فروسية الشاعر

حجم الخط
0

1
العنفوان الذي اندفع به أمجد ناصر في تجربة الخروج بقصيدة النثر من الدفاع إلى الهجوم، كان يشي عن بسالة تعلن عن مجابهات فذّة مع أصحاب النقد الحديث على وجه الخصوص. أمجد ناصر، بين رفاقه المتحمسين للخروجيات الشعرية، امتلك التجربة الشعرية المكتنزة بحساسية اللغة العربية، ليس بوصفها بلاغة صقيلة، لكن باعتبار الموسيقى هي شرطٌ للجمال، متاحٌ وغير لازم في الوقت نفسه. وعندما كان أمجد ينافح عن حق الشعر في حرية الكتابة خارج المتعارف عليه، تقليدياً، إنما كان يقود استعداداً جهنمياً لدى الشباب للذهاب إلى النار من غير قيادة امرؤ القيس.

2
الذين يتذكرون قصائد أمجد ناصر في كتبه المبكرة، سيعرفون الدلالة القوية التي جاء الشاعر يتسلح بها ويتميز. وعندما كتبت منذ سنوات عن لغة أمجد ناصر الشعرية، إنما كنت أشير إلى هذا التألق الروحي الذي كانت قصيدته تمنحني إياه، مستمراً معي في ما بعد القراءة. كنت وقتها أزعم بأن الشعر هو ما يدفعني لإعادة قراءته ثانية بعد ذلك.
نص أمجد يقترح عليك إعادة القراءة بقدر لا بأس به من الجمال، حيث تشعر بأنك لم ترتو بعد.

3
عندما كنت ألتقي أمجد ناصر في المناسبات المختلفة، وكان هذا يحدث كثيراً، أكون قادراً على قياس النص على الشخص. ليس هذا مستحسناً معظم الأحيان، لكن أمجد يسمح لك بهذا إذا كنت تقف إليه عن كثب. وكلما استطاعت الكتابة معالجة المسافة بين النص والشخص بسلاسة المهندس الفذّ، تيسر للشعر ان يتألق بثقة وجمال وصدق. وظني أن في هذا يكمن الشعر.

4
أمجد ناصر، من بين أقرانه، كان يدرك ما يفعل. ولعل من بين المنجزات النقدية التي اقترحتها تجربة أمجد وأقرانه، وضع المعرفة في مكانها المناسب من التجربة الشعرية، فمنذ مستجدات الكتابة الشعرية الجديدة، لم يعد الكلام عن الموهبة كافياً.
الآن، ليس بوسعنا تفادي العناية بالمعرفة عندما يتعلق الأمر بالشعر. أمجد ناصر، في نصوصه المهمة، يسعى منافحاً لا يزال عن الشعر بوصفه الأفق المفتوح أمام أحلام أصحاب الشعر، وعندما لا يكترث أمجد بأصحاب النقد كثيراً، فإنما هو يشير إلى الفروسية التي لابد أن يتحلى بها الشاعر، لكي يأتي نصه باسلاً، مثله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية