الأكاديمية الفلسطينية رباب عبد الهادي: قوتي في مواجهة الصهاينة آتية من وقوفي إلى جانب الحق والعدالة

حاورها: عبد الحميد صيام
حجم الخط
3

ولدت رباب إبراهيم عبد الهادي في مدينة نابلس لعائلة عريقة اتسمت بالعلم والمعرفة والنشاط في منطقة الشمال الفلسطيني. بعد أن أكملت دراستها الثانوية في المدينة انتقلت إلى الولايات المتحدة للدراسة واستقرت في مدينة نيويورك. ودخلت جامعة “هنتر” التابعة لسلسة جامعات مدينة نيويورك وأكملت البكالوريوس في دراسات المرأة وعلم الاجتماع. جامعة هنتر معروفة بتوجهاتها الليبرالية وسيطرة طلبة اليسار على الجسم الطلابي، وكانت في السبعينيات والثمانينيات شعلة من النشاط لدعم الفلسطينيين وجنوب افريقيا وثوار نيكاراغوا وحركات التحرر الافريقية. حصلت رباب بعد ذلك على بعثة دراسية لجامعة ييل العريقة في ولاية كناتكت وأكملت فيها دراسة الماجستير والدكتوراه في العلوم الاجتماعية والعرقية وحصلت على عدة جوائز وكانت رسالتها حول الهوية الوطنية الفلسطينية خلال مرحلة التحرر الوطني والمرحلة الانتقالية ما بعد أوسلو.

كان أول عمل للدكتورة رباب في الجامعة الأمريكية في القاهرة حيث أسست برنامجا لدراسات “الهجرة القسرية واللجوء”.  كانت تلك الفترة تتزامن مع الانتفاضة الثانية في فلسطين وشاهدت تفاعل الطلبة مع الانتفاضة وإنزال العلم الأمريكي ورفع العلم الفلسطيني مكانه. وقد أقامت أفضل العلاقات مع الطلبة وعادت إلى مصر أيام ثورة 25 يناير والتقت بطلابها في ميدان التحرير. والآن بعض طلابها يقبعون في السجون بعد الردة على الثورة المصرية عام 2013.

تشغل رباب حاليا منصب أستاذ مساعد وباحثة ومديرة البرنامج الأكاديمية لدراسة الجاليات العربية والمسلمة في المهجر في كلية الدراسات الإثنية في جامعة سان فرنسيسكو التابعة لولاية كاليفورنيا. قبل انضمامها إلى جامعة سان فرنسيسكو، عملت أول مديرة لمركز الدراسات العربية الأمريكية في جامعة ميشيغان، بمدينة ديربورن ذات الغالبية العربية. وكانت المحرر المشارك لكتاب صدر حديثا حول المرأة العربية والدراسات الجنسانية والعنف. ونشر لها الكثير من الدراسات والأبحاث حول الجنسانية والمجتمع، ومواضيع المرأة العربية والجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة. كما نشرت العديد من مقالاتها في صحف “الغارديان” و”الفجر” باللغة الإنكليزية، والعديد من المنشورات باللغة العربية، مثل “فلسطين الثورة” و”الهدف” و”الحرية”.

وتركز رباب في دراساتها الأكاديمية والتربوية والنشاط العام على فلسطين والمجتمعات العربية والإسلامية والمغتربين منهم في المهجر الأمريكي، والمرأة الفلسطينية ودراسات العرق والمقاومة والدراسات النسائية، ودراسات النوع الاجتماعي والجنس.

إضافة إلى كونها أستاذة مبرزة في المجال الأكاديمي، رباب ناشطة فلسطينية ومدافعة عنيدة عن الحق والعدالة والحرية لشعبها الفلسطيني والفئات المهمشة والمظلومة مثل السود والسكان الأصليين. وقد تم انتخابها في الماضي رئيسة لمنظمة الطلبة العرب وساهمت في إنشاء الاتحاد العام لطلاب فلسطين – فرع الولايات المتحدة. وشاركت في تأسيس اتحاد الجمعيات النسائية الفلسطينية في أمريكا الشمالية، ولجنة التضامن الفلسطينية. وكانت أول عربية تنتخب لعضوية مجلس الحريات الدستورية في مدنية نيويورك. وشاركت رباب في عدة مؤتمرات دولية كما بدأت اصطحاب مجموعات طلابية وأكاديمية ونشطاء حركات السلام إلى فلسطين المحتلة. وقد تعرضت للهجوم والتهديد والضغوط من أطراف عديدة مناصرة لإسرائيل اتهمتها بمعاداة السامية. وقد دعت دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير الفلسطينية إلى أوسع حملة تضامن مع الأكاديمية الفلسطينية الدكتورة رباب عبد الهادي، بسبب الحملة الشعواء ضدها من قبل المنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن قبل أوساط سياسية مرتبطة بالمؤسسات الصهيونية والأمنية الحاكمة في دولة الاحتلال، وهنا نص الحوار.

* من أين نبدأ، حكايتك طويلة مع الضغوط والتهديدات والمضايقات. لقد جمعت بين يديك الأكاديمية والنشاط. فكيف بدأت الحكاية؟

**بعد أن تخرجت من جامعة ييل ذهبت لفترة للجامعة الأمريكية في القاهرة وأسست هناك فرعا لدراسة الهجرة القسرية ثم عدت إلى جامعة نيويورك لأدرس فيها. وكنت أعد محاضرة عن دراسات المرأة صباح الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001. ولكن ألغيت المحاضرة وكان هناك تخوف. لكن حافظت على نشاطات حول فلسطين وأضفت إليها انتقاداتي الواسعة للإجراءات الأمريكية الظالمة بعد 11 أيلول/سبتمبر والتي شملت الكثير من الممارسات غير القانونية كالتعذيب والترحيل والحجز الانفرادي بدون محاكمة والتنصت والتفتيش. كانت مرحلة الإرهاب الفكري. بقيت في جامعة نيويورك ثلاث سنوات عجاف (2001-2004) بعد حادثة البرجين واجتياح المدن الفلسطينية بعد الانتفاضة الثانية والغزو الأمريكي للعراق عام 2003. رتبت مع الأساتذة في الجامعة أن ننظم احتجاجا على الحرب على العراق وقلت لهم أهمية الأستاذ ليس في أن يحمل فكرا تقدميا بل أن يمارس هذا الفكر. لم يكن أمامي خيار إلا أن أشارك، فلا يجوز للفلسطيني أن يطالب بتضامن الناس مع قضيته بدون أن يكون معهم في الميدان. كما قمت بتنظيم مهرجان تأبين للمرحوم إدوارد سعيد في الجامعة بعد وفاته في أيلول/سبتمبر 2003 واعترض الصهاينة على النشاط لكننا أقمناه رغما عنهم. من هنا تفتحت العيون علي ووضعت على قوائم المستهدفين من المنظمات الصهيونية المناصرة لإسرائيل. عوقبت من الجامعة وألغي برنامج دراسات الجاليات العربية والإسلامية وأخرجت من الجامعة.

* بعد جامعة نيويورك ذهبت إلى جامعة ميتشيغن بمدينة ديربون لترأسي قسم الدراسات العربية الأمريكية فماذا حدث هناك؟

** نعم عملت رئيسة لمركز الدراسات العربية والإسلامية في ديربون بولاية ميتشيغن. وتعرضت أيضا للمضايقات. 2006 وقعت على عريضة عملها الطلاب “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” وطلبوا مني أن أوقع. وبعد ذلك تصدت منظمة صهيونية تدعى “هيروتس” وهاجموني على الصفحة الأولى من موقعهم. كلمتني عميدة الكلية وقالت “ليس من حقك أن توقعي – من حقك أن تتكلمي أما أن توقعي وتقولي إنك مديرة مركز الدراسات العربية الأمريكية، فهذا ليس من حقك”. فقلت لها من حقي أن أتحدث ولماذا لا تعترضين عندما يوقع الآخرون على عرائض. وكنت وقتها أتفاوض مع جامعة سان فرنسيسكو للانتقال إلى هناك. وقعت معهم عقدا على أساس أن يعمل معي أستاذان آخران.

* حدثينا عما واجهت من مشاكل في جامعة سان فرنسيسكو.

** انتقلت إلى سان فرنسيسكو. وكانت البداية بعقد مؤتمر “جمعية العودة” الفلسطينية في الجامعة. وعلمت فيما بعد أن المنظمات الصهيونية أولا حاولت منع تعييني حيث قدموا ملفا بما يسمونه معاداتي للسامية والمقصود دعم حقوق الشعب الفلسطيني وانتقاد الممارسات الإسرائيلية، ثم حاولوا منع عقد مؤتمر جمعية “العودة” في الجامعة وفشلوا في الإثنين. فطلبوا من الجامعة تعيين أستاذ للدراسات الإسرائيلية واستجابت الجامعة لطلبهم فورا.

تصاعدت الحملة ضدي. هم يحاولون إسكات الصوت المعارض. هم لا يريدون المناظرة ولا الجدال ولا الندوات ولا الحوار. هم يخشون من كل هذا لأنهم يعرفون أنهم يخسرون في المناظرة والجدال والحوار لأنهم يدافعون عن باطل. لذلك يريدون إسكات الصوت الآخر كي يخلو الميدان لهم فقط.  الصهاينة يعتقدون أن الحرم الجامعي أهم منبر يمكن التأثير فيه على العقول لأن الطلبة يدخلون يافعين ويتخرجون شبابا مثقفين. ففرصة التأثير عالية ولذلك يريدون أن يسكتوا كل صوت في الميدان الأكاديمي الذي يحفز الطلاب على التفكير النقدي والبحث ورفض الصور النمطية وتكرار التهم المعلبة.

عندما أجريت المقابلة للوظيفة الشاغرة التي أعلنوا عنها وهي دراسات فلسطينية، أثاروا معي بعض حكاية النشاطات التي قمت بها مثل مقابلتي على راديو “باسيفكا” التقدمية وبرنامج “الديمقراطية الآن” للصحافية اللامعة نعومي غودمان، وفيه تحدثت عن انسحاب إسرائيل من غزة وقلت إنها طردت وهزمت بفعل المقاومة واعتبروا ذلك تطرفا ومعاداة للسامية.  وبعد أن اخترت للمنصب وكان يجب أن يضم أكثر من 12 وظيفة قرروا إلغاءها جميعا وتركوني أعمل لوحدي وخاصة بعد أن قررنا أنا والطلاب أن نقيم جدارية في الجامعة لمحمود درويش وعليها رسم حنظلة، رمز رسومات الفنان الراحل ناجي العلي. الصهاينة في الجامعة فسروا حنظلة بأنه رمز إرهابي يدعو لتدمير إسرائيل لأنه يحمل المفتاح وأما القلم فهو رمز للبندقية كما قالوا. الجامعة قررت أن تلغي حنظلة لكنني دعوت الطلاب والجالية العربية وقلت لهم إن الجامعة ستلغي رمز حنظلة في جامعة سان فرنسيسكو، فتعالوا جميعا نحيي ذاكرة حنظلة فجاء جميع الطلاب وأبناء الجالية يوم افتتاح الجدارية يلبسون قمصانا عليها صورة حنظلة.

* تهمة معاداة السامية جاهزة إذن لوصم أي منتقد للسياسات الإسرائيلية؟

** نعم – هم لا يريدون لأحد أن يتكلم. لا يريدون صوتا آخر.  الرؤية المهيمنة هي دعم إسرائيل وأي خروج عن هذا الموقف يعتبر موقفا مختلفا عليه. أسهل سلاح في يد الصهيونية هو تهمة معاداة السامية التي هي أصلا ذات جذور أوروبية بسبب معاداة اليهود كيهود في أوروبا والتي وصلت الذروة في المحرقة التي لحقت باليهود في ألمانيا النازية. فأي انتقاد للسياسة الإسرائيلية أو الممارسات في فلسطين المحتلة يوصم بأنه معاداة للسامية.  وما أبعد هذا القول عن الحقيقة. كثير من اليهود يرفضون هذه التهمة ويرفضون أن تخطف مجموعة سياسية حق تمثيل اليهود جميعا وتعطي لنفسها الحق أن تصنف الناس حسب مفاهيمها السياسية. الهدف من هذه التهمة منع الحديث عن معاناة الشعب الفلسطيني ومنع الحديث عن العدالة للشعب الفلسطيني. لا يريدون لأحد أن يتعلم حقيقة ما يجري في فلسطين ولأنهم يعرفون أن الناس ستتفهم الحقيقة يعملون على إسكات أصوات الناشطين وخاصة من الأكاديميين الذين يؤثرون على تفكير الطلاب.

* وماذا عن دورك في المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات “بي دي إس”؟

** أنا لا أخفي دعمي لمقاطعة إسرائيل وخاصة في الميدان الأكاديمي. أشارك في هذا البرنامج وأؤيده علنا وليس سرا.  القاعدة الطلابية أيضا تؤيد المقاطعة. الجسم الأكاديمي للجامعة في معظمه مؤيد للحق الفلسطيني ومؤيد للمقاطعة. صحيح أننا لم ننجح في إجبار الجامعة على سحب استثماراتها في إسرائيل لكن غالبية الطلاب والأساتذة مع المقاطعة. فهل أقبل أن يقف طلابي مع المقاطعة وأنا أتخلى عنهم؟ نحن هنا نطرح قضية العدالة بشكل مطلق. عدالة لفلسطين وعدالة للمهاجرين وعدالة للسود وعدالة للسكان الأصليين وعدالة لمن لا يحملون أوراقا تخولهم للبقاء هنا. العدالة كل واحد ولا يتجزأ وهذا ما يرعب الصهاينة عندما نتحدث مع الطلاب عن العدالة المطلقة من دون الانتقاء. المشكلة عندنا في إدارة الجامعة. الطلاب والأساتذة في غالبيتهم مع العدالة لفلسطين أما الإدارة فلها علاقات حميمية مع المنظمات الصهيونية والمؤيدة لإسرائيل. الجامعة تابعة للولاية. وقد أقرت الولاية بخفض مساهماتها في ميزانية الجامعة بنسبة الثلثين ولم يبق لدى الجامعة إلا 30 في المئة من الميزانية.  فكيف يتغطى العجز؟ إما برفع قضية ضد الولاية أو بالبحث عن مصادر بديلة وهو ما قامت به الجامعة وبالتالي اعتمدت على تبرعات منظمات وأفراد من جماعة اللوبي الصهيوني المؤيد لإسرائيل. هؤلاء المتبرعون بدأوا يتدخلون في أجندة الجامعة ويفرضون رؤيتهم. أصبحت التبرعات سرية وتصل إلى الجامعة من دون إعلان أو معرفة. فتصبح قنوات التبرع هي العامل المؤثر في كل ما تقوم به الجامعة من نشاطات. وعندما دعونا عمر البرغوثي 2009 وهو من مؤسسي البي دي إس وكان مقررا أن يتحدث عن الأوضاع الإنسانية في غزة بعد العملية الإسرائيلية “الرصاص المصبوب” قامت قائمة المنظمات الصهيونية وحضر عشرة أشخاص من بينهم أربعة رجال دين “راباي” من مجلس العلاقات الإسرائيلية واحتجوا وطالبوا رئيس الجامعة بإلغاء النشاط. لم يتمكن الرئيس من إلغاء النشاط لكنهم عاقبوني بإلغاء الوظيفتين اللتين وعدوني بهما لإنشاء مركز الدراسات العربية الإسلامية، وتشمل دراسات العنصرية وحركات التحرر.  وكلما تقدمنا بأنشطتنا كلما تعاظم الضغط علينا وعلى الجامعة لإسكاتنا. وجماعة “كامبس ووتش” وهم جماعة مؤيدة لإسرائيل مهمتها مراقبة الحرم الجامعي والمقصود الأساتذة المؤيدين للفلسطينيين، بدأوا يستهدفونني شخصيا وينشرون عني تغريدات بشكل يومي.

* من الأشياء التي أثارت جماعة الضغط الإسرائيلي قيامك بعقد اتفاقية شراكة مع جامعة النجاح بنابلس واصطحاب وفود إلى الأرض المحتلة. فكيف تم هذا؟

** إن أكثر ما أزعج الجماعات المؤيدة لإسرائيل وخاصة “كامبس ووتش” هو اتفاقية الشراكة مع جامعة النجاح التي وقعت عام 2014. وهي مذكرة تفاهم تشمل تبادلا طلابيا وتبادلا معرفيا وأكاديميا وبحوثا ومؤتمرات مشتركة. مثلا عقدنا مؤتمرا حول الأسرى السياسيين وقد اصطحبت معي وفدا من السجناء السياسيين سابقا في الولايات المتحدة من بينهم أنجيلا ديفيس 2011 المناضلة المعروفة من جماعة الفهود السود أيام ثورة الحقوق المدنية في الستينيات. وكذلك دعوناها إلى الحرم الجامعي هنا. استضفنا في جامعتي طلابا من النجاح وعملنا دورات مشتركة على الإنترنت. وآخر مقترح قدمته عام 2018 هو برنامج دراسي خارجي متكامل في فلسطين، أي نأخذ طلابنا من سان فرنسيسكو إلى فلسطين. وهناك برنامج شبيه للدراسة في إسرائيل لمدة سنة. نحن كنا متواضعين. طلبنا أولا أسبوعين أو فصلا دراسيا فقط. وقد طلبوا أشياء كثيرة لإنجاز البرنامج وفي النهاية ألغوه. وحاولوا إلغاء الاتفاقية مع جامعة النجاح ولم يفلحوا لأننا اتبعنا الخطوات الرسمية التي طلبوها منا، ثم في النهاية اتهموا جامعة النجاح بأنها تخرج متطرفين وأنها مركز للراديكالية والإرهاب.

إضافة إلى هذا عملنا بعثة دراسية باسم إدوارد سعيد.  فاعترضت الإدارة وقالت قد لا توافق زوجة إدوارد سعيد وأولاده على البعثة وقد يرفعون شكوى ضدنا. فأمنت لهم موافقة أرملة إدوارد سعيد السيدة مريم سعيد التي تكلمت مع رئيس الجامعة لتؤكد له أن عائلة إدوارد سعيد تقدر الثقافة والعلم وتتشرف بعمل بعثة دراسية باسمه، وهكذا نجحنا في إقرار البعثة.

*  وأين وصلت التهديدات وحملات التحريض ضدك؟

** لم تتوقف أبدا وخاصة عندما كنت أحضر لمؤتمر مشترك بين جامعتي وجامعتي النجاح وبير زيت. وذهبت إلى فلسطين للترتيب للمؤتمر فشنوا حملة عليّ غير مسبوقة واتهموني بمعاداة اليهود ودعم الإرهاب والتحريض وكره إسرائيل والعمل على إلحاق الأذى بها. لم تبق منظمة صهيونية دون أن تنضم للحملة. رفعوا علي وعلى الجامعة شكوى قضائية في المحكمة الفيدرالية بتهمة أن التعليم عن فلسطين والأنشطة المؤيدة لفلسطين تخلق مناخا معاديا لليهود وإسرائيل والطلبة اليهود في الجامعة يشعرون بالخوف. وقد تبرع محاميان للدفاع عني لمدة 18 شهرا من دون أي مقابل، واحد إيراني والثاني يهودي أمريكي وكسبنا القضية وأصدر القاضي أمام قاعة مكتظة حكمه بإسقاط القضية. وقال القاضي أمام القاعة كونها معادية للصهيونية وكونها مؤيدة للقضية الفلسطينية لا يجعلها معادية للسامية. وقد أصدر رأيه في 41 صفحة يدحض فيها كل الادعاءات التي قدموها ضدي. لكنهم لم يتوقفوا ولا أظنهم سيتوقفون في المستقبل. فهم لا يريدون لأحد أن يتكلم. يريدون أن يخوفوا النشطاء والأساتذة ففي ظل الخوف والصمت ينشرون أكاذيبهم.

* وهل هناك تضامن معك في الجامعة وبين أبناء الجالية العربية الفلسطينية في سان فرنسيسكو؟

** تضامن الطلاب معي واسع جدا لدرجة أن الطلاب أعلنوا الإضراب عن الدراسة عام 2017 تضامنا معي وطالبوا بإقرار البرنامج وإعادة الوظائف الملغاة وتأمين الحماية لي. وقد أنشا الطلاب لجانا في الجامعة للدفاع عني. أما الجالية في سان فرنسيسكو فقد التفت حولي ووقفوا معي ليس فقط الجالية الفلسطينية بل العربية واليابانية والسود واللاتينيون والمهاجرون لأنني أدافع عنهم جميعا. نحن نتحدث عن العدالة للجميع ولذلك تصل رسالتنا كل الناس. لدينا حركة في الجامعة تتضامن مع كافة قضايا العدالة والحرية في العالم وبما أن خطابنا يتحدث عن العدالة لذلك يكسب الناس بسهولة. لذلك يريدون أن أسكت وقد رفعوا من وتيرة تهديداتهم وبدأوا يتركون لي رسائل صوتية على الهاتف أو رسائل نصية تهددني بالقتل.  في آخر رسالة قالوا لا تقطعي الشارع وإلا…حولت الرسالة إلى السلطات الأمنية في المدينة فالتهديد الجسدي هنا ممنوع حسب القانون.

*ألا ترين أن الأمور بدأت تتحسن في الولايات المتحدة وأن عدد المؤيدين لفلسطين في تصاعد مستمر، وقد ساهم في هذا الحوار الجاري انتخاب رشيدة طليب وإلهان عمر؟

** نعم هناك شرخ في الموقف من فلسطين على مستوى الشارع وحتى داخل الكونغرس وهو أمر جديد والأهم هناك شرخ في مواقف اليهود هنا. ليسوا كلهم من مؤيدي إسرائيل بشكل أعمى. هناك العديد من المنظمات اليهودية التي ترفض الممارسات الإسرائيلية مثل “أصوات يهودية من أجل السلام” و”طلاب من أجل العدالة في فلسطين” ووجود شخص مثل ترامب والقضايا التي أثارها حول القدس والجولان وتأييده الأعمى لإسرائيل ومهاجمته العنصرية لعضوات الكونغرس الأربع وخاصة رشيدة طليب وإلهان عمر أثار نوعا من الحوار المفتوح في الشارع الأمريكي. والأمور الآن تتحسن أكثر وأكثر. فكل الملايين التي يصرفونها لم تنجح لنشر الباطل بالضبط مثل الحروب التي تشنها إسرائيل ضد غزة ومع هذا غزة تقاوم. سنبقى نناضل كل بطريقته حتى ينحسر باطلهم وينتصر حقنا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية