إسرائيل ودورها المتفوق في حرب الظلال

حجم الخط
0

لا يمكن أن نقطع النبأ عن الشراكة العملية لإسرائيل في الائتلاف المكافح لإيران في الخليج الفارسي عن المعركة العامة التي تديرها إسرائيل ضد إيران في السنوات الأخيرة.

هذه المعركة التي بدأت العقد الماضي بالكفاح لحرمان إيران من السلاح النووي، وانتقلت في السنوات الأخيرة إلى التركيز على منع تثبيت التواجد الإيراني في سوريا ومحاولات تقييد كمية ونوعية الوسائل القتالية التي تنشرها في المنطقة، ولا سيما لحزب الله – جعلت إسرائيل الخبيرة رقم 1 في العالم في المسألة الإيرانية. لا يدور الحديث عن بحث نظري–جامعي، بل عن خبرة عملية تدمج الاستخبارات والعمليات في حالة يعرفها جهاز الأمن بعبارة “المعركة ما بين الحربين”.

يتضمن هذا الكفاح، في جانبه شبه العلني، عمليات وهجمات لا تحصى (رئيس الأركان السابق، غادي ايزنكوت تحدث عن أكثر من ألف عملية في عامي 2017 – 2018). وفي جانبه الأقل علنية، أعمال استخبارية متفرعة تستهدف وضع إسرائيل خطوة واحدة على الأقل قبل الخصم الشيعي، ورأسه الإيراني.

عملياً، السيطرة الاستخبارية الإسرائيلية في المنطقة كبيرة لدرجة أن إسرائيل استغلتها في مواقع أخرى. ففي السنوات الأخيرة من الحرب الأهلية في سوريا كانت إسرائيل المتصدرة في متابعة قوات داعش في سوريا، أما الأيدي التي عملت فكانت في الغالب أيدي غربية، ولكن المعلومات كانت غير مرة زرقاء–بيضاء، كما شهد رئيس الموساد يوسي كوهن مرات عدة حين قال إن الاستخبارات الإسرائيلية أنقذت حياة الآلاف في الشرق الأوسط وفي الدول الغربية.

ومن غير المفاجئ أن تساعد إسرائيل صديقاتها العلنية (في الغرب) وأقل (في إمارات النفط في الخليج). يمكن التقدير بأن تكون هذه مساعدة استخبارية في أساسها، وبقدر أقل مساعدة عملياتية. وتخاطر أجهزة الأمن الإسرائيلية في كشف أعمال عملياتية على الأجانب من غير الأمريكيين (وحتى هذا بتقنين)، بل وتنشط في الائتلاف الدولي لتكون سهماً مرتداً: بالضبط مثلما في حربي الخليج الأولى والثانية، من المتوقع من إسرائيل أن تجلس في الخلفية، مع العلم بأن النشاط العلني من جانبها كفيل بأن يستغله الخصم –الإيراني تحديداً -لغرض التخريب على الجهد الأساس.

ومع ذلك، تعمل إسرائيل باستقلالية ضد أهداف لا تعرفها كأهداف تعرض أمنها القومي للخطر. مثل هذه الهجمات تجري في سوريا غالباً، وقد تتجاوزها كما في الأسابيع الأخيرة حين علم مرتين بهجمات خفية (قرب مدينة تكريت في شمال العراق ومنطقة بغداد)، استهدفتا مخازن صواريخ للحرس الثوري الإيراني، كانت مخصصة لنقلها إلى سوريا عبر قوافل برية، بهدف الامتناع عن الهجمات على الإرساليات الجوية. في الحالتين ادعت وسائل الإعلام العربية بأن إسرائيل تقف خلف الهجمات، أما إسرائيل ففضلت عدم التعقيب على التقارير.

ومن المهم أن نذكر بأن إسرائيل، في صراعها ضد إيران، ليست حاملة العلم، ومن الجدير ألا تكون. ليس في الصراع الحالي فحسب (حرية الملاحة والنشاط العسكرية في الخليج)، بل وفي الصراع الأوسع، أي ضد برنامجها النووي، وقدراتها الصاروخية ونشرها الإرهاب إلى دول المنطقة. من الأفضل أن تواصل الولايات المتحدة قيادة الصراع، إلى جانب دول أخرى (على أمل أن تبدي أوروبا تدخلاً أكبر بقليل حتى في الأمور التي لا ترتبط مباشرة بذخائرها الاقتصادية). إن دور إسرائيل هو المساعدة من الخلف، وبالأساس استخبارياً، والحرص على حفظ الردع في حدودها، لضمان ألا ينتقل التوتر في الخليج إلى الشرق الأوسط أيضاً.

بقلم: يوآف ليمور

إسرائيل اليوم 7/8/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية