الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش
دمشق – «القدس العربي» : خرجت اللجنة الدستورية إلى النور، أخيراً، بعد مرحلة استعصاء استهلكت جهود مبعوثين دوليين عديدين من كوفي عنان إلى الاخضر الابراهيمي إلى ستيفان دي مستورا، حتى نضجت اليوم على يد غير بيدرسن في أول مهمة تسجل له بعد الكثير من المماطلة. إذ أعلن الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش تشكيل اللجنة الدستورية السورية بينما يرى الكثير من المعارضين والمحللين أن الشيطان يبقى في التفاصيل وآلية عمل اللجنة.
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش تشكيل اللجنة الدستورية، في أعقاب اجتماع عقده المبعوث الدولي إلى سوريا، غير بيدرسون، الاثنين، مع وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم، بشأن وضع اللمسات الأخيرة على اللجنة الدستورية.
وقال غوتيريش في تصريحات حول سوريا، من نيويورك، «يسعدني أن أعلن موافقة حكومة الجمهورية العربية السورية وهيئة التفاوض السورية على إنشاء لجنة دستورية ذات مصداقية ومتوازنة وشاملة تيسر عملها الأمم المتحدة في جنيف، كما رحب بالتقدم الذي أحرزه النظام والمعارضة».
بداية المسار
وأضاف: «قام مبعوثي الخاص بتيسير الاتفاق وفقًا لقرار مجلس الأمن 2254 (2015) ، وسوف يجمع اللجنة الدستورية في الأسابيع المقبلة، وأعرب عن اعتقاده الراسخ بأن «إطلاق اللجنة الدستورية يقودها ويمتلكها السوريون يمكن ويجب أن يكون بداية المسار السياسي للخروج من المأساة نحو حل يتماشى مع القرار 2254 (2015) الذي يلبي التطلعات المشروعة لجميع السوريين ويستند إلى التزام قوي بسيادة البلد واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه. يجب أن يكون افتتاح وعمل اللجنة الدستورية مصحوبًا بإجراءات ملموسة لبناء الثقة حيث أن مبعوثي الخاص يضطلع بولايته لتسهيل عملية سياسية أوسع نحو الأمام».
وعبر غوتيريش عن تقديره للمشاركة الدبلوماسية لحكومات روسيا وتركيا وإيران في دعم إبرام الاتفاق. وأضاف «كما أنني ممتن لدعم أعضاء مجلس الأمن وأعضاء المجموعة المصغرة. أنا ممتن للمساهمات التي تلقاها مبعوثي الخاص من شريحة واسعة من المجتمع السوري، نساءً ورجالاً. وسيواصل مبعوثي الخاص التشاور على نطاق واسع في الاضطلاع بولايته».
البحرة: مجرد تشكيلها تقدم في الاتجاه الصحيح… الجباوي: الدستور للشعب الثائر وليس على مقاس النظام
وتتكون اللجنة الدستورية من ثلاث قوائم تضم كل منها 50 عضواً، تتوزع القوائم على كل من المعارضة السورية والنظام والثالثة شكلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة من المجتمع المدني، حيث اعلن اكتمال اعضائها بعد خلاف معقد بين النظام والأمم المتحدة حول تعيين بعض الأسماء.
ورغم تشكيك الكثير من المعارضين بآلية عمل اللجنة الدستورية وتمرير قراراتها، أوضح عضو اللجنة الدستورية، وهيئة التفاوض السورية، هادي البحرة، أنه لتمرير أي قرار من قبل المعارضة او النظام يقتضي ثلاثة شروط، موافقة كامل الخمسين عضواً للكتلة المتقدمة باقتراح القرار، وموافقة كامل الخمسين عضواً من الكتلة الثالثة أي كتلة المجتمع المدني، وموافقة 13 عضواً من كتلة المعارضة او كتلة النظام وفق من هو المتقدم بمشروع القرار. لافتاً إلى أنه في حال تقدمت الكتلة الثالثة (المجتمع المدني) بمقترح قرار، تطبق عليها المعادلة نفسها، إذ تتوجب موافقة 113 عضواً من أعضاء اللجنة.
واعتبر ان مجرد إعلان تشكيل اللجنة وقواعدها الاجرائية ومرجعيتها ومهامها، يعد تقدماً بالاتجاه الصحيح، وإنجازاً قانونياً هاماً جداً. وقال ان التقييم السليم يكون أصوب بعد ان يتم اعلان القواعد الاجرائية كاملة وحدود تفويض اللجنة وصلاحياتها ومرجعيتها التي بنيت على اساس القرار 2254. موضحاً ان كل هذه الترتيبات ستعلن من قبل الامم المتحدة وكانت ضمن الاتفاق الذي اقتضى مفاوضات شاقة وصعبة، يسرتها الامم المتحدة بين هيئة التفاوض والنظام من جهة، وبين الدول الاعضاء في مجموعة آستانة، وبين مجموعة أستانة والمجموعة المصغرة، وأيضاً قامت الامم المتحدة بدور ميسر ضمنها.
الجباوي: التصويت بـ 75%
وعن قرار كتلة المعارضة ضمن اللجنة الدستورية، بيّن البحرة أن قرارها من هيئة التفاوض، وله آلياته ضمن الهيئة، وشرح قائلاً «قرار الخمسين عضواً في كتلة المعارضة هو قرار موحد، تأخذه هيئة التفاوض ضمن آلياتها وتتبناه وتدافع عنه كتلة الخمسين ضمن اللجنة الدستورية، أي انه حتى لو رفضت أي منصة مثلاً منصة موسكو او اي عدد من الأعضاء مشروع اي قرار ولكن هيئة التفاوض ككل اعتمدت مشروع القرار ضمن آلياتها فجميع أعضاء كتلة المعارضة في اللجنة تتبنى المشروع».
واكد على وجود آليات ومرجعيات ضمن هيئة التفاوض تكفل وحدة القرار وعدم إمكانية تجييره او السيطرة عليه، «قرار هيئة التفاوض مجتمعة وفق آليات اتخاذ قرارها هو القرار الذي تتبناه وتدافع عنه كتلة الخمسين عضواً في اللجنة الدستورية».
وبينما عبر معارضون للنظام السوري، عن تدني سقف الأمنيات حول عمل اللجنة الدستورية التي لن تتجاوز إعلان تشكيلها، وضرورة وضع السيناريوهات المتوقعة أمام اللجنة والبحث عن حلول عبر طاولتهم الداخلية، في حال لم تستطع عجلتها التقدم بعد هذه الولادة الشاقة، قال عضو اللجنة الدستورية، إبراهيم الجباوي إنه «بمجرد موافقة النظام على شروط هيئة التفاوض المعارضة كافة وهي الرعاية الأممية للجنة والاجتماعات تتم في جنيف حصراً والرئاسة مشتركة بين المعارضة والنظام، لذا فالمعارضة ند للنظام والتصويت سيتم بنسبة 75% ولا يستطيع النظام حتى لو ضمن الثلث الثالث كاملاً أن يخرج بقرار لا تريده المعارضة. وقال ان المجتمع الدولي يعمل على أن اللجنة الدستورية ستكون مفتاحاً للحل». وأضاف الجباوي «الدستور لن يوضع على مقاس النظام بل نعمل على صياغة دستور يلبي طموحات الشعب السوري الثائر».
من جهتها نقلت صحيفة الوطن الموالية عن مصادر لم تسمها قولها، إنه تم الاتفاق خلال الاجتماع بين الوزير وليد المعلم، والمبعوث الخاص غير بيدرسون على أن تعلن الأمم المتحدة اليوم على لسان أمينها العام، عن التوصل إلى اتفاق نهائي على كل تفاصيل وأسماء وآلية عمل اللجنة الدستورية.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد كشف الأربعاء الفائت، عن توصل الأطراف السورية على تشكيل اللجنة الدستورية التي سوف تضع دستوراً جديداً لسوريا بدلاً من الدستور الحالي.
ونص القرار رقم 2254 في 2015 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، على إعادة صياغة الدستور السوري في إطار عملية انتقال سياسي، وفي شهر كانون الثاني 2018؛ صدر قرار بهذا الصدد من «مؤتمر الحوار الوطني» المنعقد في سوتشي الروسية، حيث قررت الأمم المتحدة وتركيا وإيران وروسيا البلد المضيف، والفرقاء السوريون، تشكيل لجنة دستورية.
مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، كان قد وصل الأحد، إلى دمشق وعقد مشاورات مع وزير خارجية النظام السوري، وليد المعلم، حول تشكيل لجنة دستورية، وعبر عند وصوله عن حماسه للقاء الثنائي قائلاً «انتظر بفارغ الصبر لقائي غداً مع وزير الخارجية السوري».
الأمم المتحدة تعلن الاتفاق
وقال بيدرسون للصحافيين: «اختتمت اليوم جولة أخرى من المناقشات الناجحة للغاية مع وزير الخارجية المعلم، ولقد تطرّقنا إلى جميع القضايا العالقة المتصلة باللجنة الدستورية». كما وصف مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا المحادثات التي أجراها مع رئيس هيئة التفاوض السورية بـ»الإيجابية» حسب «فرانس برس».
من جانبه لم يكشف النظام السوري عن مستجدات عمل اللجنة، فيما أشارت وكالته الرسمية «سانا»، إلى اسـتقبال نـائب رئيـس مجلـس الـوزراء وزيـر الخارجية والمغتربين وليد المعلم الاثنين، غير بيدرسونن والوفد المرافـق له.
وأكد المعلم التزام «دمشق بالعملية السياسية مجدداً استعدادها لمواصلة التعاون مع المبعوث الخاص لإنجاح مهمته بتيسير الحوار السوري – السوري للوصول إلى حل سياسي بقيادة وملكية سورية» أما بيدرسون، فقد قدم حسب المصدر عرضاً حول نتائج لقاءاته التي أجراها في الفترة الماضية مشيداً بالتقدم الحاصل في العملية السياسية ومؤكداً استعداده لبذل الجهود اللازمة للمساهمة في تيسير الحوار السوري السوري وتحقيق النتائج المرجوة.