إصلاح منظومة الضرائب في مصر أمر يحتاج إلى الكثير من الجهد والتطوير وتزايد الاهتمام بالغارات الإسرائيلية

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: احتلت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في اجتماع قمة السبع الكبار في فرنسا، وكذلك لقاءاته مع عدد من القادة المساحة الأكبر في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 26 أغسطس/آب، وكذلك استمرار الحملات التي يقودها المحافظون لإزالة أي اعتداءات على أملاك الدولة، وإعادة ما تم اغتصابه، وإزالة الاعتداءات التي حدثت على الأرض الزراعية بالبناء عليها، خوفا من تعرضهم للعزل، بعد أن شدد الرئيس على مطالبتهم باستعادة كل شبر من أراضي الدولة تم اغتصابه، وأنهم مسؤولون عن ذلك أمامه، ولفرض هيبة الدولة والقانون. وتتم عمليات الإزالة بتواجد كثيف من الشرطة في كل مكان يتعرض للإزالة مع تعليمات مشددة من وزير الداخلية، بإطلاق النار فورا على أي مجموعة أو شخص يحاول التصدي لتنفيذ القانون. ولوحظ أن أيا من العائلات أو الأفراد في محافظات الصعيد المشهورة بعصبيتها وبوجود القبائل لم يجرؤوا على الاعتراض بعد أن لمسوا من قبل، كيف واجهت الشرطة من حاولوا مقاومة الإزالة.

المطالبة بإعادة النظر في سياسة النظام الإعلامية واعتماده على «المطبلاتية» وإبعاد أصحاب الآراء الحرة

واستمر الاهتمام بحرائق الأمازون والغارات الإسرائيلية على لبنان وسوريا والعراق، بدون أي اهتمام جماهيري. كما استمرت الحكومة في استعراض إنجازاتها ونجاحاتها الاقتصادية، وتوفير السلع، وبدء معرض «أهلا مدارس» يوم الأحد المقبل، الذي تقميه وزارة التموين بالتعاون مع الغرف التجارية لمدة عشرة أيام لبيع مستلزمات المدارس بتخفيضات تصل إلى النصف. وهو ما أثار دهشة الرسام أنور، الذي أخبرنا في «المصري اليوم» عن البؤس الذي يعيش فيه المواطن، والدليل أنه شاهد مواطنا يزحف على الأرض وهو يلهث حتى يستمر مستورا لآخر الشهر. وإلى ما عندنا…

حكومة ووزراء

ونبدأ بالحكومة ووزرائها وإشادة صلاح منتصر في «الأهرام» بوزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي بسبب خطته في تطوير التعليم، التي ناقشها الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وقوله: «أهمية هذا الاجتماع أنه جاء في توقيت استعد فيه أعداء القفزة التي بدأت لتطوير التعليم، نشب أظافرهم وأنيابهم في التجربة الجديدة، وإطلاق الشائعات عن فشل التجربة وحركة التغييرات الوزارية تعكس هذا الفشل الذي يتمناه المنتفعون من النظام السابق، وما أكثرهم، وليس هناك وزير مخلد في مكانه، ولكن الذي لم يفهمه أعداء التعليم أن هناك فصلا بين وزير ونظام لإصلاح بدأ تنفيذه، فشخص الوزير وإن كان مهما، الا أن الأهم هو النظام، الذي بدأ والنتائج التي حققها، ومما لا شك فيه أن الانتقال بجيل من السبورة والكتاب وامتحانات الحفظ، من أجل دخول الامتحان، إلى التابلت والتفكير، والتكنولوجيا الحديثة، والتعليم من أجل المعرفة، في قرى ما زال معظمها يعيش تحت خط الفقر، عملية مليئة بالصعاب، مع ذلك تشهد نتائج التجربة أن شكوى بيوت الطلبة التي بدأتها كانت أقل كثيرا من ولولة الذين تباكوا كثيرا على فقدهم مليارات الدروس الخصوصية».

نظام التأمين الصحي الجديد

ومن التعليم إلى نظام التأمين الصحي الجديد الذي نشرت عنه «اليوم السابع» تحقيقا أعده وليد عبد السلام جاء فيه: «55 يوما مرّت على انطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل الجديدة في محافظة بورسعيد، لينتفع بخدماتها 920 ألف مواطن بورسعيدي، تم فتح التسجيل لهم في 22 وحدة، وتوفير الرعاية الطبية لهم في 7 مستشفيات من الأول من يوليو/تموز وحتى الأول من سبتمبر/أيلول، كنوع من التشغيل التجريبي، لتبدأ المنظومة في العمل بشكل رسمي أول سبتمبر، على أن يفعل نظام الميكنة يوم 13 سبتمبر المقبل. وتجري المنظومة الجديدة للتأمين الصحي الشامل حاليا استعداداتها لتطوير الوحدات والمستشفيات في 5 محافظات أخرى، هي الأقصر وأسوان والسويس والإسماعيلية وجنوب سيناء، لتشغيل المنظومة تجريبيا في هذه المحافظات بحلول يوليو/تموز 2020، لينتفع بالخدمات الطبية والعلاجية وفقا لأعلى مستويات الجودة ما يقرب من 3 ملايين مواطن، ليصبح إجمالي المنتفعين من الخدمة في أولى مراحل التأمين الصحي الجديد حوالي 4 ملايين فرد بأسرهم. وكشف الدكتور أحمد السبكي مساعد وزير الصحة والسكان لشؤون الرقابة والمتابعة، ومدير مشروع التأمين الصحي الشامل الجديد لـ«اليوم السابع»، أن المنظومة تعمل في منتهى الكفاءة وجاهزية الوحدات الصحية والمستشفيات في أعلى كفاءة، وهناك توفير للقوى البشرية في مختلف التخصصات الطبية والعلاجية وتابع: وفّرنا جميع الأصناف الدوائية للمرضى والمستلزمات والأجهزة الطبية، لضمان تقديم الخدمة في أعلى مستويات الجودة. إن الاستثمارات التي ضختها الحكومة حتى الآن في هذا المشروع القومي بلغت 8 مليارات جنيه، ولدينا استعداد كامل لتوفير جميع المبالغ والموارد المالية، لضمان أفضل تطبيق للمشروع، ونجاح التجربة بشكل يحقق رضا المواطن، مضيفا، أن الرعاية الصحية تخطو خطوات نحو التميز والتحول اللذين يجعلانها في مصاف الدول التي تنفق بشكل جيد على القطاع الصحي. وأوضح مساعد وزير الصحة والسكان لشؤون الرقابة والمتابعة، أن التعاون كبير بين الهيئات الثلاث المعنية بإدارة مشروع التأمين الصحي، وهيئة الرقابة، والاعتماد التي تقوم حاليا باعتماد المستشفيات والوحدات حتى تستطيع تقديم الخدمات للمنتفعين. مؤكدا على أن تضافر الجهود يجعل من المشروع ملحمة تستهدف تقديم الرعاية الصحية لما يقرب من 60 ألف مواطن، ترددوا على المستشفيات وحصلوا على كشوفات وفحوصات طبية. التطوير التي خضعت له المستشفيات والوحدات الصحية، بالإضافة إلى مستوى الرعاية، جعل المنظومة محل إشادة من مدير منظمة الصحة العالمية الدكتور تادروس أدهانوم، خلال زيارته الأخيرة إلى مصر، خاصة في ظل الجهود التي يقودها الرئيس السيسىي للإصلاح الصحي. وأكد مدير منظمة الصحة العالمية أن تلك المنظومة تبشر بأن مصر قادرة على تطبيق منظومة تأمين صحي تشمل كل المصريين، مشيراً إلى استعداد المنظمة الكامل لدعم المنظومة، ومعبراً عن رغبته في حضور التدشين الرسمي للمنظومة، مؤكداً ما لمسه من عزم الحكومة المصرية في أثناء لقائه مع الرئيس عبدالفتاح السيسي على دعم تطبيق المنظومة في كل محافظات مصر، خاصةً محافظات المرحلة الأولى، الإسماعيلية والسويس وجنوب سيناء الأقصر أسوان».

الصوب الزراعية

أما بالنسبة لنتائج طرح إنتاج الصوب الزراعية الجديدة في الأسواق، فقد نشرت «المساء» تحقيقا من الإسكندرية لمراسلها عادل عبد الكريم جاء فيه: «أكد هاشم محمد هاشم رئيس الشعبة العامة للخضر والفاكهة في الغرفة التجارية للإسكندرية، على أن المشروعات الزراعية التي افتتحها الرئيس مؤخرا، سوف تزيد المعروض في الأسواق لأكثر من 45٪، ما ينعكس معه انخفاض في أسعار الخضر والفاكهة في الأسواق إلى 30٪، وبالتالي فلن يكون هناك أي أزمات من المعروض في الشتاء، وترتفع أسعار بعض الأصناف، كما كان يحدث في العام الماضي، مشيرا إلى أن البطاطس والطماطم بصفة خاصة ستنخفض إلى أسعارهما، ولن تزيد على الحد المعقول والطبيعي. إن الرقعة الزراعية زادت لأكثر من 30٪ مؤخرا، بعد استزراع مساحات جديدة في عهد الرئيس، الذي يولي اهتماما كبيرا بتوفير السلع بأسعارها لفئات الشعب، خاصة محدودي الدخل. وأضاف أن جميع المحاصيل المزروعة من أجود الأراضي الزراعية الجديدة، ولم يستخدم فيها أي مواد كيميائية غير آمنة، واستخدم فيها نظام المكافحة الطبيعية».

حفلات الغناء الصيفية

وإلى المشاكل والانتقادات حيث أثار السيد البابلي في «الجمهورية» قضية جديدة وهي حفلات الغناء في المصايف، التي تشبه حفلات الزار، وكذلك ممارسة عدد من الفنانين المتقاعدين عملا جديدا، وهو الجلوس على الكافيهات في المنتجعات، وإقبال الفتيات عليهم للتصوير معهم مقابل أجر من أصحاب الكافيهات وقال: «نتحدث عن حفلات الشواطئ، أو حفلات هذه الأيام الغنائية، التي يحضرها الآلاف، فهي ليست حفلات للطرب ولا الغناء أو الموسيقى، إنها أشبه بحفلات الزار، الكل يرقص ويتمايل لتهتز الأجساد أيضا، وتنطلق الحناجر في نوع من التجمع الشبابي، أشبه بتجمعات الألتراس، وناس عندها طاقة وتريد التعبير عنها والمطرب يتنطط معهم أيضا، وهيصة ما بعدها هيصة، وأصبحت هناك وظيفة جديدة لعدد من الفنانين المتقاعدين، الذين لا توجد أدوار فنية مناسبة لهم، فهم الآن يتم التعاقد معهم للجلوس في الكافيهات وفي المنتجعات، ومعهم فتيات جميلات ويتبادلون الابتسامات والتصوير مع الجميع ووظيفة مرحة وشيك ومقابلها يحصلون على مقابل مادي محترم، وأيام الشقاوة ما زالت موجودة».
حامل النار في جوفه

وفي «الوفد» أثار محمد زكي استمرار تفشي الرشوة رغم الحملات المتواصلة لضبط المرتشين وقال: «للأسف الشديد أهل الفساد استغنوا عن رواتبهم الحلال، بل ضحوا بمناصبهم الرفيعة طمعاً في كنوز الدنيا وملايين المال الحرام وهنا تحضرني سريعاً المقارنة بين رجل السيرك الذي يتناول لهيب النار في فمه، ورجل الفساد المُتأصل، فالأول اعتاد أن يأكل النار من أجل لقمة العيش الشريفة. أما الثاني فاعتاد أن يأكل ناراً في جوفه وأولاده من المال الحرام، والعياذ بالله. أقول بكل شفافية: «المسؤول الفاسد لا يتطهر، لمجرد انتقاله من منصب إلى منصب آخر، أو من جهة إلى أخرى في هيئات ومصالح الدولة، فهو ينتقل وهو حامل لفيروسات الفساد أينما يتحرك، وسرعان ما يسقط سقوطاً مدوياً في بئر الفضيحة. نعم الرشوة – للأسف – من وجهة نظر البعض أصبحت حقًا مكتسبًا لدى أهل الفساد وأعوانهم، الذين يرفعون شعار المفسدة الدائم «محدّش بيرتشي بالساهل» ولكن الأجهزة الرقابية النشيطة لهم بالمرصاد والترصد صوتاً وصورة أخيراً أتساءل بشفافية: أين دور الأجهزة الرقابية التي تُلقي القبض على هؤلاء الفاسدين اليوم، وهم في قمة مناصبهم ومدى مسؤوليتها عن إعداد تقارير «النزاهة» في مرحلة ما قبل شغل المناصب القيادية لهؤلاء الفاسدين؟».

المهم جباية الأموال

سليمان جودة في «المصري اليوم» يقول: «دعوت كل مواطن في هذا المكان، لأن يتعامل مع الشجرة أمام بيته، كما يتعامل مع الرغيف على مائدته، فكلاهما ضرورة لحياته، إذا أرادها حياة خالية من الأمراض، وربما تكون ضرورة الشجرة أعلى في حياته من ضرورة الرغيف. ولم أتوقع أن يقف الموظفون في كل حي ضد أن يزرع المواطن شجرة أمام بيته، ولا توقعت أنهم سوف يعاقبونه، إذا ما فكر بهذه الطريقة، لعله يقلع عن زراعة الأشجار أو الاهتمام بها. فاللواء جمال زكي خبير سياحة، ويدرك تمامًا قيمة الشجرة في حياة الإنسان، ويسافر في بلاد العالم بحكم عمله، ويرى هناك كيف أن الاعتداء على فرع في شجرة على أي ناصية، هو اعتداء على حياة المواطن ذاته، وهو انتهاك لحقه في أن يتنفس الهواء النقي، وقد جرب أن يزرع عدة شجرات في الشارع أمام بيته في مصر الجديدة، مع حديقة صغيرة من مئة متر، وكان يعتني بها كما يعتني بأولاده، وكان يسقيها بنفسه ويرويها بيديه، وكان لا يطيق أن يمسها أي شخص أو أن يعبث بورقة من أوراقها. وعندما جاءته فاتورة البيت من شركة المياه، فوجئ بإضافة 370 جنيها إليها، وأمام هذا الرقم بند جرى استحداثه في الفاتورة ويقول: ري حدائق، ولم تكن عنده مشكلة في المبلغ، فقد دفعه ولا يزال يدفعه، ولكنه كان حزينًا على الطريقة التي تفكر بها الإدارة المحلية في البلد مع الناس، فهي تتصرف بطريقة تجعل المواطن يتخلى عن التفكير في نشر الخُضرة، بدلًا من أن تشجعه، وبدلًا من أن تجعله يشعر بإيجابية ما يفعله، فالمؤكد أن جمال زكي لن يستولي على الأكسجين الذي تفرزه أشجار حديقة بيته، والمؤكد أنه لن يعبئه في زجاجات ويحتفظ بها في البيت أو يتاجر فيها، والمؤكد أنه لن ينفرد به مع أفراد أسرته، فكل مواطن عابر يظل شريكًا معه في أكسجين أشجاره، وكل مواطن عابر سوف يتنفسه معه، وسوف ينقي به رئتيه، وسوف يطرد به آثار الدخان والغبار من صدره. إن كل شجرة هي ملكية عامة، حتى ولو كانت مزروعة في عمق البيت، فهي تغذي الجميع، وهي لا تفرق بين إنسان زرعها وسقاها واهتم بها، وإنسان آخر يمر من أمامها للمرة الأولى، لكن الأجهزة في الأحياء لا تؤمن بهذا ولا تعترف به، وكل ما يهمها هو التفكير في طريقة يمكن بها جباية المال من وراء الشجرة.. وهذا ما فعلوه مع جمال زكي.. فأرسل لي خطابًا يُقر فيه ويعترف بأنه أخطأ يوم زرع أشجارًا.. أرسل ينبه الحكومة إلى أنها تعاقب مواطنيها الذين ينتظرون منها المكافأة».

الحاجة للكفاءات الشابة

«منذ شهرين تقريبا، يقول محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع»، كتبت مقالا بعنوان «من يراقب أسعار الأطباء.. وهل يدفعون الضرائب»، واستعرضت خلاله ما يحدث من جانب آلاف الأطباء، الذين يرفعون أسعار الكشف، بل ويضاعفون قيمته في أغلب الأحيان بدون رقابة، بالإضافة إلى تهربهم من الضرائب، كما أن أغلبهم لا توجد لديه ملفات ضريبية من الأساس. وقد جاءني رد من علاء هراس مأمور ضرائب، للتعقيب على ما ذكرته في المقال المذكور، كاشفا مجموعة من الحقائق حول منظومة الضرائب في مصر، والمشكلات التي تعاني منها، التي من بينها انخفاض عدد العاملين نتيجه تقديم الكثير منهم لاستقالات وإجازات، للعمل في القطاع الخاص بأجور أعلى ومسؤوليات أقل، خاصة في ظل ضعف أوضاعهم المادية، مقارنة مع نظرائهم خارج الحكومة. الرد من جانب مأمور الضرائب تناول مشكلات أساسية تعاني منها مصلحة الضرائب ومقراتها على مستوى الجمهورية، فعلى الرغم من إعلان ميكنة العمل في هذه لمصلحة منذ سنوات وسنوات، إلا أن معظم المأموريات مازالت تحتاج إلى أجهزة كمبيوتر كافية، حتى تتمكن من ممارسة العمل كما ينبغي، وإدخال بيانات ملايين الإقرارات الضريبية، وتخزين آلاف الحالات والأرقام والأكواد، بدلا من النظام الورقي القديم، الذي أضاع على الدولة مليارات، وأضاع الوقت بدون فائدة. مطلوب تدعيم مأموريات الضرائب على مستوى الجمهورية بكفاءات شابة وعناصر قادرة على الإضافة والتطوير لمنظومة العمل، وليكن أوائل كليات التجارة على مستوى الجمهورية نموذجا، حتى يمكن تحريك المياه الراكدة وضخ دماء جديدة قادرة على الابتكار والتجديد، ودعم منظومة العمل إلى نجاحات على الأرض، خاصة أن تكنولوجيا التعامل مع الأرقام والمعلومات تتغير بصورة مستمرة، ويتم تطويرها من وقت لآخر. الضرائب منظومة مهمة جدا تحتاج إلى إعادة نظر، سواء على مستوى التحصيل أو مستوى تدريب وتأهيل الموظفين والكوادر الموجودة فيها، خاصة في تلك الفترة المهمة من عمر الوطن، التي نحتاج فيها إلى كل قرش، يمكن أن يدعم مسيرة البناء، أو يساهم في تحقيق التنمية التي ننشدها للأجيال القادمة، ويدعم الاتجاه نحو دفع مستحقات الدولة والمشاركة في عملية البناء الضخمة، التي تتم على كل المستويات. لقد حان الوقت أن تتنبه منظومة الضرائب في مصر إلى ما يسمى بالاقتصاد غير الرسمي، الذي بالمناسبة الجزء الأكبر منه عبارة عن أنشطة تجارية تدر على أصحابها الملايين، بدون أن يدفعوا مليما واحدا للدولة، بما يجعلنا نحرص كل الحرص على الاهتمام بتحصيل الضرائب من هذه الفئة، وكذلك الاهتمام بأوضاع مأموري الضرائب، وألا نتركهم للإغراءات التي يقدمها ضعاف النفوس، من أجل غض الطرف عن رصد المستحقات الضريبية أو التقدير بقيم هزيلة لا تتفق مع الواقع. إصلاح منظومة الضرائب في مصر أمر يحتاج إلى الكثير من الجهد والتطوير، ودعم وتطوير هذه المنظومة لا يبدأ من كبار الممولين أو رجال الأعمال المشهورين الذين تظهر صورهم في الصحف ووسائل الإعلام، بل تبدأ من « تجارة بير السلم « وأصحاب الأعمال، والمشروعات الصغيرة، وصغار التجار، فهذه الفئة ستمثل إضافة حقيقية لحصيلة الضرائب في مصر».
من أشعل الحرائق؟

عماد الدين حسين في «الشروق» يتساءل عمن أحرق غابات الأمازون قائلا: «منذ 15 أغسطس/آب الجاري اندلع 9500 حريق في حوض غابات الأمازون. وفي يوم الخميس الماضي فقط اندلع 700 حريق، ومن أول يناير/كانون الثاني الماضي حتى 22 أغسطس الجاري اندلع 76.7 ألف حريق، بنسبة تزيد على 85٪ مما سجل عام 2018. هذه الحرائق طالت 52٪ . وفي شهر يوليو/تموز الماضي فقط، تم تسجيل أكبر نسبة تصحر تشهدها الغابات منذ بداية التسجيل بشكله الراهن، حيث اختفى نحو 1345 كيلومترا من الغابات التي تبلغ مساحتها 550 مليون هكتار، والرقم الأخير أخبرني به بالأمس الدكتور نادر نور الدين، الذي يقول إن الدمار أصاب 18٪ من الغابات العام الماضي، واذا وصل إلى 25٪ فستكون النهاية، للمناخ العالمي وللغابة، التي يعتبرها كثيرون «رئة العالم»،. تقول التقارير الدولية أن الحرائق طالت أيضا 2.5 مليون شجرة، أي نصف مساحة الغابة، ودخان الحرائق غطى مساحة تقدر بنحو 3 ملايين كيلومتر.
تصاعد الأدخنة جعل نهار مدينة ساوباولو معتما، وانقطعت عنها الكهرباء، رغم أنها بعيده عن مركز الحريق بـ1700 ميل، وطبقا لتقرير بثته قناة «سي أن أن» الأمريكية، فإن الحرائق تدمر مساحة تعادل حجم ملعب ونصف لكرة القدم كل دقيقة يوميا. الأدخنة صارت تغطى نصف البرازيل، وتسربت إلى دول مجاورة مثل بوليفيا وباراغواي، وانتشر الضباب عبر قارة أمريكا الجنوبية وعلى طول ساحل المحيط الأطلسي الشرقي، لدرجة أن دخان الحرائق يمكن رؤيته من الفضاء عبر وكالة ناسا أو محطة الفضاء الدولية.
السؤال الذي يشغل بال الجميع هو: من الذي أشعل الحرائق، وهل هي قضاء وقدر أم بفعل فاعل؟ الرئيس البرازيلي جايير بولسنارو يقول إن الجفاف الطبيعي هو السبب الأساسي في الحرائق، وإن حكومته لم تتقاعس، وسخر من الذين اتهموه بالقول: «خصومي يصورونني وكأننى نيرون الذي يريد حرق العالم، وليس فقط الغابة». صحيح أن الحرائق شائعة في مواسم الجفاف في البرازيل، لكنها لم تكن أبدا بمثل هذه الضخامة الموجودة حاليا.
لكن الأصح هو أن الحكومة البرازيلية لا تتخذ إجراءات حازمة ضد إزالة الغابات للتوسع في زراعات الوقود الحيوي وفول الصويا، أو توسيع مساحة المراعي لتربية الماشية، أو بناء السدود والطرق الكهرومائية وصناعة التعدين وتجارة الأخشاب، أو بيع الأرض الفضاء لمطورين عقاريين لبناء مساكن تدر أرباحا أعلى. ثم إن كل الجهات المختصة بما فيها وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، وعلماء البيئة ومنهم ريكاردو ميللو رئيس برنامج الأمازون العالمي للطبيعة يقولون إن هناك علاقة مباشرة بين اندلاع الحرائق وإزالة الغابات، وزيادة نسبة الجفاف، وتغيير المناخ بسبب الأنشطة البشرية الجائرة. وبعد أن بدأ العالم يدرك خطورة الحرائق على مستقبل الكوكب، عمت المظاهرات والاحتجاجات عدة مدن برازيلية، وكذلك في العديد من مدن العالم أمام سفارات وقنصليات البرازيل في الخارج، واضطر بولسنارو، أن ينحني قليلا أمام العاصفة والغضب الدولي المتصاعد، ويأمر بنزول الجيش للمساعدة في إخماد الحرائق.
السؤال مرة أخرى: من هو المتهم الرئيسى في هذه الحالة؟ بالطبع وبعد متابعة دقيقة للأزمة، فمن الواضح أن هناك أسبابا كثيرة للحرائق، لكن أحد الأسباب الأساسية، هو أن بولسنارو، لا يعارض إزالة الغابات. وموقفه من اتفاقية باريس للمناخ، خير شاهد على ذلك مدعوما من مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي لا يرى علاقة للدور البشري والتلوث الذي تسببه الشركات والمصانع الكبرى، وزيادة الاحتباس الحراري وتغير المناخ للأسوأ. السؤال الأخير هو: إلى أي حد يمكن للمجتمع الدولي أن يرغم بولسنارو وحكومته، على مواجهة الحرائق بصورة جادة وإخمادها، حماية للكوكب الذي نعيش عليه؟».

وسائل التواصل الاجتماعي

«خلال الأسبوع الماضي فقط تدخلت وسائل التواصل الاجتماعي في عدة قضايا شغلت الرأي العام، وساهمت في ردع المعتدي والوقوف بجانب المُستضعَف، من قضية المطعم السوري في الإسكندرية إلى قضية صاحب كاديلاك الساحل، والاعتداء على شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة داخل صالون حلاقة في الشرقية، حتى وقف مذيعة حلقة إهانة البدينين. يؤكد هذا كما يرى يوسف إدوارد في «الدستور» أن وسائل التواصل الاجتماعي إحدى أهم وسائل التأثير الجماهيري المباشر شديدة السرعة، وقد لعبت دورًا بالغ الأهمية خلال العقد الأخير في حياة المجتمعات الإنسانية كافة، لسرعة استجابتها لحاجات المجتمع. ومع التطورات الهائلة التي شهدها العالم منذ أواخر القرن العشرين حتى الآن، خصوصًا في مجال الاتصال وتكنولوجيا المعلومات، صرنا نعيش عصر البث الحي للأحداث، وما تنقله من معلومات وأخبار، وما أحدثته من تقارب ثقافي ومعرفي، أتاح اطلاع الفرد على أحداث العالم حين حدوثها، ما زاد من تأثير الإعلام وقدرته على الهيمنة على الشأن العام والخاص. حتى أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أقوى وسائل التأثير في عقول وأفكار الناس، وبذلك فإنها الوسيلة الأولى التي تشكِّل اتجاهات الناس نحو المواضيع والمواقف الحياتية التي تعيشها وتواجهها المجتمعات، وأصبحت تُستخدَم في التنظيم والبناء الاجتماعي المتكامل من أجل مصلحة الفرد والمجتمع ككل في شتى مجالات الحياة المعاصرة، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وبالتالي الأمنية. ولا يقل الأمن المجتمعي أهميةً عن أي قضية حياتية ملحة، فهو من الاحتياجات الأساسية للفرد والمجتمع، فقد اتسع تأثير وسائل التواصل الاجتماعي ليشمل كل جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية والثقافية والوطنية، نتيجة تطور الحياة الاجتماعية في العقد الأخير من القرن العشرين على نحو خاص، وكنتيجة للتقدم المذهل لوسائل الإعلام والحاجة إلى الاستفادة من إمكانيات وسائل الإعلام المختلفة، كوسائل تأثير فعالة لمساعدة العديد من المؤسسات. ولهذا من الضروري توظيف تلك المواقع للقيام بدور مهم في تعزيز الحوار والتفاهم والتواصل بشأن ما يتعرض له ويتداوله المجتمع من قضايا الشأن العام، ولتكون مؤثرة في مجريات الأمور السياسية وتحديد آليات وسبل إنهاء الصراع المجتمعي، ليس ذلك فقط، بل إنني أتصور أن هناك إمكانية لتوظيف تلك المواقع أيضًا للحشد والضغط على صانعي القرار السياسي لصالح التنشئة المجتمعية والاهتمام بالشرائح المجتمعية المختلفة كالشباب والمرأة، وإشراكهم في ميدان السياسة وصناعة القرار».

خلق الأزمات

وإلى قضية مقدمة البرامج في قناة «الحياة» ريهام سعيد التي أثارت ضجة بسبب تهكمها على السيدات البدينات، ما دفع المجلس القومي للمرأة للتقدم بشكوى ضدها وقرار المجلس الأعلى للإعلام بإيقاف برنامجها إلى حين انتهاء التحقيق معها، وهي القضية التي كشفت عن جانب من أزمة الإعلام في التسيب الحاصل من بعض القنوات، وإطلاقها يد بعض مقدمي برامجها في إشاعة الفوضى والهجوم على الناس، واستغلال المنصب، مع انخفاض مستواهم المهني وعدم حصولهم على عضوية نقابة الإعلاميين. وأكد كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للإعلام على أن المشكلة لا تنحصر في ريهام وحدها وإنما هناك كثيرون قال عنهم وهو مستاء: «ليست ريهام وحدها أنظروا للخريطة الإعلامية، كم إعلامي وإعلامية فقدوا ثقة الناس فاختفى البعض ويحاول آخرون التسلل، وهم يعلمون جيداً أن المشاهدين لا يطيقون ظهورهم. مشكلة المذيعة أنها عايرت الناس بسمنتهم واعتبرتهم عالة وعبئاً، بدون أن تقدم نصيحتها بأسلوب بسيط وسهل ومتواضع يقربها من الناس، ولا يخلق حالة تنافر وكراهية. عايرتهم برشاقتها فشعروا أنها لم تأت لتنصحهم أو تقدم لهم الدعم والمساندة، ولكن المكابرة والمنظرة والتنابز، فقالوا لها «لست منا ولسنا منكِ» ولم تعترف ولو مرة واحدة أنها أخطأت لتصحح مسارها، ولكن هي دائماً صح والناس دائماً على غلط، علما أن كل نساء مصر يحلمن بالرشاقة، ولكن بدون أن تجرح كرامتها أو تعايرها بأنها «شوال» أو بدون أن تفهم طبيعة المشكلة فليست كل امرأة قادرة على برامج التخسيس القاسية التي تتطلب أموالاً تفوق قدرتها».

«لسانك حصانك»

وإلى «المصري اليوم» والنقد الشامل الذي وجهه الكاتب وجيه وهبة إلى هذه النوعية من الإعلاميين وقال إن الإهانة لم تلحق بالسيدات البدينات فقط إنما برجالات مصر في الصحافة والأدب والسياسة، من أصحاب الوزن الثقيل وأضاف: «تقمصت المذيعة دور «المُعلِّمة» وهي توجه نصائحها لملايين «التلاميذ»/ المشاهدين وقالت: «الناس التخينة ميتة عبء على أهلها وعلى الدولة، وبيشوهوا المنظر» يا له من أسلوب توعية، فإذا كان الأمر بالنسبة للمذيعة مسألة «منظر» فلا غرابة، فهي لم تخرج عن السياق الثقافى المتفشي، ثقافة «المنظرة» ثقافة رشاقة الأبراج والعقول المقزمة، وإذا كان ذلك هو رأيها في «الناس التخينة» ـ وفي ضوء نظريتها في «تشويه المنظر»ـ ترى ما هو رأيها في «الناس القصيرة»؟ أو «الناس الرفيعة»؟ أو أصحاب العيوب الخَلقية؟ ومن هم الخطر على المجتمع، أهُم أصحاب الأجساد التخينة؟ أم هم أصحاب الأمخاخ التخينة؟ «لسانك حصانك إن صنته صانك وإن هنته هانك». إن السياق التاريخي لتلك المذيعة يبين عن «صحيفة سوابق في السقوط المهني» ولكن يبدو أن «سرها باتع»، ففي كل مرة تعود كأن شيئًا لم يكن، وللحق هي ليست وحدها التي تتجاوز الحد المقبول من الشطط فقد أصبح التجاوز هو القاعدة في غيبة وغيبوبة أصحاب القنوات الإعلامية أو المسؤولين عنها، أو ربما بمباركتهم لهذا التجاوز، نظرًا لاتفاق ثقافتهم مع ثقافة المتجاوزين، في زمن مضى كنا نزهو بعقول مصرية من «الناس التخينة» من أمثال كامل الشناوى ومصطفى وعلي أمين وصلاح جاهين وغيرهم العديد ممن لم يكونوا «عبئا على المجتمع» ولم يشوهوا المنظر».

رأي الطب النفسي

وفي «الدستور» عرضت دعاء عبد المقصود حالة ريهام النفسية على طبيب نفسي هو الدكتور جمال فرديز فقال عنها: «العبارات والأوصاف التي تحدثت بها ريهام سعيد عن مرضى السمنة تصيبهم بضرر نفسي كبير، وتؤدي إلى معاناتهم من الاكتئاب لشعورهم بكراهية الذات، إلى جانب كراهية الإعلام وكل ما يحيط بهم. ورأى الدكتور إبراهيم مجدي حسين استشاري الطب النفسي، أن الإعلامية ريهام سعيد تحتاج إلى متابعة مع طبيب نفسي لمعاناتها مما يسمى اضطرابات الشخصية الهستيرية، موضحا أنها تسعى دائما للشهرة، وتعشق الشو الإعلامي ودائما ما توجه اللوم إلى المجتمع ولا تمتلك القدرة على الاعتراف بالخطأ».

بطولة العالم للرخامة!

وفي «الأخبار» قام الكاتب الساخرعبد القادر محمد علي بتحليل نفسي آخر لريهام سعيد قال فيه: «رغم أن دمها تقيل جدا إلا أنني حزين على اعتزال مذيعة قناة «الحياة» لأنها الوحيدة التي كان يمكنها الفوز لمصر بميدالية ذهبية بطولة العالم للرخامة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية