الجزائر-“القدس العربي”: تتجه السلطة الجزائرية رأسا نحو إجراء انتخابات رئاسية في منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل، مثلما قال قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الذي سبق وأن دعا إلى استدعاء الهيئة الناخبة يوم 15 أيلول/سبتمبر الماضي، لكن الظروف التي من شأنها تحضير الأجواء لإجراء هذه الانتخابات لم تتوفر بعد، والمؤشرات المتوفرة الحالية توحي بأن السلطة تريد فرض أمر واقع، وهو الذي من شأنه تعقيد الوضع أكثر، خاصة في ظل الضبابية التي تميز المشهد السياسي.
وكانت هيئة الحوار الوساطة التي يقودها كريم يونس قد أنهت مشاوراتها مع الأحزاب والشخصيات والمجتمع المدني ونشطاء في الحراك، وسلمت تقريرها النهائي إلى رئيس الدولة المؤقت، والذي تضمن عدة توصيات ومقترحات، أهمها اقتراح تعديل قانون الانتخابات وتأسيس سلطة عليا مستقلة للانتخابات، والتي من شأنها سحب البساط من تحت الإدارة فيما يتعلق بتنظيم العملية الانتخابية من بدايتها وحتى نهايتها، كما أن هيئة كريم يونس اقترحت ضرورة رحيل حكومة نور الدين بدوي على اعتبار أن معظم أطراف الأزمة يطالبون برحيلها، بالنظر إلى عدم الثقة فيها للإشراف على الانتخابات المقبلة، لأنها معينة من طرف الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ولأن الذي يقودها تعود على التزوير طوال الفترة التي تولى فيها وزارة الداخلية خلال فترة حكم الرئيس المخلوع من طرف الحراك.
رحيل الحكومة تم الترويج له من طرف بعض المصادر المطلعة التي قالت إنها تحزم حقائبها استعدادا للاستقالة، على اعتبار أن الدستور لا يمكن رئيس الدولة من إقالة الحكومة، لكن في حالة استقالتها، فإن الأمر غير منصوص عليه، مما يفتح أبواب الاجتهاد، وما يمكن أن يسمح به من حلول، مثل تعيين حكومة جديدة أو تشكيل فريق حكومي مصغر من أجل تصريف الأعمال خلال الفترة التي تسبق إجراء الانتخابات، لكن الغريب أن الساعات والأيام تمضي وحكومة بدوي لم تقدم استقالتها، بل إن الأخير وجد الفرصة للثناء على قائد أركان الجيش، والذي رد عليه وعلى حكومته بثناء آخر، وهو ما فتح الباب للتساؤل حول ما إذا كانت الحكومة سترحل فعلا، وأن الثناء والإطراء المتبادلين هو بمثابة رسالة شكر ووداع، أم أن الأمر يتعلق بمحاولة فرض هذه الحكومة وتمرير الانتخابات بها مهما حدث، فيما يعتقد أكثر المتفائلين أن حكومة بدوي ستقدم استقالتها مباشرة بعد المصادقة على قانون الانتخابات الجديد وتأسيس سلطة الانتخابات، لكن اللافت للانتباه أن السلطة التي سرعت تمرير القانونين عبر البرلمان بغرفتيه، تتماطل في الاستجابة لمطالب الحراك وشروط التهدئة التي وضعتها هيئة الحوار والوساطة، التي كلفت بمهمة إضافية من طرف رئيس الدولة المؤقت وهي إجراء مشاورات لتشكيل السلطة العليا للانتخابات، وهي مهمة ستقبل عليها بصعوبة لأنها لم تستطع الوفاء بوعودها، وخاصة ما تعلق بشروط التهدئة التي اعتبرت أنها ضرورية لتوفير الأجواء المناسبة لإجراء الانتخابات الرئاسية.
وحسب مسودة القانون الخاص بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات فإنها ستكون “هيئة دائمة مستقلة تمارس مهامها بدون تحيز تخضع للدستور والقانون فقط. وتتمتع بالشخصية المعنوية أي الاستقلال الإداري والمالي”. وتنص المادة الثالثة على أن “هدف الهيئة تجسيد وتعميق الديمقراطية الدستورية وترقية النظام الانتخابي والاستفتائي المؤدي إلى الترسيخ الفعلي لمبدأ سيادة الشعب والتداول السلمي على السلطة عن طريق انتخابات حرة، شفافة، تعددية ونزيهة تعبر عن إرادة واختيار الشعب الحقيقي” أما المادة الرابعة فجاء فيها “تسهر الهيئة على التنظيم والإدارة والإشراف والمتابعة والرقابة على الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية وعلى الاستفتاءات، من التسجيل على القوائم الانتخابية إلى إعلان النتائج الأولية، مرورا بكل عمليات تحضير العملية الانتخابية والبث في المنازعات، وعمليات التصويت والفرز”.
مهام الهيئة
وسيكون للسلطة صلاحيات “مسك السجل أو البطاقة الانتخابية، والقوائم الانتخابية وتحيينها بصفة مستمرة ودورية وبمناسبة كل انتخاب أو استفتاء طبقا لمقتضيات القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، واتخاذ كل الإجراءات والتدابير التي تضمن إجراء الانتخابات والاستفتاءات في جو من النزاهة والشفافية التعددية وعدم التمييز بين المرشحين وبرامجهم، وسيكون أيضا من بين صلاحياتها استقبال ملفات الترشح والفصل فيها طبقا لمقتضيات القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، وتعييين المسؤولين على مكاتب ومراكز الانتخابات، وإعداد بطاقات الناخبين وتسليمها لهم، واعتماد ممثلي المرشحين في مراكز ومكاتب التصويت وضمان عدم تحيزهم، وتحديد أماكن تعليق الترشيحات وكل ما يتعلق بإشهار الترشيح وضمان توزيعها العادل والمنصف، وكذا توزيع قاعات التجمعات على المرشحين، وتوزيع أوقات مرور المرشحين أو من ينوب عنهم في وسائل الإعلام الثقيل (إذاعة وتلفزيون)”.
وسيكون كذلك من مهام الهيئة اعتماد الصحافيين والملاحظين لمتابعة مختلف مراحل العملية الانتخابية بالتنسيق مع الجهات المختصة، وستقوم السلطة بتحديد شروط الاعتماد، وسيتم نشرها في الجريدة الرسمية، وتشرف سلطة الانتخابات على فرز الأصوات وإعلان النتائج الأولية للانتخابات والاستفتاءات، وتسهر على ضمان مبدأ المشاركة وبدون أي تمييز في الانتخابات والاستفتاءات لكل مواطن جزائري تتوفر فيه شروط الناخب طبقا للقانون، كما تتولى مهمة مراقبة تمويل الحملات الانتخابية، لضمان الشفافية ومحاربة المال الفاسد، وفي النهاية تقوم بإعداد تقرير عن كل عملية انتخابية أو استفتائية خلال أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ الإعلان الرسمي عن النتائج الانتخابية.
تشكيلة السلطة
أما بالنسبة لتشكيلة السلطة فتتكون من رئيس ومجلس للهيئة وأمين عام على المستوى المركزي ومجالس ولائية للسلطة ولجان بلدية ولجان قنصلية على مستوى السفارات في الخارج، ويبلغ عدد أعضائها 20 عضوا، بينهم ثلاثة قضاة، وثلاثة محامين معتمدين لدى المحكمة العليا، وثلاثة أساتذة جامعيين، وعضو يمثل الجالية المقيمة بالخارج، وخمسة شخصيات وطنية مشهود لها بالخبرة والكفاءة، والحياد وعدم التحزب، وخمسة شخصيات من المجتمع المدني، ويعين الأعضاء بموجب مرسوم رئاسي، ويجب أن تتوفر فيهم مجموعة من الشروط مثل أن يكون العضو مسجلا في قائمة انتخابية، وألا يقل عمره عن 40 عاما، وأن يكون مشهودا له بالكفاءة والسمعة الطيبة والخبرة والاستقلالية، كما أن عضوية السلطة تتنافى مع أي مهمة أو وظيفة أو مهنة حرة أو نشاط تجاري، وأن لا يكون العضو قد انخرط في حزب سياسي منذ 3 سنوات على الأقل، وألا يكون قد تولى مسؤولية في الجهاز التنفيذي على المستوى المحلي أو الوطني.
في المقابل واصل قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح خطاباته الأسبوعية التي زادت حدة لهجتها، حيث قال إن “الأولوية التي تفرض نفسها هي إجراء الانتخابات الرئاسية في وقتها المحدد، وأنه يجب على الشعب الاطمئنان لأن الجيش سيلتزم بالوعود التي قطعها على نفسه”. مستطردا: “نحن على يقين بأن الانتخابات الرئاسية ستكون في الآجال المحددة بفضل قوة إدراك الشعب لأجندة أطراف معروفة” مشيرا إلى أن: “تلك الأجندة أمليت من طرف جهات معادية للجزائر من أجل تعطيل الحل الدستوري”.
وذكر الفريق قايد صالح أن الأطراف المعادية للجزائر تدرك جيدا بأن إجراء الانتخابات الرئاسية يعني فتح الأبواب أمام الديمقراطية، وأن فتح الديمقراطية أمام الشعب لا يعجب الشرذمة التي تتصرف بمنطق العصابة، وهذه الأطراف المعادية تعيش أزمة حقيقية ووجدت نفسها أمام خيارين إما القبول بما يفرزه الصندوق أو العيش بمعزل عن الخيار الشعبي.
وشدد على أن الشعب يجب أن يكون مطمئنا لأن جيشه لن يخلف وعده مهما كانت الظروف والأحوال، وأن “للجيش إمكانيات معتبرة سيعرف كيف يضعها في خدمة الوطن والشعب”. وفي خطاب آخر قال: “لا مكان لأعداء تشرين الثاني/نوفمبر (ثورة التحرير) في الجزائر، ولا مكان لمسك العصا من الوسط، فإما أن تكون مع الجزائر بكل وضوح وشجاعة وإما أن تكون مع أعدائها” معتبرا أن التمسك بقيم ثورة تشرين الثاني/نوفمبر السامية ومبادئها النبيلة سيبقى مفتاح الحل لأي معضلة تعترض طريق الجزائر.
وأشاد قايد صالح بحصيلة مجلس الوزراء الأخير الذي أشرف عليه رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، مؤكدا على أن الأخير حرص على إسداء تعليماته بتوفير جميع الظروف الكفيلة بالتحضير السليم للانتخابات، ووضع كل الإمكانيات لإجرائها بكل نزاهة وشفافية.
وأثنى الرجل الأول في المؤسسة العسكرية على حكومة نورالدين بدوي، مؤكدا أنها: “تولت مهامها في ظروف صعبة وغير عادية، واستطاعت تحقيق الكثير من الإنجازات الميدانية لفائدة الشعب الجزائري ولصالح التكفل بالمشاكل الاجتماعية والاقتصادية”.
وأوضح أن النتائج التي خلصت إليها لجنة الحوار والوساطة تعكس رأي شريحة واسعة وعريضة من الطبقة السياسية والمجتمع المدني، مشددا على ثقته بأن “الشعب الجزائري سيكون أكثر وعيا وإدراكا بأبعاد وخلفيات المحاولات اليائسة لعرقلة كل مسعى وطني طاهر ونظيف ومخلص النية “.
المظاهرات مستمرة
وفي تحليله للوضع السياسي الذي تعيشه الجزائر قال عادل أورابح المحلل السياسي والباحث في العلاقات الدولية إن السلطة الفعلية المتمثلة في قيادة الجيش تريد مرورا بالقوة نحو تنظيم الانتخابات، معتبرا أنه “من غير الممكن تنظيم انتخابات في الظروف الحالية، فالمظاهرات مستمرة بزخم كبير ومطالب قطاع واسع من الشعب واضحة وتتمثل أساسا في عدم القبول بانتخابات تشرف عليها رموز النظام السابق، وهنا يجب توضيح شيء مهم، فخطاب السلطة والنخب التي تدور في فلكها يحاول تزييف موقف بعض النخب السياسية المدافعة عن مرحلة انتقالية وتصويرها على أنها رافضة للانتخابات، وهي مغالطة كبيرة، لأن أي مسار سياسي مؤداه النهائي الانتخابات، بالإضافة إلى هذا يقبع عشرات الشباب من الحراك في الحبس بتهم غير معقولة”.
واعتبر عادل أورابح أن حبس كريم طابو مؤخرا مؤشر خطير عن نوايا السلطة الفعلية اتجاه النخب السياسية المعارضة لورقة طريقها، مشددا على أن الانتخابات هي وسيلة للتداول السلمي على السلطة وليست غاية في حد ذاتها، ولا هي وسيلة لتجديد واجهة النظام وزبائنيته مثلما اعتدنا عليه في الجزائر، وتنظيم انتخابات بالقوة في الظروف الحالية ومن دون ضمانات حقيقية سيؤزم الأوضاع وقد يدفع إلى تصعيد ردود الفعل الشعبية.
واعتبر أن التنازلات الحقيقية التي يمكن للنظام تقديمها والتي من شأنها دفع إنجاح المسار الانتخابي هي إطلاق سراح كل موقوفي الحراك، ورحيل حكومة نور الدين بدوي، لكن لا مؤشرات حقيقية عن رحيلها، بل بالعكس هي تتلقى الثناء من طرف قائد الجيش في معظم خطاباته، مشيرا إلى أن هناك نقطة أخرى مهمة حول الانتخابات، إذ كيف يمكن لشخصيات أو أحزاب تعتزم المشاركة في انتخابات مصيرية تنظيم هياكلها وصفوفها، والتحضير لها وتنظيم حملة انتخابية في ظرف ثلاثة أشهر فقط؟ متسائلا: أليس هذا استهزاءً بالذكاء الجمعي للشعب؟
موضوع جدل ونقاش
وتحول موضوع الإعلام والتغطية الإعلامية للحراك والطريقة التي تتعاطى بها الصحف والقنوات والمواقع مع الوضع السياسي الذي تمر به البلاد إلى موضوع للجدل والنقاش، إذ كتب الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي رضوان بوجمعة على صفحته بموقع فيسبوك قائلا: “تبني الجزائر الجديدة منظومة إعلامية مهنية تضمن حق المواطن في الإعلام، عندما تحدث القطيعة الايبستمولوجية الأساسية مع كل ممارسات الدعاية التي تعتبر مصدر كل ما لا يجب القيام به في الإعلام.” وأضاف “أول ما يجب القيام به في الجزائر الجديدة، هو التغيير الشامل للتلفزيون الحكومي الذي حول الشارع الذي يحمل اسم الشهداء الأبرار إلى شارع لممارسة الدعاية والكراهية، بشتم ذكاء الجزائريين والجزائريات”.
واعتبر أن “هذه البناية التي تعرف سوء التسيير والتي يعلم الجميع أنها كانت مصدر ثراء الكثير من الفاسدين ممن سيروا هذه المؤسسة، فقد تعاقب عليها مدراء ومسؤولو أخبار وإنتاج، أسسوا شركات إنتاج خاصة تبيع منتجاتها للتلفزيون بأموال خيالية، كما تحول التلفزيون إلى مؤسسة تنظم مهرجانات وحفلات بالتعاقد مع شركات الأصدقاء والصديقات.. وغيرها من الفضائح التي لا يسع هذا المقام ولا المقال لذكرها، والتي سببت لي شخصيا سنة 2000 محاكمة من قبل مجموعة من المستفيدين آنذاك من هذه البناية على رأسهم مديرها السابق حمراوي حبيب شوقي بعد تحقيق مطول نشر في صحيفة جزائرية خاصة”.
وأوضح أنه “بالإضافة إلى الفساد، فإن التلفزيون الحكومي تخصص في الدعاية ومنذ عدة عشريات من الزمن ضد كل الخصوم السياسيين لهذا النظام، والدعاية لصالح رموز السلطة والحكم. وهذه الدعاية انتقلت منذ سنة 1992 إلى ممارسة الكراهية ضد كل من يرى غير ما تراه السلطة، ففي هذه الفترة اخترع التلفزيون في نشرة الثامنة ما كان يسمونه “تعليق التلفزيون” الذي كان يقرأه من أصبح بعد ذلك وزيرا وسيناتورا ومديرا للجهاز ومديرا للأخبار… وغيرها من المناصب.”
تدعيم العنف
وأوضح أن تعليق التلفزيون حوّل سنة 1995 شخصيات مثل أحمد بن بلة وحسين ايت احمد وعبد الحميد مهري وعلي يحيى عبد النور إلى خونة وجب تشويههم، وتحول الطاهر بن بعيبش وخالد نزار واليامين زروال إلى وطنيين كبار وجب اتباعهم، ومن خلال هذا التعليق تم تدعيم العنف باسم استئصال الإرهاب، وتم تبرير التعذيب بكون ضحاياه من الإسلاميين والارهابيين وجب قتلهم ونسفهم.
واعتبر مع أحداث الربيع الأسود في 14 يونيو/ حزيران 2001، قام التلفزيون بتغطية مظاهرة العاصمة، بشكل كارثي حامل الكثير من الكراهية ضد سكان منطقة بعينها، وكان في ذلك اليوم من واجب الدعوى العمومية التحرك ضد مسؤولي التلفزيون بتهمة بث الكراهية والدعوة إلى العنف ضد بعض الجزائريين من قبل جزائريين آخرين.
وذكر أن التلفزيون ومنذ مجيء الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة حول نشرة الثامنة إلى نشرة رئاسية، فلا يظهر فيها إلا بوتفليقة أو عبد العزيز، وبعد استقالته أو إقالته، تحولت النشرة من الدعاية لشخص بوتفليقة إلى الدعاية لشخص قايد صالح، الذي لم يخف في خطاب من خطاباته إعجابه بأداء التلفزيون وبأداء نجم من نجومه، لكن الأخطر هو ما حدث أمس وفي إطار الدعاية لانتخابات ديسمبر/ كانون الأول، مرر التلفزيون فيديو يصف الرافضين للانتخابات بأنهم من الزواف، وهو تعبير عنصري تم الصاقه بسكان منطقة معينة من مناطق الجزائر من قبل من كانوا يعبدون بوتفليقة وعصابته على حد وصف قائد الأركان.
وشدد رضوان بوجمعة على أن هذا الانحراف الخطير وفي تلفزيون حكومي يمول بمال الجزائريين والجزائريات لا يمكن السكوت عليه لأنه سقوط أخلاقي وإفلاس مهني وتهديد مباشر للنسيج الاجتماعي ولوحدة الجزائر التي ضحى من أجلها أجيال من الشهداء، ولذلك فإن ما حدث يجب أن يلقى الشجب والتأديب والمتابعة القانونية لكل من ساهم فيه، لأن الأمم تمزقها مثل هذه الممارسات، ولأن التحريض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون، والتحريض عليها في تلفزيون عمومي هي جريمة مضاعفة والتحريض عليها من بناية تقع في شارع يحمل اسم الشهداء هي خيانة عظمى لدماء الشهداء الذين ماتوا من أجل جزائر حرة واحدة وموحدة لا تقبل التفريق ولا الكراهية ولا الدعاية، جزائر الأحرار والحرائر”