حتى لا تسرق الثمرة أثناء الإحتفال

حجم الخط
1

يشهد تاريخنا ان ثمرة تعبنا كانت تسرق اثناء الاحتفال. ففي خضم الافراح بالتحرر بعد ايام المقاومة ضد الاستعمار حين رقصنا غلى انغام الاغاني الثورية حتى بحت اصواتنا وخارت قوانا ولفرط فرحتنا لم نتفطن ان المستعمر كان يرقص معنا دون ان نتفطن له. ثم اكتشفنا بعد انتهاء الاحتفال و الانصراف للعمل و البناء انه رتب الامر ليكون لصالحه أكثر مما كما كان عليه. فوجدنا دولة وطنية مرتهن قرارها للدوائر لم تنجح إلا في تيئسنا من الامل في تحسن احوالنا حتى صرنا وفي قمة همنا مما نحن فيه نخشى العمل على الخروج منه لعلمنا ان القادم افظع. فكنا نحمد الله على ما نحن عليه حتى لا يأتينا الجديد لأنه حتما افظع. أخيرا وقع ببلادنا ما وقع و رقصنا غلى انغام الاغاني الثورية حتى بحت اصواتنا وخارت قوانا وكلما فرحنا اكثر ضاعت الثمار أكثر حتى رأينا من حسبناهم مجرمين، و هم كذلك بما اكتسبوا في حق البلاد و العباد، يعودون، رويدا رويدا متسللين من وراء الستار، للمشهد السياسي. و بدأنا نعي أنهم هم من خطط لما وقع بما في ذلك ثورتنا التي بدأ يتطاول عليها من خشي، في أولها، عقابها. كل ذلك لأننا ولأسباب تتعلق بما يسميه ابن خلدون طبائع العمران لم نتفطن اثناء الاحتفال ومشوار الفرحة لمن يتصدر المشهد فكان ما كان.
بعد قبول الكيان الصهيوني الهدنة مكرها احتفل الغزاويون بالنصر وقد حققوه فعلا و تعددت اماكن الاحتفال و غنى الجميع، حتى من تمنى هزيمة المقاومة. لكن أرعبني غياب الحديث عمن يستثمر هذا النصر سياسيا لتجني ثمرته و لمن ستوكل هذه المهمة؟ وهذه المسألة شديدة الخطورة. فقيادة المقاومة لا زالت لا ترغب في تصدر العمل السياسي وهي في ذلك تراعي التوازنات الدولية التي لا زالت ترفض القبول بها علنا على الاقل. و بذلك تتصدر مهمة هذا الاستثمار السياسي منظمة التحرير. وهنا تكمن الازمة. فقيادة المنظمة غير مؤهلة لهذه المهمة لأنها هي ملزمة دوليا بـ»النضال السياسي» الذي زرع في رحم المنظمة اثناء خطاب ياسر عرفات بمنظمة الامم المتحدة سنة 1974 وولد في دماء صائفة 1982 في بيروت و ترعرع متنقلا بين الجزائر و اليمن و خاصة تونس حيث كان يجد راحته و فيها ذهب للمدرسة و أنهى التعليم الاساسي وتحصل على شهادته يوم 16 نيسان/أبريل 1988 ثم التحق بالعاصمة النرويجية، أوسلو، لمواصلة دراسته العليا و من هناك عاد إلى الارض المحتلة حيث كانت الفرحة ورقصنا على انغام الاغاني الثورية حتى بحت اصواتنا وخارت قوانا و بعد الفرح بدأنا نكتشف ان ما كان محملا به العائد المنتظر لم يكن سوى وهما أخذ به الصهاينة اكثر مما كان عندهم.
وعادت بنا المقاومة للمربع الاول و أكدنا للعدو ان لنا مخالب تكبر و تنمو وقواطع نمزق بها اجساد من يتجرؤون علينا و هذا مشروع وطني مختلف عما عملت عليه منظمة التحرير لأربعة عقود و بذلك صارت غير صالحة لمشروع المقاومة و ان قادته فستقوده لأوسلو مرة اخرى. و لقد رأينا محمود عباس في كلمته اثناء اجتماع طارئ للقيادة في رام الله 2014/07/ لم نسمعه يتحدث عن النصر و تحقيق توازن الرعب لكنه أثنى على السيسي و جون كيري و يدعو لمؤتمر دولي…. النهر لا ينسى مجراه.
لكن لن يكون من ذلك سوى مضيعة للوقت ( بعشرات السنين) و اضاعة فرصة النصر. و لان المقاومة نهر متدفق طاهر طهارة ارواح شهدائه فلا يجوز تحويله لخنادق المياه المستعملة في عواصم الضباب. و عاجلا أو آجلا يعود لمجراه لان النهر لا ينسى مجراه. فقط الحذر كل الحذر حتى لا نخدع مرة أخرى أثناء الاحتفال.
المولدي اليوسفي
استاذ علم اجتماع ـ الجامعة التونسية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية