هدوء حذر شمال غربي سوريا… ترحيب أمريكي بوقف النار والجولاني يرفض الانسحاب من المنطقة

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: بعد انتهاء جولة المباحثات الثالثة عشرة من مسار أستانة، من دون وضوح نتائجها السياسية، أعلنت «الجبهة الوطنية للتحرير» – كبرى فصائل المعارضة – قبول الهدنة التي أقرتها الدورة الأخيرة، والتزامها ضبط إيقاع الرصاص شمال غربي سوريا، معتبرة الهدوء الحذر «فرصة لتدريب المقاتلين على السلاح مع بقاء أصابعهم على الزناد»، لكن تساؤلات السوريين ركزت حول ما تم الاتفاق عليه سواء من جهة وقف إطلاق النار وقضية سحب الأسلحة الثقيلة من قبل الفصائل بعمق 15-20كم من مناطق المعارضة، وفتح الطرق الدولية التي نص عليها اتفاق «سوتشي»، والتي كان من المفترض ان تكون جاهزة للاستخدام منذ مطلع العام الحالي، اضافة لإعادة هيكلة هيئة تحرير الشام «النصرة».
ويقول مراقبون لـ«القدس العربي» إن خيارات المعارضة محدودة في إدلب ومحطيها، مرجحين أن لا يصمد اتفاق وقف النار طويلاً، لاسيما مع إصرار فصائل مسلحة على رفض الانسحاب وفتح الطرق الدولية. وأعلن المتحدث العسكري باسم الجبهة الوطنية في بيان رسمي أمس الاحد، قبول الهدنة مؤكداً انهم ليسوا «هواة قتل وتدمير بل نرد القتل والدمار عن أنفسنا، إننا نريح سلاحنا ونعطي الفرصة لمجاهدينا…. للاستعداد والتدريب لما هو مقبل مع بقاء اليد على الزناد لرد أي حماقة يفكر بها عدونا».

موقف النظام

ووافق النظام السوري على الالتزام بالهدنة، شرط «التزام مقاتلي المعارضة باتفاق خفض التصعيد» الذي توسطت فيه روسيا وتركيا العام الماضي وتراجعها بحدود 20 كيلومتراً بالعمق من خطوط التماس في إدلب ومحيطها، وسحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وذكرت وكالة النظام الرسمية «سانا» ان الموافقة على وقف إطلاق النار تأتي شريطة تطبيق «سوتشي»، الموقع في موسكو بين الرئيسين رجب طيب أردوغان وفلادمير بوتين في أيلول/سبتمبر العام الفائت.
وبالرغم من موافقة الطرفين على الهدنة المفترضة، إلا ان مناطق المعارضة سجلت سقوط اول ضحية ضمن مناطقها، منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، يوم الجمعة، وسط قصف متقطع، وقال المرصد السوري لحقوق الانسان، إن قوات النظام قصفت الاحد بلدة بداما في ريف مدينة جسر الشغور غرب محافظة إدلب وتسبب بمقتل مدني و5 جرحى، في حين استهدفت فصائل مسلحة مناطق خاضعة لسيطرة قوات النظام في منطقة صلنفة ومحيطها بريف اللاذقية، دون وقوع خسائر بشرية، كما جددت قوات النظام قصفها على بلدة اللطامنة ومحيطها في ريف حماة الشمالي، في خرق متواصل لاتفاق وقف إطلاق النار عبر استهداف قوات النظام المتكررة لمناطق في ريفي حماة وإدلب يوم الأحد، حيث ارتفع عدد القذائف التي أطلقتها قوات النظام الى 175 قذيفة، سقطت على كل من الزكاة واللطامنة وكفرزيتا ومحيط مورك في القطاع الشمالي من الريف الحموي، ومدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي.

3 زوايا

ويمكن الوقوف على خرق النظام وروسيا للهدنة من خلال ثلاث زوايا، تحدث عنها النقيب رشيد حوراني رئيس المسار العسكري في مركز طوران للدراسات، وقال ان روسيا والنظام وافقا على الهدنة لأنهما وقعا بين مطرقة تكتيك فصائل الثوار التي طورت من أساليبها القتالية وزادت من فعاليتها لدرجة عجز الروس وميليشيات النظام عن تحقيق تقدم عسكري يوازي حجم القوات ونوع العتاد العسكري المستخدم في الحملة التي انطلقت منذ أواخر نيسان/أبريل 2019، وسندان الموقف الدولي الرافض لمجازرهما المتمثل مثلاً بدعوة عشر دول أعضاء في مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، إلى تشكيل لجنة أممية للتحقيق في استهداف نظام الأسد، المدعوم من روسيا، للبنى التحتية المدنية في محافظة إدلب وجاء القبول بالهدنة لامتصاص ذلك.
أما النقطة الثانية حسب قراءة الخبير العسكري لـ«القدس العربي»، فهي لتحميل تركيا مسؤولية عدم الالتزام بمحاربة التنظيمات الإرهابية والمتمثلة بهيئة تحرير الشام التي بدأ الموقف الأمريكي يُظهر إرهاصات تبدل موقفه منها، كما فعلت روسيا مع حركة «طالبان» الأفغانية وأخرجتها من قوائم الإرهاب وضمتها للعملية السياسية في أفغانستان، أما الأخيرة، فهي محاولة النظام وروسيا التي عملت طيلة السنتين الماضيتين على اعادة هيكلة جيش النظام، أن هذا الجيش يمتلك زمام الأمور ولديه القدرة على مواصلة عملياته، ولتحقيق ترميم للانهيار النفسي الذي أصيبت به الحاضنة الموالية للنظام بسبب كثرة عدد القتلى والجرحي دون تحقيق نتائج ملموسة، واقتراب خطوط التماس من معاقلهم وخاصة ريف حماة الغربي. ورحبت وزارة الخارجية الأمريكية أمس بأنباء وقف إطلاق النار في شمال غربي سوريا، ودعت إلى إنهاء الهجمات على المدنيين، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغوس في بيان «الولايات المتحدة تعتقد بأنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للصراع السوري، وأن الحل السياسي فقط هو الذي يمكنه ضمان مستقبل مستقر وآمن لكل السوريين».
وأضافت «نعتقد أن المسار الوحيد الممكن لحل سياسي هو العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف، بما في ذلك إصلاح دستوري وانتخابات تشرف عليها المنظمة الدولية، كما أفادت الخارجية بأن واشنطن ستدعم عمل مبعوث الأمم المتحدة الخاص غير بيدرسن والأمم المتحدة لدفع عملية يقودها السوريون من شأنها أن توجد نهاية سلمية وسياسية للصراع. وأشادت الخارجية الأمريكية كذلك بجهود تركيا وروسيا لاستعادة العمل بوقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أيلول/سبتمبر 2018. وحاول الروسي خلال جولة أستانة الأخيرة، الضغط الشديد على تركيا خاصة بعد الهجوم الذي قامت به ميليشيات النظام بدعم جوي روسي مكثف، وأحياناً بمشاركة المليشيات الإيرانية منذ أواخر شهر نيسان وحتى مطلع الشهر الحالي، حيث كانت النتائج المحققة من قبل القوات المهاجمة متواضعة لكنها مكلفة، من حيث الخسائر في الارواح البشرية والتجهيزات العسكرية. وفي هذا الاطار قال المعارض السياسي السوري سمير نشار، ان صمود وبطولات مقاتلي الفصائل انتزعت دعم وتأييد السوريين أولاً، ودفعت النظام والروس لاعادة تنظيم صفوفهم وتدعيم قواتهم من جديد نظراً لقساوة المعركة خاصة على جبهة تل ملح -الجبين والتي شارك فيها جيش العزة ايضاً بضراوة وصمود أسطوري وفقد اكثر من مئة من مقاتليه، علما انه فصيل مستقل عن الهيئة وعن الجبهة، إذ ان «وحدة موقف الفصائل وتشكيل غرفة عمليات مشتركة بينها ساهم الى حد كبير بهذا الصمود».
الوضع في إدلب، حسب رؤية المتحدث، يشكل معضلة لأطراف سوتشي تحديداً أي روسيا وتركيا، اللتين طورتا العلاقة القائمة بينهما كثيرًا بعد تنفيذ صفقة الصواريخ «إس 400» وأصبحتا اكثر حرصاً على ان لا تشكل معضلة إدلب سداً امام تقدم وتطور العلاقات خاصة ان هناك استحقاقات اخرى امامهما سواء في منطقة تل رفعت او شرق الفرات واللتين تتواجد فيهما قوات «ب ي د» ، حيث تشترط تركيا إخراجهم من المنطقتين وتحتاج لموافقة روسية في تل رفعت وأمريكية في شرق الفرات.
وقدّر المعارض السوري ان «روسيا تريد تنازلاً وضغطاً من تركيا على الفصائل للانسحاب لفتح الطرق الدولية» مشككاً في ان تنفذ الفصائل مطالب موسكو لأن ذلك يعني انتحارها عملياً، وعزا المتحدث السبب الى ان الانسحاب يجعل الفصائل وملايين السكان محاصرين في مدينة ادلب وهذا وضع لا يمكن ان يستمر وهو ما يطمح اليه الروس والنظام لان السكان سوف يطالبون باعادة سلطة النظام لتسيير امورهم الحياتية اليومية.

خيارات المعارضة

وعلى الفصائل ان تختار بين خيارين إما الرحيل الى منطقة درع الفرات وغصن الزيتون او اجراء مصالحات وتسويات كما حصل مع فصائل الغوطة ودرعا ومناطق اخرى، واذا نجح ذلك، فهذا يعني بحسب المتحدث ان الصراع العسكري مع النظام انتهى، وان الحل السياسي سيأخذ بعين الاعتبار تغير موازين القوى واستعادة ادلب من قبل النظام، هذا بالتاكيد سوف يؤثر على المعادلة السياسية القائمة حتى اللحظة.
هيئة تحرير الشام والفصائل الاخرى امام تحدٍ كبير في علاقتهم مع تركيا، مرجحاً «انهم سيرفضون الانسحاب وفتح الطرق الدولية، وبالتالي سيعود القصف والقتال بصورة أشد، ربما لا يصمد اتفاق وقف النار الى ما بعد العيد، عند ذلك ما يجري على الارض هو من سوف يرسم ملامح المرحلة المقبلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية