«حضور أسمهان الذي لا يُحتمل» وثائقي للفلسطينية عزّة الحسن

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : «حضور أسمهان الذي لا يُحتمل» عنوان أطلقته المخرجة الفلسطينية عزّة الحسن على فيلمها الوثائقي الممتد لساعة و11 دقيقة، عرضت فيه لحياة فنانة عربية تركت بصمة مستدامة، رغم عمرها القصير. فقد فارقت الحياة صبية في حادث مأساوي، تاركة شحنة من أسئلة وتحليلات لم تصل الى جواب يقين عن سبب موتها وأسرار حياتها بعد عقود على رحيلها.
في سطور تمّ التعريف عن الفيلم بما يلي: في ظل الأوقات العصيبة التي يشهدها العالم العربي، يسترجع كثيرون الأيقونة العظيمة في الغناء: أسمهان. يصعب في يومنا هذا تقفّي أثر القاهرة، التي أحبتها، في جو اللا مبالاة، الذي يخيّم على المدينة ويثقلها.
لكن الأميرة ليست الملاك الذي يتصوره الجميع إذ يخفي وجهها الرقيق أسراراً دفينة.
يكشف هذا الفيلم ما وراء «حضور أسمهان الذي لا يُحتمل».
عرض الفيلم في افتتاح شهر الأفلام الأردنية الثاني الذي تقيمه دار النمر في بيروت بالشراكة مع الهيئة الملكية الأردنية للأفلام.
فاق الحضور عدد المقاعد في صالتي العرض المخصصتين للأفلام، واعتذر المشرفون عن استقبال العشرات.
كتب كثيرة تناولت حياة الأسطورة، ولم تصل إلى يقين عن حياتها وموتها وبقي الأمر على حاله في فيلم عزّة الحسن «حضور أسمهان الذي لا يُحتمل».
طُرحت الأسئلة على من اختارتهم المخرجة من نقّاد فن ومؤرخين، ولم تظهر إضافة عن ما سبقت معرفته. الجديد الذي قرأت الحسن أسمهان من خلاله هو مدى الحرية الشخصية، التي منحتها لنفسها في زمن الأغلال، التي كانت تقيد المرأة في مطلع القرن العشرين.
تحديات كثيرة منها على سبيل المثال التدخين العلني. وفي هذا الجانب غاصت الحسن في حياة المغنية، التي ولدت سنة 1912 على ظهر باخرة كانت تقل أخويها ووالدتها الهاربة من السويداء في سوريا إلى مصر. بحثت المخرجة مع الموسيقي الفلسطيني مروان عبادو المقيم في فيينا في تمرد أسمهان، وإن كان قطعها للحبل السري مع المجتمع عبثياً؟ فكان رأيه: بل حاجة لثقة داخلية.
في تسليط المخرجة الضوء على الحياة الحميمة لأسمهان لم تظهرها ذات أصالة أو موضع ثقة.
فقد خانت صديقتها تحية كاريوكا وتزوجت حبيبها أحمد سالم في القدس.
ففي القدس التقى الثلاثي وغادرت كاريوكا الى الحفل المقرر لها في بيروت، وفي غيابها سجلت أسمهان اصابة مؤذية في مرمى الصداقة.
وفي القدس عاشت حياة ماجنة قال هذا الوثائقي إن مبالغ مالية خيالية انهمرت عليها من المخابرات البريطانية، والفرنسية وحتى الألمانية.
والدافع هو الرغبة في استخدام «الأميرة» الدرزية سليلة آل الأطرش الذين قاوموا الإحتلال الفرنسي في سوريا للتأثير على قرار ثوّارها واستمالتهم أو تحييدهم في الحرب العالمية الثانية.
كان مميزاً أن يقرأ «حضور أسمهان الذي لا يُحتمل» في تأثيرها على اجيال شابة أو أخرى أكبر من عمر الشباب، ومن خلال أغنياتها. «ليالي الأنس في فيينا» التي دغدغت مشاعر عرب كثر وأشعلت الشغف وأطلقت الخيال عن تلك المدينة والأنس فيها، اختصرته لاجئة عربية «كذّابة. أسمهان لو عاشت ما عشته لما غنّت ليالي الأنس في فيينا، ولما قالت ترجع شبابك في فينا».
والمعروف أنها لم تزر تلك المدينة التي خلدتها في بال العرب. في المقاربة النقدية لـ»ليالي الأنس في فيينا» وصفت بأنها رمز التحرر.
النموذج النسائي الآخر تمثل بمغنية مصرية عايشت الثورة وغنت لها، وكانت تغني لأسمهان، لكنها قررت لاحقاً أن يكون لها دربها المستقل. ومن خلال تلك الفنانة كانت اطلالة على واقع مصر خلال ثورة يناير/كانون الثاني وما بعدها.
أما حضور السيدة الدرزية، التي تقود المتورسيكل والتي تقول إن روح أسمهان تسكنها، ففيه وردت العقيدة الدرزية، التي تقول بالتقمص، وفيه أيضاً المرأة التي تتحدى، كما فعلت أسمهان في حياتها، مع الإحتفاظ بفارق الزمن.
بدايات هذا الوثائقي انطلقت من القاهرة ومع الناقد سمير فريد، الذي تنقل في أرجاء الدمار والخراب الذي يلف «استوديو مصر»، الذي بني سنة 1935 وكان أعظم وأضخم استوديو تصوير في الشرق، وفي افريقيا، لكن التأميم أنهكه.
وفيه صورت أسمهان فيلمين هما كل ما لها في السينما.
سمير فريد تحدث عن مصر، التي لم يكن أحد يشعر بالغربة فيها، وعن أجواء الحرية العامة وعن أسمهان التي أحبتها مصر. بين الأميرة والمغنية عاشت حياة قلق واضطرابا، في مقاربته لهذا الواقع وجد الناقد الياس سحاب أن المخابرات من فرنسية، بريطانية وحتى ألمانية «أعمت قلب أسمهان بالفلوس».
استعانت عزة الحسن بالأرشيف لإغناء شريطها، وكانت مشاهد عدة بالأبيض والأسود، برز من بينها مشهد من حوار تلفزيوني مع يوسف وهبة أعلن خلاله أنه بعد وفاة أسمهان وخلال افتتاح أحد الأفلام صعد إلى المسرح ليقول للجمهور إن أسمهان تشغل «اللوج المجاور ليكو اقرأوا الفاتحة عن روحها». عندها صمتت المذيعة ليلى رستم احتراماً للتأثر الذي ظهر على ضيفها.
أسمهان فقيدة الفن، كما قال الفيلم، شغلت ولا تزال المتلقين رغم عمر السبع سنوات، الذي أمضته في الفن، والـ30 أغنية وفيلمان، وهذا ما يُعتبر غير طبيعي. لكنه حدث لا يزال يتواصل، وسيرتها ما زالت تثير الحشرية لمعرفة المزيد عنها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية