إذا كانت النتائج النهائية للانتخابات مشابهة لنتائج العينات، يفترض آجلاً أم عاجلاً أن تقوم هناك حكومة وحدة وطنية، مثلما أراد افيغدور ليبرمان، وإن كان من الصعب جداً التصديق بأنها ستركز على علمانية إسرائيل.
بالعموم، تقام حكومة الوحدة بسبب اضطرار سياسي وليس بسبب الرغبة في ضمان وحدة مصطنعة ما في الشعب. ولإقامتها ثمة حاجة إلى تحديد أهداف متفق عليها، تكون الأطراف مستعدة بصعوبة لها. هدف واحد سيكون تغيير قانون القومية، على الأقل لإدخال قيمة المساواة فيه. هدف ثان سيكون وقف كل الإجراءات التشريعية الرامية للمس بحماة الحمى، وبالأساس المحكمة العليا. ولكن الهدف الأول يجب أن يكون تصميم الحدود الشرقية لإسرائيل.
التحدي ليس “إنقاذ” إسرائيل من ترامب، مثلما تحاول بعض الأصوات اليمينية عرض ذلك، بل استغلال صداقة الرئيس لمساعدتنا على تحقيق هدف مشترك، سواء لغانتس أم لنتنياهو، وضمان مستقبل إسرائيل كدولة يهودية – ديمقراطية، في الوضع الجديد الذي لم تعد فيه، عملياً، أغلبية يهودية غربي نهر الأردن. إذا ما أقيمت حكومة يكون الليكود و”أزرق أبيض” هما اللاعبان المركزيان، وإذا لم تتمكن أحزاب اليمين من منع خطوات سياسية حيوية، فالأمر الأصح هو التوجه معاً إلى ترامب والطلب منه تأجيل تقديم خطته لغرض محاولة إعادة الحوار مع الرئيس محمود عباس.
منذ توقفت المحادثات بإدارة جون كيري في 2014، طلب عباس عدة شروط لاستئنافها، بدعوى أن نتنياهو لا يعتزم بجدية الوصول إلى توافقات، وأنه يستغل وجود المحادثات كي يقول للعالم بأنه يسعى إلى السلام، وفي هذه الأثناء يعمل كي يعمق السيطرة الإسرائيلية في المناطق. ولمواجهة حكومة وحدة، كفيل بأن يوافق على محادثات غير مشروطة، كي يعود إلى النقطة التي وجدت فيها المحادثات قبل خمس سنوات.
وإذا نجحت هذه المحادثات المباشرة، وجرت موافقة على تسوية متدرجة بروح “خريطة الطريق” للرئيس بوش الابن، فلن يمنع ترامب ذلك، بل العكس: سيشجع تحقيق الاتفاق، وسيعمل على تمويل هذا الاتفاق، وذلك انطلاقاً من رغبة في إثبات أنه كان ممكناً الوصول إلى إنجازات لم تتحقق في إدارات سابقة. وبالمقابل، إذا عرض خطته الآن، فمن شأنه أن يبقى بلا شريك فلسطيني ويخطئ في إصابة هدفه.
إن حكومة وحدة وطنية تولد من حاجة سياسية ضرورية تكفل أن تكون فرصة لتحديد الحدود، وضمان إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. وعندما يكون ترامب في المحيط، وأمامه حكومة مشتركة من الليبراليين والمحافظين، قد يكون أكثر راحة لعمل ذلك.
بقلم: يوسي بيلين
إسرائيل اليوم 18/9/2019