غزة: أزمة الجامعات المالية تتفاقم وتحذيرات من انهيار المنظومة التعليمية

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
1

تستقبل الجامعات الفلسطينية في غزة عامها الدراسي على وقع أزمة مالية تعصف بها وسط تحذيرات من انهيار منظومة التعليم العالي، نظراً لوصول الأزمة لمراحل تنذر بإغلاق عدد من هذه المؤسسات ما لم يتم استدراك الأزمة في أقرب وقت ممكن. في حين يبدو واقع الجامعات مقلقاً للغاية في ضوء تحذيرات أطلقت مؤخراً من إمكانية انهيار المنظومة التعليمية الكبرى في قطاع غزة، نتيجة تداعيات الأزمة المالية الخانقة التي تعصف بها بسبب الظروف الاقتصادية الناجمة عن الحصار، ومع قدوم الفصل الدراسي الجديد تخشى الجامعات من عدم إقبال الطلاب للتسجيل في الجامعات خلال الفصل الحالي، وإذا ما حدث ذلك، فإن الجامعات في غزة سوف تنهار بشكل سريع، إذ بلغت قيمة ديونها 20 مليون دينار أردني، وإجمالي الديون المتراكمة على الطلاب لعدم تسديد رسومهم الدراسية 17 مليون دينار.

وأوضح مازن حمادة نائب رئيس جامعة الأزهر للشؤون الإدارية أن الجامعات تواجه أزمة كبيرة يتجاهلها البعض، لكن الطلاب وأهاليهم يشعرون بها، وهي عدم قدرة المؤسسات التعليمية الجامعية على تقديم خدماتها ولربما توقفها بشكل نهائي.

وقال حمادة لـ”القدس العربي” إن “الأزمة بدأت منذ أكثر من  10 سنوات بعد فرض الحصار على غزة، وحاولنا التغلب عليها من خلال المنح الخارجية والمساعدات التي تغطي إحتياجات الجامعات، لكن مؤخراً بدأ يضيق الدخل وتقلصت الرواتب ما جعل تأثيرات الأزمة تظهر بشكل أكبر على الطلاب والجامعات”.

وأشار إلى أن الجامعات الفلسطينية كانت تضم قبل 10 سنوات حوالي 45 ألف طالب، أما اليوم فلا يتجاوز عدد المسجلين فيها 30 ألف طالب، مرجعاً ذلك إلى عدم قدرة الأهالي على تسجيل أبنائهم ودفع التكاليف التي تتطلبها المرحلة الجامعية.

ونوه حمادة إلى أن الجامعات تحتجز حوالي 8500 شهادة لعدم قدرة الطلاب على دفع باقي الرسوم وهو ما يضيع الفرصة عليهم للالتحاق بسوق العمل، مبيناً أن نسبة تحصيل الرسوم من الطلبة بلغت من 40 إلى 60 في المئة وهو دخل لا تستطيع الجامعة من خلاله تغطية التكاليف التشغيلية والمصاريف.

في السياق قال الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي في وزارة التربية والتعليم أيمن اليازوري أن ما تعيشه الجامعات في غزة من أزمات هي حالة لا يمكن فصلها عن الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه القطاع نتيجة الحصار الإسرائيلي منذ ثلاثة عشر عاماً، والتي زاد من أثرها وعمق من حدتها فرض السلطة لعقوبات مالية طالت شريحة الموظفين المحرك الرئيسي للعجلة الاقتصادية في غزة.

وقال لـ”القدس العربي” أن الأزمة لم تتوف عند الخلافات المالية، بل شملت نشوب خلافات بين الجامعات ومجالس الطلبة، وصلت إلى حد التهديد بتعليق العمل الإداري والأكاديمي في الجامعات، بسبب رفضها دخول الطلبة لمقاعد الامتحانات من دون تسوية كافة التزاماتهم المالية، كما تحتجز هذه الجامعات ما يزيد على 8500 شهادة جامعية نظراً لعدم تسديد الطلبة كافة رسومهم المستحقة.

وأعرب عن خشية الجامعات من عدم قدرتها على استيعاب الطلاب العام المقبل، جراء الأزمة المالية ما يهدد انهيار المنظومة التعليمية. موضحاً أن هناك نحو 10 آلاف طالب وطالبة غير قادرين اليوم على الحصول على شهاداتهم الجامعية المحتجزة، نتيجة عدم قدرتهم على استكمال دفع الرسوم الدراسية.

ويعاني أكثر من 2 مليون مواطن فلسطيني في قطاع غزة، من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، يرجعها مراقبون إلى الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ صيف 2007، فيما تعدت نسبة الفقر في غزة حاليا 80 في المئة، وارتفعت نسبة البطالة إلى نحو 54 في المئة حسب المركز الفلسطيني للإحصاء وهي نسبة مقلقة نتيجة الارتفاع الكبير فيها.

ووفقاً لتقرير أصدره برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، فإن نحو 70 في المئة من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، فيما رجح التقرير أنه بحلول العام 2030 فإن قطاع غزة سيصبح غير صالح للحياة فيه حال بقيت الأمور والأزمات على ما هي عليه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية