بشّرتنا تسريبات مختلفة بإمكانية تحقيق إنجاز سياسي–أمني مهم لإسرائيل حتى قبل الانتخابات، وهو اتفاق دفاع مع الولايات المتحدة. مثل هذا الاتفاق، أو الإعلان الرئاسي، سيصبح موضوعاً مركزياً في حملة الانتخابات: رئيس الوزراء ومؤيدوه سيتباهون بالإنجاز العظيم، ومعارضوه سيعرضون هذا كتدخل أمريكي وكحيلة في الانتخابات. ولكن، هل يعد مثل هذا الاتفاق ذخراً أمنياً، أم عبئاً؟
لقد كانت العلاقات الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة، من يوم إقامة الدولة، ذخراً استراتيجياً مركزياً في الأمن القومي، وحجر أساس في السياسة الخارجية التي صممها بن غوريون. فقد اختار، مع قيام الدولة، توجهاً لا لبس فيه مع الغرب، وسعى إلى أن يصمم ويثبت علاقات خاصة رغم عداء الإدارة الأمريكية في الخمسينيات لإسرائيل. وبالتدريج توثقت هذه العلاقات. فالولايات المتحدة ليست حليفنا الأكبر فحسب، فهذه العلاقات الخاصة هي ذخر استراتيجي للولايات المتحدة أيضاً، تحظى بحليف مخلص في الشرق الأوسط، ذي قدرات عسكرية واستخبارية هائلة.. جزيرة ديمقراطية ليبرالية مستقرة، في منطقة تعيش في الفوضى والضعف والتزمت الإسلامي. إن ميزة هذه العلاقة بين الدولتين تجد تعبيرها في أنها مدماك مركزي في سياسة الحزبين الكبيرين. ومثلما رأينا في التصويت الأخير ضد الـ “بي دي اس”، فإن تأييد الحزبين لإسرائيل لا يزال متيناً.
إن أحد الأسباب المهمة للعلاقة الخاصة بين الدولتين هو معرفة كل أم أمريكية أن أبناءها لن يكونوا مطالبين بسكب دمائهم على أمن إسرائيل. فمنذ أن كانت إسرائيل دولة صغيرة وضعيفة، كان مبدأ حماية دولتنا بقوانا الذاتية مبدأ أساسياً للأمن القومي لإسرائيل. أما اتفاق دفاع بين إسرائيل والولايات المتحدة فسيضعضع هذا المبدأ، وبالذات الارتفاع المزعوم في درجة الشراكة الذي من شأنه أن يكون بداية تحطمها. إضافة إلى ذلك، فإن الاتفاق سيصبح عبئاً استراتيجياً قد يسحب حرية العمل الأمني من أيدينا. دولة محوطة بالأعداء لا يقبلون حقها في الوجود لا يمكنها أن تسمح لنفسها بتكبيل حريتها بالعمل. في اللحظة التي تضطر فيها إسرائيل إلى إذن أمريكي كي تعمل من أجل حمايتها ضد التهديد الإيراني وضد تثبيت وجود إسرائيل في سوريا وفي لبنان، أو ضد الإرهاب الفلسطيني.. فإنها ستفقد استقلاليتها وسيادتها. قد تعطي الإدارة الأمريكية الحالية لإسرائيل يداً حرة، ولكننا لا نعرف ماذا ستكون عليه طبيعة الإدارة بعد خمس أو عشر أو عشرين سنة. كما أن اتفاق الدفاع الذي يقوم على أساس التبادلية قد يلزم إسرائيل بأن ترسل قوات إلى مواجهات عسكرية لا تعنى بالدفاع عن دولة إسرائيل بل عن المصالح الأمريكية. إسرائيل ليست قوة عظمى، ومحظور عليها الدخول في مغامرات من هذا النوع. ليس لدينا أبناء لحروب زائدة، ولحروب أجنبية، ولحروب ليست لنا.
يجدر بنا أن نتطلع إلى توثيق التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، ولكن ليس إلى اتفاق دفاعي. مثل هذا الاتفاق هو عبء أمني وسياسي.
بقلم: اوري هايتنر
يديعوت 5/8/2019