«أستانة ـ 13» حول سوريا… توقعات «ضعيفة» وسط تنديد شعبي ومطالب بمقاطعتها

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: تتواصل مباحثات الدول الضامنة في دورة أستانة الثالثة عشرة حول سوريا في العاصمة الكازاخستانية نورسلطان، لمناقشة مجموعة ملفات على رأسها نظام خفض التصعيد في إدلب وملف اللجنة الدستورية، وتدابير بناء الثقة، وعودة اللاجئين، والوضع الإنساني وقضايا إعادة الإعمار، حيث افتتحت الجلسة بلقاءات فنية ثنائية ومتعددة الأطراف للوفود التركية برئاسة نائب وزير الخارجية التركي سادات أونال، والروسية بقيادة مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا الكسندر لافرنتييف، فيما يترأس وفد إيران، نائب وزير الخارجية الإيراني علي أصغر حاجي، وذلك بمشاركة وفد المعارضة السورية المسلحة برئاسة أحمد طعمة ووفد النظام برئاسة بشار الجفري، وحضر ممثلون من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والصليب الأحمر الدولي بصفة مراقبين، تمهيداً للاجتماع الرئيسي اليوم الجمعة.
وفي إشارة الى مشاركة لبنان والعراق بصفة مراقب، لأول مرة، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الخميس أن موسكو تتوقع أن يؤدي وجود شركاء عرب جدد في مفاوضات «صيغة أستانة» بشأن سوريا إلى زيادة مستوى المشاركة في التسوية السياسة.
وقالت زاخاروفا خلال مؤتمرها الصحافي «اليوم وللمرة الأولى ينضم مراقبون لبنانيون وعراقيون إلى محادثات نورسلطان ونتوقع أن يؤدي ذلك إلى إدراج مراقبين وزيادة مستوى مشاركة جيران سوريا في عملية التسوية وسيسمح بمزيد من النقاش الجوهري لقضايا مثل عودة اللاجئين السوريين، وإعادة العلاقات التجارية والاقتصادية، وتطبيع علاقات دمشق مع الشركاء العرب».
وتنعقد جولة «أستانة-13» في ظل حملة عسكرية شرسة على آخر منطقة منخفضة التصعيد شمال غربي سوريا، يقودها النظام وحلفاؤه من ضامني أستانة «الروس والإيرانيين» ‏ما جعل المباحثات محط تنديد شعبي من قبل السوريين الرافضين لعقد أي لقاء مع الطرف الروسي المدان بانتهاكات إنسانية جسيمة في إدلب.

تبرير المشاركة

ومع كل ما يحصل من أعمال قصف وقتل وتدمير، يبرر وفد أستانة مشاركته ويكرر أنه ذاهبٌ لوقف المجازر والقصف والإفراج عن المعتقلين، بينما تشهد المنطقة موجات نزوح أكبر وثقت في المرحلة الأخيرة نزوح أكثر من 40 ألف سوري، وقتل ما لا يقل عن 500 أغلبهم من النساء والأطفال، من دون إغفال خسارة المعارضة لأغلب مناطق خفض التصعيد من قبل روسيا والنظام، ولكن في الطرف المقابل يرحب معارضون سوريون بهذه المفاوضات أملاً في وضع حد لحالة التأزم التي تعيشها منطقة إدلب ومحيطها.
ولم يبد عضو هيئة التفاوض السورية لدى منصة القاهرة فراس الخالدي رفضه للمباحثات القائمة في أستانة، لكنه اعتبر ان ما يجري في تلك المباحثات «المشبوهة» هي مداعاة للشك والريبة، وقال لـ»القدس العربي»، «نرحب بأي مفاوضات تؤسس لدعم العملية السياسية ولكن لا نشجع على الحلول الجزئية التي تضعنا مكان الشك من جدوها وعلى سبيل المثال اتفاقات أستانة التي يدفع ثمنها أهلنا في حين ان محور أستانة يتقاطع بالمصالح ويخضع لصراع الإرادات وتسعى كل دولة لتكريس نفوذها».
وأضاف «ما يجري في أستانة يجعلنا ننظر بعين الريبة والشك لما سيخرج عن هذه الجولة مع وجود الكثير من التصريحات التي تؤكد انه سينتج عنه تفعيل خفض التصعيد، وان كنا نشك في النوايا لكن نتمنى ان ينتج عن لقاء أستانة وقفاً لمعاناة أهلنا وعدم جر سوريا للتقسيم او الانتداب غير المباشر من أي كان».
وتجري المباحثات في العاصمة الكازاخستانية «نور سلطان» وسط غياب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، الذي لن يتمكن من المشاركة في الاجتماعات بسبب وضعه الصحي، حيث يمثل نائبه وفد الأمم المتحدة في الاجتماع، وذلك وفقاً لبيان صادر عن الخارجية الكازاخستانية.
جولات أستانة الـ 12 بوجود مبعوث الأمم المتحدة أو عدم وجود أي تمثيل للكيان الأممي بالكامل، لم يحقق أي مكسب للثورة السورية برأي الباحث السياسي رشيد الحوراني، فسياسياً عطلت المباحثات مسار جنيف الدولي وعسكرياً خسرتنا مناطق مؤثرة لصالحها وصالح النظام وتفتت فصائل ثورية يشهد بأدائها وتضحياتها، وإنسانياً لم تنجح في فك أسر أسير او معتقل، عدا المجازر التي نفذت بغطاء أستانة تحت اسم خرق اتفاق الهدنة واكتفت الفصائل بالتوثيق.

غضب هيئة التفاوض

وتحدث عن «هيئة التفاوض وغضبها تجاه المشاركين» محملاً أعضاءها بعض المسؤولية في ما آل اليه الوضع الحالي، قائلاً «يمكن القول إن عليها أن تتحمل مسؤولية ما وصلت إليه لانها منذ بداية العام 2017 واجتماع قادة الفصائل في أنقرة للتشاور حول بدء مسار أستانة دون إعلامها، علماً ان الفصائل اعترفت عند تشكيل الهيئة ممثلاً سياسياً عنها، بل راح البعض من قادة الفصائل يحاول تقزيم الهيئة وتشويه سمعة شخصياتها؛ وكان عليها (الهيئة) ان تكون صارمة وواضحة امام الشعب السوري وان تضع تصرفات قادة الفصائل أمامه».
وبشكل عام، بدأت روسيا مسار أستانة لمعالجة الامور العسكرية ووقف النار لكنها بالتدريج راحت تنحو به وفق مبدأ القضم الذي تعمل به قواتها الى جانب ميليشيا النظام على الارض، وتعالج المسائل السياسية كاللجنة الدستورية وكل ذلك على حساب مسار»جنيف» وكذلك المسائل الانسانية كالمعتقلين دون ان تحقق أي تقدم في تلك المسائل لأنها تعتمد مبدأ الإيهام الذي يعد جزءاً من الحرب النفسية في سياق سياستها ضد الخصم وهي بارعة فيها منذ الحقبة السوفياتية.
إن قراءة مقارنة بين مناطق سيطرة كافة القوى على الساحة السورية يبين حسب ما يقول الباحث السوري، أن «أستانة» ليست السبب الرئيس في تراجع نسبة سيطرة الجيش الحر على ما كان يسيطر عليه من الجغرافيا السورية، وذلك يعود لأسباب عدة، لافتاً الى ان تراجع سيطرته على المناطق، بدأ منذ التدخل العسكري الروسي أواخر العام2015 لكنه بقي يسيطر على مناطق حساسة ومؤثرة، مع انطلاق أستانة الذي بقي مقبولاً على مضض وتغيبت المعارضة عن أستانة3.
الا ان انعقاد جنيف في العام 2017 ومشاركة وفد قوى الثورة العسكري في وفد جنيف وتعليق الوفد العسكري آنذاك مشاركته في جنيف لأسباب بقيت ضبابية، وما جاء بعد ذلك في مسار أستانة الذي قوي واشتد على حساب جنيف، أدى الى ان تجد تركيا نفسها مضطرة للتعامل مع الامر الواقع وان تكون داخل المضمار افضل من ان تكون خارجه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية