السلاح الخفي الرادع «لإسرائيل»

حجم الخط
0

كما تمنى الإسرائيليون إعادة الفلسطينيين الى مربع الصفر بالحرب على غزة والضفة معاً ، أعادوا أنفسهم بالزمن، ويهود العالم ، إلى مربع الصفر أيضا الذي كان سائداً في الحرب العالمية الثانية بكل مناحيه وسلبياته ؛ وظهرت يد الوحش المدفون في التاريخ المعروف» بكراهية ومعاداة السامية اليهودية» والذي خَلق» الهولوكوست »مذابح اليهود ؛ ومن قبل ذلك مذابح اليهود في اسبانيا عام 139 م وعام 1366م.
منذ أكثر من نصف قرن يردد اليهود عبر وسائل الفضاء المفتوح ويوجهون اللوم والتوبيخ لدول العالم بمقولة أن العالم وقف «صامتا ومتفرجا» على مذابح اليهود في الحرب .
في المقابل يأتي «قبطان» الشعب الإسرائيلي- الذي يطالب الفلسطينيون والعالم بالاعتراف« بإسرائيل »كدولة يهودية بعد أقل من سبعون عاماَ- مسحوراَ مغروراَ بمدد من السماء والدنيا من مختلف أسباب القوى والثروة ؛يشن ثلاث حروب متتالية على المستضعفين من أهالي غزة ويحاصر كافة أرجاء الوطن الفلسطيني وشعبه لأكثر من عقد من الزمن .
وتأتي الصدمة والدهشة للمجتمع الدولي في مشاهدته لفيلم نازي يفترض أن يكون وثائقيا من الحرب العالمية الثانية ، ليتجسد أمامه ويخرج الى الدنيا بكل مقاطعه الحية في مذبحة تاريخية لأهل غزة . بل ويستمع المشاهد الى نفس «صدى الأصوات» والشعارات النازية العنصرية من إسرائيل والمتحالفين معها مستخفين بأرواح الأبرياء والمبادئ الإنسانية، ومتفاخرين بإلقاء آلاف القنابل من السماء على أجساد الأطفال الفلسطينية… ثم حرق المزارع بهدف تجويعهم !
صحيح أن هناك حوالي مائتين وخمسين شخصاً من الناجين من المحرقة النازية اطلقوا بياناً يتهمون ويدينون إسرائيل بجرائم حرب . لكنه جاء متأخراً . كذلك ، رددوا شعارهم التاريخي بان «المحرقة وإبادة اليهود لن تعود أبداً» ،وأضافوا إليها عبارة « ولا أحد غيرهم أيضاً» . لكن الصمت كان طويلاً خلال الحروب السابقة . والرضى على الاحتلال قائماً .
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة . ما السبب في أن هذه الصدمة والنقمة الشعبية الدولية ، سكبت بحُممها اليهود في شتى أنحاء العالم ؟
المجتمع الدولي بأطيافه، ظن أن تأسيس الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية وكافة مؤسساتها التابعة لها ومحكمة العدل الدولية ومحكمة جرائم الحرب وتطور المجتمع والدول الغربية من دول نازية أو فاشية ، الى دول يفترض بأنها ذات مؤسسات ديمقراطية ومجتمعات حرة ؛ لا يمكن أن يرى بعدها جرائم مشابهة لجرائم النازية مرة أخرى !
إن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ارتكبت على يد من يمثل الشعب اليهودي» إسرائيل« المطالبة بدولة يهودية! بل وطيلة ثلاث حروب في أقل من ستة أعوام ، وخاصة دعم المؤسسات اليهودية في العالم مثل «ايباك» و «رابطة مكافحة التشهير « في الولايات المتحدة الأمريكية مستخدمة نفوذها في الدول الغربية لإكمال مشروع الإبادة للشعب الفلسطيني وأطفاله .
ومما زاد إشعال وقود الاحتقان والهبة في المجتمعات الدولية ضد الجاليات اليهودية، أن هذه المجتمعات ضاقت ذرعا لعقود من اتهام كل من ينتقد سلوكيات إسرائيل السياسية أو العسكرية المتطرفة عند أي انتهاك لحقوق الإنسان ، يلاقي أشد العداء والهجمات التي تطال مستقبله ومصيره في مجال عمله من قبل المؤسسات اليهودية .
لذلك كانت موجة العداء أكثر انتشارا ووصلت حتى استراليا طبقا لتقرير صحيفة «ألهيل» التي بينت تصاعد المعاداة للساميين اليهود شملت تهديدات المراهقين بقتل طلبة «اليهود» في الحافلات المدرسية الابتدائية. وفي فنزويلا أيضا الرئيس «مادورا» صرح في تجمع لأتباعه أن اليهود الذين يعيشون على أرضنا عليهم واجب ومسؤولية بوقف قتل الأطفال الذكور والإناث الأبرياء في غزة . وطبقا للصحيفة، فإن هذه الموجة ممتدة إلى أوروبا حتى سويسرا والسويد متخذة أشكال متعددة بدءاً- من الاعتداء على الأشخاص ومعابد اليهود الى رفض أحد الأطباء في مدينة «انتوبري» في بلجيكا من معالجة امرأة يهودية أصيبت بكسور في الضلوع قائلا لابنها : أرسلها إلى غزة لبضع ساعات عندها ستتخلص من الألم ! ولم تخل كذلك جدران المدارس والمعابد اليهودية من الشعارات المعادية .
وصرح أيضا يهودي ألماني لصحيفة «الغارديان»: إننا نسمع مقولات أقتلوا اليهود بالغاز ويجب حرق اليهود .
ما أهمية تأثير هذا كله ؟ قبل الإجابة على ذلك نقرأ للبروفيسور» مارك بيكر« مدير المركز اليهودي في جامعة ملبورن “موناش” الأسترالية بقوله : الناس يشعرون من خلال مشاهداتهم التلفزيونية أنهم يعيشون تجربة المظاهرات المعادية لإسرائيل وحرب إسرائيل على قطاع غزة .فالكل يتحدث عن هذا باستمرار من أن العالم لم يعد مفهوماَ، ويعيشون في خوف من وقوع كارثة وشيكة فالمجتمع في حالة من الفوضى ويبحث عن إجابات .
البروفيسور» داني بن موشي» يصف أيضا التحول الجاري للجالية اليهودية في أستراليا بانه أقل من “زلزال” . وبين أن اليهود لم يعودوا يشعرون بالحرية والأمان كما كانوا من قبل هذه الحرب .
إسرائيل حرقت قطاع غزة ، فكانت النتيجة أن حرقت كل أوراق التعاطف المجتمعي في قضية «الهولوكست» . ومعها حرية اليهود .!وعرضت مصالحهم الدولية للخطر .فالهمجية «وخروج» إسرائيل عن عقلها في الحرب على الشعب الفلسطيني ؛ بات يقابله «خروج» وحش معاداة السامية اليهودية في العالم … أمراً واقعياَ .
وسلاح الردع الجديد أمام سلوك إسرائيل مستقبلاً إن فكرت في حروب أخرى في المنطقة ؛ هو أمن وحرية يهود العالم.
السفير خالد محمد النجار

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية