرة بقدوم أحد أبرز شباب ذاك الجيل إلى منصة التعليم ثم الى الكرسى البطريركي الأنبا شنودة اسقفاً للتعليم «1962 ـ 1972» ثم بابا للكنيسة «1972 ـ 2012» ويشتبك مع الشأن العام ويقدم طرحاً جديداً يقترب به من الشارع بلغة معاصرة تخلت عن الاشكال التقليدية للخطاب المفارقة للعصر والمحتشدة بمفردات الخطابة التي يصعب للمتلقي استيعابها كانت لغته أقرب الى لغة الصحافة فحقق انتشاراً سريعاً وأسس لمدرسة السهل الممتنع فيما كان الأب متى المسكين يقيم على الضفة الأخرى التي جمعت بين النسك الرهباني التقليدي والتأسيس لتوجه التعريب المباشر عن اليونانية القديمة مدعومة بترجمات باللغات الحية، وقد قطع فيها شوطاً كبيراً خلف وراءه العشرات من الكتب والمراجع الأرثوذكسية التي قام بتأليفها وبالتوازي كان الدكتور نصحي عبد الشهيد يؤسس لعمل أكاديمي عبر مركز دراسات الآباء في تواصل مباشر مع منابع ومصادر يونانية يتوسط أسقف ورئيس دير سانت كاترين في سيناء في مطلع ستينيات القرن المنصرم ربما تكمن أزمة الخطاب القبطي الأرثوذكسي اليوم في تصاعد المواجهات بين المدرستين والتي شهدت السنوات الأخيرة لكلا الرمزين بعضا منها والتي تفاقمت بين المريدين لهما بعد رحيلهما الأمر بات بحاجة ملحة لإعادة هيكلة آليات التعليم المؤسسية الرسمية في الكنيسة على أسس موضوعية أكاديمية وفي مقدمتها منظومة الكليات اللاهوتية التي تمد الكنيسة في القاعدة العريضة من المعلمين «الكهنة والخدام» والمنظومة الديرية التي تمد الكنيسة بالصف الأول من قادتها «الأساقفة» لوضع أسس موضوعية للخطاب الديني القبطي الأرثوذكسي يجمع بين الأصالة والمعاصرة ومواجهة تحديات الانتقال من المجتمع الأبوي الى مجتمع ما بعد الثورة الرقمية والذي سيطر على ذهنية الأجيال الجديدة وقفز بها في فضاءات المعلومات وكسر قيود الرقابة والسيطرة والتوجيه الرسمي والمؤسسي ويختلط فيه الغث والثمين والصحيح والمدسوس».