القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 24 سبتمبر/أيلول عن لقاءات الرئيس السيسي في نيويورك مع عدد كبير من قادة الدول، وأبرزهم الرئيس الأمريكي ترامب، الذي اشاد بالرئيس السيسي وبقوة العلاقات بين البلدين، واجتماع الرئيس مع رئيس وزراء إيطاليا، وبحث قضية مقتل الطالب ريجيني في القاهرة، والموقف في ليبيا.
والمعروف أن السيسي لا يستريح لموقف إيطاليا الداعم لحكومة فايز السراج، بينما مصر تقف بكل قوتها وعلنا وراء المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي.
مطالبة أجهزة الدولة المختلفة بعدم وضع المتظاهر المتطرف مع المواطن المغلوب على أمره والمتضرر في سلة واحدة
والموضوع الثاني كان عن المؤامرة الدائرة الآن لا لإسقاط النظام فقط، وإنما إسقاط الدولة ذاتها بواسطة حروب الجيل الرابع من الفيسبوك وتويتر، واحتلت أكبر المساحات خاصة في الصحف القومية وصحيفتي «البوابة» و«اليوم السابع». أما عن القنوات الفضائية، فحدث ولا حرج، هيستيريا غير معقولة تحذر مما يدبره الإخوان المسلمون وغيرهم مثل، التيار الشعبي وحركة ستة إبريل والاشتراكيون الثوريون، وهذا الشحن الإعلامي يصور البلاد وكأنها على وشك التعرض لغزو خارجي، رغم أن الخطر الأكبر على النظام يمكن أن يأتي بسبب الأزمة الاقتصادية، وسوء أحوال الكثيرين وشكاواهم العلنية الكفيلة بتحريك الملايين ونزولهم للشوارع للاحتجاج، ومع ذلك لم يفعلوها خوفا على الدولة ذاتها، وما يدلل على ذلك أيضا رئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء اجتماعا للجنة الرئيس لتقنين أوضاع الكنائس وموافقتها على تقنين أوضاع اثنين وستين كنيسة ومبني خدمي، ليظل المجموع 1171 كنيسة ومبنى، مع الالتزام بالشروط المحددة، وهي رسالة تحد جديدة للمتطرفين وتوعدهم بما يعرفونه عن الشرطة، إذا ما تحرك أحدهم للاعتراض أو الاعتداء على إخواننا الأقباط.
كذلك واصلت الصحف الاهتمام بانتظام الدراسة في المدارس والجامعات، ومباريات الدوري العام لكرة القدم، والإشارة إلى تحركات العديد من الأحزاب السياسية لتوعية المواطنين بأخطار الإشاعات، وحروب الجيل الرابع، وهي أحزاب كلها بما فيها حزب النظام مستقبل وطن لا وجود لها في الشارع. كما زادت الهجمات من أنصار النظام ضد سياساته الإعلامية، والمطالبة بإحداث تغييرات واسعة لإبعاد غير المهنيين وغير الحرفيين، والاستعانة بأصحاب الخبرة والقبول الجماهيري وتوسيع مساحة الحريات العامة. وإلى ما عندنا….
المعترض يشرب من البحر
وإلى بدء العام الدراسي الجديد والسخرية من الحكومة وفشلها في مكافحة «سناتر» الدروس الخصوصية وقول الكاتب الساخر في «الأخبار» عبد القادر محمد علي: «وزارة التربية والتعليم حاولت إغلاق سناتر الدروس الخصوصية وفشلت، فاستسلمت وهربت من المواجهة وهذا شجع أصحاب السناتر على الخروج إلى النور والعمل بكل حرية، وضعوا لافتات على سناترهم لتأكيد شرعيتهم وسَّعوا نشاطهم رفعوا سعر الحصة، ألغوا دور المدرسة احتكروا التعليم قبل الجامعي في مصر، والمعترض يشرب من البحر هل أصحاب السناتر أقوى من الحكومة؟.
الطفولة الضائعة
« بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد، ومعاناة الأهل من المصاريف وشراء الزي المدرسي والأدوات المدرسية والطلبات العجيبة، التي يطلبها منهم الأساتذة والمدرسون، علينا أن نتذكر مع عزة كامل في «المصري اليوم»، أن ملايين من الأطفال يعملون تباعين ومنادين على عربات الميكروباص، أو صبية في ورش، أو صيادين على مراكب، أو عمالا صغارا في المحاجر، ومنهم من يبيعون المناديل في الشوارع المزدحمة، يسيرون وهم ينقرون على زجاج السيارات من أجل بيع بضائعهم الرخيصة، قبل أن ينالوا عقابهم من المسؤولين عن تسريحهم، أو صبية يعملون لتوصيل الطلبات وينتظرون البقشيش، أو يمارسون الشحاتة الصريحة، «طفولات» مهدورة ومستقبل مظلم. وحسب آخر إحصاء لهيئة الأبنية التعليمية 2015/2016 يصل عدد القرى المحرومة من التعليم الأساسي في مصر 2370 قرية، لعدم توفر مدارس أو فصول دراسية، ما يعني حرمان أطفال هذه القرى والنجوع من التعليم بشكل كامل، ما يؤدي إلى اتجاه الأطفال لسوق العمل، معرضين حياتهم للمخاطر والاستغلال، بالإضافة إلى التسرب من المدارس لسوء الإدارة في المدارس، وعدم الاهتمام من قبل المديريات التعليمية، علاوة على كثافة الفصول، وعدم وجود فناءات للتريض، أو أسوار، وانتشار الفقر وعدم مناسبة المناهج لبيئة الطلاب وأعمارهم، ولا العصر، إضافة لمعلمين ليسوا مؤهلين تعليميا يحصلون على عائد مادي لا يكفي حياة كريمة، ما يجعلهم يمارسون عنفا واستبدادا تجاه التلاميذ، وإجبارهم على تعاطي الدروس الخصوصية، كذلك غياب الاستراتيجية التعليمية الرشيدة التي تؤدي إلى تسرب التلاميذ، وحرمانهم من التعليم. وفقا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء 2017 وصلت نسبة الأمية 25.80٪ (للأفراد 10 سنوات فأكثر)، ومعدل الأمية في الريف 32.2٪ مقابل 17.7٪ في الحضر، وبالطبع معدل الأمية بين الإناث مرتفع، وقلة عدد المعلمين بالنسبة لعدد الأميين، بالإضافة إلى انخفاض المرتبات. يجب أن يكون التعليم أولوية في برامج وخطط وموازنات الحكومة، فالأمم والحكومات الكبرى تقدمت لأنها وضعت التعليم أولوية حتمية، وبدونه لن تتحقق التنمية العادلة المستدامة، ولن تتحقق متطلبات المستقبل، النظام التعليمي في مصر أصابته شيخوخة مزمنة، ولم يعد قادرا على بناء أجيال تعيد لنا حضارتنا المفقودة التي بناها أجدادنا بالعلم واحترام المعلم، ونقشوا على الحجر وشيدوا المعابد والأهرامات باستخدام العلم، ومازال العالم ينبهر أمامها، وغير قادر على اكتشاف أسرارها الغامضة. لا يليق بالأحفاد أن يضيعوا حضارة الأجداد العظيمة، وبالأحرى التفوق عليها، التعليم هو الموسيقى الخفية التي تحرك العقول وتصقلها، وتجعل القلوب تعزف استنارة وأملا، هو مصدر النور، والإبداع والفرح، ودون ذلك الموت».
فيسبوك وتويتر
وإلى مشكلة الشائعات وانتشارها بواسطة الإعلام الفضائي والأزمة الأخيرة التي تسببت فيها دعوات المقاول الفنان محمد علي وخروج بعض التجمعات للاحتجاج مساء يوم الجمعة وقلل من أهميتها في «الأخبار» الدكتور محمد حسن البنا، واعتبرها عادية، وأرجع سبب كل ما حدث إلى قصور الإعلام وقال: «ليس غريبا أن تأتي الهجمة على الشعب المصري ورئيسه، في وقت نتحدث فيه عن الإصلاح السياسي المنتظر.
وليس غريبا أن تأتي الهجمة المشبوهة من أبواق معادية لمصر، باتفاق مع بعض الخونة. ليس غريبا أن يتفاعل بعض من الناس مع الشائعات التي لم تجد صدى ورد فعل إعلاميا وحكوميا قويا يفندها ويدحضها. كنت أتمنى أن يعلن عن علاج قضائي حاسم لما سار كالنار في الهشيم من شائعات، خاصة ونحن نعاني من قلة عافية إعلامية تعجز عن مواجهة شبكة إلكترونية محترفة تنخر في عقول الناس، والحكومة حتى الآن تواجه كل ذلك بالصمت. قلت مرارا وتكرارا بأننا في عصر الحوكمة، وبالتالي لابد من حكومة وإعلام يهتم بالمصارحة والشفافية والمساءلة والمشاركة والمساواة، وأيضا الانضباط والعدالة هذه سمات الدولة العصرية».
زمن القرية المفتوحة
وفي «الأهرام» طالب جمال نافع بإسناد أمر الرد على هذه الحملات إلى محترفين ويتمتعون بالمصداقية ونشر الحقائق، لأن هناك استحالة في منع وصول السوشيال ميديا للناس وقال: «الحقيقة إن الاتهامات تلك التي توجه إلى «السوشيال ميديا» وجهت من قبل إلى القنوات الفضائية في بداية ظهورها، بأنها ستغسل دماغ الشعوب الموجهة إليها، وأنها تحمل قيما غربية لا تتفق مع قيمنا الشرقية، وأنها ستؤدي إلى تحلل المجتمع المسلم أو الشرقي، وهي الاتهامات نفسها التي وجهت إلى جهاز التلفزيون عندما دخل مصر، حتى أن أحد مشاهير الشيوخ، أطلق عليه لقب «المفسديون»، لا شك في أن لكل وسيلة إعلامية أو وسيلة اتصال مميزاتها ومخاطرها في الوقت نفسه، ولكن ليس معنى هذا أن تنطلق الدعوات إلى غلق هذه الوسائل ومراقبتها، لأننا في زمن القرية المفتوحة، وأصبح من المستحيل منع القنوات الفضائية حتى المعادية من الوصول إلى كل بيت، أو مراقبة أو منع مواقع التواصل لملايين المستخدمين، فالأمر أشبه بالمستحيل، إذن ما الحل لمواجهة مساوئها وتقليل خطرها يكون بتصحيح ما تبث من أخبار أو شائعات، وزيادة وعي المواطن الذي سينصرف عن المواقع الأخرى عندما يكتشف كذبها، وإذا كان العدو ينجح في استخدام هذه الوسائل، فالأمر أدعى أن نتفوق نحن في استخدامها، ولدينا الإمكانات البشرية والمادية، بدلا من التفكير في المنع وتجريم الاستخدام المستحيلين».
المغالاة في رد الفعل
وفي «الأخبار» استنكر جلال دويدار ردود الفعل الهستيرية على ما تنشره وسائل التواصل الاجتماعي والتضخيم في خطرها وقال: «ليس أمرا محمودا ولا حصيفا المغالاة في ردود الفعل الإعلامية الغاضبة على الموتورين والمجرمين المتهمين بجرائم إرهابية ومالية جنائية، هذا هو رأى قطاعات كبيرة من الشعب المحب لبلده، المؤمن بأن أمنها واستقرارها هو السبيل للانطلاق نحو آفاق المستقبل الواعد، إنها لا يمكن أن تنسى الكوارث والنكسات وأعمال التخريب التي ألمت بوطنها نتيجة التآمر وسطو جماعة الإرهاب بمساعدة القوى الأجنبية والعملاء على حكم مصر، لابد أن يدرك الجميع أن ما يجري إثارته، استغلالا لتكنولوجيا التواصل الاجتماعي الموبوء، يحتاج إلى التعامل معه بحرفية ومهنية هذا الأمر هو الوسيلة الفاعلة التي تضمن ألا يؤدي سوء الأداء إلى إعطاء أهمية زائدة للأكاذيب، بما يساعد على انتشارها وتصديقها. إن ما يساعد على مصداقية التصدي لهذه الترهات ضرورة الاستناد إلى الثقة في ما يشاهده ويلمسه الناس على أرض الواقع، من أمن واستقرار وإنجازات وحياة طبيعية».
الهجوم على الجيش
والدعوة نفسها لعدم الانزعاج من حروب الجيل الرابع ركز عليها في «اليوم السابع» دندراوي الهواري بقوله عن الحل بالنسبة للهجوم على الجيش: «ينزعج كثيرون من هاشتاغ صار تريند على تويتر أو تويتة ساخنة، حازت نصيب الأسد من الريتويت، أو بوست انتشر بكثافة على «فيسبوك» وحصل على أعلى اللايكات، أو فيديوهات مفبركة وهو انزعاج غير مبرر وتأثيراته وبصماته لا تظهر إلا في الخيال، وتبتعد كل البعد عن أرض الواقع. وهناك فارق شاسع بين الخيال والواقع على الأرض، ونؤكد على أن السوشيال ميديا لم تؤثر سلبا أو إيجابا على أي استحقاق، بما فيها الاستحقاقات الانتخابية، منذ استفتاء الإعلان الدستورى 19 مارس/آذار 2011 وحتى الانتخابات الرئاسية 2018، علاوة على أن معادلة قوة الناشطين وتأثيرهم على مواقع التواصل الاجتماعي «العالم الافتراضي» اختل ميزانها، ولم تعد هناك قوى تقليدية من أعضاء اتحاد ملاك يناير/كانون الثاني 2011 أو جماعة الإخوان مسيطرة، وإنما هناك ظهير للدولة سيطر رغم أنه يغرد بشكل منفرد بعيدا عن التجييش، أو ما يطلق عليه اللجان الإلكترونية، ففى إسرائيل كتابة أي شىء يتعلق بالجيش الإسرائيلي، على سبيل المثال على الصفحات الخاصة على الفيسبوك أو تويتر، يتطلب الحصول على تصريح وإذن مسبقين وهو ما أعلنته وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلي صراحة، بل أكدت أن أجهزة الأمن تتابع كل شبكات التواصل الاجتماعي، وتجمع معلومات شخصية عن الناشطين عن طريق صفحاتهم الخاصة بكل منهم على الفيسبوك، وتزرع رجال شرطة سريين داخل خيام الاعتصامات حال إقامتها، هذه طريقة إسرائيل الدولة الديمقراطية المهمة في المنطقة، وكيف تحافظ على أمنها واستقرارها بقوة القانون بدون رعب وخوف».
«بيات شتوي»
وإلى المعارك والردود وأولها لكرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عندما دافع عن الإعلام ضد الذين ركزوا هجماتهم عليه، واتهموه بالفشل في مواجهة الشائعات، ومحاولات الإيقاع بالدولة، كما هاجم غياب الأزهر ووزارة الأوقاف والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وقال: «أين أعضاء البرلمان المنتشرون في كل القرى والمدن؟ كنا نتصور ظهوراً مؤثراً للتصدي للهجمة الحيوانية التي تتعرض لها البلاد؟ أين الأحزاب السياسية وعددها 105 أحزاب؟ لم يصدر عن أي حزب بيان، ولم يعقد اجتماع عاجل، ولم ينتشروا في الفضائيات؟ أين المؤسسة الدينية الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف وفضيلة المفتي؟ لم نسمع صوتاً يدين الفتنة، ولا من يوقظها ولا من يجرم الجماعة الإرهابية التي تمتطي الدين سعياً للسلطة والنفوذ؟ أين كبار السياسيين والمعلقين والخبراء وأهل الفكر والنصح والإرشاد؟ هل صرحوا وامتنع الإعلام عن نشر تصريحاتهم؟ الكل في حالة «بيات شتوي» مبكر وبحثوا عن متهم واحد يعلقون في رقبته كل الأخطاء اسمه الإعلام».
قرار غير صائب
وعن قرار الحكومة إيقاف استخدام التوك توك كتب محمد أبو الغار في «المصري اليوم» قائلا: «تبدأ العشوائية بأنه لا أحد يعرف بدقة عدد التكاتك الموجودة في مصر وتقدير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ثلاثة ملايين توك توك، وتتراوح التقديرات بين 2 و4 ملايين. وبفرض أن العدد ثلاثة ملايين فيعني ذلك عدة أمور أولها، أن التوك توك يعمل عليه على الأقل 3 ملايين شاب، وربما يصل العدد إلى 5 ملايين، إذا كان يعمل أكثر من وردية يومية. إذن المشكلة كبيرة ولا يمكن أن تحل بإصدار قرار وزاري يمنع التوك توك، واستخدام الميني فان بدلًا منه. في دراسة عن أسعار الميني فإن أرخصها ثمنه مئة وعشرون ألف جنيه. وقد حسبت الدراسة أن تكاليف تحويل التوك توك إلى ميني فاي سوف تتكلف 360 مليار جنيه. من الذي سوف يمول هذه التكلفة في هذه الظروف الاقتصادية؟ هل أصحاب التكاتك عندهم مدخرات ضخمة؟ أم أن البنوك سوف تقوم بتمويل ذلك؟ وقد سمعت ولا أصدق أو أثق فيما قيل أن هناك جهة ما أو شخصية ما تضغط لتتولى استيراد الميني فان. إذا كان هناك 3 ملايين توك توك أو أكثر، فهناك حوالى 15 إلى 30 مليون مصري يركبون التوك توك يوميًا ويذهبون به إلى أعمالهم. مشكلة بهذا الحجم ليس من المنطق ولا العقل أن يصدر بها قرار وزاري لعدة أسباب، أولها أن أي قرار يجب أن تكون هناك طريقة حقيقية لتنفيذه. القوانين مستحيلة التنفيذ تؤثر سلبًا على علاقة الشرطة بالمواطنين، وتؤدي إلى زيادة الفساد، لأن القرار سوف يطبق على البعض ولن يطبق على آخرين، وهو ما يفتح مجالًا للرشوة والإتاوات. وعدم تطبيق القرار سوف يؤدي إلى إهدار هيبة الدولة ومجلس وزرائها. كما أن دخول التوك توك حدث بدون دراسة، ولم تفكر الدولة في تقنينه وترخيصه، وتركت الأمر فوضى بمزاجها، ثم اكتشفت فجأة أن الوضع فيه مخاطر أمنية ضخمة، لاستخدام توك توك غير مرخص وليس لقائده رخصة، ولذا يكون ارتكاب الجرائم أمرا سهلا وبسيطا. انتشار التوك توك واكتساحه كان سببه الأساسي انتشار العشوائيات في المدن، وأيضًا في القرى، وأصبح الوصول إلى أماكن كثيرة من طرق شديدة الضيق غير ممهدة لا يصلح فيها السير بسيارة أو حتى دراجة، ومع زيادة الكثافة السكانية أصبح الكثيرون يخرجون للعمل بواسطة التوك توك. وغياب الطرق الممهدة جعل السير على الأقدام صعبًا ومرهقًا، ونظرًا لمياه المجاري والطين في الأرض كان الحفاظ على الملابس والأحذية أثناء السير على الأقدام مستحيلًا.. هل تمت دراسة أنواع الميني فان وأحجامها؟ وهل يمكنها الدخول في الأماكن التي يدخلها التوك توك؟ وكيف سوف نتصرف في آلاف التكاتك المصنعة والموجودة في المخازن، هل سوف نغلقها ونعوض أصحابها، ونحن مسؤولون عن ذلك لأن القرار كان فجائيًا وبدون فترة سماح طويلة، حتى ينظم الناس أحوالهم. ثم كيف سوف ينفذ القانون؟ هل سوف تقبض على عدة ملايين من سائقى التوك توك؟ وكيف؟ هل سوف تتفرغ الشرطة في الظروف الأمنية الحالية لحل مشكلة التوك توك التي تسببت فيها الحكومة؟ هل سوف تصادر على الأقل 3 ملايين توك توك وماذا تفعل بالتكاتك المصادرة؟ كيف سوف تجد عملًا لثلاثة ملايين سائق توك توك، حتى يتم تطبيق نظام الميني فان؟ الذي سوف يستدعي إصدار رخصة للسيارة وللسائق. الحقيقة أن المشكلة هي عشوائية القرارات والقوانين المصرية المتمشية مع عشوائية البناء، فالدولة هي التي سمحت باستيراد التوك توك وسمحت بتصنيعه ووافقت على أن يعمل بدون رخصة وسمحت لمن يقوده أن لا يحمل رخصة ولا يكون له عمر معين. الحلول صعبة ومعقدة. إلغاء التوك توك قد يبدو أمرًا حضاريًا لكن تطبيقه مستحيل من الناحية العملية وقرار مجلس الوزراء لن ينفذ وأعتقد أنه يجب أن يعهد إلى مجموعة صغيرة أن تعد تقريرًا علميًا وعمليًا يراعي ظروف مصر وحجم وعرض شوارعها وعشوائيتها، وأعداد التوك توك الحالية وأعداد من يقودها ومن يركبها ويقدمون تقريرًا دقيقًا يعرض على الرأي العام لمناقشته، لأن التوك توك أصبح يهم الجميع. علينا أن ننسى قرار مجلس الوزراء كما نسينا العشرات من قرارات المجلس عبر سنوات طوال لم يتم تطبيقها إلى أن نعرف رأسنا من رجلينا».
المتطرف والمغلوب على أمره
وفي «الشروق» واصل رئيس تحريرها عماد الدين حسين التحذير من خطورة اتهام الموالين للنظام معارضيه أو منتقديه بالخيانة وقال: «أعرف كثيرا من الناس نزلوا في 30 يونيو/حزيران ودعموا الرئيس السيسي في كل الانتخابات والاستحقاقات الدستورية، لكن حياة بعض هؤلاء تعرضت لضربات ساحقة بفعل الإصلاح الاقتصادي، هؤلاء يؤيدون ويعارضون بناء على أحوالهم وظروفهم الاقتصادية، وليس لهم مواقف أيديولوجية ثابتة، كل الكلام السابق أكتبه لكي أصل إلى صلب الموضوع وهو ضرورة أن تتنبه أجهزة الدولة المختلفة، خصوصا الأمنية إلى عدم وضع المتظاهر المتطرف في سلة واحدة مع المواطن المغلوب على أمره، حينما يفيض به الكيل ويخرج منتقدا أوضاعه الاقتصادية المتردية. المتطرف لا يريد إلا الانتقام وهو مستعد فعليا للتحالف مع الشيطان من أجل تحقيق هدفه، في حين أن المواطن البسيط أو العادي لا يريد إلا الحد الأدنى من الحياة الحرة الكريمة، التي تنتشله من وهدة الفقر الذي صار ثلث المصريين يعيشون أسفله، طبقا للبيانات الرسمية الأخيرة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».
جرائم العنف ضد الأطفال
وعن العنف ضد الأطفال كتب خالد منتصر مقاله في «الوطن» قائلا: «أثار فيديو ضرب الأب الفلسطيني المقيم في السعودية لطفلته الصغيرة الغضب والاشمئزاز، الصدفة لعبت دوراً في نشر الفيديو وتحرك السلطات وتحول هذا العنف لقضية رأي عام، المهم أن نحذف من قاموسنا مصطلح «التأديب» الخادع، الذي نبرر به جريمة العنف ضد الطفل، لكن هل سنظل نخضع للصدفة؟ أم أننا لا بد أن يكون لدينا قانون قائم على مبدأ مهم، وهو أن الطفل المشوه نفسياً نتيجة التعرض للعنف هو عبء وعالة وسيضار منه المجتمع كله، وأن الطفل ليس ابن الأب والأم فقط، هو فعلاً ينتمى إليهما بيولوجياً وجينياً، لكنه قبل ذلك ابن هذا المجتمع المسؤول عنه، وإذا تعرض لسوء فإن المجتمع له الحق في تربية هذا الابن التربية السليمة، بعيداً عن مرضى الكبت من الآباء والأمهات، طفلك ليس عبداً أو معتقلاً عندك، ليس لوحة تنشين لرصاصاتك الطائشة، أو كيس رمل تتدرب فيه على لكماتك، وتُخرج فيه أمراضك، تعالوا نتعرف على تجربة أمريكا مع قوانين تجريم العنف ضد الأطفال.. يُعد قانون منع إساءة معاملة الأطفال ومعالجتها (CAPTA) الذي أقرته الحكومة الفيدرالية في عام 1974 وأعيد اعتماده في عام 2010، أكبر مجموعة من التشريعات في ما يتعلق بالمعاملة العادلة والأخلاقية والقانونية للأطفال، ويهدف إلى إبقائها خالية من جميع أشكال الإساءة الجسدية والجنسية والعاطفية والنفسية، تتطلب هذه القوانين عادة من الأشخاص الذين يعملون عن كثب مع الأطفال في مهنتهم، تنبيه الشرطة أو السلطات المختصة في ما يتعلق بالإساءة المشتبه فيها، اعتباراً من مارس/آذار 2012، هناك 18 ولاية تقضي قوانينها بأن يُبلغ جميع المواطنين الذين لديهم معرفة أو يُشتبه في تعرضهم للإساءة السلطات المختصة، تحدد الحكومة الحد الأدنى الذي يجب على الولايات الالتزام به من حيث القوانين المناهضة لإساءة معاملة الأطفال، وتعرف «الطفل» على أنه شخص دون سن 18 عاماً. يعرف «القانون الاتحادي لمنع إساءة معاملة الأطفال ومعالجتهم» إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم على النحو التالي: «أي فعل أو فشل في التصرف من جانب أحد الوالدين أو القائمين بالرعاية يؤدي إلى الوفاة أو الأذى الجسدي أو العاطفي الشديد أو الاعتداء الجنسي أو الاستغلال أو فعل أو فشل في العمل يمثل خطراً وشيكاً بحدوث ضرر جسيم». تنص قوانين إساءة معاملة الأطفال أيضاً على أن الاعتداء الجنسي يعرف بأنه: «توظيف أو استخدام أو إقناع أو تحريض أو إغراء أو إكراه أي طفل على الانخراط أو مساعدة أي شخص آخر على الانخراط في أي سلوك أو محاكاة صريحة جنسياً لهذا السلوك بغرض إنتاج تصوير مرئي لمثل هذا السلوك أو الاغتصاب، وفي حالات القائمين بالرعاية أو العلاقات العائلية، أو الاغتصاب القانوني، أو التحرش الجنسي، أو الدعارة، أو أي شكل آخر من أشكال الاستغلال الجنسي للأطفال، أو سفاح المحارم مع الأطفال». العديد من الدول تحدد تعاريف أخرى خاصة بإساءة معاملة الطفل البدنية وسوء المعاملة العاطفية وتعاطي المخدرات والإهمال، على سبيل المثال، تعاطى المخدرات هو عنصر من أشكال إساءة معاملة الأطفال في العديد من الدول. تشمل الظروف التي قد تشملها هذه القوانين المتعلقة بإساءة معاملة الأطفال ما يلي: التعرض قبل الولادة للمخدرات غير المشروعة أو غيرها من المواد. صناعة المخدرات أمام الطفل. بيع أو توزيع أو إعطاء الأدوية للطفل. استخدام تلك المواد لدرجة أنه لم يعد بإمكانك رعاية طفل. عادة ما يكون لدى الدول قوانين حول من يجب عليه الإبلاغ عن إساءة معاملة الأطفال، على سبيل المثال، في جميع الولايات، يبلغ الأطباء والممرضون والمعلمون عن أي إساءة معاملة للأطفال. تشمل العقوبات ما يلي: سجن. الغرامات. التسجيل كجانٍ. فقدان الحضانة أو حقوق الوالدين. في النهاية الولادة والتربية والحضانة ليست مجرد قدرة بيولوجية، ولكنها مسؤولية».
ما هو البديل؟
الدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد» قلق جدا بشأن سد النهضة وموقف إثيوبيا المماطل يقول: «أظن، وليس كل الظن إثما، أن أي متابع لما جرى الأسبوع الماضي على صعيد مفاوضات سد النهضة، التي عقدت في القاهرة، سيصل إلى صحة ما أكدنا عليه الأسبوع الماضي في هذا المكان، بشأن استراتيجية المفاوض الإثيوبي القائمة على المماطلة والتأجيل من جلسة لأخرى، لحين تحقق الهدف الرئيسي المتمثل في إنجاز بناء السد. فإزاء عدم التوصل إلى اتفاق خلال المفاوضات بشأن النقاط الخلافية تم الاتفاق على عقد جولة جديدة في 30 سبتمبر/أيلول الجاري. بعيدا عن السؤال عما إذا كانت الجولة الجديدة ستسفر عن التوصل إلى اتفاق أم لا، وإن كنا نتمنى أن نصل إلى مثل هذا الاتفاق، فإن التخوف لدينا، كمصريين، هو أن تكون الأمور تكرارا لسابقاتها، رغم أن ذلك قد لا يكون مبررا لفقدان الأمل في التوصل إلى تسوية مرضية لنا، إلا أن حدوثه سيكون بمثابة تسرب لجانب من هذا الأمل، نخشى لو طال أن نجد جعبة الأمل وقد خلت من أي جزء منه. مبرر هذا التخوف هو تفاصيل مسار الجولة الأخيرة وما جرى فيها، فوفقا لمذكرة أصدرتها وزارة الخارجية المصرية، رفضت إثيوبيا «بدون نقاش» المقترح المصري المتعلق بتشغيل السد، وقامت بدورها بتقديم مقترح بديل وصفته مصر بأنه «ينحاز بقوة لإثيوبيا ومجحف بشدة بمصالح دول المصب»، خاصة في ضوء التوقعات التي أشارت إليها الخارجية المصرية في مذكرتها التي عرضت لها وكالة رويترز بشأن المشكلات التي قد تواجه مصر نتيجة ملء السد، حيث ستكون مصر عرضة لفقد أكثر من مليون وظيفة و1.8 مليار دولار من الناتج الاقتصادي سنويا، كما ستفقد كهرباء بقيمة 300 مليون دولار. وفي ضوء التوجه الذي أكد عليه الرئيس السيسي وأشرنا إليه الأسبوع الماضي بأن مصر يمكن أن تتحمل جانبا من الضرر، ولكن في حدود معينة، فقد اقترحت مصر أن تسمح إثيوبيا بتدفق ما لا يقل عن 40 مليار متر مكعب من مياه السد سنويا، بما يعني القبول بنقص حصة مصر السنوية خلال فترة ملء السد بنحو 15 مليار متر مكعب، فيما لم يذكر الوزير الإثيوبي كمية المياه التي ترغب بلاده في تمريرها لمصر، وإن أشارت بعض المصادر إلى أن أديس أبابا تقترح السماح بتدفق 35 مليار متر مكعب. دلالة ذلك أن إثيوبيا ترفض التزحزح عن موقفها، ليس ذلك فقط بل إنه من الغريب أن الأمر يصل لحد اتهام مصر بالعمل على الوصول إلى حالة بشأن إدارة سد النهضة تمثل انتهاكا لسيادتها، وعلى ذلك فإن مصر يجب أن تتسلح في مواجهة هذا الاحتمال بمجموعة من البدائل التي قد لا يكون لا بد منها من أجل الحفاظ على حقوقها في مياه النيل.
وإذا أقررنا بأن مياه النيل مسألة حياة أو موت بالنسبة للمصريين فإنه ليس هناك جدال في أنهم لن يسمحوا لأحد أن يعبث بها، غير أن التحرك الآن ربما يكون، بل هو من المؤكد، أفضل بكثير من الأحوال، من التحرك بعد وقوع الكارثة، خاصة أن السد سيبدأ في إنتاج الطاقة في نهاية عام 2020 أي بعد عام من الآن، وهو ما يستدعي وفق الكثير من المهتمين بهذه القضية استدعاء البدائل السلمية المؤجلة، خاصة في ضوء ما هو واضح من أن الخيار العسكري يبدو مستبعدا بشكل كبير، لما قد يلقيه من تأثيرات بالغة السلبية على الاستقرار الإقليمي في المنطقة ككل. ومن هذه الخيارات التي يطرحها المختصون في هذا الصدد تدويل النزاع باللجوء إلى محكمة العدل الدولية، أو تقديم شكوى للبنك الدولي من أجل وقف تمويل أي مشاريع في إثيوبيا كورقة ضغط عليها للتوافق مع التوجهات المصرية بشأن التعامل مع ملء السد، ومحاولة التأثير على موقف السودان، بما يجعله يميل إلى صالح مصر، وكذا التأثير على الأطراف الدولية الممولة لإنشاء السد. هل تتحرك الدبلوماسية المصرية في هذا الاتجاه.. الشغل على البدائل الأخرى المؤجلة منذ إثارة أزمة سد النهضة؟.. هل ترى أن الأمور لم تصل إلى حد الحاجة لمثل هذا التحرك وأن الأمور في كل الأحوال تحت السيطرة؟ هل نطمئن ونطوي الحديث عن الملف، خاصة في ضوء الحجج الإثيوبية بلوم الإعلام المصري على أسلوب تناوله للموضوع؟ في كل الأحوال، فإن أي متأمل للمشهد يدرك بسهولة أننا وصلنا إلى آخره وأن أي تأخير في العلاج الحاسم لهذا الملف ربما يلحق الضرر بالموقف المصري، وهو ما يتطلب حالة من التكاتف الوطني والقومي، وسط وضع نبدو للأسف معه في صورة تدعو لتصور أن هذه الحالة آخذة في التحلل، وهو المنفذ الذي دخلت منه إثيوبيا عقب ثورة 2011، الأمر الذي يدعونا لمزيد من اليقظة والحذر حتى لا نضر بأنفسنا أكثر مما أضررنا».