الحكومة تطرح للبيع شركة ناجحة تحقق أرباحا كبيرة وتستمر في مخطط زيادة حصتها في الاقتصاد

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية في اليومين الماضيين السبت والأحد 7 و8 سبتمبر/أيلول، بإبراز زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط، ولقائه مع الرئيس السيسي بحضور وزير الخارجية سامح شكري ومدير جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل، ولا يعرف أحد السبب الحقيقي للزيارة هل لبحث الاوضاع في لبنان، وخطر الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله؟ أم لإظهار دعم مصر لجنبلاط واستعادة العلاقات الوثيقة التاريخية بين الدولتين؟ كما اهتمت الصحف أيضا بجولة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي في محافظة المنيا، واستعراض خطة الحكومة لإنشاء محاور عرضية لربط ضفتي نهر النيل، بتكلفة تسعة مليارات وخمسمئة مليون جنيه، وتوقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الدولة للإنتاج الحربي وشركة جيلي الصينية لصناعة السيارات الكهربائية لتصنيعها في مصانع شركة النصر الحكومية للسيارات.

المجلس الأعلى للإعلام يتدخل لوضع ضوابط لوقف فضائح برامج «التوك شو» وقرار حكومي بإنهاء مملكة «التوك توك»

كما اهتمت الصحف في أخبارها ومقالات كتابها بقضية تورط أمريكا وإسرائيل في مخطط تفتيت مصر والدول العربية إلى دويلات، ومنح سيناء للدولة الفلسطينية، واتهام ترامب بالاستمرار في تنفيذ مخطط أوباما ضد مصر. ومن الأخبار الأخرى، الحكومة تطرح للبيع شركة حكومية ناجحة وتحقق أرباحا كبيرة وتستمر في مخططها الزيادة في نسبتها في الاقتصاد، وتبدأ في انهاء مشكلة التوك توك. والمجلس الأعلى للإعلام يتدخل لوضع ضوابط صارمة لوقف فضائح برامج التوك شو، ونفي وجود خطة لدمج الصحف القومية، واتهام المصريين بفقدان الشهامة والاهتمام بتوافه وسائل التواصل الاجتماعي. اما الاهتمام الأكبر فلا يزال للعام الدراسي المقبل، ومباراة الزمالك وبيراميدز على بطولة الكأس وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى غيرها..

حكومة ووزراء

ونبدأ بالحكومة ووزرائها وواحدة من أعاجيبها وتناقضاتها، فبينما تتجه إلى زيادة تدخلها في الاقتصاد، سواء بالتوسع في قطاع الأعمال واتفاقيات الشراكة التي تعقدها بين الهيئة العربية للتصنيع ووزارة الإنتاج الحربي، مع كبريات الشركات والمصانع العالمية، لتوطين صناعاتها في مصر وتصديرها للخارج، ضبطها في «الأخبار» محمود سالم وهي تخطط للتخلي عن مشروع في قرية شكشوك في محافظة الفيوم، وهو مشروع الشركة المصرية للأملاح والمعادن، الذي يشارك في ملكيته البنك الاهلي وبنك الاستثمار القومي والشركة القابضة للكيميائيات، واستوعب المشروع أعدادا كبيرة من أبناء المنطقة، وحقق أرباحا كبيرة، ومع ذلك تخطط لبيعه قال محمود: «تلك الشركة التي تستخرج الأملاح من بحيرة قارون، أنتجت 348 ألف طن من البحيرة خلال العام الماضي، وتم بيع 340 ألف طن في العام نفسه بقيمة قدرها 546 مليون جنيه، كما قامت بإنتاج وتسويق حوالي 4 ملايين و600 ألف طن من الأملاح المختلفة، سواء بالسوق المحلي أو الخارجي، منذ بداية تشغيل المصانع عام 1992 وهو ما يعني القيام بدورها الاقتصادي بتوفير عملة صعبة وخفض فاتورة الاستيراد، بما قيمته 30 مليون دولار سنويا، إلى جانب الدور الاجتماعي والثقافي والصحي برفع مستوى المعيشة لنحو 200 عامل وأسرهم، في منطقة كانت تعاني من الفقر والجهل والمرض والأفكار الهدامة، التي أدت إلى التطرف في الماضي، والمهم أيضا أن الشركة حققت أرباحا قدرها 64 مليون جنيه وفق الميزانية، والأهم انها تغطي 100٪ من احتياجات السوق المحلي من الملح الطبي، ومن كبريتات الصوديوم ونحو 30٪ من ملح الطعام، لكن الأكثر أهمية والغريب أن ملاك الشركة يفكرون جديا في بيعها لمستثمر خارجي ليه مش عارف».

شركة النيل لحليج الأقطان

وإلى محمود آخر هو محمود الجمل في «الوطن» الذي أكد على استمرار الدولة في التوسع في التواجد في النشاط الاقتصادي، وأخبرنا بما يلي: «كشفت مصادر بارزة في وزارة قطاع الأعمال العام عن رصد ما يقرب من 15 مليار جنيه لتطوير عدد من الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيميائية إحدى شركات الوزارة، وقالت المصادر إن الخطة التي تعمل على تنفيذها الشركة القابضة للصناعات الكيميائية بإشراف مباشر من وزير قطاع الأعمال العام، ترتكز على خمس شركات تتنوع في قطاعي النقل والأسمدة، مستهدفةً إعادة هيكلة الشركات، علاوة على تنفيذ مشروعات جديدة حددت شركة النيل لحليج الأقطان التابعة للشركة القابضة للتشييد، إحدى شركات قطاع الأعمال العام، جمعيتها العمومية يوم الأحد الموافق 29 سبتمبر/أيلول الجاري، عرض موقف التسوية النهائية مع الدولة على أعضاء الجمعية بالإضافة إلى تفويض رئيس مجلس إدارة الشركة بالتوقيع على عقود التسوية مع الدولة. وأن وزير قطاع الأعمال هشام توفيق قال: تحرص القيادة السياسية والحكومة على تسوية أوضاع شركة النيل لحليج الأقطان العائدة إلى دولة ببطلان خصخصتها».

لماذا النفي يا وزارة المالية؟

وفي «الأهرام» تعرضت الحكومة لانتقاد مريد صبحي بسبب نفيها ارتفاع الأسعار بعد قرارها إلغاء العمل بالدولار الجمركي وقال: «ما لم افهمه نفي وزارة المالية حدوث ارتفاع في الأسعار الفترة المقبلة بسبب تحرير الدولار الجمركي، والحقيقة أن ارتفاع الاسعار لا يحتاج إلى نفي فالأسعار في حالة انفلات بسبب جشع التجار، وانعدام الرقابة على الأسواق، فرغم تراجع الدولار زادت الأسعار وهو ما يحتاج إلى جهد حكومي لضبط حركة الأسواق، وتوفير السلع الأساسية بأسعار معتدلة في ظل منع الاستيراد وعدم توافر البديل المحلي».

تأخر القرارات

وفي «المصري اليوم» قال عباس الطرابيلي: «من أهم أسباب انتشار «التوك توك» أننا اختلفنا هل هي ضرورة، وبالذات بين وداخل القرى والمراكز المعزولة، ولماذا سمح البعض بها فانتشرت وصارت وباءً واسع الانتشار، والحمد لله مادمنا نؤمن بمقولة «إن تجيء الحلول متأخرة خير من ألا تأتي أبدًا» ها نحن نقرر بعد أن أصدر رئيس الوزراء تعليماته بالبدء في برامج لاستبدال التوك توك- أي إلغائها- وإحلال مركبات آمنة ومرخصة مثل المينى فان، التي تعمل بالغاز الطبيعي، مثلما حدث مع سيارات التاكسي القديمة وإحلال التاكسي الأبيض مكانها، حقًا كم ندفع ثمنًا لتأخر قراراتنا المهمة، وكم نخسر ليس فقط بسكوتنا عليها، ولكن الأهم كم نخسر ونحن نحاول علاج هذا التأخر؟ سؤال لم نسأله لأنفسنا».

عملية استبدال

«قرار الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء بإنهاء مملكة «التوك توك»، يعد من أخطر وأهم القرارات التي تتخذها حكومته، ورغم أنه جاء متأخرًا، إلا أنه قرار صائب مئة في المئة. فالمعروف، كما يقول وجدي زين الدين في «الوفد»، أن مملكة «التوك توك»، كانت ولا تزال تهدد الأمن القومي المصري، ولن أعدد الجرائم والمصائب التي يتعرض لها المجتمع بسبب هذه المهزلة. وإذا كانت الحكومة ستأخذ على عاتقها حل هذه الأزمة، فسيحسب لحكومة مدبولي أنها استطاعت إنهاء مملكة كانت ولا تزال بمثابة كارثة على الشعب المصري. ويواصل الكاتب كلامه قائلا،أعتقد أن الحكومة لن تقدم على هذه الخطوة إلا إذا كانت قد استعدت لها تمامًا، وأولى الخطوات في هذا الشأن هي القيام بعملية الحصر على مستوى الجمهورية، وقد تفاجأت الحكومة بأن هناك الملايين من «التكاتك» في القرى والكفور والنجوع والمدن، وأعتقد أن هذا يمثل عبئًا كبيرًا قد يحتاج إلى وقت كبير. ثم تأتي بعد ذلك الخطوة الأخرى وهي استبدال «التوك توك» بالسيارة الصغيرة الآمنة، ويبقى السؤال: هل ستقوم الحكومة بعد ذلك بحملات مداهمة داخل الحواري والأزقة والقرى والكفور لوقف الذين زوغوا من عملية الاستبدال. وفي الغالب نجد أن الذين يقودون «التوك توك» في هذه المناطق صبية أو أطفالًا صغارًا، وعن هؤلاء حدث ولا حرج، فهؤلاء الأطفال الذين تسربوا من التعليم، ورفضوا تعلم «صنعة» ما لجأوا إلى التوك توك، وهذا الأمر يحتاج إلى حل علمي مواكب لعلمية استبدال «التوك توك» بالسيارة الآمنة. والحقيقة أن سبب زيادة ظاهرة مملكة «التوك توك»، هو ثقافة المجتمع المصري ذاته، واضطرار قيام المواطنين لاستخدام هذه الوسيلة من المواصلات غير الآمنة، والحكومة وحدها لن تستطيع بمفردها إنهاء عرش مملكة «التوك توك»، بدون تغيير ثقافة المجتمع، ومشاركة المواطنين في هذه القرارات المهمة، في ظل أن الجرائم البشعة التي تقع في المجتمع، بالبحث وراءها نجد أن سببها هذه المواصلات غير الآمنة على حياة الناس، وبسببها ترتكب العديد من الجرائم.
قرار رئيس الوزراء الحكيم في هذا الأمر لا أعتقد أنه عشوائي أو وليد صدفة، إنما هو قرار المفروض أنه مدروس، وعملية الاستبدال سهلت، لكن تبقى هناك أمور أخرى يجب أن تكون مواكبة لها، وأبرزها على الإطلاق هو حظر استيراد الماكينات التي تشغل «التوك توك»، فلا يجوز أن تقوم الحكومة بهذا الصنيع الطيب، وعملية الاستيراد للماكينات مستمرة، كما أن الورش المتخصصة في تصنيع «التوك توك» يجب أن تغلق أبوابها فورًا. ويبقى إصدار تشريع للمخالفين الذين لم يلتزموا بعملية الاستبدال، أو تصر على كسر وتعطيل قرار الحكومة. من الآخر لابد من صدور عدة قرارات موازية لعملية الاستبدال، حتى يتحقق هدف الحكومة في هذا الأمر. وأول القرارات هو أن استبدال «التوك- توك» إجبارى وليس جوازيًا».

الدولة تفسد الأسواق

وفي «المصري اليوم» كتب محمد السيد صالح عن حديث في تلفزيون «بي بي سي» العربي مع رجل الأعمال البارز حسين صبور وقال عنه وعن حديثه: «رجل مثقف وجريء جدا جلست معه مرة واحدة وجدته ثريا بالحكايات القديمة والجديدة، منها ما هو سياسي ومنها ما هو رياضي، وبالطبع قصصه الأهم هي في قضايا العقارات مجال عمله. شاهدت بالصدفة حوارا جريئا له على فضائية «بي بي سي» العربية، كان مليئا بالمعلومات، حزنت على أن هذا الحوار عن «أزمة الإسكان الفاخر»، كان ينبغي له أن يتم على إحدى قنواتنا العامة، أو الخاصة. أعرف شركات تعثرت وأخرى أخلّت بشروط التعاقد مع المواطنين، أعرف أيضا مصريين تغربوا لسنوات كان طموحهم الوحيد امتلاك عقار خاص، حتى لو انتهى أمرهم بشقة صغيرة، لكن الأحلام ماتت بعد أن توحشت الأسعار في المدن الجديدة. صبور تحدث عن دور الدولة في رفع الأسعار، وأنها عندما دخلت للمنافسة مع القطاع الخاص أفسدت السوق، وأنه كان ينبغي لها أن تراقب ولا تنافس. تحدث عن أن دور الدولة الأساسي هو التدخل لصالح الفقراء بالبناء لهم بأسعار مخفضة، وقال إن الدولة نجحت في ذلك إلى حد كبير، لكنها عندما نافست في الإسكان الفاخر تسببت في رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، وضرب مثلا بأسعار أبراج العلمين وقال: هناك مبالغة في ثمنها، رغم المزايا الموجودة فيها، ونوه بضرورة وجود شفافية في ما يتعلق بأسعار الأراضي حتى لشركات الحكومة، انتهى الاقتباس من صبور. وأنا بدورى أسأل: لماذا تراجع دور الهيئات الثلاث التي كانت تنفذ إسكان الطبقة الأقل من المتوسطة وأقصد: هيئة تعاونيات البناء، وصندوق تمويل المساكن والجهاز المركزي للتعمير. فى المقابل زاد الاهتمام بشركة «سيتى إيدج» المسؤولة عن الإسكان الفاخر في العاصمة الإدارية. أنا مع إنشاء عاصمة عصرية جديدة، ولكن ينبغي أن يكون أهتمامنا أكبر بالمصريين البسطاء هم الأهم والأكثر عددا وعطاء».

ضريبة التمتع بالبحر

أما عن الحكومة الحالية فقال جلال دويدار في «الأخبار» عنها وعن اختراعاتها في سحب الأموال بأي طريقة من الناس، ومنها إجبار ملاك شاليهات القرى السياحية على دفع ضريبة مقابل رؤية البحر: «ردا على ما أثير، وبعد صمت مريب، لم ينف نادر سعد المتحدث باسم مجلس الوزراء في لقائه مع الإعلامى عمرو أديب، ما احاط بهذا الموضوع جاء هذا الرد على ضوء ما أحدثه هذا الأمر من صدمة على مستوى الشارع المصري، لا جدال في أن هذا التحرك غير المدروس للحكومة قد تم في إطار عشوائية العمل على زيادة مواردها بكل الوسائل، سواء كانت معقولة أو غير معقولة، تفعيلا لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، لا يمكن بأي حال إلا أن يوضع في الحسبان الضريبة العقارية التي يتم تحصيلها من أصحاب الشاليهات، التي تقدر بمليارات الجنيهات، ولا يجوز فصلها عن تفكير الحكومة في ممارسة الجباية، تفكير الحكومة في تحصيل رسوم على هذا الحق المشروع للمواطنين في الاستمتاع بالبحر، يعنى في النهاية ازدواجية في فرض الضرائب، وهو ما يعد بكل المقاييس غير قانوني بل وغير دستوري جملة وتفصيلا».

كاريكاتير

المهم أن ضريبة رؤية البحر أثارت مخاوف آخرين، فقد أخبرنا عن أحدهم الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» قال، إنه سمعه يقول لزوجته وهو يقرأ في صحيفة عن ضريبة البحر: شباكنا بيطل على ميه المجاري هيدفعونا ضريبة أحنا كمان.

المطلوب استعادة الثقة

«في النظم الديمقراطية وغير الديمقراطية هناك دائما نقاش عام، يعالج مختلف القضايا من تعليم وصحة واقتصاد وسياسة، وهناك غالبا خطوط حمر تختلف من نظام إلى آخر توضع على قضايا كبرى وتترك باقي التفاصيل للنقاش والخلاف. والحقيقة التي يراها عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، أن إحدى الأزمات الكبيرة في مصر، هي غياب النقاش العام الحقيقي حول المشاريع الاقتصادية والتنمية السياسية، بجانب قضايا الصحة والتعليم والمواصلات، وهو ما يجعل أي قصة أو معركة وهمية، أو بذاءات بلطجية، أو شريط فيديو تؤثر في المجتمع بصورة هائلة، وتصبح بين ليلة وضحاها حديث المدينة. والسؤال المطروح هل حماية المجتمع من الدعاية المضادة أو من الشائعات والإحباط (كما رددت بعض وسائل الإعلام المؤيدة للدولة) تكون بالإجراءات الأمنية والمنع؟ من المؤكد أن المنع إجراء يتبع في كل النظم السياسية، بما فيها أعتى الديمقراطيات (على صعوبته في الوقت الحالي)، إذا كان الحديث يحرّض على العنف، أو ينشر أكاذيب وشائعات لا أساس لها من الصحة، ولكن بالتأكيد ليس بالمنع والإجراءات الأمنية، تعيش المجتمعات، ولا يمكن أن تحمي أي مجتمع بالإجراءات الأمنية فقط، إنما يجب أن يكون لهذا المجتمع حصانة ذاتية وقدرة على النقاش والمبادرة في حدود الدستور والقانون. هذه الحماية يخلقها النقاش العام الحيوي داخل أي بلد، فمصر لديها مثلا مشروع قومي لتطوير التعليم، لم يعرف نقاشا أو حوارا مجتمعيا جادا، وغاب أي نقاش علمي أو فني حول المشاريع الاقتصادية وأولوياتها، وهي كلها أمور تحصن المجتمع وتحميه من أي تأثيرات خارجية. دولة القانون التي تحاسب الجميع ولا تعطي استثناء أو حصانة لأحد، هي أيضا عامل من عوامل ثقة الناس في نظامهم السياسي ودولتهم الوطنية، وأحكام القضاء التي يجب أن تنفذ على الجميع، لا حسب الأهواء مثلما فعل البرلمان مع حكم محكمة النقض النهائي والبات. ليس صحيحا ما يروجه البعض أن الشعب يريد الاستباحة و«سي دي» لكل مواطن، ويستمتع بالتهم الملفقة وفصائل الردح، التي اعتادت بعض الأسماء المحصنة أن ترددها بدون محاسبة، إنما هو يتلقف أي نقاش جاد مرتبط بقضاياه ومشاكله التي يعيشها.
ولذا فإن الاتهامات التي أطلقها المقاول المصري الثري، بدون أن يقدم دليلا على صحتها، ومع ذلك شاهدها ملايين الناس، تعطي مؤشرا على أن البلاد تحتاج إلى قنوات وطنية جديدة بين الدولة والشعب، تراجع أداء الإعلام وأيضا المساحة المعطاة للأحزاب السياسية المدنية وغيرها من القيود المفروضة على المجتمع. إن كثيرا من التفاعلات التي تجري في مصر باتت في معظمها مخفية وفي دائرة غير المرئي، وغير المتوقع، وأن خطورتها أنها يمكن أن تقفز في وجوهنا في أي لحظة بدون سابق إنذار. مطلوب استعاده ثقة من في النور لهزيمة من هم في الظلام».

أزمة الإعلام

وإلى أزمة الإعلام وبرامج التوك شو والقرار الذي أصدره المجلس الأعلى للإعلام لتنظيم هذه البرامج التي اتجهت للفوضى وإثارة المشاكل بسبب اختيار القنوات معظم مقدمي برامجها من غير المؤهلين لهذا العمل، وارتكابهم أخطاء وصل بعضها إلى حد الفضائح، ما أدى لاستبعاد القنوات لهم، ونشرت مجلة «الإذاعة والتلفزيون» تحقيقا لإيمان الخولي قالت فيه: أن الشروط التي وضعها المجلس هي: أن يكون مقدم البرنامج ورئيس تحريره أعضاء في النقابة وأن يكون رئيس التحرير مسؤولاً عما يذاع، وعليه مراجعته وأن يكون لكل ملف داخل البرنامج معد ذو خبرة ومعلوم، وأن يلتزم بالمرجعية، وأن يدعم الخبر أو المعلومة بتقرير مصور وأن يجمع بين الخبراء والمسؤولين ولا يقتصر على طرف واحد، ولا يطلق صفة الخبراء والمحللين على الضيوف إلا إذا كان الضيف يحمل هذه الصفة بحكم الوظيفة أو الدراسة، والإشارة إلى مهنة الضيف، والتأكد منها، وأن يجمع بين فنون البرامج من حديث مباشر إلى لقاءات إلى اتصالات إلى تقارير مصورة، وأن يهتم بالأحداث الجارية فقط، وألا يترك الوقت للمذيع، وأن يعطي الفرصة للضيف لعرض رأيه، وأن يلتزم بالدقة والموضوعية في الإعلان عن ضيوفه وحلقاته، وأن يبرز مصادر معلوماته جيدًا، وأن يكفل حق الرد، وأن ينسق مع مصادر الدولة في ما يخص أخبارها، وأن يراعي خصوصية العلاقات المصرية العربية والإقليمية، وأن يحافظ على صورة مصر وعلاقاتها، وأن يشير في فقراته إلى الفئة العمرية المستهدفة، وأن تخطر القناة المجلس الأعلى والنقابة بالكوادر العاملة، وألا تزيد مدة البرنامج عن 90 دقيقة، وألا تزيد الفواصل الإعلانية عن ثلاثة فواصل بمدد 5- 8 دقائق، وأن يراعى في الإعلانات الأكواد المهنية، فهل تستطيع هذه الضوابط أن تضبط الشاشة، هذا ما سيجيب عنه الخبراء. يقول الدكتور سامي الشريف أستاذ الإعلام ورئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون الأسبق: في الفترة الأخيرة حدث نوع من الإسفاف والانفلات في برامج «التوك شو» على شاشات الفضائيات، خصوصاً في القطاع الخاص، حيث كانوا لا يستهدفون من المنافسة على كل ما هو مثير إلا الربح المادي بصرف النظر عن المهنية، فكثيراً ما كانت هذه البرامج تبعد عن الموضوعية بما لا يتناسب مع قيم وأخلاقيات المجتمع، نظراً لأن برامج «التوك شو» كانت تمتد لساعات طويلة، فكان المذيع لا يجد ما يقوله ويبدأ في إظهار آرائه الشخصية، وهذا يتنافى مع كل المعايير الإعلامية، لذا كان لا بد من ضبطها بالفواصل الإعلانية المملة، التي تزيد على المعايير العالمية، فالمساحة الإعلانية في الساعة البرامجية العالمية 7 دقائق، أما نحن فكانت تمتد الفواصل الإعلانية إلى20 دقيقة أو30 دقيقة. وأوضح الشريف أنه لا بد من إلزام البرامج بالموضوع المخصص له، فالبرنامج الديني لا يتحدث عن السياسة، والرياضي لا يتحدث عن السياسة فلا يوجد برنامج يتحدث في كل شيء. بينما يرى الدكتور حسن عماد مكاوي عميد كلية الإعلام في جامعة القاهرة الأسبق، أن برامج «التوك شو» تعاني من المط والتطويل والسفسطة غير المفيدة وقال: بالتأكيد تقليل مدة البرامج سيجعلها أكثر تركيزاً، وهذا في مصلحة المشاهد، بلا شك وستتم مراعاة الوقت من خلال السياسة التحريرية للبرامج، حيث سيكون جميعها ملتزماً بوقت معين. أتحفظ على القرار حيث إنه يتدخل في السياسة التحريرية للقنوات، فكل قناة لها الحرية الكاملة في تطبيق السياسة التحريرية الخاصة بها، فمنها من يرى أنها تحتاج إلى برنامج مدته 4 ساعات، ومنها من يرى أن لديها برنامجاً 5 دقائق فهذا شأنهم وإذا تم تطبيق القرار فستكون السياسة التحريرية لكل القنوات متشابهة، وسيكون رتم كل البرامج واحداً، ولا يوجد بينها تنوع، وهذا التنوع مهم جداً في الرسالة الإعلامية. وأكد على أن الجزء الخاص بالفواصل الإعلانية داخل البرامج صحيح مليون في المئة، لأن الفواصل الإعلانية في البرامج العالمية كلها 6 دقائق، وهذا الشيء السائد في جميع وسائل الإعلام العالمية، ولكن ما كان موجوداً لدينا هو انفلات تسعى الضوابط للسيطرة عليه وهذا شيء جيد».

فقدنا المؤشر

لكن هذا القرار لم يلق ترحيبا من الناقد الفني طارق الشناوي، وقال عنه في «المصري اليوم» محللا أسباب الأزمة الحقيقية: «فقدنا في السنوات الأخيرة الكثير من أرضنا الفضائية على الساحتين المصرية والعربية، المؤشر لم يعد يتوقف عندنا برامجيا أو دراميا على الفور، ولمواجهة تلك الحقيقة المخجلة نشطت الغدة الرقابية لدى المجلس الأعلى للإعلام، وقرر زرع العديد من الضوابط والمعايير والأكواد، من أجل ضمان تقديم شاشة ناصعة البياض وبدأنا نترحم على زمن كبار الكتاب أمثال، أسامة أنور عكاشة ووحيد حامد ومحسن زايد ومصطفى محرم ومحمد جلال عبدالقوى ومحفوظ عبدالرحمن ويسري الجندي، رغم أنهم لم يخضعوا إبداعهم لأي نوع من تلك «الأكواد»، التي تتدثر عنوة بالأخلاق. علينا أن نواجه أساسا تردي السلوك في الشارع، وتفشي الرشوة والتسامح مع الفساد. من السهل جدا إذا أردنا أن نعيش تحت مظلة الاطمئنان، أن نسارع إلى اتهام الشاشة حتى نبعد أي مسؤولية عن أنفسنا، ثم نقدم بين الحين والآخر للتهدئة رشة جريئة من الأكواد والمعايير والضوابط، هناك تراجع قطعا على الشاشة، الفاعل الأصلي الذي لا يستطيعون الاقتراب منه هو تقليص هامش الحرية، دائما هناك سقف بات ضيقا جدا في السنوات الأخيرة يخشى من فتح العديد من القضايا أو استضافة العديد من الشخصيات إعلامنا الآن لا يخاطب سوى «الناس الرايقة اللي بتضحك على طول» أما العالم المتضايقة والذين صاروا يشكلون الأغلبية فهو مالوش في دول».

فزَّاعة الدمج

ونشرت «الأخبار» حديثا مع كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، أجراه معه عمرو خليفة أكد فيه أن رقمنة الصحف، لا تعني إلغاء الصحف الورقية إنما دعمها بموارد جديدة ونفي ما يتم تداوله بأنه يتم الإعداد لخطة بدمج بعض الصحف القومية مع بعضها وقال: «إن ما يتردد عن وجود خطة لدمج الصحف لا أساس له من الصحة مضيفًا، «كل ذلك شائعات لا نعلم مصدرها، والدليل على ذلك أن الهيئة وضعت في اعتبارها أخطاء تجربة الدمج السابقة لجريدتي «التعاون» و«الشعب» ولا نريد تكرار سلبيات تلك التجربة التي لا تزال مستمرة، وكذلك فالدمج لا يتم بقرار فوقي من الهيئة، ولكن بموافقات مجالس إدارات المؤسسات وجمعياتها العمومية، الهيئة لم يصدر عنها أي تصريح أو قرار أنها تعد خطة لدمج المؤسسات الصحافية، فالهدف هو تخويف العاملين في المؤسسات الصحافية مستخدمين فزاعة الدمج «بالنسبة لإلغاء الإصدارات علينا أن نوازن بين أمرين وهما، المطبوع ونسب التوزيع فلا يصح أن أغرق الأسواق بأعداد لا يتم بيعها، وفي الوقت نفسه لا يصح إلغاء أي إصدار ورقي، ولكن سيترك لمجالس إدارات المؤسسات تحديد سياسة المطبوع والموزع تجنبًا لتحقيق خسائر، فمثلًا هناك إحدى المجلات التي تتم طباعتها بـ20 جنيها تباع بـ10 جنيهات، فذلك يحقق خسارة في كل نسخة، وعلى الرغم من أنها لا توزع أكثر من 700 نسخة يتم طباعة 5 آلاف نسخة، ما يحقق خسائر كبيرة، ولذلك سيتم ترك تحديد أمر الطباعة لهذه الإصدارات طبقا لرؤية مجالس الإدارات فجميع مراحل التنفيذ ستتم ولكن ستقف على أمر الطباعة والذي سيتم تحديد عدد النسخ المطبوعة من خلاله».

«ثقافة إلا ربع»

«ببساطة الكلمة لم تمر عليه من قبل «مذيع راديو» يقرأ (الأبراج) وبكل فخر يقول لإحدى المستمعات «أصحاب هذا البرج من يتسمون بالاعتمادية»، فيفسر ويقول: «هايل يعني أنت من النوع اللي بيعتمد على نفسه». ببساطة المعنى لم يمر عليه من قبل، كما تقول ذلك دينا عبد الكريم في مقالها في «المصري اليوم». «طالب في كلية الإعلام» في إحدى الجامعات الخاصة، لا يستطيع كتابة خبر كامل باللغة العربية، ولا يجيد سوى اللغة الإنكليزية. طفل في الصف الخامس الابتدائي لا يقرأ ولا يكتب العربية، وتتفاخر أسرته بذلك بل تشكو الأم من صعوبة الدراسة بالعربية، وتقول في فخر جاهل: «إحنا أنترناشيونال ناخد عربى ليه أصلا». أرصد هنا نصف المأساة، فهذا النصف يجيد الإنكليزية أكثر من العربية، ولن أرصد هنا من لا يجيد كلتيهما فتلك قصة أخرى، سؤالي عمن يجيدون الإنكليزية فقط، أو هكذا يظنون. الحقيقة أن لدينا أجيالا كاملة جديدة من الأميين الجدد، أجيالا تتمتع بإنكليزى إلا ربع، وتتحدث العربية كتابة فقط، بل تكتب العربى بحروف لاتينية يعنى لا طلنا إنكليزي ولا عربي. أنا من أشد أنصار أن يتقن المرء أكثر من لغة، بل أراها من بديهيات الثقافة، وأنك لن تستطيع أن تقنعني بأي شيء وأنت لم تطلع على نظيره عالميا، وأبسط طرق الاطلاع هو البحث عن المصادر الإنكليزية على الأقل، وأن من لا يتقنون الإنكليزية على الأقل بجانب العربية سيحاربون بضعف المجهود ليصلوا لنصف نتائج من يتقن الاثنتين معا. الأمر يتعدى في خطورته مسألة اللغة الأم وخطورة عدم إتقانها، وتأثير ذلك على مهارات تحصيل الطفل في سنواته الأولى، ويتعدى أزمة الهوية وعقدة الخواجة، فتلك أمور تقع في نطاق الهم العام، الذي لا يشغل بال معظم الناس للأسف، سأحدثك عن تأثير أن تكون لديك لغات أجنبية قوية ولا تتقن العربية: كيف يعيش طفل في مجتمع لا يعرف كيف يتعامل مع غالبية مواطنيه، كيف يعيش شاب لا يقرأ ما يكتب في صحافة بلده اليوم؟ نوع جديد من التغريب عن واقعنا وعن حالنا، نوع من فقدان التواصل بين المجتمع وأفراده، كيف تتوقع الثقة في التعامل والعمل مع شخص لا يجيد كتابة إيميل أو رأي أو فكرة بلغته الأصلية. يجاوبونك، لا أريد أن أعمل في السوق المصرية أصلا، سأجاريك في هذا الطرح، حتى السوق العالمية مهما كان مستوى إتقانك للغة أخرى أنت (مصري) يعني من البديهي أن يكون متوقعا أن تتقن لغتك الأم وبالتالي سعرك في سوق العمل يحدده عدد اللغات التي تتقنها قراءة وكتابة وتحدثا، وهل من المعقول أن أتعلم لغة وأفقد أخرى؟ تعلموا وأتقنوا لغتكم الأصلية، اعتزوا بكل ما هو أصلي، فلن يمكنك أبدا ادعاء التحضر، بثقافة إلا ربع، ولا ادعاء الثقافة، بلغة إلا ربع».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية