القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 21 أغسطس/آب باستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لأعضاء فريق كرة اليد للناشئين، وهيئة التدريب، وتكريمهم للفوز ببطولة العالم. وواصلت الصحف أيضا الإشادة بهم وإجراء أحاديث معهم.
الرقابة الإدارية تلقي القبض على الأمين العام للمجلس الأعلى للإعلام لتلقيه رشوة وانتقادات لتدخُّل الجيش في الاقتصاد
ومن الأخبار الأخرى التي تناولتها صحف أمس الأربعاء، نجاح قوات مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الداخلية بمهاجمة مخبأ سكني في العريش، كان فيه أحد عشر عنصرا من العناصر الإرهابية، سارعوا إلى إطلاق النار على القوة التي اشتبكت معهم وقتلتهم جميعا. كما أوردت الصحف أخبارا عن الاتفاقيات التي تجريها هيئات حكومية مع هيئات أجنبية للاستعانة بها في نقل التكنولوجيا إليها، وتصنيع معداتها في مصر في مجال الري والتربية والطاقة الشمسية. وردود الأفعال على إعلان المطربة اللبنانية أليسا الاعتزال، ومناشدتها الرجوع عن قرارها. وذكري وفاة المطرب الشعبي محمد عبد المطلب في الواحد والعشرين من أغسطس/آب عام 1980، والاستعدادات للعام الدراسي الجديد. والهجوم على الإخوان المسلمين ومناقشة أحد العروض المقدمة للحكومة المصرية بالإفراج عنهم، مقابل دفع كفالة خمسة آلاف دولار لكل محبوس. وصدمة في الوسط الفني بعد القبض على المخرج السينمائي خالد مرعي في مطار القاهرة لإحضاره كمية من الحشيش من هولندا، والتذكير بالاتهامات المتبادلة بين أنور السادات ونجيب محفوظ بتدخين الحشيش، ولماذا طلب الرئيس عبد الناصر من وزير دفاعه عبد الحكيم عامر أن يأمر الضباط الذين هاجموا شقة كان نجيب محفوظ يدخن الحشيش فيها مع أصدقائه. واستمرار الإشادة بالإنجازات الاقتصادية التي تحققها الحكومة، وإنتاج الصوب الزراعية التي أقامها الجيش واتهامات لها بالفشل وعدم الاهتمام بالإنتاج ومحاربة رجال الصناعة لحساب المستوردين. وإلى ما عندنا..
حكومة ووزراء
ونبدأ بالحكومة وإنجازاتها التي عددها في مجلة «المصور» الدكتور عمرو صالح وقال عنها:
«بعد رفض البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التعامل مع مصر عام 2013 بحجة أن مصر دولة غير مستقرة، وتكالبت على مصر التصريحات السوداوية للمؤسسات الدولية، هذه المؤسسات نفسها في عام 2018 و2019 بدأت تشيد بالإنجازات التي حققها الاقتصاد المصري، وما حققته الدولة والحكومة والمواطن المصري من معجزة ليرتفع النمو الاقتصادي من 18٪ إلى 56٪، بل إن المؤشرات تشير إلى أنه سيصل إلى 62٪، وإننا قادرون على الوصول إلى المعجزة وتحقيق رقم 100٪ خلال السنوات القليلة المقبلة. وتأتي المعجزات الأخرى، وتتوالى من خلال هذا الكم الهائل من المشروعات القومية الكبيرة، والاستثمارات الضخمة الحكومية والخاصة، التي تنفق داخل الدورة الاقتصادية، وفي الوقت الذي تحاول فيه الدولة أن تتحكم في عجز الموازنة، وهي معادلة في غاية الصعوبة، وإنجاز حققه الاقتصاد المصري والقيادة المصرية بالتعاون مع المواطن المصري، وهو الممول الرئيسي للموازنة العامة، ما أعطى حالة من التفاؤل أسهمت بشكل كبير في انخفاض الدولار من حوالي 20 جنيها إلى ما دون 15 جنيها، ويتوقع أن ينخفض بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، ويعود إلى معدلاته الطبيعية، التي تعني أن القيمة الفعلية للعملة وقيمة الاقتصاد المصري تزداد قوة، وإن عملتها الوطنية تزداد صلابة أمام العملات الأجنبية».
ريادة الأعمال والإبداع
وإلى إنجاز آخر حققته الحكومة، وأشار إليه في «الوطن» حسن عثمان بقوله: «أعلنت هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات «إيتيدا» عن وصول حجم الإنفاق على ريادة الأعمال والشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر لنحو 200 مليون دولار خلال 2018، وبذلك تحتل مصر المرتبة الثانية عالمياً في هذا المجال، حسب أحدث التقارير العالمية. وقال حسام عثمان مستشار وزير الاتصالات لريادة الأعمال، إن مصر تحتل المرتبة الثانية من بين 57 دولة في مجال إقبال الشباب على الدخول في مجال ريادة الأعمال والإبداع، وإنشاء شركات صغيرة ومتناهية الصغر، ما يعني أن الشباب المصري يعي جيداً أهمية المشروعات الخاصة، والاستغناء عن العمل في القطاع الحكومي. وأضاف عثمان في تصريحات لـ«الوطن» أن وسائل الإعلام المصرية تحتل المرتبة التاسعة من حيث اهتمامها بنشر أخبار الشركات الناشئة ورواد الأعمال، فيما تحتل مصر المرتبة الأولى افريقياً من حيث معدل النمو في مجال ريادة الأعمال والإبداع بنسبة نمو 7٪ خلال 2018. وتابع أن الشركات المصرية تحتل المرتبة الأولى افريقياً من حيث عدد الشركات العاملة في مجال ريادة الأعمال في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات».
مستقبل القطاع الخاص
لكن الحكومة تعرضت إلى هجومين عنيفين في جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري الأول من عضو المكتب السياسي للحزب، وأستاذ الاقتصاد الدكتور جودة عبد الخالق، سخر فيه من ادعاءات الحكومة تحقيق إنجازات اقتصادية هائلة بشهادة المؤسسات الدولية، ورد عليها وامتد هجومه على زيادة تدخل الجيش في الحياة الاقتصادية، وأثر ذلك على مستقبل القطاع الخاص والمستثمرين وقال: «حملت إلينا حكومتنا السنية أخبارا عن إنجازات اقتصادية مبشرة، واحتفت وإعلامها الرسمي بتقارير أجنبية صدرت مؤخرا تقول، إن اقتصادنا ثالث أسرع اقتصاد، وأن جنيهنا كان ترتيبه الثاني، كأفضل العملات أداءً في العالم. وبمزيج من الدهشة والشك سألني كثيرون عن صحة هذه الأخبار، قلت هي صحيحة إذا أخذنا بظاهر الأشياء، ولكن السؤال الأهم هو: كيف نقرأ الحالة الاقتصادية؟ إن القراءة السليمة لتلك الحالة في أي مجتمع لا بد أن تنظر إلى عدة مجالات، أولا: مجال الإنتاج بالذات في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات الاجتماعية، كالتعليم والصحة هذا ما يُطلِق عليه الاقتصاد الحقيقي. ثانيا: مجال التوزيع أي اقتسام الدخل المتولد عن الإنتاج، بين الفئات الاجتماعية المختلفة. ثالثا: مجال الاستدامة، أي قابلية الإنجاز للاستمرار سنة بعد أخرى، وكل هذه المجالات مرتبطة، وسأركز هنا على مجال الإنتاج. وبتأمل الحقائق على الأرض نلاحظ أن النمو الذي احتفت به الحكومة، تركز في العقارات والبنية الأساسية والسياحة والتجارة، وليس في قطاعات الإنتاج الحقيقي، فالزراعة قطاع ما زال مهملا بدرجة تهدد أمننا الغذائي، وما زلنا نستورد نصف غذائنا. وشبكة الصرف المغطى في حاجة ملحة إلى إعادة التأهيل والصيانة. وقطاع الصناعة ليس أحسن حالا، فآلاف المصانع التي كانت مغلقة ما زالت مغلقة، بل أضيف إليها المزيد، بسبب إجراءات ما يسمى الإصلاح الاقتصادي. هناك بعض الاهتمام في مجال الصحة مثل معالجة «فيروس سي» وأورام الثدي للنساء، لكن مخصصات الصحة في الموازنة ما زالت دون المعدل، الذي ينص عليه الدستور، وما زالت تكاليف العلاج فوق طاقة الغلابة، بل الطبقة المتوسطة، وما يقال عن الصحة يقال أيضا عن التعليم، ولا يرد ذكر للقضاء على الأمية في برامج الحكومة، رغم النص الصريح على ذلك في الدستور. تبقى ملاحظة مهمة بالنسبة لرصد الحالة الاقتصادية ترتبط بالدور الاقتصادي للقوات المسلحة، فهناك توسع واضح في هذا الدور في السنوات الأخيرة في معظم القطاعات، وهذا يثير قضايا عديدة تستحق المناقشة: مثل مبررات تمدد نشاط الجيش في الاقتصاد، وتأثير ذلك على فرص القطاع الخاص ومدى عدالة المنافسة بين المشروعات التابعة للقوات المسلحة ونظائرها في القطاعات المختلفة، ولكن ملاحظتي هنا تتعلق بكيفية حساب الناتج المحلي الإجمالي «الدخل» والاستهلاك، فكل النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة يخرج عن نطاق الحصر طبقا للمنهجية التي يتبعها جهاز التعبئة والإحصاء في حساب الناتج المحلي، ولكن جزءا متزايدا مما تنتجه مشروعات القوات المسلحة يشتريه المواطنون من المنافذ المنتشرة هنا وهناك، وبالتالى يدخل ضمن الاستهلاك، خذ مثلا مشروعات الشركة الوطنية للزراعات المحمية، وآخرها في قاعدة محمد نجيب، الذي قيل إن إنتاجه يعادل إنتاج مليون فدان، جميل أن نضيف إلى طاقاتنا الزراعية بهذا القدر، لكنني أقترح على جهاز التعبئة والإحصاء تضمين ذلك في حسابات الدخل لكي نزيد من شمول ودقة بيانات الحالة الاقتصادية».
تشجيع الإنتاج
والهجوم الثاني شنه منصور عبد الغني مدير تحرير جريدة «الأهالي» اتهم فيه الحكومة بمجاملة التجار والمستوردين على حساب رجال الصناعة والإنتاج وقال: «لا سبيل لمواجهة أزمة الديون واستمرار الاستدانة من الداخل والخارج سوى بتشجيع الإنتاج، ولن تشهد الصناعة المحلية ثقيلة كانت أو خفيفة، كبيرة أو صغيرة، من خلال مصنع، ورشة، أو حتى معمل، التقدم والتطور الذي ينشده الرئيس عبدالفتاح السيسي ويدعمه ويطالب به، طالما بقي الأمر في يد التجار، واستمر رجال الصناعة بعيداً عن تولي المسؤولية وغياب الدولة عن رسم وتحديد خريطة واضحة للمصنعين، طبقا لحركة الصادرات والواردات، ومطالب الأمن القومي، ومحددات السياسة الخارجية. المصنعون فئة نادرة والمنتجون تسعى إليهم الحكومات للمساندة وتذليل العقبات، فهؤلاء ليسوا من طالبي الربح السريع، ورغباتهم يتم إشباعها ببلوغ الإنتاج، بينما التاجر يسعد فقط بحجم الربح وسرعة تحقيقه. والسؤال هل تحتاج الحكومة لعملية تصحيح إبصار لترى الفارق وتحدد انحيازاتها بوضوح يتفق وتوجهات الدولة في المرحلة الراهنة؟ نحن في حاجة إلى سياسة تصنيعية شاملة جغرافيا وفنياً، بما في ذلك الصناعات التصديرية، وحماية المنتج المحلي وحوافز الاستثمار، وإنتاج المواد الأولية وتحديد المدخلات التي يتم استيرادها، وإنشاء الشركات لإنتاج التكنولوجيا، والاهتمام بالبحث العلمي والتدريب ومراجعة السياسة النقدية، وتمويل المشروعات الضرورية للدولة، التي تخدم الاقتصاد القومي. الدولة هي التي تضع خريطتها الصناعية بمشاركة خبر اء الصناعة والمصنعين، وتحدد نوع الصناعات المطلوب تشجيعها، وتمنع الأخرى، ويجب أن لا تستمر الأمور بهذه العشوائية في اختيار الصناعة ومكان المصنع وغيرها بما يخدم مصلحة الفرد على حساب الدولة».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات ومنها مشكلة تزايد المتسولين في الشوارع ومدى مسؤولية الوزارات والجهات الحكومية عن مكافحتها، وهو ما قال عنه في «الأهرام» محمد عثمان: «لا يمكن أن تتحمل وزارة الداخلية وحدها مسؤولية المتسولين، كما يطالب معاون وزيرة التضامن لشؤون الرعاية، الذي قال في تصريحات صحافية: المتسول لا أستطيع أن آخذه من الشارع إلينا، لأنه يرفض أن يأتي إلى دار الرعاية، والمتسولون هم مسؤولية وزارة الداخلية. وبعيدا عن القوانين واللوائح المنظمة والمحددة للاختصاصات، فإن تفاقم مشكلة التسول، خاصة في الأعياد يحتاج إلى حلول جذرية، وليس من العدل تحميل وزارة الداخلية وحدها المسؤولية». تزايدت بشكل كبير أعداد المتسولين في الشوارع، وتعددت فنونهم، فمنهم من يجلس ويداه ترتعشان وتظنه يعانى الشلل الرعاش وتجده بعد ذلك في مكان آخر يعد حصيلة التسول المعتبرة، وهناك من يتسول بالأشعة والروشتة، وفي زي عمال النظافة، التسول عمل سهل ومجز جدا وهو مصيدة لأموال الصدقات، حيث يستسهل الكثيرون إعطاءها للمتسولين، بدلا من البحث عن المستحقين الحقيقيين المتعففين، الذين لن تجدهم في الشوارع يسألون الناس إلحافا ويهاجمون من يعطيهم مبالغ قليلة. يبقى الدور الأكبر على الناس فليس من العدل أن تترك المحتاجين الحقيقيين».
أين أنت يا سيادة المحافظ؟
«بحث سليمان جودة في «المصري اليوم» عن محافظ العاصمة اللواء خالد عبدالعال، في الصورة المنشورة عن اجتماع دعا إليه الدكتور مصطفى مدبولي، لكن الكاب يقول، لم أعثر له على أثر.. كان الاجتماع لإعادة ميدان التحرير إلى بهائه القديم، وكان الأمل أن يكون المحافظ على رأس المائدة، ليعرض ماذا قدم للعاصمة، وماذا سوف يقدم، فالموضوع موضوعه بامتياز، والقاهرة قاهرته بحكم المسؤولية التي بدأها، بأن أقسم على الدستور. والقصة طبعاً ليست الميدان وحده، لكنها قصة ما حول الميدان من امتدادات في كل اتجاه، وبالذات امتداد القاهرة الخديوية التي بناها الخديوي إسماعيل، وأرادها في جمال باريس عاصمة النور، ولانزال نذكر أن لا أحد من المسؤولين أعطى هذه المنطقة من القاهرة الاهتمام الذي تستحقه، ونستحقه نحن معها بالضرورة، كما أعطاها المستشار طلعت حماد، وقت إن كان وزيراً لشؤون المتابعة في حكومة الدكتور كمال الجنزوري، وكانت وزارته اسماً على مسمى حقيقي في وقتها، وكان استحداث وزارة بهذا المسمى استجابة لشيء ينقصنا اليوم، ونحتاجه ربما، كما لا نحتاج شيئاً آخر، فأهم من البدء في أي مشروع متابعته، وهذا ما كان حماد يفعله بهمة عالية، ليس في القاهرة الخديوية وحدها، لكن على امتداد الجمهورية في كل محافظة، وكانت وزارته إحياءً لثقافة المتابعة التي نفتقدها في حياتنا بوجه عام، والمشكلة أن الوزارة أُلغيت في الحكومة التي جاءت بعد حكومة الجنزوري، ولو دامت وبنينا عليها بعدها، ما كان الخبير السياحي علوي فريد، قد وجد نفسه في حاجة إلى كتابة هذه الرسالة الباكية التي جاءتني، فالرجل يقيم في قلب القاهرة الخديوية، التي تشتهر بين الناس بأنها منطقة وسط البلد، وفي وقت من الأوقات كان يرى إقامته فيها نوعاً من حُسن الحظ، لكنه لم يكن يدري أن وقتاً آخر سيجيء عليه، تصبح فيه هذه الإقامة نفسها نوعاً من سوء الطالع، الذي يلازم الإنسان في حياته، وهو يدعو المحافظ عبدالعال إلى زيارة المكان بشكل مفاجئ، وبغير أن يعرف المحيطون به موعد الزيارة، وساعتها سوف يرى ما لا يتصوره.. فالمقاهي ملأت الشوارع الجانبية، واستولت على الرصيف بالكامل، والفتوة هي القانون الحاكم هناك، والشقق تحولت إلى مصانع للملابس والأنشطة المخالفة للقانون، والنظافة عُملة نادرة في كل الأرجاء، والمنطقة التي عاش أهلها وغير أهلها يستمتعون بها، صارت مصدراً للتعاسة والمسألة هي فقط في أن يتحرك المحافظ مؤمناً بأن هذه مسؤوليته، وأن يغار على قاهرة المعز، كما يغار عليها كل محب لها، وأن يعيدها مصدراً للسعادة من أجل المواطن قبل السائح، القاهرة تستحق ونحن نستحق معها يا سيادة المحافظ».
رونق التاريخ
أما عمرو الشوبكي زميل جودة في «المصري اليوم» فيرى أن: «قوة مدينة القاهرة وسحرها ليس في مبانيها الجديدة ولا في عاصمتها الإدارية، إنما في قاهرة المعز الفاطمية والقاهرة الخديوية ومعظم المباني التي شُيدت في بدايات القرن الماضي، في أحياء مثل الزمالك وجاردن سيتي ومصر الجديدة وشبرا وباب الشعرية والحلمية والعباسية والعتبة وغيرها، ويُمارس بحقها تدمير متكرر يقضي على تاريخها ورونقها. تذكرت رونق التاريخ حين عبرت أمام أبراج مدينة العلمين الجديدة الأسبوع الماضىي، فلا أحد ينكر أن بناء الأحياء والمدن الجديدة أمر طبيعي في بلد يزداد عدد سكانه بدرجة كبيرة مثل مصر، فقد شهدنا في عهد عبدالناصر إنشاء أحياء مثل المهندسين وجانب من مدينة نصر وحلوان ومصر الجديدة، وشهدنا في عهد السادات إنشاء مدينة باسمه والبدء في مدينة 6 أكتوبر، وشهدنا في عهد مبارك بناء التجمع الخامس واستكمال مدينة 6 أكتوبر، وشهدنا في عهد السيسي إنشاء العاصمة الإدارية ومدينة العلمين الجديدة. ومهما بنت مصر أبراجًا هي الأطول والأعرض في افريقيا، فهي لن تكون دبي، لأن الأخيرة لا تمتلك تراثًا معماريًّا قديمًا، فكان من الطبيعي أن تختار بناء المباني الحديثة من مولات وناطحات سحاب، لأنها شيدت على أرض صحراء، وصنعت تاريخها وتميزها من خلال الحداثة، أو كما قال مؤسس دولة الإمارات الحديثة الراحل الكبير الشيخ زايد: «سنجعل تراب الوطن ذهبًا». على العكس من دبي تأتى قوة القاهرة في تراثها المعماري العريق، ويبدو أن المسؤولين في بلادنا لم يقل لهم أحد أن وسط البلد في مصر (القاهرة الخديوية) هو أكثر جمالًا بكثير من نظيره في مدن كبرى كثيرة، كميدان تقسيم الشهير في إسطنبول والشوارع المحيطة به، ويبقى الفارق أن في القاهرة أهمل وسط البلد (رغم محاولات تجديده) في حين أنه جدد في إسطنبول وأصبح مركزًا حضاريًّا وسياحيًّا كبيرًا. أحياء القاهرة التي شيدت في النصف الأول من القرن الماضي، كنوز معمارية حقيقية، مثلها مثل العواصم الكبرى في باريس وروما ومدريد، التي يشكل الحفاظ على معمارها القديم الجانب الأكبر من سحرها، فالمباني القديمة والحواري والأزقة والأحياء الشعبية في المدن الأوروبية، التي كانت في بدايات القرن الماضي أماكن للجريمة والقبح، أصبحت الآن بعد تجديدها طاقة جمال وجذب سياحي كبير. علاقة المدن بذاكرتها وبتاريخها المعماري هو سر قوتها وجمالها، وهي أمور لا يفهمها تجار المقاولات الذين هدموا قصور الإسكندرية وأحياء كاملة في القاهرة، متناسين أن ما بناه الآباء والأجداد عبر التاريخ هو سر قوة مصر وسحرها. الأولوية يجب أن تكون لإعادة بناء وتجديد أحياء القاهرة القديمة، وهذا لن يتم إلا عبر امتلاك رؤية جديدة للتعامل مع تاريخنا المعماري، تتضمن في جانب منها قانونًا جديدًا للإيجارات القديمة».
الدروس الخصوصية
محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع» يقول: «لا تتعجب من العنوان، «دروس خصوصية في kg1 ». أفزعني ما عرفته عن أن أبناء القرى الصغيرة في الريف وشمال الصعيد بدأوا في إعطاء أبنائهم دروسا خصوصية قبل شهر تقريبا من بداية العام الدراسي الجديد، وعندما سألت عن السبب؟ قالوا إن النظام الجديد يحتاج إلى متابعة ومذاكرة وتحصيل أكثر من التلاميذ، وبالتالي لابد من إعداد الطفل من خلال الدروس الخصوصية، حتى يتمكن من التفاعل بصورة أفضل مع المناهج الجديدة. حالة ذهول أصابتني، من الردود التي تبدو منظمة من بعض الأهل والأقارب، خاصة بعد فشل كل محاولاتي في إقناعهم بأن فلسفة النظام التعليمي الجديد تعتمد في أساسها على الأنشطة، والتعليم التفاعلي، وتنمية المهارات، والبعد عن الحفظ والتلقين، وتدريب الطالب على مهارات التعلم والعمل الجماعي، وتطوير قدراته العقلية والذهنية بصورة تؤهله للتعلم بشكل أفضل في السنوات المقبلة، بالإضافة إلى أن أحد أهم مزايا هذا النظام أنه ينهي تماما مشكلة الدروس الخصوصية والكتب الخارجية، وكل ما يتعلق بهذه الدائرة التي أصابت التعليم المصري بخلل، على مدار سنوات وسنوات. كيف لطالب لم يبلغ بعد عامه الخامس أن يتم إدماجه في مجموعات دراسية، ودروس خصوصية، حتى إن كانت بسيطة أو مجانية، تقوم بها جمعية تنمية مجتمع كالمنتشرة في القرى والأرياف، أو كتاب القرية أو غيرها، فنحن بذلك نقضى على كل تطور يمكن أن يتحقق في منظومة التعليم الجديدة، التي نعلق عليها الأمل خلال الفترة المقبلة، ونراهن على قدرتها في خلق جيل جديد قادر على صناعة مستقبل أفضل لهذا البلد. كيف نجح أباطرة الدروس الخصوصية وشياطين التعليم في إدخال فكرة أن المناهج التعليمية الجديدة صعبة وتحتاج إلى تأهيل ودروس ومجموعات تقوية، حتى يتم الزج بتلك البراعم الصغيرة في محرقة الدروس الخصوصية، التي تستنزف كل شيء وعلى رأس القائمة عقول الأطفال، وما يمكن أن يقدموه للمستقبل المقبل.. وهنا يجب أن يكون أولياء الأمور على درجة كافية من الوعي، بأن التلميذ الصغير، الذي لم يتجاوز عامه الخامس أو السادس، يحتاج إلى رعاية واهتمام وبناء عقله وتحفيز مواهبه، وتنمية مهاراته، ودعم مشاركته في الأنشطة الرياضية والفنية بمختلف صورها، بدون أن نجعله ضلعا في تجارة رخيصة تسمى «الدروس الخصوصية». المسؤولية في الدروس الخصوصية ليست على وزارة التربية والتعليم، ولا على سلطات الحكم المحلؤ، أو غيرها من الجهات التنفيذية المعنية، ولكنها مسؤولية ودور أصيل للأسرة المصرية، التي يجب أن تعرف وتعي جيدا أن مستقبل التعليم يحتاج إلى تنمية مهارات وقدرات الطفل، بما يدفعه إلى حب التعلم، وليس إلى ما يدفعه إلى حب الدروس الخصوصية.. ما يحفزه على حب المدرسة وليس على حب الحفظ والتلقين من أجل الامتحان والدرجات ومتوالية الضغط النفسي، التي نعاني منها في النظام التعليمي القديم».
المكتبات المدرسية
«قبل أيام من بدء عام دراسي جديد، يتمنى أحمد إبراهيم الشريف في «اليوم السابع» من وزارة التربية والتعليم أن تهتم بالمكتبات المدرسية، وتجعلها عامرة بالكتب والمعرفة، ومن هنا يقول الكاتب، أرشح لها مشروع «سلسلة ما» التي تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب. كنت قديما أقرأ أن الطلاب في أمريكا والغرب قبل دخولهم الجامعة يكونون قد قرأوا عددا من الكتب المحددة، التي تأخذ من كل علم بطرف، بحيث تتشكل لديهم فكرة عامة عن كل شيء، وهذا هو جوهر مشروع «ما»، لأنه سوف يقدم هذه الخطوة للطلبة الذين يبدأون حياتهم. وظهر من المشروع حتى الآن عدد من الأعمال منها «ما الشعر، وما السينما، وما الاجتماع، وما الموسيقى، وما الفلسفة، ما التاريخ، وما الفن التشكيلي»، قام بها أساتذة في علومهم يحملون ثقلا وفهما حقيقيا في ما يكتبون عنه، وبالتالي هم لم يستخفوا بالموضوع أو يقدموه والسلام. المشروع طموح جدًا، ويسعى للإحاطة بكل العلوم الإنسانية والتجريبية، ويريد أن ينتج عشرات العناوين التي حتما سوف تنتج جيلا من المثقفين القادرين على تحقيق أنفسهم، لأن الهدف الحقيقي للمشروع هو أن يعرف طلبة المدارس الثانوية أنفسهم قبل أن يجدوا أنفسهم وجها لوجه أمام كليات، تقدم علوما لا يعرفون عنها شيئا، فيحتارون حيرة كبرى لا يعرفها إلا من مرّ بها، فهذه المعلومات في هذه الكتيبات الصغيرة «كتاب جيب» وأسعارها تتراوح بين ثلاثة جنيهات وخمسة جنيهات، لكنها تحتوي مادة مفيدة وشاملة. لذا فإنني أتوجه إلى وزير التربية والتعليم كي يتبنى هذا المشروع ويجعله فكرة أساسية لتثقيف الطلبة، وكل ما عليه أن ينسق مع الهيئة المصرية العامة للكتاب كي توفر له أعدادا من الكتاب يملأ بها مكتبات المدارس، ويشجع الطلبة على قراءة هذه السلسلة. بدون هذه المشاريع لن نتحرك إلى الأمام بالقدر الكافي الذي نتمناه، ولن نحقق شيئا يذكر، شريطة أن يقوم كل شخص مسؤول بدوره، ومن هنا أتمنى من وزير التربية والتعليم أن يتنبه لذلك».
الظواهر السلبية
بهاء أبو شقة في «الوفد» يرصد لنا في مقاله الظاهر السلبية قائلا: «هناك آلاف من الصور والظواهر السلبية التي يعاني منها المواطنون منذ زمن، وتحتاج إلى التدخل أو الإسعاف السريع، إن جاز التعبير، فلا يعقل في أي حال من الأحوال أن تستمر هذه الأمور المخزية في هذا الشكل المزري الذي يدل على الفوضى، وعدم احترام آدمية وحقوق الإنسان.. وحتى يشعر المواطنون بأن هناك تغييرًا حقيقيًا في أمور حياتهم وأول هذا التغيير هو الإسعاف السريع لمشاكلهم وإزالة المعاناة والأوجاع التي تحل على رؤوسهم، وفشلت حكومات كثيرة في حل أزماتهم. رئيس الدولة لديه إصرار شديد على النهوض بالبلاد والأخذ بها إلى بر الأمان، كما أن لديه نوايا حسنة على أن يحقق العدل والعدالة لرفع الظلم والقهر عن كاهل الناس، الذين عانوا منه كثيرًا ولا يزالون يواجهون الأمرين.. هناك تحول جديد بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، ويجب على الدولة بأسرها أن تتجاوب مع مطالب الجماهير في الحياة الكريمة، ورفع المعاناة عن كاهلهم، وإيجاد الحلول لمشاكلهم التي استفحلت، لذلك أقترح أن يكون هناك هذا الإسعاف السريع الذي ينتشل الناس من مصائبهم ويخلصهم من أوجاعهم وينشر بينهم البسمة ويجعلهم يحصدون ثمار الثورة. ما نقترحه ليس نوعًا من الكيانات الهشة أو الضعيفة، وليس جهة تضاف إلى الجهات الكثيرة في المصالح والهيئات الحكومية، وإنما هو مركز العلاج الرئيس الذي يمسح الدمعة عن الناس بتدخله المباشر والحاسم لإيجاد حل لكل مشكلة تواجه خلق الله. يعني وجود الحلول السريعة التي تزيل شكاوى المواطنين، بدلًا من هذه الفوضى العارمة المنتشرة على كل شكل ولون.. الناس لم تعد بحاجة لتحديد مشاكلها أو الصراخ بها، بل هم في أشد الاحتياج إلى نسف هذه المشاكل والقضاء عليها، لا نضيف عبئًا على الحكومة، وإنما الهدف هو المشاركة في ما تقوم به من أعمال تهدف إلى توفير الحياة الكريمة للناس، والقضاء على كل الظواهر السلبية داخل المجتمع. هذا رأي ومن كان عنده رأي آخر يساعد على حل مشاكل الناس تم الأخذ به، فالمسألة ليست انحيازًا لرأي ما لكن الهدف هو تحقيق العدل والعدالة وفرض سيادة القانون وإعمال سطوته دون تمييز بين أحد وآخر».
رشاوى
وإلى الفاسدين المرتشين ومدمني الحشيش، فقد ألقت هيئة الرقابة الإدارية القبض على أحمد سليم الأمين العام للمجلس الأعلى للإعلام الذي يترأسه مكرم محمد أحمد بتهمة تلقي الرشاوى وقالت «الوفد» في تحقيق لسيد العبيدي وأنجي طه: «ألقت هيئة الرقابة الإدارية القبض على أحمد سليم، أمين عام المجلس الأعلى للإعلام، متلبسًا في قضية رشوة، وجار التحقيق معه. قال مكرم محمد أحمد الكاتب الصحافي ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إن ضباط هيئة الرقابة الإدارية ألقوا القبض على أحمد سليم، الأمين العام للمجلس بتهم رشوة، وتابع المصدر الذي رفض ذكر اسمه، أن أمين عام المجلس الأعلى للإعلام، استغل نفوذه وتربح من منصبه، ونحن بانتظار قرارات الرقابة الإدارية بشأنه، وهذا جزاء طبيعي لكل من يخالف ضميره.
الفاسد القديم
وعلق على هذه الواقعة في «المصري اليوم» محمد أمين بقوله: يهتم البعض بالكواليس في قضايا الضبط والقبض، وبالتأكيد يود هؤلاء أن يعرفوا كيف تم القبض على أحمد سليم، الرجل الأقوى في المجلس الأعلى للإعلام، وأنا لا أنشغل بكيف قبضوا عليه، وإنما أعود بالذاكرة إلى كيفية اختيار أحمد سليم واستعادته من غيابة الجب، ولما كتبنا عنه قالوا إنها إرادات مختلفة والسؤال: كيف اجتمعت الإرادات على «فاسد قديم؟ ومن المثير أن أول تصريح للأستاذ مكرم محمد أحمد بعد واقعة الضبط أنه قال «كانت عليه شبهات» وأقول إن الشبهات كانت عليه «قبل تعيينه» أميناً عاماً، ومع ذلك تم اختياره بحجة أنه أدرى بشعاب مكة من غيره، وبحجة أنه يفهم في الأمور الإدارية أكثر من غيره، واستقام له الأمر حتى أصبح يدير المجلس الأعلى في «غياب» رئيسه الأستاذ مكرم. وبالمناسبة لم يحدث في أي عملية ضبط قامت بها الرقابة الإدارية مؤخراً أن قيل إنها «ملفقة» أو قيل إنها «تصفية حسابات» أو أنكر المتهم الاتهامات الموجهة إليه، لكنه اعترف بها تماماً فلم يغير أقواله أمام النيابة أو القضاء، ويؤسفني أن أسأل لماذا يرتشى هؤلاء؟ لماذا يسرقون؟ هل نستبدل طريق المحاكمات بإعدام المتهمين في ميدان التحرير مثلاً؟ وأذكر عندما تم «تعيين الأمين العام» أن كتبت: لماذا أحمد سليم؟ وكنت أشير إلى شبهات من هذا النوع لا أستطيع إثباتها، ولكن الألسنة تلوكها وتعرفها وتعرف أحمد سليم منذ زمن أنس الفقي، واتصل بي أحد الكبار وقال «أعطوه فرصة هو لسه اشتغل». وأظن أن الذين رشحوه وعينوه كانوا يعرفونه ونسوا أنه لن يعمل إلا لحسابه أولاً، وليس لحساب المهنة أبداً. ويبدو أن الرقابة الإدارية أصبحت رحيمة بالموظفين فقد تركت «سليم» حتى يفرح بالعيد ويذبح ثم رتبت أمورها لتضبطه أمس في مكتبه».