باريس- “القدس العربي”:
في تقرير نشر في عددها الصادر الأربعاء، تحت عنوان: “السودان يقلب صفحة من تاريخه”، قالت صحيفة “لاكروا” الفرنسية إن السودانيين، بتوقيع اتفاق المرحلة الانتقالية “التاريخي” بين القادة العسكريين وقادة الاحتجاج، الأحد الماضي، يأملون اليوم بالقطيعة مع ثلاثين سنة من الديكتاتورية والدخول في عهد جديد.
وأوضحت الصحيفة أن توقيع الأطراف السودانية على اتفاق الانتقال الديمقراطي، وإن كان قد مهد الطريق لتسوية الأزمة السياسية في البلاد بعد ثمانية أشهر من المظاهرات، إلا أن الحكومة الجديدة، المنبثقة عن الحراك الاجتماعي، تجد نفسها أمام جملة من التحديات.
أول تلك التحديات، اقتصادي: فمن أجل التقليل من خطر اندلاع موجة احتجاج جديدة في البلاد، يتحتم على هذه الحكومة العمل وبأسرع وقت ممكن على تحسين الوضع الاقتصادي لهذا البلد المحروم من عائداته النفطية منذ انقسامه إلى قسمين في عام 2011، وأيضا من جزء من أراضيه الزراعية التي بيعت لدول الخليج، إذ لم يتمكن نظام عمر البشير من إيجاد موارد جديدة، وتسبب في إطلاق شرارة الاحتجاجات الشعبية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بقراره مضاعفة سعر الخبز ثلاثة أضعاف. وكانت حكومة عمر البشير قد أثارت الشرارة في ديسمبر/كانون الأول الماضي. واليوم، تشهد البلاد معدل تضخم سنوي يصل إلى 70٪ وأزمة سيولة حادة.
ومن خلال تعيين رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وهو خبير اقتصادي سابق في الأمم المتحدة، وتمهيد الطريق لحكومة تكنوقراط، يظهر المجلس السيادي أنه يعتزم جعل الاقتصاد أولوية، كما تقول “لاكروا”، ناقلةً في الوقت نفسه عن المحلل السياسي، أسيم الظفراوي، توضحيه أنه “حتى الآن، كانت الطبقات الوسطى هي من تقود الاحتجاجات، وبالتالي فإن خطر تمرد الطبقات الفقيرة يظل قائماً، في حال اتخذت الحكومة الانتقالية تدابير تقشفية”.
أما التحدي الثاني لهذا الانتقال، فهو سياسيٌ دائماً، تقول “لاكروا”، موضحة أن هناك شكوكاً وقلقاً من حدوث انقلاب أو استيلاء على السلطة من قبل أقلية من النظام السابق لا تزال فاعلة، بعد مرور نشوة إطلاق المرحلة الانتقالية. ومنْبع هذا القلق والشكوك، علاماتُ الاستفهام الكثيرة بشأن طموحات محمد حمدان دقلو (حميدتي)، رئيس قوات الدعم السريع (ميليشيات قريبة من الرئيس السابق البشير)، الذي من المفترض أن يكون عضواً في المجلس السيادي. فهذا الأخير، يوجد في وضعية متناقضة، لا سيما أنه متهم بتدبير الحملة القمعية ضد المتظاهرين في الخرطوم في يونيو/حزيران الماضي.
وتابعت “لاكروا” التوضيح أن هناك أيضاً خوفاً من الانتفاضة العامة لنخب النظام القديم، إذ يمكن لأولئك الذين استفادوا من الفساد والرشوة في بلد يعاني من صعوبات اقتصادية كبيرة محاولة شد الخيوط خلف الكواليس.
واختتمت “لاكروا” مقالها بالقول إنه في هذا البلد (السودان) ذي المساحة الشاسعة، والريفي بشكل رئيس، ستحاول، طبعاً، مجموعات ضغط أخرى أن تلعب أوراقها، بما في ذلك حزب المؤتمر الشعبي، وهو حزب إسلامي كان مقرباً من السلطة في السابق، والذي عبر عن استيائه بعد استبعاده من المفاوضات حول الاتفاق الانتقالي. وأيضاً الجماعات المتمردة، التي تمثل المناطق الريفية، والتي تجاهلتها جميع السلطات السودانية، والتي لا يوجد، حتى الآن، أيٌ من ممثليها ضمن الفاعلين في العملية الانتقالية، رغم أن هذه الجماعات كانت من بين الفاعلين الرئيسيين في الحركة الاحتجاجية.