رسالة مفتوحة لفتح وحماس… لا تضيعوا هذه الفرصة

حجم الخط
3

الى قادة حركتي فتح وحماس.. لا تضيعوا هذه الفرصة فقد لا تتكرر وتضيع فلسطين كل فلسطين ويضيع معها والى الأبد كل تضحيات شعبنا وانتصاراته، حتى حلم الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، امام الهجمة الاستيطانية المسعورة في الضفة الغربية المدعومة عسكريا وسياسيا وماليا من قبل الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة.
الوقت ليس في الصالح الفلسطيني العام، فالأرض تقضم بوتائر متسارعة، يوما بعد يوم، أمام صمت عربي وعهر ونفاق دوليين وكيل أمريكي بمكيالين.
ليس أمامكم خيار سوى الاتفاق.. ولا خيار غير الاتفاق، بعد ان سدت كل الابواب وسقطت مقولة «المفاوضات خيارنا الاستراتيجي» بوصول هذا الخيار الى نهايته الطبيعية الى طريق مسدود، ولا خيار الان الا خيار الوحدة والالتفاف حول الهدف الأسمى.
لا احد منكما يستطيع الاستغناء عن الاخر.. فرغم مرارة هذه الحقيقة ورغم الصراع الشديد على السلطة بينكم كمحاربين قدامى (فتح) ومحاربين جدد (حماس)، ورغم الهوة الأيديولوجية العقائدية بينكم، ورغم الصراع الدموي في 2007، فلا بديل للتعايش، الذي يحتاج الى بناء الثقة المفقودة بين غزة ورام الله، ولا بد من المباشرة في بنائها قبل ان يفوت الوقت، ويحتاج ايضا الى تقديم التنازلات عن بعض المكتسبات التي تذوقها الكثير من الطرفين عبر سنوات الحكم.
كلاكما بحاجة الى الاخر.. نعم كلاكما يحتاج الى الاخر قبلتم أم أبيتم .. فحماس في غزة بحاجة الى فتح في الضفة والعكس صحيح.
بالنسبة لحماس لا أمل في اعادة الأعمار الذي لن تبادر اليه الدول الغربية وحتى العربية في ظل الانقسام. وليس ثمة أمل في اي نمو اقتصادي بسبب التشرذم السياسي. وفتح معبر رفح نافذة الغزيين الوحيدة على العالم الخارجي لن يتم الا بموافقة مصرية، والموافقة المصرية على فتح المعبر بالكامل مشروطة بوجود رجال أمن السلطة على المعبر والحدود المتاخمة لمصر. وهذا ما أكده المصريون في غير مناسبة. ولن يكون هناك أمل برفع الحصار عن القطاع الا بتواصل مفاوضات وقف إطلاق النار غير المباشرة مع اسرائيل.. ولن تستأنف هذه المفاوضات بدون فتح باعتبارها رئيسة الوفد، ولن تقبل مصر بمواصلة رعاية المفاوضات بدون فتح.. وبدون تحقيق كل ما سلف ذكره، سيذهب سدى الثمن الذي دفعه شعبنا في غزة بآلاف الضحايا بين شهداء وجرحى، وهذا لن يخدم حماس وبالتأكيد لن يخدم فتح.
وبالنسبة لفتح فإنها، ولو من قبيل المناورة والتلاعب السياسي، لن تستطيع حتى لو أرادت ان تتخلى عن المفاوضات غير المباشرة لرفع حصار غزة، لانها عندئذ ستسجل في شباكها هدف إفشال هذه المفاوضات وتفقد المزيد من شعبيتها في ظل الجمود السياسي وغياب الحلول الموعودة. وفتح نفسها تريد الخروج من مأزق المفاوضات التي وصلت الى نتيجتها الحتمية.. امام التعنت الاسرائيلي والدعم الامريكي والنفاق الاوروبي والصمت والذل العربيين، وهذا لن يتحقق في ظل الانقسام السياسي، وتعرف جيدا الا انتخابات تشريعية كانت أم رئاسية بدون غزة.. ولن يكون هناك مستقبل لدولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية بدون الخاصرة الجنوبية. وستفشل «الخطة غير التقليدية» التي يعتزم الرئيس محمود عباس عرضها على الامم المتحدة في خطابه امام الجمعية العامة في السادس والعشرين من أيلول/سبتمبر الجاري، بعدما فشل في تسويقها أمريكيا. وبذلك سيبقى حلم فتح في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، حلما بدون غزة.. وغزة ستظل بعيدة المنال ما ظل الصراع قائما وسيبقى الوطن مجزءا جغرافيا وسياسيا وستحل اللعنة على الجميع.
في الوقت ذاته على حماس ان تنزل من على ظهر الحصان، وعليها ان تدرك انها لن تستطيع، ضمن الظروف والمعطيات والتغيرات التي تشهدها المنطقة، ان تستفرد بالحكم حتى في قطاع غزة، رغم قوتها العسكرية الكبيرة وقدرتها على حسم المعركة الداخلية لصالحها.. لكنها عندئذ ستبقى لوحدها في الميدان أسيرة حدود غزة ومعها مليون و800 الف فلسطيني محاصرين منذ اكثر من 8 سنوات، ولن يبقوا على صمتهم الى الأبد.
وعلى السلطة ان تعترف بفشل المسار التفاوضي في تحقيق أدنى مطالبها رغم المرونة، ولن نقول التنازلات درءا للحساسيات، التي أيدتها على مدى 23 سنة من التفاوض.. والعكس يقال، فانه وعلى مدى هذه السنوات و»السلام المزعوم» توغل الاستيطان وازداد شراسة، وتضاعف عما كان عليه قبل اتفاق أوسلو المشؤوم عام 1993، كما أفادت التقارير.
على مدى هذه السنوات لم تلتزم اسرائيل بعهد ولا باتفاقات ولا بمواعيد، وتنصلت في اكثر من مناسبة من كل ما وقعت عليه برعاية دولية – امريكية، حتى اتفاق أوسلو الذي فتح أمامها الباب لمزيد من عمليات قضم الارض والقتل والاستئساد على مرأى من السلطة التي وقفت عاجزة امامها. وهنا لا بد من الإشارة الى ان هذا التنصل الإسرائيلي لم يقتصر على حكومة بعينها، بل منذ حكومة اسحق رابين التي وقعت اتفاق أوسلو في مثل هذا اليوم اي 13 سبتمبر من 1993 وما تلاها من حكومات «يسارية» كانت ام يمينية، فهدف هذه الحكومات، واحد وهو حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الاساسية في نيل الاستقلال وإقامة دولته. واذكر هنا قطعا للتحجج بيمنية الحكومة الحالية وتطرفها بان رابين هو صاحب المقولة المشهورة «الا مواعيد مقدسة». ولو كان في نية حكومات «اليسار» الاسرائيلي منذئذ، إنهاء الصراع لكانت فعلت. هذه المفاوضات لا بد ان تتوقف لانها حقاً أصبحت عبثية. وحان الوقت لاتخاذ القرارات وتحقيق الإنجازات، ولن يكون ذلك الا اذا توحد هذا الشعب بكل فصائله واطيافه السياسية.
وهنا لا بد من القول ان الموقف الجديد للسلطة الداعي لوضع سقف زمني أقصاه ثلاث سنوات لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، هو خطوة كان يفترض ان تعقب نهاية الحل المرحلي في عام 1999 لقيام الدولة الفلسطينية حسب اتفاق اوسلو. صحيح انها جاءت متأخرة 11 عاما، ولكنها تظل الحل الأفضل ضمن الظروف العربية والإقليمية. وهذه الخطوة يمكن ان تكون القاسم المشترك الذي يلتف من حوله كل الأطياف الفلسطينية الذي يفترض ان يجمعنا على برنامج حد أدنى.

اشتداد القصف الإعلامي المتبادل

اشتد القصف الإعلامي في الأيام القليلة الماضية بين فتح وحماس واستخدم الرئيس محمود عباس أسلحته الثقيلة والثقيلة جدا في هجومه على حماس أمام وسائل الاعلام المصرية ووزراء الخارجية العرب في القاهرة، الى حد ان مقربين منه اعتبروا ذلك خروجا عن المألوف ولم يكن له داع. وهدد ابو مازن على غير العادة بإنهاء الشركة ووقف المصالحة.
ولربما يعود هذا التشدد الحالي الى مخاوف فتح واحساسها بفقدان بعض الأرضية السياسية والشعبية لحماس بعد ان وقفت عاجزة لا دور لها خلال العدوان على القطاع. وهجومهم هذا محاولة لاسترداد ما خسرته، بتسليط الأضواء على اعمال حماس المدانة ان كانت صحيحة، مثل إطلاق النار على ارجل بعض عناصر فتح وسلب المساعدات، وردت حماس وان كان ردها اكثر توازنا، بان حملة فتح ليست الا محاولة لتشويه صورة حماس «وشيطنتها» في أعين حتى مريديها كما يقول قادة الحركة.
يشار الى ان هذا التصعيد جاء عقب نشر نتائج استطلاع للرأي اجري في الأسبوع الماضي في الضفة الغربية، تبين به ارتفاعا غير مسبوق في شعبية حماس بعد العدوان الأخير، لاسيما شعبية هنية الذي لو جرت انتخابات الرئاسة الان فانه حسب الاستطلاع سيتفوق على ابو مازن ويفوز بنسبة 61٪ من الأصوات. ولا يعتقد مراقبون سياسيون ان يأتي مثل هذا التراشق أكله، ولن تكون له انعكاسات إيجابية لدى الشارع الفلسطيني الذي بات محصنا في وجه مثل هذه الحملات الإعلامية، وأصبح لا يقنعه سوى ما يراه على الارض.
وأخيرا نقول للطرفين ارتقوا فوق الخلافات والمشاكل والمكاسب الشخصية والفصائلية والتنظيمية والفئوية، واسموا الى مستوى الطموحات التي يستحقها شعبنا. فلا مكاسب تدوم ولا إنجازات ستبقى اذا ما بقي حالنا على هذا الحال.. ولن تبقى الضفة ضفة ولا غزة غزة وسينقلب السحر على الساحر اذا ما طالت معاناة هذا الشعب في ظل غياب الأمل. ولصبر هذا الشعب حدود.
وأخيرا ليس من حقكم ان تفسدوا على هذا الشعب العظيم فرحته بانتصاره نعم انتصاره، ليس بالمقاييس العسكرية وحجم الخسائر البشرية منها والمادية، ولو كانت انتصارات الشعوب تقاس هكذا ، لكان تاريخنا النضالي على مدى قرن من الزمن، جبلا من الهزائم. وبهذه المقاييس ايضا ما كان بمقدور اي شعب محتل او مقهور او مظلوم ان يقاوم محتليه او ظالميه او قاهريه لان كفة القوة العسكرية دوما تميل لصالح المحتل القاهر والظالم.
الانتصار ليس حكرا على طرف دون الاخر انه حق الشعب بكل فئاته واطيافه وفصائله، لانه بدون تضحياته الجسام وصموده ما كان ليكتب هذا الانتصار.
ولتكن فلسطين وفلسطين وحدها محط أنظاركما.
كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

علي الصالح

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية