عدم التماثل في الرفض

حجم الخط
0

تعيدني رسالة الـ 43 جندي احتياط من الوحدة 0082 الى فترة حرب لبنان الاولى والى تاريخ الرفض. ونذكر فورا أن رفض الامر العسكري مهما يكن نوعه – محظور وغير قانوني، وهو مفتاح الفوضى والانزلاق في منزلق دحض. وأرى مع ذلك كله أنه لا تماثل بين انواع الرفض كما حدثت خلال السنين.
ما معنى ذلك؟ يوجد على الاقل نوعان من الرفض، الاول ـ حينما يرفض جندي أو قائد أن يطلق النار أو ينفذ عملا قتاليا آخر في ذروة الحرب. والنوع الثاني رفض طاعة أمر اجلاء/ طرد مواطنين من بيوتهم يواجهون الهدم بسبب قرار من الحكومة. ينبغي أن نضم الى المجموعة الاولى ايلي غيفع، قائد لواء المدرعات في حرب لبنان الاولى، فقد رفض المشاركة في احتلال بيروت فأبعده رئيس الاركان عن الجيش.
ويجب أن نضم الى هذه المجموعة ايضا جنود الخدمة الاحتياطية من الوحدة 0082 وجنودا رفضوا الخدمة في اراضي يهودا والسامرة بزعم أن المنطقة محتلة، والطيارين الموقعين على رسالة مشابهة بالطبع. ويُعد في المجموعة الثانية مثلا جنود (لم أسمع عن مثل هؤلاء) رفضوا أمر الاخلاء في غوش قطيف.
إن القانون كما قلنا آنفا هو نفس القانون، بيد أن المتأمل والباحث الموضوعي – ولنفرض أنه وفد باحثين من استراليا أو من كندا – لو وُجد لكان أوصى بتغيير القانون أو بمعاملة مخالفيه على نحو مختلف تماما، على الأقل.
إن قائدا من سرية في حرس الحدود مثلا أُمر باخلاء بيت عائلته في احدى بلدات غوش قطيف، واجه معضلة تختلف تمام الاختلاف عن معضلة جندي من الوحدة 0082 يستطيع بما يصدر عن لسانه أن ينقذ أو يفضي الى اصابة عشرات الجنود لا سمح الله بسبب معلومة توجد عنده، عنده فقط. يعلم قائد السرية أنه يستطيع أن يتوجه الى قادته قبل وقت وأن يقول لهم: أنا آسف، سأتحمل العقوبة وأترك الجيش الذي أحبه، لكنني لن أخلي بيتي. ولن يضر هذا الرفض بالديمقراطية. وهو عالم ايضا بأنه يوجد هنا رفض لأمر عسكري لكن الاخلاق فوق كل شيء. ما هي المعضلة التي يواجهها جندي من الوحدة 0082 في حال تعرض فيه حياة كثير من المقاتلين لخطر واضح؟ فهل اخلاقه السامية افضل من اخلاق المئات الكثيرين من رفاقه الذين يستمرون على القيام بالعمل «الاسود»؟ واذا كنا نتحدث عن المقارنة بقائد سرية من حرس الحدود فان جنديا من الوحدة 0082، كان يعرف قبل ذلك بزمن بعيد طبيعة عمل جمع المعلومات، وكان يعلم الحدود «الاخلاقية» لاستخراج معلومات من العدو في الحياة المعتادة وفي الحرب ايضا. ومع ذلك يبدو أن ختم الوحدة الذي يظهر في شهادة تسريحه أقوى باضعاف مضاعفة.
إن الاشتغال برفض «مستوطنين» للامر العسكري ثبت لامتحان من قبل اكبر كثيرا، وليس هذا مفاجئا، من رفض الجنود والطيارين من الجانب «الصحيح» للمتراس السياسي، رفضهم للامر العسكري. ولا يجب أن نجهد انفسنا كي نجد تأييدا وتفهما لبواعثهم في حين يواجه الرفض «اليميني» بالاشمئزاز من فوق كل منبر اعلامي أو عام. وقد حان الوقت لنعيد البحث في التماثل غير الصحيح بين انواع الرفض.
يشمئز الجمهور العريض اشمئزازا واضحا من رفض الاوامر في الحرب بازاء رفض الطرد، فيجب أن تتغير نظرة الاعلام بحسب ذلك.

إسرائيل اليوم 51/9/4102

غابي أفيطال

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية