قررت محكمة في الولايات المتحدة يوم أمس أن جامعة في ولاية نيويورك لا يمكنها منع امتيازات عن منظمة طلابية بسبب تأييدها لحركة المقاطعة ضد إسرائيل “بي.دي.اس”. ويعد قرار الحكم إنجازاً للمنظمات المؤيدة للمقاطعة التي تناضل في السنوات الأخيرة ضد موجة تشريعات في الولايات المتحدة استهدفت تقييد نشاطها.
لجنة الطلاب في جامعة بورتهام في نيويورك قررت عام 2016 إعطاء مكانة لمنظمة “ناد جامعي للفرع المحلي للمنظمة الطلابية من أجل العدالة في فلسطين”. تعمل المنظمة تقريباً في 100 جامعة في أرجاء أمريكا، وتركز على تأييد المقاطعة لإسرائيل وتنظيم مظاهرات مناوئة لإسرائيل في الجامعات. الاعتراف بالفرع المحلي لهذه المنظمة كنادٍ جامعي كان يمكّنها من المطالبة بميزانيات من قسم النشاطات الطلابية في الجامعة، واستخدام موارد مختلفة للجامعة من أجل الدفع قدماً بنشاطاتها.
الجامعة التي لها حرمان جامعيان في نيويورك ويدرس فيها 15 ألف طالب رفضت منح المنظمة هذه المكانة. عميد الطلبة شرح في حينه موقفه بأنه “لا يستطيع تأييد منظمة كل هدفها الدفع قدماً بمقاربة سياسية معينة والعمل ضد دولة معينة، في الوقت الذي تعتبر فيه هذه الأهداف مناقضة في مضمونها لرؤية الجامعة”. ذكر العميد بصورة صريحة تأييد المنظمة لحركة بي.دي.اس وكتب أنه “ليس هناك موضوع أكثر إثارة للخلاف وأكثر تعقيداً من النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني الذي يؤدي في مرات كثيرة إلى الانقسام بدل الحوار. وحسب أقواله، هدف المنظمة التي قدمت للجنة الطلاب هو تشجع هذا الانقسام، وخاصة الدعوة لمقاطعة وفرض عقوبات على إسرائيل. هذه المقاربة تشكل حاجزاً أمام حوار مفتوح وتفهم الواحد للآخر”.
في أعقاب الرفض قبل سنتين، قدم خمسة طلاب التماساً ضد القرار. وحسب قولهم، ميزت الجامعة سلباً ضد نادي المنظمة، وليس في أنظمتها بند يمكن من منع الاعتراف بمنظمة بسبب مواقفها السياسية. وقال الطلاب إن الذريعة التي طرحها العميد، شطب المنظمة بسبب كونها “تقوم بالتقسيم”، يمكن أن يسري بنفس المستوى على النادي الجمهوري في الجامعة بسبب الانقسام في أوساط الأمريكيين فيما يتعلق بالرئيس دونالد ترامب.
أمس، حكمت القاضية نانسي بانون، من المحكمة المدنية في مدينة نيويورك، بأن قرار الجامعة يناقض لوائحها، وأنه يجب منح المنظمة المكانة التي قررتها لجنة الطلاب. في قرار حكمها، دحضت القاضية الادعاء بأنه يمكن مقارنة التمييز ضد دولة معينة مع التمييز ضد مجموعة دينية أو عنصرية، وهو الأمر الممنوع حسب الدستور في الولايات المتحدة.
“لم توفر الجامعة قاعدة منطقية للادعاء بأنه يمكن للمنظمة أن تشجع العنف وتشوش على نشاطات الجامعة وقمع حرية التعبير أو التمييز على أساس الدين والعرق والجنس والأصل”، كتبت بانون، “الادعاء الوحيد كان أن هذه المنظمة تدعو إلى فرض مقاطعة وتوجه الانتقاد ضد دولة واحدة. ولا يعتبر هذا سبباً محدداً لمنع الاعتراف بالمنظمة”. وأضافت القاضية بأنه إذا جرت الموافقة على هذا الادعاء من أجل شطب المنظمة، فبالإمكان مستقبلاً شطب “مجموعة طلابية تعارض الاحتلال الصيني في التيبت والاحتلال الروسي في أوكرانيا”.
المحامي الذي مثل الطلاب، ألين ليفين، قال في أعقاب قرار الحكم بأن جامعة فورتهام “تنازلت عن التزامها بتشجيع وجهة النظر الانتقادية لمواضيع لها صلة بالشأن العام”. وأن قرار القاضية “يؤكد التزام جهاز القضاء بوجوب سماع اعتبارات التجمعات الضعيفة”.
المنظمات التي تعمل ضد حركة المقاطعة في أمريكا تفحص الآن قرار القاضية لتعرف إذا ما كانت له تداعيات على محاكمات أخرى مرتبطة بالـ بي.دي.اس. في السنتين الأخيرتين قدمت عدة التماسات في أمريكا ضد قوانين مرتبطة بمقاطعات ضد إسرائيل. محاكم فيدرالية في ولايتي كنزاس واريزونا قررت لصالح الملتمسين، وفي ولاية تكساس، ثمة التماس قدمته معلمة فقدت عقداً حكومياً بسبب رفضها التوقيع على تصريح يدعوها ألا تقاطع إسرائيل، ما أدى إلى تخفيف القانون القائم بهذا الشأن.
بقلم: أمير تيفون
هآرتس 7/8/2019