تحذير النظام قبل إقدامه على الإصلاح السياسي من تكرار تجارب عبد الناصر والسادات ومبارك

حسنين كروم
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: احتل المؤتمر الوطني الثامن للشباب، وما دار فيه من مناقشات بين الرئيس والحاضرين، وإجاباته عن الأسئلة المقدمة إليه، المساحات الأكبر من الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 14 و15 سبتمبر/أيلول، وتركزت اهتمامات الرأي العام على رد الرئيس مباشرة على الاتهامات التي وجهها إليه وللجيش المقاول محمد علي في فيديو انتشر بين الناس، ولم يكن ممكنا تجاهله مثل غيره، أو الاكتفاء ببعض الكتابات التي هاجمته، ووجهت إليه عدة اتهامات.

السيسي يعلن رفض طلب الأجهزة الأمنية تجاهل اتهامات محمد علي له وللجيش ويرد عليها مباشرة وينفيها

ومن الأخبار الأخرى التي حظيت باهتمام الرأي العام تعليمات وزير الداخلية اللواء محمود توفيق لجهاز الشرطة بعدم إساءة التعامل مع الناس، أو استفزازهم، لدرجة وضع كاميرات في أقسام الشرطة مرتبطة بغرفة مركزية لمراقبة ما يحدث فيها، وحتي الجيش أصبحت لديه حساسية من أن تتسبب سياسات الحكومة في ثورة الناس، واضطراره للنزول للشوارع مرة أخرى، لمساندتهم ضدها، لكن المسألة هذه المرة اختلفت لأن اتهامات المقاول محمد علي طالت الرئيس والجيش، وأحدثت بلبلة، ما دفع الرئيس لأن يرد عليها بنفسه.
كما اهتمت الصحف بانشغال البيوت المصرية بقرب بدء العام الدراسي الجديد. ومباراة الأهلي والزمالك يوم الجمعة المقبل، بحضور عشرة آلاف متفرج نصفه اهلاوية والنصف الثاني زملكاوية. كما يبدي رجال الأعمال والمستثمرون الاجانب ارتياحهم لاستمرار التسهيلات المقدمة إليهم، فانهم لا يزالون في حالة دهشة من استمرار النظام في خطته لتوسيع مشاركته في الاقتصاد بحصة كبيرة، لدرجة أن وزارة قطاع الأعمال العام أعلنت عن البدء في إنشاء أكبر مصنع نسيج في العالم في المحلة الكبيرة، في إطار خطتها للنهوض بهذه الصناعة. وإلى ما عندنا….

الرئيس يرد

ونبدأ بما قاله الرئيس أمام الشباب، وعلى الهواء مباشرة، ردا على ما ورد في حقه من اتهامات المقاول محمد علي فنفاها كلها، وأكد أنه مطمئن بثقة الشعب فيه، وانه ليس الشخص الذي يرتكب مثل هذه التصرفات وقال نقلا عن «الجمهورية»: «أنا مش هعلق على الكلام لكن هعلق على نتائج الكلام والنتائج العملية التي نعيشها. متسائلا: يا جماعة أحنا بقالنا أسبوعين معندناش غير موضوع «. وقال «أنتوا مش خايفين على جيشكم وعلى ضباطكم الصغيرين بأنهم يتهزوا في أن قيادتهم يتقال عليهم إنهم مش كويسين، أنتوا متعرفوش الجيش ولا إيه، الجيش مؤسسة مغلقة، حساسة جدا لأي سلوك مش مضبوط، خاصة لو اتقال على القيادات». وقال الرئيس إن «الثقة هي مركز الثقل اللي بيني وبين الناس في مصر» الثقة الثقة إللي بين الراجل ده اللي صدقناه ومتأكدين إنه مش كده، تعالوا نلعب فيها أزاي نلعب في الثقة، كل الأجهزة قالولي لو سمحت متتكلمش «قلت لهم إللي بيني وبين الناس الثقة، هما مصدقني لما حد بيلعب في النقطة دي، ويقولهم الراجل اللي أنتم مصدقينه ده مش مضبوط دي أخطر حاجه في الدنيا، أنا لو سكت عنها بقى كل ست كبيره في السن بتدعيلي في البيت وهي مصدقاني، أسيبها أزاي محتارة تقول إيه الحكاية دي، أنت كده ولا كده، أنت فعلا الحاجات اللي اتقالت دي عملتها ولا معملتهاش». وتابع قائلا: «أنا تركت الموضوع ده خالص بس استفدت من الكلام اللي قلتوه عن أن أنا افتح في الموضوع ده بشكل مناسب، إللي بيني وبينكم مش أنا أكبر من المساءلة أو أكبر من إني أرد على كلام يوجه لي، لا الحقيقة أكبر مننا». «مثلًا صحيح ما يقال إن حالة وفاة كانت موجودة في أحداث القناة وبعدين يتقال اتأجلت 3 و4 أيام لحد ما يتم افتتاح القناة الراجل ده يعمل في أهل بيته كده نصدقه تاني إزاي. الراجل ده عمل مدفن ده طب آه صحيح طب على حساب مين؟ الكلام ده بقوله للأجهزة قالتلي متقولوش، لكن أنا علشان أريح كل مصري ومصرية موجودة في بيتهم، لا والله والله هذا كذب وافتراء». وأوضح: «ماكنش المفروض نتكلم في النقطة دي يمكن بس أنا كل مرة استخير ربنا في كل أمر قبل ما اتكلم فيها وده أمر شغلني لأني إنتو النهارده بتهزوا علاقة كبيرة تشكلت على مدى 7 سنين» وقال: «أقول لكم حاجة تاني مادام أنتو عايزين تسمعوا كلام من ده أسمعكم أنا لما روحت الرئاسة فقالولي تحب تتغدى إيه قولتهم أشمعنى؟ قالوا أصل كل من في الرئاسة بيتغدوا على حساب البلد بالقانون». وأقسم والله والله والله قولتهم لا أنا ولا في الرئاسة كل واحد ياكل على حسابه، عايزين تسمعوا كلام من ده، آه عايزين تسمعوا أسمعكم قلت كل الهدايا اللي تقدمت لي أد الأرقام ديه ألف مرة معمول لها متحف اسمه مقتنيات الرئيس». وشدد على أن «كل حاجة اتعملت وكل حاجة اتقالت في الأمور خلال الأسبوعين الماضيين كلام الهدف منها تحطيم إرادتكم وفقدان الأمل والثقة، ويبقى خطر كبير جدا على بلدنا» وأضاف، «من حقكم تعرفوا أنا قلت لناس معينين كل أم كبيرة مصدقاني وبتدعي وكل أب كبير مصدقني وبيدعي لا ابنكم إن شاء الله شريف وأمين ومخلص». وده كلام والله زي ما قلت كده مش هرد على حد ده تأكيد لمعاني وقيم معروفة عني من زمان قوي».

ذمة الرئيس

وفي «المساء» علق سمير رجب على ما قاله الرئيس بقوله: «في كل المقاييس لم يحدث أن مواطنا واحدا حاول التشكيك في ذمة الرئيس منذ توليه القيادة حتى الآ.ن التصرفات واضحة والسلوكيات يمكن الحكم عليها بسهولة ويسر، ثم إن سمعته النظيفة سبقته قبل أن يشغل هذا المنصب الرفيع، أما أن الرئيس كان من الأفضل أن يرد أو لا يرد على الأكاذيب التي انتشرت في الآونة الأخيرة، عبر فيديوهات وضيعة ورديئة، فلا شك أنه طبق الخيار السليم».

الفعل ورد الفعل

وفي مجلة «الإذاعة والتلفزيون» حمّل ناصر فاروق الإعلام المصري مسؤولية عدم النجاح في الرد على اتهامات محمد علي بسبب ضعفه وعدم كفاءة القائمين عليه، وطالب بعودة وزارة الإعلام مرة أخرى وقال: «الشعور بالحزن والأسى لما وصل إليه حال الإعلام الخاص، حالته يرثى لها، فقد أفرزت 25 يناير/كانون الثاني وما بعدها، حالة من اللاموضوعية، وجعلت كثيرا من القنوات الخاصة تقفز بوجوه وعقول، لا تصلح أن تعمل في هذا المجال، وخرج علينا من ينظّر وينتقد ويوجه المجتمع، ويتهجم أحياناً على العامة والبسطاء، ومن يدعي قربه من صناع القرار والمسؤولين. كذلك تنشر الشائعات بمعدل 15 شائعة يومياً ويبدأ الرد والتكذيب، وتحول الأمر من فعل لرد فعل يصيب المجتمع بحالة من اليأس والإحباط، مع كثير من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، ما جعل المواطن في حيرة بين سندان الواقع ومطرقة الأكاذيب. مطلوب عودة وزارة الإعلام وخروج المسؤولين بشكل يومي للتعامل مع الصحافة والإعلام بالحقائق ،سواء كانت مرضية أو غير مرضية، حتى لا يتسلل الإحباط للمواطن عبر وسائل التواصل التي تبث أكاذيب على الهواء كل لحظة، وقنوات الفتنة وكذا الميليشيات الإرهابية التي عادت تنشط من جديد حول أكذوبة محمد علي المارق خارج البلاد».

كاربكاتير

وإذا انتقلنا إلى «المصري اليوم» سنجد الرسام عمرو سليم يخبرنا أنه كان في زيارة قريب له وتصادف أن ابنه التلميذ كان قادما من المدرسة وسأل والده في سؤال أذكر مدى تأثير الإعلام في توعية المواطن، سبت الورقة فاضية تفتكر ممكن آخد الدرجة النهائية؟

الملح بترول مصر

وإلى «أخبار اليوم» ومقال محمود سالم عن استعداد الحكومة ممثلة في عدد من بنوكها وشركاتها للتخلي عن ملكية الشركة المصرية للأملاح والمعادن، وبيعها لمستثمر أجنبي رغم ما تحققه من أرباح كبيرة سنوية، وتوفيرها الأيدي العاملة وقال: «صحيح نحن مع تشجيع الاستثمارات العربية والأجنبية، لكن الحكمة تقتضي الرحمة بالاستثمارات المحلية، خاصة الناجحة. ومن باب أولى التوجه إلى مناطق جديدة، وهذا الأمر يحتم الإشارة إلى وجود جبال من الملح في منخفض القطارة، وواحة سيوة بنحو مليون طن تحتاج إلى استثمارات لاستخراجها بطريقة ربما تكون أقل تكلفة بكثير. وعلى حد قول الدكتور عبد اللطيف الكردي رئيس الشركة، فإن الملح هو بترول مصر، ويجب الحفاظ على هذه الثروة. لقد كان الأجدر بالحكومة بدلا من بيع شركة رأسمالها عام 100٪ أن تدعم تلك الشركة التي تواجهها من منتجات «بير السلم» المنتشرة في مختلف المحافظات. أن تطلب جهة حكومة ـ لا داعي لفضحها ـ رسوما مغالى فيها قبل تصدير كمية من أملاح الشركة، للتأكد من وجود ملاحات من عدمه، وبالقطع كاد مسؤولو الشركة يصرخون، لكنهم اكتفوا بالقول يا جماعة الشركة عمرها أكثر من 20 سنة».

خطر السيول

أما عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم» فلم يعجبه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بسبب طلبه من الحكومة الاستعداد لمواجهة موسم السيول وقال شارحا رأيه: «مشكلتنا الحقيقية هي غياب التخطيط للمستقبل، الذي هو جوهر فن إدارة الأزمات. مشكلتنا أننا نرى تحت أقدامنا. نرى اللحظة الآنية فقط لا التالية يظهر ذلك في كل المشكلات تقريبا يظهر ذلك عند اقتراب الأخطار. بالأمس اجتمع رئيس الوزراء ليناقش كيفية مواجهة مخاطر السيول، وهي الاجتماعات نفسها التي يعقدها رئيس الوزراء «بصفته» كل سنة تقريباً. والأدهى أن المخاطر وتأثيرها هي نفسها لا تتغير لم ينظر رئيس الوزراء إلى ما هو أبعد، لم ينظر إلى اليوم الذي يتمنى فيه هو ذاته ألا يجتمع للمتابعة، بل تكون المسألة آلية طبيعية لا أقصد هذا الموضوع بعينه ولكنه كان النموذج الأحدث والأقرب وما أكثرها الاجتماعات والمؤتمرات واللقاءات التي تتكرر لتناقش المشكلات والأزمات نفسها. أتمنى أن نتلمس بداية طريق الابتعاد عن المشكلات، أتمنى أن نبدأ في حلها بشكل علمي وآلي عن طريق اعتماد ثقافة إدارة الأزمات كأسلوب علمي. أتمنى ألا يجد المسؤولون أنفسهم مرة أخرى يكتشفون الأزمة وكأنها المرة الأولى التي يواجهونها، ماذا جهزنا لأزمتنا المقبلة؟ أتمنى أن تستمع الدولة المصرية وتقتنع بأن الحل هو اعتماد الأسلوب العلمب في التفكير والتصرف، ولنا فيمن فعل ذلك من قبل أسوة حسنة».

مجلس الوزراء يرد على الشائعات

أما الحكومة فان مركز المعلومات التابع لها رد على عدد من الشائعات قال عنها في «الوفد» ناصر فياض: «اعلن مجلس الوزراء عدم تفشي وباء الكوليرا في مصر، وأكد على أن كل ما يثار في هذا الشأن شائعات تستهدف إثارة الخوف والقلق بين المواطنين، مؤكدا أن مصر خالية تماما من أي أمراض وبائية، سواء الكوليرا أوغيرها. كما نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، انتشار مرض «الحمى القلاعية» الفيروسي بين الماشية أو المواطنين، قائلا إن كل ما يُثار في هذا الشأن شائعات تستهدف إثارة الخوف والقلق بين المواطنين، مُوضحًا أنه لم يتم رصد أي حالات مصابة بين الحيوانات، سواء بالحمى القلاعية أو غيرها، لافتةً إلى أن «الحمى القلاعية» مرض يصيب المواشي، ولا ينتقل للإنسان. عدم فرض أي رسوم ضريبية جديدة على الأجور أو الخدمات، عقب إجراء تعديلات جديدة على قانون ضريبة الدمغة، تحت أي مسمى أو بند، وأن كل ما يتردد حول هذا الشأن مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة، تستهدف إثارة بلبلة الرأي العام لا نية على الإطلاق لتأجيل برنامج الطروحات الحكومية للشركات في البورصة، وأن كل ما أُثير حول هذا الشأن شائعات لا أساس لها من الصحة، تستهدف إثارة البلبلة بين المستثمرين، مُوضحةً أن البرنامج يسير وفق المخطط، بحيث تحدد الحكومة الوقت والظروف المناسبة لطرح الشركات الحكومية في البورصة، وأنه تم بالفعل طرح 45٪ من أسهم الشركة الشرقية للدخان «إيسترن كومباني» في بداية مارس/آذار 2019. نفى المركز الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء ما تداولته بعض وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي من أنباء عن تعاقد الحكومة على تنفيذ مشروع «المونوريل» العاصمة الإدارية، ومشروع 6 أكتوبر بتكلفة باهظة، تفوق مثيلاتها في دول العالم. وقد قام المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ‏بالتواصل مع وزارة النقل، التي نفت تلك الأنباء، ‏مُؤكدةً أنه لا صحة على الإطلاق لتنفيذ مشروع «المونوريل» بتكلفة باهظة تفوق مثيلاتها في دول العالم، مُوضحةً أن القيمة الإجمالية لتنفيذ مشروعي «المونوريل» تُقدر بـ2.695 مليار يورو، شاملة الضرائب والجمارك وجميع الأعباء الداخلية، وبعد خصم هذه الأعباء تصل التكلفة الحقيقية لـ2.217 مليار يورو، وهي تكلفة مناسبة مقارنةً بالمشروعات المماثلة على مستوى العالم، مُضيفةً أن المشروع سوف يحدث تغييراً في مفهوم وسائل النقل الجماعي وخدمته لأغراض التنمية العمرانية، حيث سيربط العاصمة الإدارية الجديدة في القاهرة وفي كافة المحافظات المصرية في ما بعد».

لا نريد مهدئات فقط

وإلى قضية الإصلاح السياسي التي يطرحها البعض من وقت لآخر على النظام وضرورة الإقدام عليها، وتوضيح خطة السياسي والاجتماعي بدلا من التردد بين نموذج كل من عبد الناصر والسادات ومبارك، وهي المشكلة التي قال عنها في «المصري اليوم» محمد السيد صالح: «يبدو أننا على مشارف «خطوات إصلاحية» خلال الفترة القريبة المقبلة نرجو أن تخلُص النوايا الرسمية تجاه ذلك، وأن تتم دراسة هذه الخطوات جيدا وألا تكون مجموعة من المسكنات لتهدئة الأوجاع، التي خلفتها مجموعة من المشاهد التي ظهرت مؤخرا. أتمنى عرض «الخطوات» على مستشارين حقيقيين لديهم الخبرة والشجاعة على مناقشة أولي الأمر في ما سيطرحونه، باستطاعتهم رفض ما يرونه غير صالح، أو تعديل الأفكار التي جاوزها الزمن. بعد ذلك يتم عرض هذه الأفكار الإصلاحية على حوار مجتمعي شامل، بحيث يتم السماح لكل الأصوات الوطنية – حتى المعارض منها للنظام الحالي – بأن تدلي بدلوها، يكون المعيار الوحيد هو حب الوطن، والسعي لاستقراره وتقدمه، وعدم المشاركة أو المساندة لأي أعمال عنف أو إرهاب. أخاف أن تنحسر حملة العلاقات العامة التي بدأت بالفعل لهذه الإصلاحات في بعض الإجراءات محدودة الأثر، المتمثلة في انتخابات المحليات ومجلسي الشيوخ والنواب مع ظهور أحزاب وتحالفات جديدة على الساحة، لكي تكتسح المشهد مع الترويج لأنها الصوت المعبر عن ثورة 30 يونيو/حزيران، علمًا بأن الأصوات الوطنية الصادقة التي نجحت في حشد الجماهير للميادين رفضا لممارسات الإخوان معظمها خارج الحسابات حاليا لأسباب عديدة ومعروفة. الإصلاح السياسي الحقيقي مهم جدا لتقدم مصر، ولكن ينبغي ألا ندور حوله أو نكتفي ببعض الشكليات منه، بدعوى أننا في مرحلة انتقالية أو في مواجهة شرسة مع الإرهاب، أو أن الأولوية للإصلاح الاقتصادي، كل الدول التي تقدمت قديمًا وحديثاً كانت في ظروف أصعب مما نحن فيه الآن، اقرأوا تاريخ الثورة الفرنسية، أو ألمانيا بعد النازية، أو اليابان بعد هزيمتها المهينة في الحرب العالمية الثانية، قارنوا بين الكوريتين لتعرفوا الفرق بين الليبرالية والديكتاتورية، وأن الحل الوحيد للتقدم في العصر الحديث هو الإصلاح الديمقراطي والاهتمام بالإنسان ورفعته، أما تاريخنا نحن فهو عبارة عن مجموعة من العثرات والكبوات حول أفكار الإصلاح السياسي والاقتصادي. لا فوارق كبيرة بين عبدالناصر والسادات ومبارك في فهم الإصلاح، لنقرأ تجاربنا هذه باعتبارها جزءًا من التراث. قبل أن نشرع في خطوات الإصلاح الحقيقى علينا أن نجمع هذه التجارب لنضعها وراء ظهورنا ولننظر للمستقبل من خلال التجارب المشرقة».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات ومنها مشكلة بدء العام الدراسي الجديد ومشاكله خاصة المصروفات التي تثقل كاهل الأسر، قال عنها في مجلة «روز اليوسف» أسامة سلامة: «بدأ الموسم الدراسي الجديد، ورجع التلامذة للفصل تاني، وبعد إجازة قصيرة عادت معاناة أولياء الأمور، التي تبدأ بدفع المصاريف، مرورا بالاشتراك في الباص، ولا تنتهي بشراء اليونيفورم ومستلزمات الدراسة، وكل ما سبق عبء ينوء به كاهل الآباء والأمهات، بعد ارتفاع المصاريف والأسعار، لدرجة غير مسبوقة، رغم محاولات الحكومة التخفيف عن الأسر، من خلال منافذ بيع المستلزمات بأسعار مخفضة. ومشكلة ضعف الإمكانيات التقنية في معظم المدارس، ما جعل التخبط سيد الموقف، خاصة عند الامتحانات، حتى إن بعضها جرى بنظام التابلت، وبعضها ورقي وهو ما أدى إلى إعلان الوزارة أن الامتحانات بالتابلت كانت على سبيل التجربة، ولا ينكر أحد الدور الذي تحاول الوزراة القيام به في تطوير التعليم، وهي هنا ينطبق عليها المثل الشعبي «الشاطرة تغزل برجل حمار»، ولكن هذه الجهود المحمودة والنوايا الحسنة غير كافية في ظل الظروف والإمكانيات المحدودة، وهو ما يجعل أولياء الأمور يتساءلون ماذا أعدت الوزارة للموسم الجديد، خاصة أن نظام التابلت من المفترض أن يطبق هذا العام على الصفين الاول والثاني الثانوي».

حملة علماء مصر غاضبون

ومن المدارس إلى الجامعات ورفعت فياض المتخصص في شؤون التعليم، ودهشته في «أخبار اليوم» مما فعله أساتذة الجامعات ومطالبتهم بزيادة رواتبهم، فقال ردا عليهم وكاشفا عن أرباحهم الهائلة من وراء استخدام مناصبهم وقال: «فوجئت للأسف بحملة يقودها عدد من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات في هذا التوقيت، تحت اسم «علماء مصر غاضبون» مطالبين الدولة بضرورة زيادة رواتب أعضاء هيئة التدريس في المطلق، واستخدموا للأسف وسائل التواصل الاجتماعي والفيسبوك، وأنا معهم في كل مطالبهم، لكن أن تكون لمن يستحق فعلا أن نزيد راتبه، ليس من يحمل لقب الأستاذ ليدر عليه دخلا كبيرا وعائد الكتب والمذكرات قد يقترب بعضها من الملايين».

تحويشة العمر

وفي «الجمهورية» أبدى لويس جرجس تعجبه من الناس الذين لا يزالون حتى الآن يقدمون أموالهم للنصابين، بحجة استغلالها في مشروعات مربحة لهم، رغم الحكايات الكثيرة عن الذين فقدوا تحويشة أعمارهم على أيدي هؤلاء النصابين، وقال: «أتعجب من استمرار ظاهرة المستريحين الذين يجمعون الأموال من سذج ما زالوا يصدقونهم. أتحدث عن أحدث مستريح تم ضبطه في السويس بعد جمع 40 مليون جنيه، من عدد من المواطنين، ظاهرة تحتاج إلى دراسات نفسية واجتماعية، تشمل هؤلاء الذين يصدقون الوهم ويقدمون تحويشة العمر ببساطة إلى من يخدعونهم، أين علماء المركز القومي للدراسات الاجتماعية والجنائية، مثل هذه الظاهرة السلبية وغيرها الكثير مما يستحق الدراسة، حتى لا تتكرر وتؤثر على مستقبل الوطن».

سياسة الأمر الواقع

وإلى «الشروق» وخالد سيد أحمد الذي أثار مشكلة أخري تشكل خطرا على أمن مصر، وحياة سكانها، وهي مراوغة إثيوبيا في الاتفاق على حل وسط لمشكلة ملء خزان النهضة بحيث يحقق لها أهدافها، ولا يلحق ضررا بمصر، وقال تعليقا على قول المسؤولين الإثيوبيين، إنهم لن يتخذوا أي إجراء يضر بأشقائهم في مصر: «كلام جميل ورائع، لكن إذا حاولنا وضعه على أرض الواقع، حتى يكون له جدوى ومردود إيجابي، يزيل القلق لدى المصريين من المخاطر الحقيقية التي ستنتج عن إنشاء سد النهضة، فلن نجد سوى محاولات إثيوبية متواصلة لاستهلاك الوقت، حتى تنتهي من إنجاز بناء السد، الذي من المقرر أن تبدأ توربيناته رسميا في توليد الطاقة بعد سنة و3 أشهر، فيما سيتم الإعلان عن الانتهاء رسميا من بناء السد في عام 2023 وفق تصريحات المسؤولين الإثيوبيين. ما يقلق مصر حقا هو أن سعة خزان هذا السد العملاق تصل إلى 74 مليار متر مكعب من المياه؛ حيث يؤكد الخبراء أن ملء هذا الخزان في عدد قليل من السنوات سيؤدي إلى فقدان مصر لربع مساحتها الزراعية، كما أنه سيؤدي في حالة «الملء والتشغيل» إلى زيادة الانخفاض في توليد الكهرباء من السد العالي، ليصل إلى 4500 جيجاوات، أي بنقص قدره 37٪، مع حدوث عجز كلي في توليد الطاقة الكهربائية، ليصل إلى 41 عاما. إذن إعلان نائب وزير الخارجية عن «عدم ارتياح مصر لطول أمد المفاوضات» هو رسالة شديدة الوضوح، بأن القاهرة لم يعد لديها صبر على استنزاف الوقت الذي تتفنن فيه إثيوبيا من أجل عدم التوصل إلى اتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد الذي قد يسفر عن وجود «ملايين العطشى» في بر مصر وهو ما لا يمكن القبول به على أنه أمر واقع».
التشوه البصري

«كل جهة مسؤولة بدرجة ما عن قبح يثير الامتعاض في العاصمة، هذا ما يؤكد عليه عمر طاهر في مقاله في «المصري اليوم»،من الأهالي الذين يتفننون في العشوائية إلى الحكومة التي تجبر الناس على طلاء واجهات البيوت، ولا تجبر نفسها على رفع القمامة كحد أدنى من الجمال الذي نحلم بأن يعود إلى العاصمة، كما كانت في خمسينياتها. لكنْ هناك شريك منسي في هذه الجريمة وهو الشركات العالمية الكبرى، التي تنفق ملايين كل سنة على الدعاية، وهذا حقها، لكنها تنفقها بسذاجة. نسبة كبيرة من التشوه البصري وضوضاء الألوان الزاعقة، هو ابنة الإعلانات الضخمة، والبانرات التي حوّلت الطرق الأساسية إلى ممرات مخنوقة، وشوهت مداخل الميادين الكبيرة وإطلالات النيل وسماء العاصمة على مرمى البصر.
تتنافس الشركات في عمل بانرات بأحجام كلما كبرت كان تأثيرها الدعائي أقوى من وجهة نظر الشركات، لكنها الحقيقة منافسة في القبح، ونشاط مالي دعائي يخلو من أي ذكاء عملي أو اجتماعي. الملايين التي حصل عليها النجم ليضع صورته على بانر كبير يسد عين الشمس في قلب المدينة، أو بانرات أقل حجما تطاردني بطول كوبري 6 أكتوبر، هي أموال لم يستفد منها سوى النجم، أما الشركات فهي تحصد معظم الوقت كراهية كثيرين يتعرضون للإيذاء البصري والاختناق. كيف فات هذه الشركات العالمية الكبيرة أن تكون الدعاية بالتجميل بدلًا من الدعاية بالتشويه الفج؟ إنفاق الملايين على التجميل دعاية عمرها أطول من عمر النجم، بل أطول من عمر الشركة نفسها.
الدعاية بإنفاق ميزانية الإعلانات على التشجير وطلاء الواجهات، وتطوير نظم جمع القمامة، وتسويق المتاحف وتماثيل الشوارع والميادين الكبرى، ومشاريع زراعة السطوح، وتمويل الأفكار التي تخدم كل ما يحسن وجه العاصمة وكل ما يمكنه أن يجذب سياح العالم إليها. كم شركة عالمية موجودة في مصر سبق لها القيام برعاية وتمويل أي مظهر جمالي؟ وكيف تغرق هذه الشركات في دعاية بالملايين يزول أثرها سريعا مثل غزل البنات، وتفوتها الأفكار التي قد تحولها إلى (حتة) من البلد؟ هناك تجارب صغيرة من هذا النوع موجودة على استحياء، مثل شركة البويات العالمية، التي حولت أكشاك الكهرباء في الشيخ زايد إلى كتل فنية ملونة يوجد أسفلها توقيع الشركة، وهناك البنك الاستثماري الذي دعم تطوير القاهرة الخديوية ومنطقة سوق التوفيقية، وتجارب مشابهة تقدم درسًا في التسويق الذكي الذي يؤدي إلى التغلغل داخل وجدان المصريين بدلًا من التغلغل داخل حساب النجم في البنك».

مسؤولية المواطن

« كيف نواجه الجشع؟.. هل الدولة وحدها المسؤولة عن مواجهة جشع التجار واستغلالهم المواطنين؟ هل الأجهزة المختلفة المعنية بمراقبة الأسواق والتجار هي المسؤولة وحدها؟ هذه الأسئلة يطرحها وجدي زين الدين في مقاله في «الوفد»، ويجيب الكاتب قائلا، بالطبع هذه مسؤولية الدولة ومسؤولية الأجهزة المختلفة، لكن لا يمكن أبدًا في أي حال من الأحوال تجاهل دور المواطن في هذا الأمر، ليس من المنطقي أبدًا ولا من المعقول أن نلقي بهذه المسؤولية على أجهزة الدولة، بل لا بد من دور فاعل للمواطنين في هذا الشأن، فالمواطن الذي يستشعر أن هناك مغالاة في سلعة ما، ويقبل على شرائها، يرتكب جرمًا في حق نفسه. ويجعل هذا التاجر الجشع يتمادى في ارتكاب الجريمة.. ولو أن هذا المواطن امتنع عن شراء السلعة وتركها للتاجر حتى تفسد، هنا يتغير الموقف تماماً، ويأخذ هذا التاجر الجشع درسًا لن ينساه، ويرفض بعد ذلك ارتكاب هذه الحماقة. امتناع الناس عن الشراء لأي سلعة يجدون مغالاة في سعرها، يضبط السوق، ويمنع التاجر الجشع من ارتكاب هذه الجريمة البشعة. ليس معنى ذلك أن تدب الخناقات بين المواطن والتاجر، وإنما ينسحب المواطن بهدوء ويرفض الشراء، وهناك جهات كثيرة يمكن إبلاغها بهذا التاجر الجشع الذي يرفع أسعار السلعة دون مبرر، وهو أن المواطنين امتنعوا عن شراء السلعة الباهظة الثمن، ما تكرر ارتفاع سعرها مرة أخرى.
وأذكر أن هناك مدنًا في البلاد لا يجرؤ تاجر أن يتلاعب بالسعر، لأن مواطني هذه المدن يمتنعون عن شراء أي سلعة مبالغ في سعرها، لا أعني بذلك الدول الأوروبية وإنما هذه المدن في مصر. وقد حدثني أحد الأصدقاء في مدينة دمياط، أن عددًا من مواطني الحي الذي يقطن فيه، لقنوا التجار الجشعين دروسًا لا يمكن نسيانها، بعد امتناعهم عن شراء السلع الباهظة الثمن. وهذه الطريقة معمول بها في كل أنحاء الدنيا. في كل بلاد العالم هذه الطريقة معمول بها، وليس معنى ذلك أن تتخلى أجهزة الدولة عن دورها في هذا الشأن، وليس من المقبول في كل شيء أن نحمل الحكومة المسؤولية كاملة، فكما أن للحكومة دورًا، هناك أيضًا دور مهم للمواطن، وهو الأهم في هذه الحلقة وعليه أداء الدور، لأن النفع يعود عليه بالدرجة الأولى.. والامتناع عن شراء السلعة الباهظة الثمن، التي يتلاعب التجار الجشعون في أسعارها أكبر حماية للمواطن من أي فوضى بالأسواق أو جشع التجار، وهي وسيلة رادعة لكل من تسول له نفسه أن يتلاعب بالأسعار. وهناك وسائل أخرى لمواجهة جشع التجار تقوم بها الحكومة حالياً، وهي زيادة منافذ البيع وعرض السلع في داخلها بأسعار مناسبة، والحكومة مشكورة تقوم بهذا الدور ويجب عليها توسيع هذا الدور، وعلى جميع المؤسسات الأخرى في الدولة بما فيها مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب ضرورة المشاركة مع الحكومة في هذا الصدد، لرفع المعاناة عن كاهل المواطنين وتوفير الحياة الكريمة لهم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية