اشادة بالإعلام وتأثيره في فترة حكم عبد الناصر… ونسبة المصريين تحت خط الفقر ارتفعت إلى 325٪

حسنين كروم
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 3 و4 أغسطس/آب، ما دار من مناقشات في المؤتمر السابع للشباب المصري والافريقي بين الرئيس السيسي والشباب، التي اتسمت بالصراحة الكاملة، وتقبل الرئيس الانتقادات الموجهة لحكومته بضحكة مجلجلة، ولم يقابلها بغضب. وتحدث بصراحة عن أن نظامه يواجه أزمة عنيفة في الإعلام، الذي لا يساعد النظام في إقناع الناس بسياساته، وأنه يكلف الدولة نحو ستة مليارات جنيه سنويا، ويحقق عائدا قدره ملياري وثلاثمائة مليون جنيه، وهذا وضع لا يمكن أن يستمر، لكن الرئيس لم يوضح إن كان هذا المبلغ الذي يتم صرفه فقط على التلفزيون والقنوات الفضائية التي اشترتها الدولة؟ أم على الصحف القومية أيضا.

حالة رعب تسببها فواتير الكهرباء والغاز والمياه واستمرار المطالبة بإنهاء امبراطورية طارق نور الإعلامية

وأبدى مرة أخرى إعجابه بالإعلام في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وقوته في الداخل والخارج، وأضاف إلى ذلك قوله، إنه حقق مكاسب اقتصادية أيضا بسبب المسلسلات التي أنتجها، وإن اعترف بأن هناك منافسات عربية قوية الآن.
واهتمت الصحف بإبراز سفر وفد إلى إثيوبيا يضم وزيري الخارجية والري ورئيس المخابرات العامة، لإجراء محادثات مع نظائرهم هناك حول مشكلة المدة التي سوف يستغرقها ملء سد النهضة، بحيث لا يؤثر على مصالح مصر، وعرض خبرة مصر في هذه المشروعات، وهذه قضية تهم أمن مصر القومي. كما اهتمت الصحف بإبراز عقد اجتماع في العاصمة الأردنية عمان لوزراء خارجية الأردن والعراق ومصر، لمتابعة ما تم الاتفاق عليه في شهر مارس/آذار الماضي في اجتماع رؤساء مصر ورئيس وزراء العراق وملك الأردن في القاهرة، ومتابعة ما اتفقوا عليه، وتشكيل تحالف من الشركات المصرية والأردنية لإعادة إعمار المناطق التي خربها «داعش»، وهذا من شأنه أن يكون خطوة لإعادة الاتحاد الرباعي، الذي ضم الدول الثلاث واليمن، ونسفه صدام حسين بجريمته في أغسطس عام 1990 بغزو الكويت. وأبرزت الصحف الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس المصري مع رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون، وتناول تعزيز العلاقات بين البلدين.
أما الاهتمام الأكبر للأغلبية فلا يزال عن عمل مكاتب التنسيق للقبول في الجامعات، والاستعدادات لعيد الأضحى المبارك، والإجازة التي ستمتد لأسبوع، وأين سيقضيها من لم يخططوا للسفر للمناطق الساحلية، وتحقيق شركة قناة السويس مبلغ ثلاثين مليون دولار رسوم عبور أكبر قافلة في تاريخ القناة منذ افتتاحها سنة 1956، بسبب عملية الازدواج التي تمت للمجرى. والاهتمام باخبار الحجاج وأسعار الأضاحي، وإعلان وزارة الري حالة الطوارئ أيام العيد، للتصدي لكل من اعتادوا الاعتداء على نهر النيل أيام الإجازات. وإلي ما عندنا….

خطة وزارة الداخلية

ونبدأ بالحكومة ووزرائها وقيام وزارة الداخلية بتسريب خطتها التي أعدها مختلف أجهزتها لتأمين احتفالات عيد الأضحى، إذ قال سمير العبد في مجلة «الإذاعة والتلفزيون» إن المسؤولين في الوزارة هم من أطلعوه عليها وهي: «تعتمد الخطة وفقا لكلام القيادات الأمنية على المواطن، كعامل أساسي في نجاحها، لأن ثقته ووعيه بما تبذله الأجهزة الأمنية من جهود وما يقدمه رجال الشرطة من تضحيات، يجعله العنصر الأكثر فاعلية في عملية التأمين. لافتين إلى أن الخطة ترتكز على تأهب القوات للدرجة القصوى، والتواجد الأمني في الشوارع والميادين، لتأمين أماكن الاحتفالات والمنشآت المهمة والحيوية، مع نشر قوات التدخل السريع والدوريات الأمنية وعناصر البحث الجنائي في كافة الطرق والمحاور، وتعزيز قوات الحماية المدنية وخبراء المفرقعات، ونشر الخدمات المرورية لتسيير الحركة المرورية، وسرعة التعامل مع المواقف الطارئة، إضافة إلى التصدى الحاسم والمباشر لمحاولات المساس بأمن واستقرار البلاد. وأكدت القيادات الأمنية على أن اللواء محمود توفيق وزير الداخلية شدد على أن الضربات الأمنية الاستباقية للتنظيمات الإرهابية وإحباط مخططاتها جنبت البلاد كثيرا من الأحداث الإرهابية التي كانت تسعى تلك التنظيمات لتنفيذها، لافتا إلى استمرار توجيه مثل تلك الضربات لإجهاض المخططات الإرهابية وإحباطها قبل وقوعها، من خلال ملاحقة عناصرها والقبض على العناصر المطلوبة قضائيا، ومنع تسلل العناصر الفارة من المواجهات مع قوات الأمن ورجال القوات المسلحة في سيناء إلى داخل المدن، وأوضحوا أنه سيتم تعزيز التواجد الأمنى أمام دور العبادة المشهورة على مستوى الجمهورية، والكنائس التي تقع وسط كتل سكنية كبيرة، وفي الأماكن الشعبية. كما سيتم تأمين المحاور والطرق ولن يسمح للمواطنين بترك السيارات بالقرب من دور العبادة، مشيرين إلى أن الخطة الأمنية تعتمد على محورين أساسيين، أولهما تعيين الخدمات اللازمة لمتابعة الحالة الأمنية طوال أيام العيد. والثاني تعيين الخدمات اللازمة لتأمين صلاة العيد، عن طريق تكليف قيادات المباحث الجنائية بتأمين أماكن الصلاة في المساجد في جميع أنحاء الجمهورية.
كما تم تنبيه رجال المرور إلى ضرورة الرصد الدائم لأي مخالفات أو انتهاكات من شأنها تعطيل الحركة المرورية، ويقوم رجال شرطة النجدة والدوريات الأمنية بالمرور على الساحات والمساجد، فضلًا عن تأمين المناطق الأثرية والسياحية، خاصة دور السينما والمسارح، فقد تم تعيين لواءات شرطة أيضا لتأمينها والتصدي لأعمال الخارجين على القانون من البلطجية ومثيرى الشغب. كما ضمت الخطة الأمنية تأمين الحدائق والمتنزهات العامة، التي تتردد عليها أعداد هائلة من المواطنين. وتم تكثيف التواجد الأمني عليها لملاحقة اللصوص ممن يستغلون الزحام لسرقة المواطنين.
اللواء محمد عادل الخبير الأمني أكد على أن اللواء محمود توفيق وزير الداخلية وجه قطاع مصلحة الأمن العام بتكثيف الحملات خلال الفترة المقبلة مع توسيع دائرتي الاشتباه الجنائي والسياسي، والتنسيق مع حراس العقارات وإدارات الفنادق، لفحص مستأجري الشقق المفروشة والوحدات الفندقية، بالتنسيق مع قطاع الأمن الوطني، وكذلك تكليف مجموعات الانتشار السريع المجهزة بأحدث الأسلحة والأدوات بالمرور المتواصل والدوري في المحاور والميادين الرئيسية، برفقة سيارات النجدة، للتعامل الفوري مع كافة الظروف والمواقف الأمنية المختلفة أو الطارئة، خاصة في ظل اتجاه شريحة كبيرة من المواطنين لقضاء فترة العيد، سواء في المحافظات الساحلية أو في محافظاتهم الأصلية برفقة ذويهم، بالإضافة إلى مراقبة جميع الميادين المهمة والطرق الرئيسية بالكاميرات المرتبطة بغرف التحكم الرئيسية في مديريات الأمن. ومن المتوقع أن تقوم الأجهزة الأمنية بتأمين عدد كبير من الساحات لأداء صلاة عيد الأضحى على مستوى الجمهورية».

الوقوع في فخ المستوردين

ومن خطة تأمين احتفالات عيد الأضحى إلى فشل الحكومة، خاصة وزارة التموين في تأمين لحوم العيد وتوفيرها على مدار العام بأسعار معقولة، ما أثار غضب الكاتب الساخر عاصم حنفي فقال في مجلة «روز اليوسف»: «أزمة اللحمة في مصر بدأت عندما سمعنا باستيرادها من الخارج، قبلها بدأنا في التصدير لدول الخليج بحجة وجود وفرة في اللحم البلدي، والمصريون في دول الخليج يفضلونها على الطريقة المصرية، ولاحظ سيادتك بدايات الاستيراد كانت مبشرة لأنهم استوردوا لنا اللحم الفـــاخر وزيادة في الموية استوردوه لنا بأسعار معقولة، قالــــوا وقتها إن الاستيراد أرخص من التربية والتسمين في مصــــر، وهي حجـــة صارت مألوفة وقالوا لنا لا تزرع القمـــح لأن سعره أرخص في بلاد برة، والاستيراد أفضل، وتوقف عن زراعة القطن لأن قطن بلاد برة ممتاز وبرخص التراب، وتبتلع سعادتك الطعم لتكتشف أنك وقعت في فخ السادة المستوردين، الذين لن يدخلوا الجنة.
وقاطع ذراعي أن الحكومة ليست عاجزة عن حل مشكلة اللحمة هي فقط تطنش عن الحل، والسبب موضوعي جدا أن وزراءها من الصنف النباتي ويتعففون عن التعامل مع اللحمة ولا تعنيهم المسألة أبدا».

مستوى العجز العام

وإلى «الأهرام» ومحمد حسين وقوله: «التقرير الأخير الذي أعده الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يشير إلى أن نسبة المصريين، الذين يعيشون تحت خط الفقر ارتفعت في عامي 2017 / 2018 إلى 325٪ وفقا لبحث الدخل والإنفاق والاستهلاك. والتقرير يستحق التقدير والإشادة لأنه لم يتجاهل هذه القضية المصيرية، التي تشكل خطرا اجتماعيا بالغا، وينذر تفاقمها بنتائج تهدد السلم العام والاندماج الاجتماعي بين طبقات وفئات الشعب الواحد. الحقيقة أن هذه النسبة لا تعكس إلا جانبا واحدا من واقع الفقر في مصر، الذي لم يعد يقتصر على طبقة المهمشين والمعوزين، بل امتد ليشمل بعض شرائح المجتمع، بما فيها شرائح الطبقة الوسطى، لذلك فإن الخط أصبح خطوطا عديدة. إن الفقر لا يقاس بخط واحد يحدد بمعدل دخل لا يكفي ولا يشبع احتياجات ضرورية، وانما يقاس بقدر مستوى العجز العام الذي يحول بين الناس وبين حياة كفاية كريمة».

كاريكاتير

أما الرسام مخلوف في «المصري اليوم» فأخبرنا أنه كان يسير في أحد الشوارع ورأى رجلا شديد البؤس، قميصه وبنطلونه مليئان بالرقع واثنان من الموسرين يقول أحدهما للثاني: مش فقير ولا حاجة لسه شايفه حاطط رقعة جديدة ملونة كمان.

دعوات المقاطعة

وفي «وطني» فقدمت نادية رسوم أدلة دامغة على زيادة نسبة الفقر وارتفاع الأسعار وقالت تحت عنوان «رعب الفواتير»: «الناس الغلابة تحاول مواجهة الفقر بشتى الطرق، ولكن غلاء الأسعار والمعيشة يضيق عليهم الخناق، تارة يسمعون عن الترشيد وعن بدائل أنواع الأطعمة الرخيصة، التي تحمل القيمة الغذائية نفسها لأصناف الأطعمة الباهظة الثمن، وتارة يسمعون عن دعوات المقاطعة للحوم والدواجن والأسماك والألبان والبيض، ويتساءلون هل نقاطع الكهرباء والغاز والمياه أيضا».

الرئيس والشباب

وعن أبرز ما نشر عن المؤتمر السابع للشباب المصري الافريقي، وردود الرئيس الكاشفة عن بعض السياسات التي سوف تتخذها الدولة نحو الإعلام، وعودته مرة أخرى، للإشادة بالإعلام أيام حكم الزعيم عبد الناصر، وتأثيره داخليا وعربيا، قالت أمينة خيري في «الوطن»: «استمرار منتديات ولقاءات الرئيس وأعضاء الحكومة بمجموعات منتقاة ومختارة بعناية من شباب مصر، دليل على استمرار الاهتمام وتحوله ليصبح سياسة من سياسات الدولة، وجزءاً لا يتجزأ من سيرها المنطقي نحو المستقبل الذي يمثله الشباب. والصورة الرائعة التي ظهر بها المؤتمر الوطني السابع للشباب أسعدت ملايين المصريين وأبهرتهم شكلاً وموضوعاً، وعلى كل مصري ومصرية أن يفخر بمستوى التنظيم والأداء، بدون أدنى شك. وطرح بعض التساؤلات وتقديم عدد من الانتقادات لا يعنيان في أي حال من الأحوال انتقاصاً من روعة الصورة، أو نيلاً من ثراء المحتوى وإغماض العين وإغلاق الأذن عن هذه التساؤلات والانتقادات لا يعني أنها ليست موجودة».

أصحاب الضمائر المعطوبة

وإلى المشاكل والانتقادات في «أخبار اليوم» وهشام عطية الذي أبدى انزعاجه مما حدث في المجتمع المصري من تفشي الفساد وسوء النية واستغلال الناس بواسطة فئات معينة من الأطباء والمدرسين والتجار بقوله عنهم: «ما من أحد منا إلا وكان ضحية لعملية نصب لا يعاقب عليها القانون، جرت وقائعها داخل عيادة طبيب بدرجة سمسار، منح ضميره إجازة استغل حاجة المريض للشفاء وقام بعملية سطو مشروعة على أموال مريضه بفيزيتا مرهقة، وتستمر الصفقة الحرام، ويبادر الطبيب ببيع مريضه لمعامل التحاليل وشركات الدواء التي تقدم منتجاتها بأثمان باهظة، مقابل سفريات وفسح وأحيانا بنسب من المبيعات، إن كتب الله النجاة للمواطن المتباع من كواسر الطب، فإنه لا محال سيكون لقمة سائغة بين أنياب ذئاب التعليم، مدرسون يهجرون مدارسهم ويفرون من فصولهم وطلابهم يتحولون إلى فرق جراد تنتشر في كل منازل مصر، تحصد الأخضر واليابس تحت مسمى الدروس الخصوصية، بعض أصحاب المجازر والمخابز والدواجن والسوبر ماركت يسلكون أمورهم مع بعض مفتشي التموين من أصحاب الضمائر المعطوبة ويدفع ثمن هذا التواطؤ المواطن الغلبان غلاء وبلاء وبضائع فاسدة».

معضلة أطنان القمامة

«توقفت حنان غانم في «الوفد»، عند رقم من ضمن الأرقام العديدة التي تم طرحها ومناقشتها في مؤتمر الشباب السابع، الذي انتهى مؤخرا في العاصمة الإدارية الجديدة برعاية وحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.. وهو أن مصر تتخلص سنويا من 26 مليون طن قمامة.. وهو رقم كبير جدا، ويحتاج نظرة متأنية لعدة اعتبارات منها، أننا في معركة دائمة منذ عقود طويلة مع القمامة التي يعتبر التخلص منها عنوانا عريضا للتقدم والرقي.. وهي معركة انتصرت فيها معظم الدول المتقدمة، وللأسف لم نحقق فيها تقدما ملحوظا، ولذلك لم نتمكن من التقدم خطوات ملموسة للأمام.
وهي معركة تحتاج لتضافر كل الجهود وتتطلب المثابرة والمزيد من الوعي من المواطن، الذي يتعامل معها بمنتهى الإهمال واللامبالاة، ولذلك يجد تأثيرها يرتد عليه بصور متعددة منها، عدم وجود شوارع نظيفة.. وتراكم تلال القمامة في الكثير من الأمــــاكن، في مشـــهد مؤسف وغير حضاري بالمرة يجعل الأجيال الجديدة تتعود عليه كأنه أمر طبيعي في ما يسمى (الأمية البصرية) وهي ظاهرة سلبية جدا تجعل من كثرة مشاهدة تلال القمامة وكأنها صورة معتادة، ولا يتحرك لمقاومتها أو القضاء عليها.
كذلك تتسبب هذه الأطنان من القمامة، التي أشار إليها الرئيس في مهاجمة العديد من الأمراض للمواطنين، بما يعني أننا نتراجع خطوات عديدة للوراء، وتقلل من نتائج الجهود التي تبذلها الدولة في محاربة عدد من الأمراض التي ظلت تؤرق الكثير من المصريين، وتستنزف أموالهم وتحد من طاقاتهم وقدراتهم على العمل والمشاركة الفعالة في بناء الوطن.
يجب أن تسير منظومة التخلص من القمامة ومبادرة (شوارع نظيفة) جنبا إلى جنب مع أي مبادرة يطلقها الرئيس تهتم بصحة المواطن المصري مثل القضاء على فيروس «سي»، أو أمراض العيون، والكثير من الأمراض التي تنهش في جسد المواطن المصري، والتفتت إليها الدولة، واهتمت بها القيادة السياسية، ورصدت لها أموالا طائلة، نظرا لأهمية مواجهتها والحد منها.
وفي الشهور الأخيرة سافر إلى ألمانيا عدد من الوزراء الذين قاموا بزيارة عدد من المصانع العملاقة التي تقوم بعملية تدوير القمامة والمخلفات.. والمؤكد أنهم دونوا العديد من الملاحظات المهمة في هذا المجال، التي يمكن أن نستفيد منها، ونبدأ بتطبيقها لاقتحام هذا المجال، الذي فشلنا فيه في كل محاولاتنا السابقة، ويجب أن نتوقف وقفة جادة لحل هذه المعضلة، وأن ننتصر في معركة القمامة التي ستكون مفتاح تفوقنا وعنوان تقدمنا، لأن الأمر لا يتعلق بوجود مصانع لتدوير المخلفات مثل، التي رآها الوزراء في ألمانيا، إنما يتعلق بسلوك المواطن في طريقة التخلص من القمامة، وفصل المخلفات كما يحدث في مختلف دول العالم، لتسهيل عملية الفرز والانتقاء ولتحقيق أعلى استفادة اقتصادية منها.. علاوة على نظافة الشوارع التي نحلم بها جميعا، ونتمنى أن نفتخر بها أمام العالم كله».

سقطات وزلات المسؤولين

«في الأسبوع الماضي، نشر ياسر عبد العزيز في «المصري اليوم» مقالاً بعنوان «توزير المرتجلين»، وهو المقال الذي عرض لعدد من السقطات والزلات التي وقع فيها مسؤولون سياسيون رفيعو المستوى على مدى السنوات الفائتة.
وقد حاول المقال أن يؤكد أن توالي تلك الزلات إنما يشير إلى «تراجع منهجي» في مستوى الوعي السياسي والاتصالي للنخبة الحاكمة، وأن يحذر من أن تكرار وقوع مثل تلك الأخطاء يمكن أن تكون له تداعيات خطيرة.
وقد خلص المقال إلى أن الحل يكمن في تطوير معايير اختيار شفافة ونزيهة للتعيين في المناصب المهمة من جانب، واعتبار التدريب على مهارات الاتصال جزءاً أساسياً من متطلبات شغل الوظائف العليا من جانب آخر.. في اليوم ذاته الذي تم نشر المقال خلاله (الأحد 28 يوليو/تموز)، وقعت مشكلة جديدة في المجال نفسه، حينما قامت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة، بزيارة لمحافظة بورسعيد، وحاولت الحديث عن أهمية التمريض في المنظومة الصحية، فقالت: «غياب ممرضة واحدة يكون مؤثراً، بينما غياب 100 صيدلي لن تشعر به». كانت الوزيرة تريد أن تؤكد أهمية عنصر التمريض في منظومة الصحة، لكن مهاراتها الاتصالية لم تسعفها لكي تفعل ذلك من دون أن تنال من أهمية عنصر آخر من عناصر المنظومة، لا يقل أهمية بطبيعة الحال.
لم تكن الوزيرة مضطرة إلى الإساءة للصيادلة، لكنها فعلت ذلك، لأنها ببساطة لم تتلق تدريباً فعالاً في مجال الاتصال. أثارت تصريحات الوزيرة زوابع بطبيعة الحال، وأصدرت الأمانة العامة لاتحاد الصيادلة العرب بيانا وصفت فيه تلك التصريحات بأنها «اعتداء بألفاظ غير منضبطة»، كما اعتبر مجلس نقابة صيادلة. ت
ؤكد هذه الأزمة، التي تطورت إلى حد بروز مطالبات بإقالة الوزيرة. من بين أهم الردود التي تلقيتها عطفاً على مقال «توزير المرتجلين» ما كتبه السفير الدكتور محمد نعمان جلال، وهو واحد من خيرة الدبلوماسيين المصريين، الذين تقاعدوا بعد خدمة الدبلوماسية المصرية في عدد من المواقع، ومن بين ما كتبه الدكتور نعمان ما يلي: «أتفق مع كل ما جاء في المقال، لقد طالبت سابقاً بضرورة أن يتم تشكيل لجنة متخصصة أسوة بما يحدث في الولايات المتحدة وغيرها لاختيار من يصلح من الشخصيات للمناصب الوزارية.
وعندما يتم اختيارهم يجب إخضاعهم للتدريب. في الصين، رغم أن عملية الاختيار تتم من بين قيادات حزبية وسياسية متمرسة في العمل السياسي، إلا أنه مع ذلك فإن الوزراء ووكلاء الوزارة ومديري العموم يخضعون جميعاً للتدريب في مدرسة الحزب من خلال دورات خاصة، يتفرغ فيها الوزير لمدة ثلاثة شهور، والوكيل لمدة ستة شهور، والمدير العام لمدة سنة».

النظام الضريبي

«يدعو سليمان جودة في «المصري اليوم» الدكتور محمد معيط إلى أن يضيء الأرقام التي أعلنها على الناس قبل أيام، وألا يتركها صامتة صماء لا تنطق بشيء أدعوه لأنه كان قد بادر فأعلن في مؤتمر صحافي، صباح الاثنين الماضي، أن حصيلة الضرائب عن العام المالي 2018 / 2019 قد بلغت 660 مليار جنيه، وأن مقدار الزيادة فيها عن العام السابق عليه، قد وصل إلى 94 مليارًا كاملة والموضوع شكله حلو طبعًا من حيث الظاهر، فالرقم الذي جرى تحصيله هائل، والزيادة فيه تدعو للتفاؤل في حد ذاتها، ولكننا والوزير معيط أدرى الناس.. يجب أن نتجاوز التوقف عند الشكل في هذا الموضوع، إلى المضمون القادر على بعث البهجة في نفوس المواطنين. والمضمون الذي أقصده هو تحليل هذه الأرقام، بما يؤدي إلى الإجابة عن سؤالين اثنين، أما أولهما فيتعلق بسبب الزيادة التي طرأت على مجمل الحصيلة في آخر سنة مالية، وأما ثانيهما فيتصل بالطريقة التي يجري فيها توزيع مجمل الحصيلة على وجوه الإنفاق العام، والقصد أن نتعرف على سبب الزيادة بالضبط، وما إذا كانت راجعة في الأصل إلى نشاط زائد من جانب مصلحة الضرائب في التحصيل؟ أم أنها راجعة إلى اتساع رقعة النشاط الاقتصادي الذي يخضع أصحابه للضريبة عن الأرباح؟ والفارق بالطبع مهم وكبير، والأهم من ذلك أن نعرف من سعادة الوزير، كيف جرى توزيع الحصيلة على وجوه الإنفاق العام في الدولة، وكيف راعت المالية وهي توزعها، أن عليها الوفاء بما ينص عليه الدستور صراحةً، بالنسبة لبنود ثلاثة على وجه التحديد هي: الصحة والتعليم والبحث العلمي، فالدستور يُلزم الحكومة.. نعم يلزمها.. بأن تنفق على هذه الخدمات العامة الثلاث، نسبة لا تقل عن 10٪ من الناتج القومي الإجمالي، ثم يضع الدستور على كاهل الحكومة التزامًا آخر أهم، هو أن تصعد بهذه النسبة تدريجيًا إلى أن تصل بها إلى معدلات الإنفاق العالمية. إن الضرائب مورد سيادي للدولة.. أي دولة.. ولا توجد دولة قطعت خطوات ظاهرة في طريقها، إلا إذا كانت تتمتع بنظام ضريبي محكم، وإلا إذا كانت تنفق كل قرش من ضرائبها في مكانه، وإلا إذا كانت البنود الثلاثة ذات أولوية في الإنفاق العام لا تنافسها أولوية أخرى، ولهذا أسأل الوزير معيط.. وأتمسك بالسؤال».

فتح ملفات

وإلى المعارك والردود والهجوم الذي شنه في «الأهرام» محمود عبد المنعم ضد رجل الأعمال وصاحب قناة «القاهرة والناس» طارق نور وأن كل ما يهمه هو جمع المال قال: «بما أن الملف فتح فقد آثرت أن أضيف إلى ما كتبه الأستاذ صادق سعيد في ما يتعلق بمحاولات نور عبر قناته «القاهرة والناس» تصدير الأمور والقضايا التافهة باعتبارها إعلاما، طالما يجذب مشاهدين ويحقق عائدات، عبر برامج تنفجر في وجه المشاهدين بكل ما هو قبيح، وكأنه ينتقم من قيم هذا المجتمع ويريد هدمها أو على الاقل خلخلتها. أضف إلى ذلك الجريمة التي ارتكبتها القناة عبر المذيعة بسمة وهبة في حلقة استضافت فيها من سمحت له بنشر أفكاره حول تكفير الأخوة المسيحيين. ملف طارق نور خرج للنور، ويجب أن لا يعود للظلام مرة أخرى، أو يغلق قبل أن يبرئ الرجل ساحته ماليا ومعنويا على الأقل أمام الرأي العام، وإلا ستظل سمعته ومعها امبراطوريته على المحك. كما أن الأمر معقود على أن يكون فتح ملف نور وامبراطوريته مقدمة لفتح ملفات آخرين يتصورون أن اليوم كالأمس وأن امبراطوريتهم تلك كفيلة بتأمينهم من مواجهة لحظة الحساب».

حكم الشلة

«سقطت ثورة يوليو/تموز في اختبار السياسة فبليت بنكسة 1967، وأقر قائدها جمال عبدالناصر بأن الخوف الذي سيطر على الأجواء، وغياب الديمقراطية قاد البلد إلى تلك الهزيمة المنكرة، فدعا إلى مراجعة ما جرى، بما يضمن إزالة آثار العدوان ويحول دون تكرار السقوط في الاختبارات اللاحقة.
يخبرنا محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق» أنه في أحد اجتماعات مجلس الوزراء التي أعقبت هزيمة يونيو/حزيران 1967 تساءل عبدالناصر «كيف ننتقل إلى مجتمع مفتوح ويبقى فيه معارضة؛ بحيث نتلافى الأخطاء التي حدثت على مدى الـ 6 سنين اللي فاتت، واللي بدأت تتركز أساسا من سنة 60»، مضيفا: «طيب إزاي نخلي الناس تتكلم ومتخافش؟ طب النهارده مهما قلت لهم: اتكلموا ومتخافوش الناس مش هتصدقك». أقر عبدالناصر بأن المجتمع أصيب بالعديد من العقد بسبب غياب الحرية «فيه عقد موجودة في المجتمع.. الحقيقة إحنا وصلنا لمرحلة أن ما حدش بيتكلم.. في هذه الجلسات، إحنا بنقيم مرحلة، وكل واحد يقول تشخيصه وتفكيره، بحيث لازم نتلافى مرحلة فاتت». أبدى جمال ندمه على الطريقة التي حُكمت بها مصر، وأقر بأن حكم الشلة أدى إلى الكارثة التي بليت بها البلد، «إحنا في شغلنا ماقدرناش لغاية دلوقتي نبني ليه بقى؟ أنا باعتبر ما هي الدنيا ماشية، والثورة موجودة، وكل واحد موجود، والموجود بيجيب شلته وشلته بتشتغل؛ وتبص تلاقي أن الحكم بيتفسخ». انتهت المناقشات التي أعقبت النكسة بإصدار بيان 30 مارس/آذار، وتم عرضه على استفتاء شعبي ليكون بمثابة برنامج سياسي لمرحلة إزالة آثار العدوان. أقر البيان بضرورة الاعتماد على أهل الكفاءة، وأن تكون المناصب القيادية في التنظيم السياسي بالانتخاب، ووضع دستور جديد للبلاد قائم على احترام الحرية وحقوق الفرد، وشدد على حصانة القضاء، وإنشاء محكمة دستورية عليا يكون لها الحق في تقرير دســــتورية القوانين وتطابقها مع الميثاق والدستور. أدرك عبدالناصر بعد نكسة 1967، أن الديمقراطية إنجاز لا يقل في أهميته عن مجانية التعليم والإصلاح الزراعي وتأميم قناة السويس، وأن غيابها فتح الباب أمام «الشللية وانفراد مراكز القوى باتخاذ القرار»، وأن حكم الفرد أو «الشلة» أدى في النهاية إلى الهزيمة القاسية. لن يصمد أي إنجاز مهما بلغت عظمته في غياب حياة سياسية سليمة قائمة على الديمقراطية والتعددية والمشاركة وتداول السلطة وحرية الصحافة، وسيظل شبح السقوط يلاحق الدولة إن لم تتعلم سلطتها من تجارب أسلافها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية