غزة ترفع شعار تصعيد المقاومة لحماية المسجد الأقصى والعاصمة المحتلة

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة-“القدس العربي”: بالرغم من الجراح الغائرة التي يعاني منها قطاع غزة، بسبب سياسات الحصار والحروب، إلا أن سكان القطاع انتفضوا وصعدوا من فعالياتهم الشعبية، رفضا لما تتعرض له العاصمة المحتلة القدس ومسجدها الأقصى، من هجمات إسرائيلية متلاحقة، تمثلت في هدم المنازل، والاعتداء على حرمة المسجد، والمطالبة بأن تخصص أوقات دائمة لصلوات اليهود، في إطار تطبيق خطط التقسيم المكاني والزماني للمسجد.

وفي غزة تعالت الأصوات واحتدت المواجهات الشعبية، وشهدت حدود القطاع عمليات مسلحة نفذها بشكل فردي شبان غاضبون على سياسة الاحتلال الإسرائيلي، الذي يفرض عليهم حصارا مشددا، ويواصل تدنيس المسجد الأقصى، ويعمل على اقتلاع السكان الأصليين من العاصمة القدس.

وشهدت الأيام الماضية سخونة وتوترا على طول حدود القطاع مع إسرائيل، فأطلقت صواريخ محلية على بلدات إسرائيلية تقع في “غلاف غزة” كما شهدت محاولة لتنفيذ هجوم مسلح، أسفر عن استشهاد ثلاثة شبان، وتلاه أن نظم محامو غزة وقفة احتجاجية ضد الحصار عند معبر بيت حانون “إيرز” لم يخل من ترديد شعارات مساندة للقدس، وترفض الأفعال الإسرائيلية التي تهدف إلى تهويد المدينة.

ارتباط غزة بالقدس

وفي دلالة على مدى ارتباط غزة وتأثرها بما يحدث في القدس العاصمة، أطلقت قيادة الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة اسم “لبيك يا أقصى” على فعاليات الجمعة الـ 71 لمسيرات العودة، والتي شهدت حضورا جماهيريا مميزا وتصاعدا في المواجهات الشعبية، تلبية لتلك الدعوة التي عبرت عن مدى ارتباط الغزيين بالعاصمة المحتلة.

وبما يشير إلى ذلك، فقد اختارت الهيئة أن تعقد اجتماعها الأسبوعي الذي جرى التوافق فيه على اختيار شعار “لبيك يا أقصى” في مخيم العودة المقام شرق غزة، وهناك دعت لـ “اشتباك مفتوح” مع الاحتلال وتكثيف للنشاطات الكفاحية ضد جنود الاحتلال والمستوطنين.

وأكدت الهيئة استمرار مسيرات العودة بطابعها السلمي والشعبي، ونددت باستهداف الاحتلال للمسجد الأقصى وقراره تقسميه الزماني والمكاني، كما وجهت رسالتها لأهالي الضفة الغربية لتوسيع دائرة الغضب الشعبي.

وقال خالد البطش منسق الهيئة الوطنية للمسيرات إن الجماهير الفلسطينية في غزة التي خرجت في جمعة “لبيك يا أقصى” تؤكد رفض التنازل عن القدس” وأضاف “الجماهير الفلسطينية تؤكد كل يوم أن القدس لنا ولن يكون هذا الوطن لغيرنا”.

وتكاملا للأدوار وتعبيرا عن حالة الغضب الشعبي، أكدت فصائل المقاومة في غزة، أن ما يحدث في المسجد الأقصى والقدس من اقتحامات وجرائم إسرائيلية “تستوجب تصعيد المواجهة مع المحتل”.

ودعت أبناء الشعب في الضفة والقدس والداخل المحتل لـ”اشعال الأرض الفلسطينية المحتلة تحت أقدام جنود الاحتلال” كما طالبت الأجهزة الأمنية في السلطة لتوجيه بنادقها باتجاه الاحتلال والمستوطنين، وإلغاء “التنسيق الأمني” وإطلاق يد المقاومة في الضفة لـ “تقوم بدورها في لجم العدو الصهيوني”.

وقالت في بيان “شعبنا الفلسطيني التواق للحرية سيفشل مخططات الاحتلال الرامية إلى التفرد بالجبهات، فشعبنا شعب حر وقوي لن يقبل الاستسلام ولا القبول بالوضع الراهن الذي يُحاول البعض فرضه عليه”.

دعوات للتصعيد

وطالبت جماهير الأمة العربية للوقوف أمام مسؤولياتها والتوجه إلى السفارات الصهيونية والأمريكية وإغلاقها وطرد العاملين فيها وقالت “فمن غير المعقول أن يدنس الأقصى من الصهاينة وتبقى هذه السفارات تدنس أرضنا العربية والإسلامية”.

أما حركة حماس فقد أعلنت “النفير العام” رفضا لما يتعرض له الأقصى والقدس من “أشرس حملة صهيونية تستهدف تهويدها وطمس هويتها” ودعت الفلسطينيين للتعبير عن غضبهم والمشاركة الواسعة في مسيرات العودة، والفعاليات الجماهيرية والشعبية.

يشار إلى أن الكل الفلسطيني انتقض في مرات سابقة وكثيرة ضد الاحتلال، وفي كل محاولة عمل من خلالها للنيل من مدينة القدس والمسجد الأقصى، ويتوقع أن تشهد الفعاليات الشعبية تصاعدا في آتي الأيام، حال لم تتراجع سلطات الاحتلال عن سياستها ضد المدينة المقدسة.

وكانت إسرائيل في خطوة غير معتادة سمحت لأكثر من 1000 مستوطن باقتحام باحات المسجد الأقصى في أول أيام عيد الأضحى، لأحياء ما يعرف باسم “ذكرى خراب الهيكل” وتلا ذلك أن قامت بفتح المسجد مرات لاقتحامات المستوطنين، التي ترافقت مع مطالبة وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي بأن يتم السماح لهؤلاء المستوطنين بأداء “طقوس وصلوات تلمودية” في المسجد كما الحال للمسلمين، وسط مساندة من أعضاء في الحكومة.

وترافقت التصريحات هذه مع إصدار هذا الوزير قرارات جديدة، تهدف إلى منع أي نشاطات سياسية أو ثقافية أو رياضية في المدينة. فبعد قراره بمنع إقامة ندوة قانونية حول مخاطر هدم المنازل، قرر منع إقامة نشاط رياضي يجمع عوائل المدينة المحتلة، في مقابل ذلك سهلت سلطات الاحتلال خلال الأيام الماضية اقتحامات المستوطنين وأمنت عربدتهم في المدينة، ومكنتهم من الاعتداء على السكان، وكذلك اعتداء قوات الاحتلال على حراس المسجد، خلال تصديهم لاعتداءات المستوطنين.

وللتذكير فإن الحملة الإسرائيلية الجديدة تصاعدت مع الذكرى الـ 50 لإحراق المسجد الأقصى، والتي نفذت على أيدي مستوطن متطرق يدعى مايكل دنبي روهان، حين أشعل النار في المسجد يوم 21 آب/أغسطس عام 1969، ضمن محاولات المتطرفين لهدم المسجد بالكامل.

تحذيرات من تقسم الأقصى

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، حذر من أي خطوة من شأنها المساس بالمسجد الأقصى المبارك وأهله أو محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني أو أي إجراء من شأنه تغيير الهوية الإسلامية للمسجد.

وشدد على أن حماية الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية “تتم في ظل معادلة تقوم على توحيد شعبنا وتراكم القوة وتفعيل المقاومة بكل أشكالها” لافتا إلى ان قيادة حركة حماس تتابع الإجراءات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك وقمع المصلين والمرابطين فيه والدعوات المتكررة لاقتحامه وخاصة في عيد الأضحى المبارك “بما يشكل انتهاكًا ومساسًا بحقوق ومشاعر ملايين المسلمين في أنحاء العالم في هذه الأيام المباركة”.

وبين أن مدينة القدس جامعة “لأنها تعتبر من أهم مكونات الوعي في ثقافة الأمة العربية والإسلامية”، وأنها “المحرك الأساس والمخزن الأصيل لثورات شعبنا وللعمليات الاستشهادية ولبطولات الشعب وانتفاضاته المتواصلة” وأشاد بتضحيات سكان المدينة والمرابطين في الأقصى، وقال إن ما يجري في المسجد الأقصى يكشف مجددًا حقيقة “البعد الديني للصراع ويعتبر مؤشرا على محاولة رسم أساطير صهيونية لا أصل لها”.

ودعا هنية الأمة العربية والشعب الفلسطيني إلى تحمل المسؤولية التاريخية تجاه ما يجري في القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك وإسناد أهل القدس، ودعم صمودهم لـ “مواجهة المؤامرة الأخطر على أولى القبلتين وثالث المساجد” وقال إن غزة “تقاتل نصرة للقدس وحق العودة”.

أما حركة الجهاد الإسلامي فقد دعت إلى تصعيد الانتفاضة والمقاومة ضد الاحتلال كـ “خيار وحيد لكسر غطرسته والرد على إرهابه وعدوانه” وردا على توالي جرائم الاحتلال في القدس وغزة.

وأشادت بصمود أهالي القدس والأراضي المحتلة عام 1948 وقالت إنهم يتقدمون الصفوف دفاعاً عن المسجد الأقصى المبارك الذي يحاول الاحتلال فرض مخطط إحكام السيطرة الكاملة على المسجد وتقسيمه، وحملت الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات “عدوانه وجرائمه”.

وأكدت الجبهة الشعبية أن الشعب الفلسطيني ومقاومته لن يصمتوا أمام ما يجري من تصعيد خطير بحق مدينة القدس والمسجد الأقصى، معتبرة أن “الجريمة الصهيونية الجديدة شرارة لانفجار شامل في وجه الاحتلال” كما طالبت قوى المقاومة بالاستجابة لنداء القدس عبر تفعيل المقاومة المسلحة المنظمة على الأرض ضد جنود الاحتلال والمستوطنين والمستوطنات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية