الدوحة – “القدس العربي” :
تتواصل في الدوحة الجولة الثامنة للمحادثات بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان الأفغانية، وهي المفاوضات التي بدأت أمس السبت، استكمالا للجولات السابقة، بهدف تحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان، وسط تفاؤل بتحقيق اتفاق تاريخي بين الطرفين من خلال انسحاب تدريجي للقوات الأمريكية من أفغانستان مقابل ضمانات أمنية، استبقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان عزمه على خفض عدد قوات بلاده في أفغانستان.
وقال مصدر في طالبان لوكالة الأنباء الفرنسية إن الجهود جارية لتنظيم لقاء مباشر بين المبعوث الأمريكي لأفغانستان زلماي خليل زاد وأحد كبار قادة طالبان الملا بارادار الذي يرأس الجناح السياسي للحركة.
وكان طرفا التفاوض قد أكدا في الجولة السابقة، التي عقدت في 29 يونيو الماضي، على أهمية إنهاء معاناة الشعب الأفغاني الذي يتطلع للسلام، وعلى وجود رغبة متبادلة لدى الطرفين للتحرك بسرعة وإحراز تقدم ملموس.
وتتفاوض حركة طالبان مع الولايات المتحدة الأمريكية برعاية قطرية وألمانية، ودخل الطرفان في جولة جديدة من المحادثات.و تتطلب الصفقة المقبلة من طالبان إعلان هدنة وبدء مفاوضات مباشرة مع الحكومة الأفغانية، مقابل ذلك تقليص الولايات المتحدة لوجودها العسكري في البلاد من 14 ألف جندي إلى 8 أو9 آلاف جندي.
وتعيش أفغانستان منذ سنة 2001 على وقع حرب مدمرة كانت قد أعلنتها الولايات المتحدة ردّا على هجمات 11 سبتمبر. وقد أفضت الحرب إلى إسقاط حركة طالبان من الحكم وإضعاف قدرات تنظيم القاعدة التي تتهمه واشنطن بالضلوع في هجمات 11 سبتمبر، فضلا عن مقتل الآلاف من المدنيين.
وكانت وكالة “صوت أمريكا” قد أشارت إلى أن المفاوضين أجروا محادثات، يوم السبت، لمدة ساعتين و نصف الساعة، ولم يدلوا بأي تعليقات بعد الجلسة. وأضافت: “إن كلا الطرفين أشار إلى أنهما قريبان من الاتفاق”.
وبدوره، وصف المسئولون جولة المحادثات الحالية، بأنها “الأكثر أهمية” في المفاوضات الجارية. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع ، صرح المتحدث باسم فريق التفاوض لطالبان، سهيل شاهين، أن الجانبين عملوا بجد لمدة عام تقريبا واستكملوا صياغة النص الذي “تناولنا فيه جميع القضايا الرئيسية”.
وأكد شاهين أن مسودة النص تحدد جدولا زمنيا “متفقا عليه بصورة متبادلة” لمغادرة القوات الأمريكية للبلاد مقابل ضمان طالبان بأن “الأراضي الأفغانية ، وخاصة المناطق الخاضعة لسيطرتنا” لن تصبح منبرا للإرهاب العابر للحدود الوطنية ، دون مشاركة تفاصيل محددة.
وفي سياق متصل، قالت الأمم المتحدة في بيان لها، إن القتلى والجرحى من المدنيين تجاوز الـ 1500 ،وهو أعلى عدد في أي شهر منذ مايو 2017، حيث كان أكثر من 50٪ من الإصابات في صفوف المدنيين ناجمة عن العبوات الناسفة.
ومن جانب أخر، قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان ، تاداميتشي ياماموتو : “مع تكثيف جهود السلام في الأسابيع الأخيرة، زاد الصراع على الأرض”. فيما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أنه يعتزم إنهاء أطول تدخل عسكري أجنبي أمريكي ، و الذي كلف واشنطن ما يقرب من تريليون دولار و أكثر من 2400 من أفراد الجيش الأمريكي.
وبمجرد توقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة و طالبان، سيتطلب ذلك من الحركة المصنفة بأنها إرهابية الدخول فورا في مفاوضات مع أصحاب المصلحة الأفغان “الحكومة الأفغانية “.
وقال مسؤولون كبار على دراية بالمحادثات إنه يمكن توقع التوصل إلى اتفاق نهائي للسلام في نهاية الجولة الثامنة الحالية، ربما قبل 13 أغسطس الجاري، مشيرين إلى أن الاتفاق المتوقع سيؤدي إلى سحب القوات الأجنبية من البلد الذي تطحنه الحرب.
وقال المبعوث الأمريكي للسلام في أفغانستان زلماي خليل زاد -الذي وصل الدوحة مساء الجمعة- على تويتر “نسعى إلى اتفاق للسلام وليس اتفاقا للانسحاب”، مضيفا أن طالبان أشارت إلى أنها قد تبرم اتفاقا، و”نحن مستعدون لاتفاق جيد”.
من جانب آخر، استبق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقاءات الدوحة بإعلان أن الولايات المتحدة تعتزم خفض عدد جنودها في أفغانستان بعد أن أحرزت المفاوضات تقدما في محادثات السلام مع طالبان، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن لديه القدرة على أن يمحو جزءا كبيرا من أفغانستان في غضون أيام، مما سيؤدي إلى مقتل الملايين.
وقال مهددا إن القوات الأمريكية المنتشرة منذ قرابة عقدين من الزمن “يُمكنها الانتصار في أفغانستان في غضون يومين أو ثلاثة أو أربعة، لكنني لا أتطلع إلى قتل عشرة ملايين شخص”.
وقال قيادي كبير في طالبان إن “مسألة انسحاب القوات أطالت أمد محادثات السلام وأخرت الاتفاق”.وأضاف قائلا “لن نسمح بأي حال بوجود دائم للقوات الأمريكية في أفغانستان بعد توقيع اتفاق سلام”. كما أوضح أن الحركة ستقدم ضمانا كاملا بعدم السماح لأي جماعة أجنبية مسلحة باستخدام أفغانستان لشن هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها.
وأكد قادة الحركة مرارا أنها لن توقف إطلاق النار أو تجري محادثات مع الحكومة الأفغانية وأعضاء المجتمع المدني حتى تعلن الولايات المتحدة خطة لانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان.
على صعيد آخر،أعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عن مقتل عدد من رجال الشرطة الأفغانية بإطلاق نار عند حاجز أمني في قندهار، جنوبي البلاد. وذكرت قناة “آريانا نيوز” اليوم الأحد أن “حركة طالبان تتبنى الاعتداء في قندهار، وتدّعي بأن مسلحيها قتلوا 14 شرطيا”. وكانت “آريانا نيوز” نقلت عن ناطق باسم قيادة إقليم قندهار قوله إن 7 من رجال الشرطة قُتلوا بنيران زميل لهم عند حاجز أمني.

