بلومبيرغ: انسحاب الإمارات من اليمن استراتيجية خروج بأقل ثمن ومخاوف من إيران

حجم الخط
2

لندن- “القدس العربي”:

نشر موقع “بلومبيرغ نيوز” تقريرا أعدته زينب فتاح، عن إعادة تفكير الإمارات العربية المتحدة في تشابكاتها الإقليمية في ضوء الأزمة مع إيران. وفي البداية أشارت فتاح للقاء تم بين رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك سعيد، الذي حضر إلى أبو ظبي عاصمة الإمارات العربية المتحدة في حزيران/ يونيو، للحصول على دعم مالي لحكومته في المرحلة المقبلة من الحرب الدائرة منذ أربعة أعوام مع المتمردين الحوثيين الذين تدعمهم إيران. ولكن مفاجأة كانت تنتظره، حيث أخبر بوضوح أن الإمارات ستسحب قواتها بنهاية العام من اليمن.

وبحسب مسؤول يمني على معرفة باللقاء، فقد حاول سعيد شرح الوضع لحاكم الإمارات الفعلي وولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، وأن الانسحاب سيحرف ميزان القوة لصالح الحوثيين ولكن الجواب الذي تلقاه كان هو أن القرار قد اتُّخذ.

وتعلق الكاتبة على أن القرار الإماراتي بإعادة النظر بتورطها في نزاعات الشرق الأوسط، جاء على خلفية المواجهة الأمريكية – الإيرانية، والتي تهدد بدفع منطقة الخليج لحرب إقليمية واسعة.

ويؤشر تخفيض الوجود الإماراتي في اليمن إلى خلاف عميق داخل المحور الذي بناه الرئيس دونالد ترامب بعدما تخلى عن الاتفاقية النووية الموقعة مع إيران عام 2015، وهو أن بعض الدول الخليجية الصغيرة قد تدعم استراتيجية الرئيس الأمريكي “أقصى ضغط” لكن اقتصادها وأمنها يظل عرضة لمواجهة طويلة.

وبحسب ريان بول، محلل شؤون الشرق الأوسط في “ستراتفور” فالتوتر مع إيران “أثار قلق الإمارات وأن أي اشتباك قد يؤدي إلى نزاع شامل”. ولو أطلقت إيران عددا قليلا من الصواريخ على الإمارات فستؤدي إلى خروج كبير للعمالة الأجنبية و”سيكون الأمريكيون والأوروبيون العاملون هناك أول من يهرب مما سيشل القطاع المالي والعقاري”، خاصة أن النموذج الاقتصادي الإماراتي قائم على العمالة الأجنبية التي تمثل نسبة 80% من عدد السكان.

وأرسلت الإمارات يوم الثلاثاء وفدا من المسؤولين في خفر السواحل إلى إيران، في أول زيارة لها منذ عام 2013. وترى إيما أشفورد، من معهد كاتو أن الزيارة هي دليل “على كون الإمارات اللاعب الفطن في السياسة الخارجية من بين دول المنطقة، حيث تقوم بتحويط رهاناتها في السياسة الخارجية وتعبر عن استعداد للخروج في حالة شعرت أنها تغرق”.

وعندما تعرضت ناقلات النفط للهجمات في الخليج، دعت الإمارات لخفض التوتر وابتعدت عن الولايات المتحدة والسعودية في الموقف، حيث ترددت في توجيه اتهام واضح إلى إيران وتحميلها مسؤولية الهجمات.

ودخلت الإمارات الحرب مع السعودية في اليمن في عملية عسكرية كان يتوقع إكمالها سريعا ولكنها استمرت على مدى 4 أعوام ووجدت الإمارات نفسها وسط مستنقعها. ولم يتحقق الهدف منها وهو إخراج المتمردين الحوثيين الذين جاءوا من شمال البلاد إلى العاصمة صنعاء وإعادة الحكومة الشرعية التي فرت إلى مدينة عدن في الجنوب.

وقُتل في الحرب منذ بدايتها أكثر من 70 ألف شخص، فيما تسببت بأكبر كارثة إنسانية في العالم. وعلاوة على ذلك يواصل الحوثيون إرسال الطائرات المسيرة وإطلاق الصواريخ نحو السعودية والتي يمكن أن تستهدف الإمارات أيضا.

وترى الكاتبة أن المأزق في اليمن كان بمثابة امتحان للسياسة الخارجية العدوانية التي قام بها الشيخ محمد بن زايد ونسّق معظمها مع السعودية في اليمن وغيره. مثل ليبيا التي توقف فيها هجوم شنته القوات التابعة للجنرال خليفة حفتر على العاصمة طرابلس.

وفي سوريا أسهم التدخل العسكري لإيران وروسيا في بقاء الأسد بالسلطة وهزيمته المعارضة المسلحة التي حظيت بدعم الإمارات ودول الخليج الأخرى. واليوم تقول الإمارات، وإن في أحاديث خاصة، إن الدول العربية أخطأت عندما حرقت جسورها مع نظام الأسد وجمدت عضوية سوريا في الجامعة العربية وأغلقت قنوات الاتصال معه، في وقت نشطت فيه إيران ببناء شبكات من الميليشيات الشيعية المسلحة لتقوية مصالحها في سوريا وحماية النظام.

وقال مسؤول إماراتي في لقاء مع صحافيين قبل فترة: “من مصلحتنا عمل ما نريد لدعم الاستقرار”. وقال: “لقد اتخذنا موقفا وهو أن الأمور الأساسية سواء كانت في اليمن أو السودان أو ليبيا تظل أمورا محلية” ويجب حلها بين الفصائل السياسية.

وبحسب مسؤول غربي نقل عنه الموقع، فإن الإمارات تقوم بنقل الرسالة نفسها منذ قرار ترامب زيادة الضغوط على إيران وفرض العقوبات عليها والحد من قدرتها على بيع نفطها.

وتقول باربرة ليف، السفيرة الأمريكية السابقة في الإمارات حتى عام 2018: “بلا شك فهذا قرار صعب للإمارات، ليس الخروج من اليمن قبل أن تحقق أهدافها، ولكن في سياق يبدو فيه قرارها وكأنها تترك السعودية لوحدها”.

وبدأ التحول في السياسة الخارجية الإماراتية التي تعد ثالث منتج للنفط في منظمة أوبك، من السياسة الحذرة، للسياسة الحازمة بعد ثورات الربيع العربي عام 2011، ووصول الإسلاميين إلى السلطة والذين كانوا من الناقدين للحكم الوراثي في دول الخليج.

ودعمت الإمارات الإطاحة بأول رئيس مصري منتخب، وهو الإسلامي محمد مرسي، الذي توفي الشهر الماضي في قاعة المحكمة. وانضمت الإمارات بحماس إلى الحصار الذي فرضته السعودية على دولة قطر الغنية بالغاز بتهمة التقارب مع إيران والتعاطف مع الإخوان المسلمين، الجماعة المحظورة والمضطهدة في الإمارات.

ولم تؤكد الإمارات خروج قواتها من اليمن، ولكنها قالت إنها بدأت تخفف من وجودها قرب ميناء الحديدة بعد التشاور مع السعوديين وكجزء من خطة السلام التي اتفق عليها في كانون الأول/ ديسمبر في استكولهم. إلا أن وجودها سيعتمد على الظروف “مد وجزر” حسب مسؤول إماراتي.

ويقول الموقع إن إعادة التفكير الاستراتيجي تشكل في ظل مأزق اليمن المعقد وعلاقة الإمارات القوية أضرت بموقعها الدولي. فالكونغرس الأمريكي الغاضب على مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي طالب بمنع بيع السلاح إلى السعودية، فيما أعلنت ألمانيا عن منع بيع السلاح إلى المملكة. واعتبر الاتحاد الأوروبي الأزمة في اليمن أسوأ كارثة إنسانية في العالم.

ولا تزال الإمارات داعمة للاستراتيجية السعودية بشكل عام، لكنها تعيد النظر في أولوياتها في ضوء الأزمة مع إيران. ففي الجنوب دعمت الإمارات الجماعات الانفصالية الداعية لاستقلاله عن الشمال، أما السعودية، فركّزت جهودها الجوية على الشمال والحوثيين القريبين من حدودها.

ويقول فراس مقصد الأستاذ في جامعة جورج تاون، إن السعودية والإمارات تبحثان عن مخرج من اليمن وبطريقة تحفظ مصالحهما.

وزاد الحوثيون هجماتهم على المنشآت الحيوية في السعودية. وقال مقصد، إن السعوديين يشكّون بأن الهجمات هي وسيلة ضغط إيرانية في مواجهتها مع أمريكا. وترى ليف أن المواجهة هذه كشفت عن مظاهر ضعف دول الخليج التي لن تشمل الإمارات، ولكن قطر والبحرين والسعودية في حال اندلعت الحرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية