حامد المطلك، سياسي معروف وهو رئيس حزب الحوار والتغيير، وعضو في البرلمان العراقي لعدة دورات وأيضا عضو في اللجنة الأمنية البرلمانية للدورة السابقة.
له مواقف مدافعة عن قضايا المحافظات المحررة، وتصريحاته جريئة في القضايا الأمنية والسياسية وخاصة تركيزه على ملف المفقودين من أبناء تلك المناطق. في حواره مع “القدس العربي” تطرق المطلك إلى أكثر الملفات سخونة على الساحة السياسية العراقية، من قضية الجثث المجهولة التي تم الكشف عنها في محافظة بابل، وملف المفقودين الذي ما زال مفتوحا منذ سنوات، مؤكدا أن هذه الملفات سترفع إلى المنظمات الدولية فيما لو عجزت الحكومة عن حلها. وهو يرى أن هناك تعثرا كبيرا في أداء حكومة عبد المهدي وإذا بقيت على هذا الوضع فلن تستطيع ان تفي بوعودها للعراقيين.
وفي ما يأتي نص الحوار:
* كنت أحد المشاركين في مؤتمر نواب وسياسيي المحافظات المحررة الذي تم عقده قبل أيام بخصوص قضية الجثث المجهولة التي تم الكشف عنها في محافظة بابل شمال بغداد والمفقودين منذ سنوات، هل تعتقدون ان الحكومة ستستجيب لدعوات حسم هذا الملف وكشف الحقائق وراءه التي طالب بها بيان المؤتمر؟
**أن معاناة المغيبين والمختطفين مستمرة منذ سنوات طويلة، وأصبحت معاناة إنسانية ووطنية وهي لا تقتصر على محافظة بعينها بل في معظم المحافظات العراقية، والناس يشعرون بأسف وألم لأنهم لا يعلمون أين ذهب ذووهم، وجاءت فضيحة العثور على الجثث المجهولة في بابل لتثير تساؤلات عوائل الضحايا والمفقودين والشعب عن مكان المعتقلين والمغيبين، لذا دعونا إلى مؤتمر يضم نواب المحافظات المحررة السابقين والحاليين، وطالبنا الحكومة أن تقوم بمسؤولياتها بتطمين عائلات الضحايا وتعيد إليهم أبناءهم.
* وهل تتوقع أن تستجيب الحكومة لهذا المطلب الذي سبق وأن تم طرحه مرارا من دون أي استجابة؟
**إذا لم تتجاوب الحكومة فليس أمامنا خيار إلا الذهاب إلى المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية وحتى الأمم المتحدة. نعم لدينا هذا الخيار لأنها أمانة إنسانية وأخلاقية ووطنية في أعناقنا ازاء ما يقدر بنحو 12 ألف مفقود من أبناء المحافظات المحررة.
* لماذا يتم التعتيم على الجهات المسؤولة عن اختطاف المدنيين منذ سنوات رغم كونها معروفة للجميع؟
**لا نستطيع ان نعرف الجهة بالضبط، ولكن يوجد معتقلون لدى الجهات الأمنية وآخرون لدى ميليشيات أو أحزاب معروفة، ونطالب الجهة المسؤولة عن تطبيق القانون في العراق وهي الجهة التنفيذية أي الحكومة، بكشف الحقائق.
إعادة النازحين
وعقد نواب المحافظاتِ المحررةِ من تنظيم “الدولة الإسلامية” الحاليين والسابقين في مجلس النواب العراقي، وبدعوة من زعيم تحالف “القرار” أسامة النجيفي، اجتماعا في 20 آب/أغسطس الجاري، تناول قضية المختطفين والمغيبين قسرا من المكون السني، إضافة إلى مسألة الجثث المجهولة الهوية، فضلاً عن إعادة النازحين إلى مناطقهم، وإعادة إعمار المدن المتضررة من العمليات العسكرية.
وقد أكد بيان المجتمعين أن “الجهدَ الحكوميَ، وفي ظلِ المسؤوليةِ القانونيةِ لم يكن على قدرِ أهميةِ وخطورةِ هذا الملف، واننا نعلنُ مسؤوليةَ الحكومةِ عن معالجةِ هذا الملفِ وطيِ صفحتِه بما يعيدُ الحقَ والكرامةَ إلى أي مظلومٍ”.
وشددوا على أن “هذا الوضع غيرِ المقبولِ، وأمامَ حقيقةِ وجودِ جهاتٍ وميليشياتٍ تعملُ خارجَ الدولةِ وتمارسُ أعمالا وجرائمَ دون مساءلةٍ أو حساب، وأمامَ تكرارِ مشاهد الجثثِ مجهولةِ الهويةِ، من دونَ صدورِ بيانٍ أو تصريحٍ يحددُ كيفيةَ حدوثِ ذلك وما هو جهدُ الحكومةِ للكشفِ عن الجناةِ المجرمين”. ودعا المجتمعون “رئيس مجلس الوزراء إلى تشكيل وفد حكومي ونيابي وشعبي من أهالي جرف الصخر في بابل، لزيارة المنطقة والاطلاع ميدانيا على حقيقة ما يجري، وهل ما تزال جرف الصخر جزءا من الدولة العراقية، وتحتكم بقانونها؟”. وهدد البيان “بعرضِ هذا الملف الإنساني على المجتمعِ الدولي ومنظماتِ حقوقِ الإنسانِ والمحاكمِ الدوليةِ، باعتبارِ الأمرِ جريمةً ضدَ الإنسانية”.
أداء الحكومة دون التحديات
* وسط تناقضات الوضع العراقي، كيف تقيم أداء حكومة عادل عبد المهدي ازاء التحديات المصيرية التي يواجهها العراق في هذه المرحلة؟
**نقول بأمانة ان أداء حكومة عادل عبد المهدي ليس بمستوى التحديات الكبيرة، هناك أحزاب متمكنة تمتلك السلاح والمال ولها مراكز قوة كثيرة وأذرع في الداخل وهناك من يدعمها من الخارج أيضا، لذا فان الأمر ليس يسيرا. وأنا قناعتي أن هناك تعثرا كبيرا في أداء حكومة عبد المهدي، وإذا بقيت على هذا الوضع فلن تستطيع ان تفي بوعودها للعراقيين. ومن مصلحة الشعب العراقي ان تأتي حكومة قوية قادرة على تنفيذ وعودها، وعلى فرض سلطة القانون وهيبة الدولة العراقية، وإشعار المواطن بالأمن والاستقرار والأمان وهو الشيء المفقود الآن والدليل على ذلك ما يجري في العراق.
*ما موقفكم من دعوات قيام معارضة سياسية في البرلمان لتصحيح أوضاع الحكومة، وهل هي جدية ومفيدة للعراق؟
**نحن لا نريد كلاما فقط، تقييمي لها أنها كلام فقط، فالمعارضة يجب ان تكون قوية وتدعو إلى مصلحة الشعب العراقي وليس مصلحة أحزاب أو جهات معينة. المعارضة الحقيقية هي التي تترفع عن الفساد المالي وعن الأخطاء وخرق القانون وان تكون قوية بدعم الشعب العراقي، وهذه المعارضة التي يعول عليها، وهي تتأكد مصداقيتها متى ما التقى كلامها وشعاراتها مع مصلحة الشعب العراقي، وعبر عن قناعته بان ما تسمى بالمعارضة مجرد ضغوط على الحكومة للحصول على امتيازات ومكاسب سياسية.
* صدرت قبل أيام من رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، موافقات منفردة برفع الحصانة عن بعض النواب الذين توجد دعاوى قانونية ضدهم، هل تعتقد ان وراء ذلك الإجراء دوافع سياسية خاصة وان هناك أكثر من ثلاثين نائبا عليهم الدعاوى نفسها منذ فترة طويلة ولكن لم يقم البرلمان برفع الحصانة عنهم.
**هناك أحزاب سياسية وراء هذا الموضوع، وقضايا قانونية موجودة أيضا، وهناك أشخاص عليهم ملفات كثيرة يجب أن يطبق عليهم القانون، وهو استهداف وعداء سياسي، وصراع سياسي بين كل الأطراف.
*في خضم الصراع الأمريكي الإيراني الحالي على الساحة العراقية، كيف ترى تنامي نفوذ الدولتين وتداعياته السلبية على أوضاع البلاد؟
**بالتأكيد العراق سيكون المتضرر الأكبر، إيران تريد ان تبعد الخطر عن أراضيها وتجعل ساحة الصراع في العراق، وكما تعلم أن لإيران نفوذ قوي في العراق، وهناك جهات تابعة لها، وأملنا ان لا يكون العراق ساحة للصراع لانه سيكون المتضرر الأول فيها، وعلى القوى السياسية ان تبعد نفسها عن دائرة الصراع وأن يكون العراق للعراقيين وان تكون إيران للإيرانيين.
*ألا تعتقد ان مواقف القوى السياسية في العراق فيها انحياز إلى إيران في صراعها مع الولايات المتحدة، وان هناك قوى شيعية وحتى سنية تدافع عنها؟
**هذا أمر واضح، تأثير إيران كبير جدا، وهناك أحزاب وقوى مرتبطة مصالحهم بهذا الأمر، ترى أن مصلحة العراق ثانوية وأن إيران هي الأولى، ومصالح الأحزاب وولاءاتها تؤثر في النتيجة على موقفها تجاه قضايا البلد.
* وماذا عن التفجيرات الأخيرة التي وقعت في معسكرات الحشد الشعبي، باعتبارك عضو اللجنة الأمنية النيابية سابقا، كيف تراها، وهل هي طبيعية أم بفعل فاعل؟
**لا ليست طبيعية. لقد أصبح واضحا أن جهات معينة تقوم بها، ولا توجد صدفة في الموضوع، حيث وقعت أربعة أو خمسة تفجيرات وهناك شكوك قوية ازاءها، وهي حالة خطيرة جدا، بل لا أستغرب إذا ما تحولت هذه الهجمات في المستقبل إلى عمليات استهداف لشخصيات في الحشد أو الميليشيات، كل شيء يبدو متوقعا ما دامت الفوضى هي السائدة في العراق.
* في ملف كركوك والمناطق المتنازع عليها بين حكومتي بغداد والإقليم، هل تعتقد أن محاولات القيادة الكردية لإعادة السيطرة على تلك المناطق ستنجح؟
**عموم الشعب العراقي ينظر إلى فترة حيدر العبادي، بأنه أعاد الاستقرار والوضع الطبيعي إلى كركوك وباقي المناطق المتنازع عليها، والرأي العام يشعر الآن بان الفترة الحالية هي اضعاف لما تحقق في فترة العبادي في تطبيق القانون في كركوك، وهناك رغبة من بعض القوى الكردية في إعادة الهيمنة على تلك المناطق مقابل رغبة عربية وتركمانية بان تكون كركوك لجميع مكوناتها. هذه المخاوف ظهرت في فترة حكومة عبد المهدي، ويفترض ان تكون الحكومة حازمة في تطبيق القانون، وكان هناك اتفاق سابق لتقاسم السلطات في تلك المناطق بان يكون 33 في المئة منها للأكراد وللعرب والتركمان، ولكن ذلك لم يطبق، وحل بدله تناحر سياسي وصراع الأحزاب.
* هل تعتقد أن حكومة عادل عبد المهدي تجامل حكومة الإقليم وتقدم تسهيلات لها سواء في قضية المناطق المتنازع عليها أو قضايا أخرى؟
**أجد ان الرأي العام العراقي يشعر بذلك.