هل ستغير إيران سياستها في سوريا والعراق.. في انتظار نتائج مفاوضات مع أمريكا؟

حجم الخط
0

القمر الاصطناعي الذي خططت إيران لإطلاقه في الفضاء، الخميس الماضي، أنهى عمره بانفجار كبير. ليست هذه هي المرة الأولى التي تفشل فيها إيران في إطلاق قمر اصطناعي إلى الفضاء. في المرتين السابقتين، في كانون الثاني وشباط، انتهت المحاولة بصورة مشابهة. أبلغت إيران عن إحداهما، فيما أخفت الأخرى عن وسائل الإعلام.

ولكن النقطة المهمة في هذه القضية مرتبطة بالرئيس الأمريكي الذي سارع إلى نفي أن بلاده متورطة في الانفجار. هل سأله أحد أو اتهمه؟ حتى تغريدة ترامب، إيران لم تكن تنوي الإبلاغ عن الإخفاق، وقيادتها لم توجه إصبع اتهام لأي جهة. ترامب لم يكتف بالنفي، بل نشر صورة مركز الفضاء الذي تفجر، كما يبدو من خلال المعلومات الاستخبارية التي حصل عليها في ذاك الصباح.

هل أراد الرئيس الأمريكي الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تعرف عن المحاولة الفاشلة، هي أيضاً تنوي منع استمرار المحاولات لأنها تشك بأنها تستهدف تحسين قدرة إيران على إطلاق الصواريخ البالستية؟ هل خرق ترامب الحصانة الاستخبارية الملقاة على المعلومات التي تلقاها؟ قد يدور الحديث عن تكتيك جديد، المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، الذي تعد المنشورات عن إحباط وضرب أهداف إيرانية جزءاً من نظام الردع ضد إيران؟

إسرائيل سبقت واشنطن في نشرها تفاصيل العملية التي هاجمت فيها خلية إيرانية كانت تنوي إطلاق طائرة مسيرة مفخخة نحو أراضيها، بل وأضافت تفاصيل كثيرة عن موقع الإطلاق وعن المشاركة المباشرة لقاسم سليماني، مخطط عمليات إيران خارج حدودها، وعن جودة الطائرات المسيرة وقدراتها.

الانفعال من المعلومات الاستخبارية الدقيقة التي تملكها إسرائيل والولايات المتحدة فيما يتعلق بالمخططات التكتيكية لإيران هو في محله. من الواضح أنه يمكنهما الدخول عميقاً إلى مستوى الوحدات التنفيذية الإيرانية والحصول على معلومات في الوقت الحقيقي. لذلك حولوا المخابرات إلى الجسم الأهم في عملية اتخاذ القرارات التي يمكنها التأثير على التطورات السياسية والاستراتيجية في المنطقة. ولكن هذا استنتاج مضلل.

إن إحباط إطلاق القمر الاصطناعي الإيراني أو الانفجار المجهول لقاعدة صواريخ في العراق، وتدمير منشأة خاصة لخلط مواد التفجير في لبنان، وتدمير مبنى كان يستخدم لإطلاق الطائرات المسيرة ضد إسرائيل، تشبه على مستوى التكتيك، ورغم الفوارق اللوجستية الكبيرة، ضرب أهداف في قطاع غزة. يمكن اغتيال قادة لحماس وتدمير بنى تحتية مدنية أو ضرب أجهزة إطلاق الصواريخ، ولكن هذا لا يقلل من المشكلات الجذرية التي تخلق هذه المظاهر العسكرية. كل ذلك لأن للاستخبارات قدرات عالية لجمع معلومات قبل العملية، ولكنها لا تستطيع أن تعرض خارطة النتائج السياسية والاستراتيجية المتوقع تطورها في أعقاب العملية التكتيكية.

النتيجة هي أن إسرائيل لا تعرف كيفية رد حزب الله في لبنان ولن تتوقع كيف سترد حماس على الهجمات في القطاع. وبالأساس، ليس لديها ولدى الولايات المتحدة القدرة على تقدير إلى أي درجة سيغير ضرب أهداف إيرانية مختارة سياسة إيران في سوريا والعراق أو بالنسبة للمفاوضات مع الولايات المتحدة. قرارات إيران لا يعرفها العالم إلا بعد أن تتخذها. رغم النجاح التكتيكي، لا يوجد للغرب أدوات للتقدير، ولا فهم إجراءات اتخاذ القرارات وأجهزة التأثير في الدولة.

على سبيل المثال، اعتبر قاسم سليماني رئيساً مخططاً ومنفذاً للنشاطات الإيرانية خارج الدولة، ولذلك، اعتبر أنه يقف أيضاً على رأس أجهزة التأثير الإيرانية في العراق واليمن ولبنان وسوريا. ولكن هذا التعريف المريح الذي يطرح سليماني كهدف أسمى، يتجاهل عدداً كبيراً من ذوي التأثير، وعلى رأسهم الرئيس الإيراني ورئيس البرلمان وفقهاء الدين المقربون من علي خامنئي ومستشارون مقربون، ونجله قائد الجيش الجديد، وغيرهم. لكل واحد من هؤلاء مكانة فيما يتعلق بالقرارات بشأن رد إيران على الهجمات المنسوبة إلى إسرائيل.

خامنئي نفسه امتنع عن إظهار، بشكل علني، كيف يجب التعامل مع إسرائيل. هو المقرر النهائي، لكن قراراته غير اعتباطية. لا يوجد شك في أن إيران تفهم الرسائل، لكنها لا تعتبرها إملاء، وهي تترجمها حسب احتياجاتها الداخلية، بما في ذلك السياسية، وليس بالضرورة حسب نية مطلقيها. من هنا، يبدو الافتراض الذي يقول إن الهجمات الدقيقة على أهداف أو على أشخاص إيرانيين قد يكون بمنزلة رسالة ستؤثر على السياسة.. يغيب عنه كثير مما يستند إليه.

الحوار العسكري التكتيكي الذي تديره إسرائيل مع إيران على أمل أن يؤجل خطوات دراماتيكية، مثل نية ترامب إجراء مفاوضات مباشرة مع إيران، أو الوساطة الفرنسية من أجل إجراء لقاء شخصي بين الزعيمين، لا يمكن أن يضمن نتيجة كهذه. في المقابل، يبدو أن العقوبات الشديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران لن تؤدي إلى الخنوع، بل إلى استعداد محدد لإجراء مفاوضات مع الدولة العظمى التي تسعى خلفها. إذا نضجت الظروف لإجراء مفاوضات كهذه فلن يكون أي وزن للهجمات الإسرائيلية في تشكيل مضمونها، لكنها ستريح النفس الإسرائيلية بشكل خاص في فترة الانتخابات.

بقلم: تسفي برئيل
هآرتس 2/9/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية