بريطانيا: جونسون يبحث عن مفتاح أزمة بريكست في أيرلندا

محمد المذحجي
حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: في خضم التكهنات حول استعداد الاتحاد الأوروبي للإصرار على مواقفه ورفض الاستسلام لتصعيد الحكومة البريطانية الجديدة، توجه رئيس الوزراء، بوريس جونسون، إلى بلفاست بهدف العثور على حل لملف أهم أزمة، أي كيفية إدارة الحدود بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا (الجنوبية).

ويبدو أن بروكسل لا تريد الاستسلام مقابل الضغوط والتهديدات البريطانية بالانسحاب بدون توافق من الاتحاد الأوروبي أو ما وصف بـ “بريكست حاد”. ويعتزم القادة الأوروبيون مجابهة استراتيجية بوريس جونسون الذي يخطط للحصول على توافق أفضل مما يعرف باسم “اتفاق ماي” أن يجتمعوا في 17 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، ويظهروا عزمهم ووحدة نظرهم، ووضع الخطط اللازمة لـ “بريكست حاد”. وسيحضر القمة الأوروبية المتوقعة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، وسيعلنان عن دعم بلادهما لأي احتمال يمكن أن يخلفه انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون التوصل لتوافق يرضي الطرفين.

وأفادت وسائل إعلام بريطانية بأن بوريس جونسون ليست لديه أي نية أو برنامج عمل لزيارة العواصم الأوروبية ومنها برلين وباريس وبروكسل، وفي المقابل قرر وبهدف توحيد البيت الداخلي البريطاني أن يقوم بزيارة كرديف (عاصمة ويلز) وإدنبرة (عاصمة اسكتلندا) وبلفاست. وفي عاصمة أيرلندا الشمالية يلتقي قادة الأحزاب الرئيسية هناك حتى يتوصل معهم إلى صيغة حل ترضيهم فيما يتعلق بخطة “شبكة الأمان” المتعلقة بكيفية إدارة الحدود بين شطري جزيرة أيرلندا. لكن المسؤولين الإيرلنديين يحذرون من أن تهديدات بوريس جونسون بالانسحاب من دون توافق من التكتل الأوروبي قد يؤدي إلى تفكيك المملكة المتحدة البريطانية.

ويطالب المسؤولون الأيرلنديون في الشطرين الشمالي والجنوبي، بأن تستمر حرية التنقل والتجارة الحرة عبر الحدود، والدافع الرئيسي لهذا الطلب هو اقتصادي، فضلاً عن أن حرية التنقل بين شطري جزيرة أيرلندا تضمن استمرار اتفاق السلام الذي أنهى الحرب الأهلية التي استمرت لعقود بين القوميين الأيرلنديين ومؤيدي بريطانيا. وكان لإلغاء الرقابة الحدودية الدورا الأساسي لخفض وتيرة التوتر في أيرلندا، لكن بعد بدء تنفيذ بريكست، ستصبح الحدود بين شطري أيرلندا كالحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وسيتوجب على ذلك فرض الرقابة.

وينص “اتفاق ماي” للانسحاب من الاتحاد الأوروبي على حل يعرف باسم “باك ستوب” الذي يتضمن الحفاظ على السوق الأوروبية الموحدة ويمنع فرض الرقابة كاملة على الحدود بين شطري أيرلندا. وينص “بك ستوب” على بقاء أيرلندا الشمالية عضوا في الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة الأوروبية بشكل مؤقت. لكن جونسون ومؤيدي الانسحاب من الاتحاد الأوروبي يعتبرون “باك ستوب” مقدمة لتفكيك المملكة المتحدة البريطانية، وأنه يتعارض مع وحدة الأراضي البريطانية، ووصفه بعضهم بكونه غزو لبريطانيا.

ورغم التحذيرات الأيرلندية، واصل جونسون تأكيده على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي وفق صيغته من بلفاست، وبالتزامن مع هذه الزيارة وصل كبير مستشاري رئيس الوزراء البريطاني للشؤون الأوروبية، ديفيد فروست، إلى بروكسل لإبلاغ الاتحاد الأوروبي بمواقف جونسون من بريكست. وقال متحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية “بصفته مستشار رئيس الوزراء لشؤون أوروبا، يزور ديفيد فروست بروكسل لإجراء لقاءات تمهيدية مع كبار المسؤولين ولإبلاغهم شخصيا رسالة من رئيس الوزراء بأن المملكة المتحدة ستخرج من الاتحاد الأوروبي في 31 تشرين الأول/أكتوبر أيا كانت الظروف”.

وبعد لقائها رئيس الوزراء البريطاني، قالت زعيمة حزب شين فين الإيرلندية، ماري لو مكدونالد، خلال حديثها لقناة “بي سي سي” إن جونسون قد وجه البوصلة باتجاه بريكست فوضوي ومن دون اتفاق، مما يعني أن أيرلندا الشمالية باتت الآن أمام بحث خيار الانضمام لجمهورية أيرلندا، مضيفة “لقد أبلغناه بكل وضوح بأن الخطة الموسعة التي يقول لنا إنه سيطبقها في حال الخروج من دون اتفاق يجب أن تتضمن هذا الطرح الدستوري”.

وحاولت المتحدثة باسم رئيس الحكومة تهدئة الأجواء من خلال قولها إن “بوريس جونسون أبلغ أحزاب أيرلندا الشمالية بأنه سيتمسك بالتزام الحكومة باتفاق السلام الأيرلندي والتعهد بعدم العودة إلى حدود تخضع لضوابط أيا كانت نتيجة الخروج من التكتل”. وأوضحت “تناولت المحادثات أيضا الخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث أوضح رئيس الوزراء أن المملكة المتحدة ستخرج من الاتحاد يوم 31 تشرين الأول/أكتوبر مهما حدث، وكرر اعتزامه الخروج باتفاق”.

لكن جونسون قال لرئيس الوزراء الإيرلندي، ليو فارادكار، إن خطة “شبكة الأمان” غير مقبولة، ما وضعه على خلاف مع كل من دبلن والمفوضية الأوروبية التي تتمسك بالاتفاق وترفض إعادة التفاوض بشأنه. بينما اعتبر فارادكار أن خطة جونسون لإعادة التفاوض على الاتفاق بحلول مهلة 31 تشرين الأول/أكتوبر “ليست معقولة إطلاقا”. وأوضح أن “الأشخاص الذين يمكن أن يوصفوا بالقوميين المعتدلين أو الكاثوليك المعتدلين الذين كانوا راضين نوعا ما عن الوضع القائم، سيفكرون أكثر في أيرلندا متحدة”.

وأيضا أثناء رحلة إلى ويلز أكد جونسون “إذا كانوا (الأوروبيون) حقا لا يستطيعون القيام بذلك، فمن الواضح أن علينا أن نستعد للخروج من دون اتفاق” وأضاف أن “المسألة بيد الاتحاد الأوروبي، الكرة في ملعبهم”. في بالمقابل أبلغ رئيس الحكومة في ويلز، مارك دريكفورد، رئيس الوزراء البريطاني بأن بريكست سيكون كارثيا، وطالبه بالكف عما وصفه بـ “العبث بمصير البلاد”.

وقام جونسون بزيارة اسكتلندا بعد أن طالبت رئيسة الوزراء الاسكتلندية، نيكولا ستيرغن، الأسبوع الماضي بخيار بديل لاستراتيجية جونسون في ملف بريكست.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية