الجزائر- حسام الدين إسلام: ما أسباب اندلاع حراك الجزائر؟ من وراءه؟ وما الذي يترتب عليه بالنسبة للشعب والسلطة؟
أسئلة جوهرية عديدة حاول الكاتب الجزائري التهامي مجوري الإجابة عنها بشكل مبسط وسلس، في كتابه الجديد الصادر مؤخرا تحت عنوان “من قلب الحراك”، الذي يعود فيه إلى المظاهرات الشعبية التي تعيشها بلاده منذ 22 فبراير/شباط الماضي، للمطالبة بتغيير النظام.
الكتاب، وفق صاحبه، يتطرق بالتحليل السياسي إلى الحراك الشعبي الذي أطاح بالرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، ودفعه إلى تقديم استقالته في 2 أبريل/نيسان الماضي.
وصدر الكتاب الذي كتب تقديمه المفكر الجزائري الطيب برغوث، في أغسطس/آب الماضي، عن منشورات “جيغا بوكس” (خاصة ومقرها العاصمة الجزائر)، ويقع في 207 صفحة.
الأشهر الأربعة الأولى للحراك
وحول كتابه، قال التهامي مجوري إنّه يتناول قضايا ووقائع عايشها خلال المظاهرات.
وأضاف مجوري، نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (أكبر تجمع لعلماء الدين في البلاد): “عايشت الحراك بجميع أسابيعه، وكان لي رأي في الكثير من تفاعلاته ضمنتها في الكتاب، ومنها موضوعات لا تزال مفتوحة على التاريخ”.
واستطرد قائلا: “ما ذكرته هو عمل الصحافي الذي يتصيد الأخبار والمشاهد واللقطات، وإن كنت في الأصل صحافيا ويستهويني ما يستهوي الصحافي، ولكنني في هذا الكتاب تعاملت مع الحدث تعامل الدارس والمحلل وليس عمل المخبر الإعلامي”.
وأكدّ مجوري أنّ الكتاب يتناول الأشهر الأربعة الأولى من الحراك بالدراسة والتحليل والمواقف من الأمور التي أثيرت، إضافة إلى المساهمة في تطوير الثقافة السياسية بالساحة الجزائرية، وصناعة رأي عام وطني قوي بعيد عن الاصطفاف الحزبي والتشبث بالأحداث الآنية العاجلة، تعلقا بالغايات الكبرى التي يناضل في سبيل تحقيقها الشعب.
وأشار إلى أنّه يجيب في العمل عن عديد الأسئلة منها: “لماذا وقع الحراك؟ من وراءه؟ واجب الجماهير في ذلك؟ واجب السلطة تجاه هذه الجماهير المتظاهرة؟”.
ولفت إلى أنّ “كل هذه التساؤلات تتطلب الوقوف عندها، ومعالجتها بشكل ما، وذلك ما حاول الخوض فيه”.
مستقبل الحراك والبلاد
وحول مستقبل الحراك والبلاد بعد أشهر من انطلاقه، أوضح مجوري أنه في عالم العلاقات الإنسانية يصعب التنبؤ.
واستدرك قائلا: “لكن أنا متيقن أن ما سنستقبل من أيامنا خير مما استدبرنا (ما فات) منها”.
ووفق الكاتب الجزائري، فإن “البلاد من الناحية السياسية -بكل أسف- بلغت من السوء بحيث لا يمكن أن نرى أسوأ منه؛ إذ لم تشهد الجزائر رداءة كالتي عاشها الجزائريون قبل الحراك”.
والتهامي مجوري كاتب وإعلامي جزائري، يشغل حاليا منصب نائب رئيس “جمعية العلماء المسلمين الجزائريين”.
ولد في 2 يوليو/تموز عام 1957 بمحافظة وادي سوف (جنوب شرق)، ونشر مقالات سياسية في صحف جزائرية وعربية.
في رصيده مجموعة من المؤلفات منها “السنة النبوية نصا ونهجا” (2001)، و”التجربة السياسية الإسلامية لحزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ (المحظور) نموذجا – مخطوط”، و”قصة العنف في العالم الإسلامي مشروع غير مكتمل”.
المظاهرات تنعش قطاع الكتاب
منذ 22 فبراير/ شباط الماضي، تشهد الجزائر حراكا شعبيا عبر مختلف محافظاتها أدّى إلى استقالة الرئيس بوتفليقة من منصبه، ومحاكمة عديد المسؤولين ورجال الأعمال من حقبته.
وأنعش الحراك الشعبي القطاع الثقافي وبالأخص قطاع الكتاب، حيث تعززت المكتبات الجزائرية بعديد المؤلفات حول المظاهرات التي دخلت شهرها السادس.
وصدرت سابقا مجموعة من الأعمال، منها كتاب “نحو جمهورية جديدة” في أبريل/ نيسان الماضي، للكاتب والإعلامي الجزائري نور الدين خبابة.
ونشر الكاتب أمين خان، بمشاركة باحثين وباحثات، في شهر مايو/آيار الماضي، كتابا بعنوان “سيروا”.
كما أصدر عدد من المؤلفين عن دار النشر والتوزيع “فرانس فانون” الجزائرية مؤلفا بعنوان “ثورة الابتسامة”.
وفي الشهر ذاته، أصدر الكاتب عبد الرزاق بوكبة عن منشورات “ضمّة” كتابا يتناول الحراك الشعبي بعنوان “رماد يذروه السكون: تأملات في الحراك”.
كما صدر، في أغسطس/آب الماضي، كتاب للشاعر الجزائري المقيم في لندن عمر أزراج، بعنوان “يوميات الحراك: نحو تحرير الجزائر من النظام الديكتاتوري”.
(الأناضول)