لن نطالب بدم رينا شنراف ابنة الـ 17 من هؤلاء الذين زرعوا عبوة القتل فحسب، بالنسبة لهؤلاء، طال الوقت أم قصر، ستصل إليهم أيدي الشاباك والجيش وسيدفعون الثمن بالكامل.
العملية التي جرت قرب نبع داني هي الذروة القاتلة لجهود متواصلة من حماس في تنفيذ موجة من العمليات في الضفة الغربية. الدقة التقنية والعملياتية تدل على وجود يد موجهة. هذه الجهود مصدرها في قاعدة الإرهاب التي أنشأتها حماس في قطاع غزة. ما الذي سيمكن من ذلك أكثر من العشر سنوات من وجود هذه القاعدة التي لم تكن أي دولة ذات سيادة لتسلم بوجودها؟ الحكومة هي نفسها التي تسمح أيضاً لقطر بتمويل وجودها وتمتنع عن القيام بعملية عسكرية لتصفية الذراع العسكرية لحماس. ولو أمرت الجيش الإسرائيلي بالقيام بعملية كهذه فستسقط حكم حماس، أو تضعفه مؤقتاً.
في موازاة تعزيز حماس فإن حكومة نتنياهو تضعف العدو الفلسطيني الذي يتعاون مع أذرع الأمن الإسرائيلية في محاربة إرهاب حماس. نتنياهو وحكومته يفعلون كل ما في استطاعتهم لإضعاف السلطة الفلسطينية من ناحية اقتصادية. إدارة ترامب الحليفة السياسية لها، تفرض عليها عقوبات اقتصادية شديدة من أجل إرضاء مؤيديها الافنغلستيين ومن أجل تعزيز حكومة اليمين في إسرائيل انتخابياً. النتيجة هي إضعاف أجهزة السلطة وزيادة سوء الوضع الاقتصادي في الضفة. هذان عاملان مهمان في كل ما يتعلق بتشجيع العمليات الإرهابية. ومن يخلق الانطباع المزيف وكأن الاحتلال في الضفة أمسى وضعاً عادياً، وأن الجميع يوافقون عليه برضى؟ مرة أخرى: حكومة نتنياهو.
لافتة حمراء كبيرة لقيادة المنطقة الوسطى تحذر بالعبرية وبأحرف لامعة بأن موقع نبع داني موجود في مناطق أ، أي المناطق التي هي تحت سيطرة فلسطينية كاملة. ويجب على الإسرائيليين عدم الدخول إلى المنطقة بدون تنسيق وإذن من سلطات الجيش الإسرائيلي. ولكن رياح السياسة التي تهب من الحكومة التي يدعمها اليمين الاستيطاني، تبث شيئاً آخر. هي تحول رحلات التنزه البريئة والشرعية لمحبي الطبيعة والمشهد الإسرائيلي إلى عملية استفزاز، تقول: نحن أصحاب السيادة. لإظهار الحضور برسالة للسادة. ويحق للإسرائيليين التنزه في المواقع الطبيعية في الضفة، لكن ليس كل حق يجب تطبيقه في كل وضع. إن التشجيع على فعل ذلك -رغم المخاطر الأمنية وأوامر الجيش واستخدام المواطنين وطلاب المدارس كجنود في معركة هدفها إظهار تطبيع الاحتلال -يعد جريمة.
ما القاسم المشترك بين الحلف المرفوض مع حكم حماس في غزة وتشويه صورة محمود عباس كمؤيد للإرهاب، وبين الجهود لإضعاف السلطة الفلسطينية في الضفة؟ هو رغبة الحكومة في منع الحل الوحيد للصراع مع الفلسطينيين، الذي أساسه دولتين بين النهر والبحر. لهذا الحل ثمن على شكل إخلاء بعض المستوطنات وضمها في كتل. ولكن، ثمة مقابل اقتصادي كبير لهذا، يتمثل بالعلاقات مع الدول العربية التي ترفض أن ترى في سيطرتنا على الضفة وضعاً يمكن التسليم به.
لحكومة نتنياهو تحالف غير مكتوب، لكنه وثيق مع معارضي الاتفاق في الطرف الفلسطيني، وحماس على رأسهم. لذلك يجب أن نطالب بدم رينا ابنة الـ 17 منها أيضاً.
بقلم: افرايم سنيه
هآرتس 26/8/2019