مجلس الجامعات الخاصة يخفض أعداد المقبولين في كليات طب الأسنان والصيدلة بنسبة 25٪

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 3 سبتمبر/أيلول، بتغطية نتائج زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لليابان والكويت، وعقد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي اجتماعا لمناقشة فض الاشتباك بين وزارة المالية وعدد من الوزارات، التي عليها ديون لم تسددها للضرائب، ولوزراء الكهرباء ومرفق المياه. كما يجتمع ممثلو اتحاد الصناعات لمناقشة خطة إنشاء أربعة آلاف وخمسمئة مصنع جديد في ثلاث عشرة محافظة. وقرار وزارة المالية إلغاء العمل بنظام الدولار الجمركي.

وزارة المالية تلغي العمل بالدولار الجمركي ومخاوف من موجة ارتفاع جديدة للأسعار والحكومة والتجار ينفون

واهتمت الصحف أيضا بالمؤتمر الصحافي الذي عقده مدرب فريق النادي الأهلي الجديد السويسري، والمباراة النهائية على الكأس يوم الأحد المقبل بين فريقي الزمالك وبيراميدز. وانتهاء مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء بحفل للموسيقار عمر خيرت، بحضور جماهيري كبير. وبدء أعمال مهرجان الإسماعيلية الدولي العشرين للفنون الشعبية، وتفاخر وزارة الداخلية بنجاحها الكبير في تأمين كل هذه الاحتفالات. أما الأهم شعبيا فهو استمرار الشكوى من ارتفاع الأسعار، والاستعداد للعام الدراسي الجديد. وإلى ما عندنا..
«هنا نصلي معا»

ونبدأ بالحكومة حيث تستعد وزارة الأوقاف إلى عقد المؤتمر السنوي الخامس لملتقي سانت كاترين «هنا نصلي معا» في محافظة جنوب سيناء، وهدفه ترسيخ قيم المحبة والتعاون بين المسلمين والمسيحيين. ونشرت جريدة «عقيدتي» تحقيقا عنه أعده إيهاب نافع، قال فيه وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة: «انعقاد المؤتمر سنويا في مدينة سانت كاترين في جنوب سيناء، حيث يتعانق المسجد والدير، يعد شاهدا على عظمة ورقي الحضارة المصرية، التي تعد ترجمة عملية واقعية وحقيقية لتسامح الأديان، وتعايش أبنائها جنبا إلى جنب، بدون تمييز في تطبيق واع لمفهوم قيم المواطنة والانتماء الوطني، وأن الوطن بكل أبنائه ولكل أبنائه بلا تفرقة ولا تمييز بينهم، على أساس الدين أو اللون أو الجنس أو العرق. وأكد الدكتور محمد مختار جمعة على أن مؤتمر سانت كاترين ترسيخ لقيم تسامح الأديان، ورسالة سلام من مصر للعالم كله، وتأكيد على أهمية الحوار الحضاري بين الأديان، وإحلال ثقافة الحوار وفقه العيش المشترك بين الأديان محل ثقافة التمييز والكراهية والعنف والدم، التي تتبناها الجماعات الإرهابية والمتطرفة».

توقعات بتراجع سعر صرف الدولار

قرار وزارة المالية إلغاء العمل بالدولار الجمركي المفروض على السلع الأساسية المستوردة، وسعره أقل من سعر الدولار، الذي يعلنه البنك المركزي، أثار المخاوف من ارتفاع جديد للأسعار ونشرت «الشروق» في تحقيق في صفحة الاقتصاد شارك في إعداده محمد المهم وسارة حمزة وآية عامر وإسلام جابر جاء فيه: «قال محمد البهي رئيس لجنة الضرائب في اتحاد الصناعات، إن وزارة المالية اعتمدت على نظام الدولار الجمركي، عقب تحرير سعر الصرف في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 كامتياز للصناعة وتشجيع المصنعين، علاوة على رفع العبء عن الصناعة بعد ارتفاع الدولار الناتج عن «التعويم»، مضيفا أن التوقعات تشير إلى مواصلة التراجع في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، خلال الفترة المقبلة، وهو ما سيعود بالنفع على المصنعين والتجار. من جهته أكد محمد حمدي المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية، استقرار أسعار الحديد والصلب والخامات المعدنية، مؤكدا على أنه لا يوجد أي مبرر لرفع الأسعار في السوق، بعد إلغاء الدولار الجمركي، خاصة أنه قريب من السعر المعلن في البنوك. وفي سياق متصل قال محمد أبو باشا كبير المحللين الاقتصاديين في بنك الاستثمار هيرميس، إن قرار إلغاء الدولار الجمركي سيكون تأثيره محدودا على الأسعار، خاصة أن الفارق بين سعر الدولار الجمركي قبل إلغائه وسعر الدولار في البنك المركزي قليل جدا في الوقت الحالي. من جانبه قال عبدالعزيز السيد رئيس شعبة الثروة الداجنة في اتحاد الغرف التجارية، إن تحرير سعر الدولار الجمركي لن يؤثر على أسعار الدواجن على الإطلاق مضيفا: «الزيادة في أسعار مستلزمات الإنتاج المستوردة من الخارج ستكون طفيفة وغير ملحوظة على الإطلاق». من جانبه قال أحمد الباشا إدريس رئيس شعبة البقوليات، إن تحرير سعر صرف الدولار الجمركي لن يؤثر على أسعار البقوليات، ولو حدث ستكون بزيادة طفيفة لن يشعر بها المواطن المصري. وأضاف إدريس أن أسعار البقوليات لن تتأثر بشكل مباشر إلا بعد ارتفاع أو انخفاض سعر الدولار 4 أو 5 جنيهات. من جهته قال مدحت الشريف عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب، إن الفرق لم يعد كبيرا بين آخر تقرير لسعر الدولار الجمركي مع السعر الحقيقي، أو الحر، وهذا أمر جيد ولو كان هناك ارتفاع فهو طفيف للغاية. أما التغيرات في سعر الدولار في المرحلة المقبلة فستكون لها تبعات أخرى».

كاريكاتير

لكن أحوال الناس تزداد سوءا لدرجة أن مواطنا عثر على مصباح علاء الدين ودعكه فخرج له الجن، وهو ما شاهده الرسام إبراهيم الجوهري في «المصري اليوم» وسمع الجن يقول للمواطن: يا ابني دوختني ليه كل طلباتك مستحيلة مستحيل مرتبك يكمل أكثر من أسبوع.

خرج حيا

وما أن نطق الجن بذلك حتى اندفع وراءه المهاجمون من بني البشر ففي «الأخبار» قال الكاتب الساخر عبد القادر محمد علي: «لا أتفق مع الكاتب الصحافي صبرى غنيم في ما كتبه بمقاله في «الأخبار» أمس عن الحالة البشعة والروائح المميتة في دورات المياه في المصالح والمدارس والمستشفيات الحكومية، أنا شخصيا أعرف رجلا دخل دورة مياه في مستشفى حكومى وخرج حيا».

رسوم عدم الانتفاع بالبحر

أما زميله في «الأخبار» أيضا حازم الحديدي فقال: «كنت في إجازة ولم يمنعني أحد من الكتابة كما ظن البعض، والدليل أنني أكتب الآن وأشيد بالدولة وقرارها العظيم والتاريخي بفرض رسوم حق الانتفاع بالبحر على كل من يسكن على البحر، وإعمالا لمبدأ العدالة وعدم التمييز بين المواطن الذي يسكن على البر، وشقيقه المواطن الذي يسكن على البحر أطالب الدولة بمراعاة مشاعر أهل البر وإصدار قرار آخر يفرض عليهم دفع رسوم عدم الانتفاع بالبحر».

البحر للجميع

سامح محروس في «الوفد» يقول: «في شهر يوليو/تموز من عام 1995 توجهت للقاء السيد حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية وعضو مجلس قيادة ثورة يوليو السابق في الفيللا الخاصة به في جزيرة الشاي في المنتزه في الإسكندرية، كان السيد حسين الشافعي يقضي هناك فترة الصيف، ويقيم فيها إقامة كاملة مع أسرته، ولم يكن ينزل للإقامة في بيته في حي الدقي إلا بعد انتهاء الصيف. جلست مع السيد حسين الشافعي فترة طويلة امتدت عدة ساعات أحاوره عن الثورة وعبد الناصر وأنور السادات، وبعيون الصحافي لفت نظري مدى أناقة المكان وديكوراته والأنتيكات التي تنتشر في كل أركانه.. وبعد انتهاء الحوار حرصت على القيام بجولة استطلع فيها معالم المنطقة، التي رأيتها وكأنها قطعة من الجنة غير مسموح لأحد بالدخول فيها إلا بإذن أصحابها، وأعطاني زميلي إبراهيم الياباني الذي قام بتصوير اللقاء فكرة عن المكان.. هذه فيللا جمال عبد الناصر، وتلك خاصة بجمال سالم، وأخرى تخص عبد الحكيم عامر، وهناك تقع فيللا زكريا محيي الدين.. وهلم جرا باقي أعضاء مجلس قيادة الثورة.. ونظرت أمامي فوجدت شاطئ البحر خاليا إلا من بعض النساء، وعلمت أن هذا شاطئ خاص غير مسموح لأحد بارتياده إلا أصحاب المكان.. دار في ذهني خاطر، أن الواحد لازم أبوه أو جده يكون جمال عبد الناصر أو أنور السادات حتى يُسمح له بأن يستخدم هذا الشاطئ النظيف والجميل.. والحقيقة أن هذا يذكرني بمقولة شهيرة لأول رئيس لمصر محمد نجيب حين قال: إن ثورة يوليو/تموز أطاحت بملك ووضعت محله 13 ملكا.. كانت تلك هي أول مرة أسمع فيها عن الشواطئ الخاصة.. أي الشواطئ المغلقة على فئة أو شريحة معينة.. والفكرة من حيث القانون والدستور والمنطق والعقل وفي أي معيار.. فكرة مرفوضة.. البحر ملك الجميع.. ومن حق كل مواطن أن يتجول في أي مكان ويستمتع بمعالم بلده بلا أي قيد أو شرط.. القيد الوحيد الذي أفهمه وأتقبله هو ما يتعلق بالقوات المسلحة ومواقع تمركز وحداتها.. هذا أمن قومي نحترمه ونتفهمه، وفي ما عدا ذلك.. الأصل هو الإباحة. أكتب هذا في الوقت الذي بعث لي بعض الزملاء صورا من مطالبات بعثت بها بعض المحافظات الساحلية، وتحديدا محافظتي الإسكندرية ومطروح لإدارات القرى السياحية الواقعة في نطاقها تطالبها بسداد مبالغ مالية مقابل استغلال الشواطئ المخصصة لها، مع التحذير بأنه في حالة عدم الحضور، سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بما يضمن حق المحافظة في تحصيل مستحقاتها. وبالسؤال علمت أن هذه القرى لها شواطئ خاصة مغلقة عليها، ويقتصر استخدامها على أصحاب الشاليهات أو الوحدات الموجودة فيها.. أي أن هذه القرى اقتطعت لنفسها مساحات من البحر والشاطئ وبسماح من إدارات هذه المحافظات، واعتبرتها ملكا لها ولروادها. والقضية هنا تتجاوز فكرة تحصيل مبالغ مالية حفاظا على حق هذه المحافظات، إذ أن شواطئ مصر ومياهها ومواردها الطبيعية ليست مملوكة ملكية خاصة لهذه المحافظات حتى تتصرف فيها بالبيع أو التأجير أو حق الانتفاع. «بدعة» الشواطئ الخاصة هذه ليست موجودة في أي مكان في العالم إلا مصر.. والسؤال: لماذا مصر التي تقبل ذلك؟ هل نحن مجتمع طبقي؟ هل نحن مجتمع لا يعرف المساواة إلا على صفحات الدستور؟ لقد بدأت الفكرة بشكل طبقي اختص به ثوار يوليو/تموز أنفسهم.. ثم تمددت مع ظهور شريحة بورجوازية جديدة خلال الأعوام الأربعين الماضية، واتخذت شكلا فئويا جديدا يتخذ من المال والوظيفة والعمل في بعض المواقع بالدولة وسيلة للتمييز غير المبرر، وأصبحت ظاهرة الشواطئ الخاصة، وما يُرتكب فيها من سلوكيات شاذة بعيدا عن أعين الدولة والمجتمع.. أصبحت هي الأصل باستثناء قليل من المحافظات ومن بينها محافظة بورسعيد التي يحرص محافظها اللواء عادل الغضبان على أن يكون الشاطئ مُتاحا للجميع.. ولم تجرؤ منشأة فندقية واحدة موجودة في بورسعيد على أن تستحوذ على متر واحد من الشاطئ الموجود أمامها، فأصبح البحر والشاطئ هناك لكل الناس.. لرواد القرى السياحية وغيرهم من الزوار الذين يلتمسون لحظة استرخاء واستمتاع بثروات بلدهم. إفتحوا الشواطئ وتعلموا من تجربة بورسعيد.. فالبحر للجميع».

التوك توك

وفي «الأهرام» ندد عطية ابو زيد بصمت الحكومة عن الفوضي التي يتسبب فيها التوك توك وقال: «لم يكره المصريون شيئا مثلما كرهوا التوك توك، ارتبطت هذه المركبة في العقل الجمعي بالجريمة، ولكن ايضا هناك كادحون، الجنيهات التي يكسبونها من عملهم تقيم أودهم وأسرهم، وارتبطت أيضا هذه المركبة بالعشوائية، فجميع العاملين عليها لا يلتزمون باتجاهات السير في الشوارع، ويخيفون أصحاب السيارات بالسير في الاتجاه المعاكس، وبسرعة جنونية لم ينج أحد من حي القاهرة من وجود هذا اللعين، رغم انه ممنوع بحكم القانون. أين رجال المرور والحكم المحلي من هذه الفوضى؟ وأتساءل لماذا يطبق القانون في المدن الجديدة وغائب تماما عن العاصمة».

الشوارع الخلفية

والانتقاد نفسه وجهه في «الوفد» مجدي سرحان بقوله: «أصبح أهم علامات الفوضى والتشوه الأخلاقي والثقافي الذي ضرب قطاعا عريضا من المجتمع وبشكل خاص خلال السنوات السبع الأخيرة سنوات «الفوضى المنظمة» و«التخريب الممنهج» المعروفة كذبا وتضليلا باسم سنوات «الربيع الثوري». وعلى الرغم من أن الكثير من الدول تعتبر التوك توك مركبة غير مطابقة للمواصفات الأمنية، بسبب عدم اتزانها وعدم صلابة هيلكها الخارجي، وعدم وجود أبواب أو أحزمة أمان، ما يعرض الركاب للخطر في حالة الحوادث. وترفض هذه الدول ترخيص التوك توك باعتباره «غير صالح للاستخدام الآدمي»، إلا أننا في مصر قبلناه ورضينا به وسمحنا باستخدامه، ولم نقتنع بأضراره، ربما لأن أصحاب الشركة التي تقوم باستيراده وتجميع أجزائه محليا «واصلين» أو «شُطَّار حبتين». من قبل لم نكن نشعر بفداحة هذا الوباء إلا بالتجول داخل «الشوارع الخلفية» والتجمعات السكانية العشوائية، حيث تغيب يد القانون، وتسود شريعة الغاب و«الصوت العالي» و«البقاء للأكثر إجراما» لكن طفح ماء هذه البرك الآسن، وطفت جيفتها فوق السطح، وفاضت وأغرقت الميادين والشوارع والأحياء الرئيسية في المدن الكبرى، وعلى رأسها القاهرة طبعا، بل رأيناه أيضا على طرق السفر بين المحافظات، ولا أحد يجرؤ على منع هذه الفوضى، رغم عشرات القوانين التي صدرت، إما لمنع استخدام التوك توك نهائيا أو لتنظيم وتقنين هذا الاستخدام. يا سادة إعلموا أن أي جهود أو قرارات تتخذونها لن تفلح في تقنين هذه المنظومة التي خُلقت عشوائية وستظل عشوائية، إلى أن يصدر قرار حاسم وقاطع بمنع استخدام هذه التكاتك منعا باتا ومصادرتها كلها وإعدامها حرقا ودفنها في مقابر جماعية، وقبل ذلك وقف استيرادها وتصنيعها وتجميعها، وإلزام الشركة المحتكرة لإنتاجها بوقف وتفكيك خطوط الإنتاج ولا نرى حلا آخر غير ذلك».

وزيرة تغرد خارج السرب

سليمان جودة في «المصري اليوم يشعر: «بأن الدكتورة غادة والي تغرد وحدها في ملف السكان، وبالتحديد مشروع «2 كفاية»، الذي تنظم وزارتها من أجله الكثير من زيارات طرق الأبواب، والكثير من العروض المسرحية، والكثير من اللقاءات التي يجلس فيها أطباء ورجال دين ليخاطبوا الناس. فمشروع بهذا المسمى، ومن هذا النوع، هو من اختصاص وزارة الصحة في الأساس، لأن اسمها وزارة الصحة والسكان.. لا وزارة الصحة وفقط. ولكنني لم أضبط الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، متلبسة ولو مرة واحدة، بالحديث في ملف هو من أهم ملفات وزارتها، إن لم يكن أهمها على الإطلاق.. وربما تكون الوزيرة زايد مهتمة بملفات أخرى هي مهمة بالتأكيد، غير أن موضوع السكان بالذات لم يعد ترفا بأي معنى، ولم يعد من الممكن أن نترك الزيادات في عدد السكان في هذا المعدل، ثم نجلس في أماكننا نراقب ونتفرج. ومنذ فترة كان الزميل نيوتن قد أعاد فتح الملف على مدى أيام متصلة، وكان قد دعا المهتمين من بين القراء والمتخصصين إلى المساهمة فيه، وكانت الرسائل التي جاءته كثيرة ومتنوعة، وكانت كلها تكشف عن أن الموضوع يمثل هاجسا مخيفا لدى الكثيرين. وأي مراجعة لما جاء في رسائل نيوتن سوف تشير إلى هذا كله وتؤكده، خصوصا المعاني التي ذكرها الدكتور محمد أبو الغار في رسالة كانت ممتلئة بالخوف والأسى. ويبقى أن ينتقل الهاجس المخيف من مستوى قراء وأصحاب رأي يشعرون بالجزع، وهُم يتابعون الزيادات السكانية المتوالية، إلى مستوى الدولة نفسها، فتتولى ترجمة هاجسها إلى خطوات عملية على الأرض.. فهي الدولة التي تملك الأدوات والإمكانات. وربما يكون مشروع « 2 كفاية» نوعا من الترجمة العملية التي أتحدث عنها ونريدها، ولكنه ليس كافيا في ما يبدو حتى الآن، لأنه يظهر في كل حالاته وكأنه مشروع ضيق المساحة، بمعنى أنه يتحرك في دائرة وزارة التضامن وحدها، بينما هو في الحقيقة مشروع دولة بامتياز. هو قضية مستقبل لبلد بكامله، ولا بديل عن أن يكون محل اهتمام الإعلام بكل أنواعه، وأن يتميز الاهتمام به بطــــول النَفَس، وأن يسمع الناس فيه ممن يثقون فيهم، أطباء ووعاظا ورجال دين، لا من الذين إذا لمح المواطن صورهم أغلق الجريدة وأطـــفأ الشاشة.
عليــنا أن نسأل الصينيين كيف نجحوا في هذا الملف، فننجح مثلهم، فلا نظل نجري في أماكننا، أو نبقى محلك سر، بينما المصريون في الغالبية الكاسحة منهم يقتدون بالأرانب».

التجربة الصينية

وما أن سمع عمرو حسن في «اليوم السابع» بطلب سليمان جودة الاستعانة بالصينيين في مواجهة الانفجار السكاني حتى سارع للقول:»نحن ندرس التجارب الدولية الناجحة في مواجهة المشكلة السكانية، كتجربة «الصين»، نحرص على الاستفادة منها فى مواجهتنا للمشكلة السكانية في مصر، بما يتوافق مع ثقافتنا، فالمجتمع المصري له عاداته وتقاليده وثوابته الدينية التي ترفض فكرة «تحديد النسل» أو»الإجهاض» كوسائل لتنظيم الأسرة، وهي من الوسائل التي استخدمتها الصين في مواجهة المشكلة السكانية. لكن في المقابل هناك حملة استخدمتها الصين وهى حملة «أجل.. طول.. قلل» بمعنى تأجيل الزواج ليكون فى أواخر العشرينيات، وإطالة الفترة بين إنجاب الأطفال، وإنجاب عدد قليل من الأطفال في حدود طفلين للأسرة مثلا. هذه الفكرة لا يوجد ما يمنع من تطبيقها في مصر وإطلاق حملة بهذا المعنى خاصة للشباب، الذين أبعث إليهم هذه الرسالة، وهي تأجيل الزواج، حتى تكون قادرا على تحمل مسؤولياته وما بعده، فلابد أن يكون لديك قدرة مالية ونفسية تعينك على هذه المسؤولية، بدلا من أن تُدان لغيرك حتى تتزوج، فيتحول الزواج إلى همٍ كبير، وقد نرى كثيرا من حالات الطلاق التي تحدث فى العام الأول من الزواج بسبب أمور كهذه، وبالتالي فإن عملية تأجيل الزواج للشاب تساعده على أن يكون مستعدا ولديه القدرة المالية والنفسية، كذلك الأمر بالنسبة للفتاة، فتأجيل الزواج بالنسبة لها يمكنها من حقوقها المشروعة في المجتمع كالحق في التعليم، والاختيار الواعي لشريك الحياة بدون إجبار، إضافة إلى الحق في ضمان تكافؤ الزواج وبناء علاقة أسرية سوية، بخلاف تزايد المخاطر الصحية للفتيات المتزوجات في سن مبكرة، حيث يكثر الإجهاض ومشاكل الحمل والولادة، بالإضافة إلى ازدياد نسب الطلاق للمتزوجين فى سن صغير. أما الرسالة الثانية للشباب التي استفدناها من التجربة الصينية، فهي «طول» أي إطالة الفترة بين إنجاب الأطفال، أو ما يسمى بـ«المباعدة»، فالمباعدة تعطي الأبناء الوقت الكافي للرعاية والتنشئة السليمة، وتخفض من وفيات الأطفال الرضع والأمهات، وتخفض أيضا من معدلات التقزم والسمنة والأنيميا والتوحد، بالإضافة إلى عدم إنهاك المرأة جسديا ونفسيا. ورسالتي الثالثة وهي «قلل» أي إنجاب عدد قليل من الأبناء مثل طفلين فقط، فهذا يساعدك على أن تربي أبناءك تربية جيدة في التعليم والأخلاق والصحة والاتزان النفسي، فالغرض هو أن تنجب أبناء في حالة من الاستقرار والطمأنينة والفهم والرقي، أفضل من أن تنجب كثيرا من الأبناء، ولكن كغثاء السيل، كما أخبرنا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، لذلك أقول لكم لا تسعوا إلى تحقيق فكرة الكم أو «الغثائية»، ولكن اسعوا إلى غاية الكيف «الجودة» بالعلم والتميز، فإن تترك أبناءك أغنياء خير من أن تتركهم فقراء يسألون الناس إلحافا».

«فرمان» مجلس الجامعات الخاصة

«يعاني آلاف من أبنائنا المتفوقين في الثانوية العامة والحاصلين على أكثر من 90٪ والراغبين في الالتحاق بإحدى الكليات المعروفة بالقمة – وهذا حقهم- من ضيق الأماكن المتاحة أمامهم في هذه الكليات قمة لعدة أسباب يرى زكي السعدني في «الوفد»، أنه ما كان ينبغي أن يتم العمل بها هذا العام، في ظل الأزمة التي شهدتها نتيجة الثانوية العامة، وهي الارتفاع الشديد في شرائح المجاميع الحاصل عليها الطلاب هذا العام، بفارق كبير عن العام الماضي.. وفي ظل هذه الأزمة التي لم يبت العمل على مواجهتها بشكل مدروس، أصدر مجلس الجامعات الخاصة بعد إعلان نتيجة الثانوية «فرمانا» بخفض أعداد المقبولين في كليات طب الأسنان والصيدلة بنسبة 25٪ وهي نسبة كبيرة جدا لا تتناسب مع الارتفاع الضخم في شرائح الدرجات والمجاميع العملاقة الحاصل عليها الطلاب في الثانوية هذا العام.. وبدلا من العمل على وضع حلول للأزمة، من خلال التدرج في خفض الأعداد، بنسب تريح الطلاب، وتمتص غضب أولياء الأمور، والعمل على توفير الأماكن المطلوبة لهم، سواء في الجامعات الحكومية أو الخاصة، لتحقيق رغبات هؤلاء المتفوقين، تكرمت الوزارة على الجامعات التي تعاني من ضيق الأماكن بخفض النسب المقررة من 25٪ إلى 20٪ وهو تخفيض لا يتناسب أيضا مع الأعداد الكبيرة التي تم وضعها على قوائم الانتظار في هذه الجامعات، لحين تتكرم الوزارة مرة أخرى ويحن قلبها على أبنائنا بخفض نسبة التخفيض إلى 15٪ بدلا من 20٪، ويستطيع المحرومون من نعيم كليات القمة في الجامعات الحكومية، من إيجاد مكان في كليات القمة الخاصة ومنها، طب الأسنان والصيدلة، ولا أقول العلاج الطبيعى لأنها ما زالت فيها أماكن للطلاب، وقد تؤدي هذه الانفراجة من قبل الوزارة إلى منع الطلاب من البحث عن أماكن بديلة في الجامعات الأجنبية في الخارج، ويؤدي هذا التضييق إلى هروب الطلاب إلى الخارج من أجل الالتحاق بالجامعات الأجنبية، في الوقت الذي تعمل فيه الدولة والقيادة السياسية على تشجيع الطلاب الوافدين من الدول العربية والأجنبية للدراسة في الجامعات المصرية، وترسخ الدولة جهودها لزيادة أعداد الطلاب الوافدين إلى الجامعات المصرية وتقدم لهم كل التسهيلات المطلوبة من أجل الالتحاق بالجامعات الحكومية والخاصة.. وأعتقد ومن باب أولى أن أبناء الوطن هم الأهم والأولى، بتوفير الفرص أمامهم لتحقيق رغباتهم في الدراسة في أي من الكليات بدون مبررات، لأن الدولة رفعت يدها عن تعيين الخريجين ولا يتم تكليف الخريجين للعمل، ويكون خريجو هذه الجامعات مسؤولين عن أنفسهم.. وأرى أن أبناء البيت هم أولى بأي تسهيلات عملا بالمثل القائل «إللي يعوزه البيت يحرم على الجامع».

توازن القوى

«مثلما يوجد توازن ضعف يساهم في تسكين الأوضاع وبقائها على حالها، هناك أيضا توازن قوة يساعد على استقرار الأوضاع وتسكينها، حتى لو سعى كل طرف لتغيير هذه المعادلة ويضع الطرف الآخر في موضع ضعف حتى يفرض شروطه عليه. والحقيقة أن معادلة توازن القوة، كما يقول عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، هي التي تحكم علاقة إسرائيل بإيران وذراعها الأهم حزب الله، صحيح أن الأولى حاولت – ولاتزال تحاول – أن تضع الحزب في معادلة ضعف حتى تستطيع الانقضاض عليه، خاصة بعد الضربات القوية التي وجهتها له في حرب 2006 وأخرجته من صيغة الحزب المقاوم، وأدخلته في معادلة الميليشيا المسلحة، وجعلت حدوده مع إسرائيل مثل باقى الحدود العربية. ورغم تحول حزب الله إلى ذراع إيرانية في المنطقة، يحارب في سوريا والعراق، ويرسل خبراء للحوثيين في اليمن، ويرد بشكل محدود على هجمات إسرائيل، ومع ذلك ظل طرفا قويا في معادلة الردع مع إسرائيل، فلولا هذه القوة ولولا معرفة إسرائيل بأن هناك ثمنا ستدفعه في حال أقدمت على هجوم واسع ضد الحزب، لكانت وسعت من عملياتها وشنت هجوما شاملا على لبنان. والحقيقة أن إسرائيل مثل أمريكا تحسب بالورقة والقلم نتائج أي مواجهة عسكرية مع إيران وأذرعها، ليس بسبب أي نظرية تآمرية، ولا بسبب تحالف سري بين الجانبين ضد العرب، إنما لقوة أوراق إيران وقدرتها على إيذاء المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة. والحقيقة أن أي مقارنة بين القرار الأمريكي بضرب العراق في 1990 و2003، والقرار الإسرائيلي بضرب بلبنان وحزب الله في 2006، وتردد الاثنين حاليا في الدخول في حرب ضد إيران وحزب الله، يعني أنهما يحسبان جيدا الأوراق التي تمتلكها إيران في المنطقة، والتي أصبحت لها أذرع مؤثرة في 4 دول عربية رئيسية، هي سوريا والعراق ولبنان واليمن، كما أن حزب الله نجح في ربط هيمنته على القرار السياسي والعسكري في لبنان، بالحفاظ على السلم الأهلي في البلد، بنسج تحالفات لبنانية داخلية لم تستطع السعودية ودول الخليج إقامتها، رغم إمكاناتها الكبيرة، والأموال الطائلة التي أنفقتها داخل الساحة اللبنانية. فحزب الله دعم رئيس جمهورية مارونيا قريبا من خطه، وهو الرئيس ميشيل عون، كما جعل قيادة الجيش اللبناني في وضع، إما محايدا أو داعما لحزب الله، ولو «بغض البصر» عن عمليات تهريب السلاح للحزب وعدم ضبط الحدود. يقينا تراجع إسرائيل وحزب الله عن الدخول في مواجهة مسلحة شاملة (وارد مواجهة محدودة أخرى) رغم العداء بين مشروع إيران وأذرعها وإسرائيل، يرجع لتوازن قوة بين الجانبين جعل الوضع على ما هو عليه حتى إشعار آخر».

إيران والعرب

وإلى قضية العلاقات بين إيران والدول العربية وتحذير الدكتور محمد السعيد إدريس في «الأهرام»، العرب من الانجراف وراء وهم الاعتماد على إسرائيل لحمايتهم من إيران واستبشار البعض بقيامها بغارات في سوريا والعراق، وحذّر كذلك من الاعتماد على أمريكا التي تتجه الآن لحل مشاكلها مع إيران، ودلّل على ذلك بمشاركة إيران في قمة الدول السبع الكبرى في فرنسا، وتصريحات ترامب بأنه قد يجتمع مع الرئيس الإيراني وقال إدريس تحت عنوان «فرص إسرائيل محدود في الخليج»: «الأهم من كل هؤلاء هو إيران التي باتت تؤكد كل يوم أنها من يحمي الأمن في الخليج، وأن أمن الخليج «يجب أن يكون مسؤولية الدول الخليجية دون غيرها». هذا الموقف المبدئي الإيراني تدعمه قدرات عسكرية إيرانية متنامية، كما تدعمه علاقات وثيقة بثلاث دول أعضاء في مجلس التعاون الخليجي وهي على الترتيب سلطنة عمان وقطر والكويت، وإذا كانت الدول الثلاث الباقية، أي السعودية والإمارات والبحرين، هي من يناصب إيران العداء، ويتوجه نحو إسرائيل، كقوة موازية مستحدثة للخطر الإيراني، فإن هذا التوجه الذي تقوم به هذه الدول محدود الأفق الزمني ومحدود الدوافع الموضوعية. إن العداء الخليجي مع إيران يمكن أن ينحسر، خصوصا مع مؤشرات جديدة أكدتها قمة الدول السبع، التي استضافتها فرنسا في مدينة بياريتس واستدعاء فرنسا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بموافقة شخصية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. الخليجيون تابعوا إلى أي مدى كان الارتباك الإسرائيلي الشديد، والخوف إلى درجة الذعر من الرد الذي سيصدمهم به السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في لبنان، ردا على الاعتداءات الإسرائيلية، تأكيدات مضمونها أن إسرائيل لا تستطيع أن تفرض نفسها قوة ضامنة للأمن الخليجي، وأن فرصها محدودة، وأن الأمن الإقليمي الخليجي أمام آفاق جديدة لم تتحدد معالمها بعد، لكن المؤكد أن إيران ستكون طرفا أساسيا في معادلة هذا الأمن».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية