استمرار الحملات ضد فشل الإعلام الرسمي والمطالبة بتطويره واشتداد المطالبة بالحريات السياسية والحزبية

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة يوم أمس الثلاثاء 1 أكتوبر/تشرين الأول، أنباء الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور خالد عبد الغفار لبحث منظومة التعليم العالي وافتتاح فروع لعدد من الجامعات الأجنبية.

الخوف والهلع من التظاهر لا يزال يسيطر على قطاعات واسعة والهوة بين الفقراء والأثرياء تتسع

كما اجتمع مع وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد لبحث منظومة التأمين الصحي في بورسعيد، والاستعداد لنقلها إلى محافظات أخرى. وبدء مجلس النواب أعمال دورته الخامسة والأخيرة، ومشروعات القوانين التي سيناقشها، وبدء اجتماعات المجموعة العلمية المستقلة لسد النهضة في السودان. وبعدها اجتماعات لوزراء الري في مصر وإثيوبيا والسودان، لمناقشة خطة ومدة ملء سد النهضة، بحيث لا يلحق ضررا بدولتي المصب السودان ومصر.
ومواصلة وزارة الداخلية خطتها في القبض على المزيد من تجار المخدرات الذين يقومون بغسيل أموالهم في مشروعات، ومصادرة حوالي ثلاثمئة مليون جنيه في أحدث عملية، وما تقوم به الوزارة هو جزء من خطة أشمل ضد تجار المخدرات والسلاح وأوكار الجريمة والهاربين من تنفيذ الأحكام القضائية، باعتبارهم يشكلون ملاذات للإرهابيين.
وتواصلت عملية الاهتمام بمأساة الطفلة جنى التي ماتت بعد تعذيب جدتها لها. وقرار الرئيس السيسي بإعادة حوالي أربعمئة ألف مواطن حذفتهم وزارة التموين من بطاقات المستفيدين من السلع المدعومة، إلى أن يتم بحث تظلماتهم. وبدأت الصحف من الآن تهتم باقتراب ذكرى انتصارات حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 والإشادة بصاحب قرار الحرب الرئيس أنور السادات، الذي نجدد له التحية والاعتراف بجميله، وإلى ما عندنا..

هستيريا التآمر والتخوين

«لا يزال يسيطر على قطاعات واسعة داخل الدولة وخارجها نوع من الخوف وربما الهلع من مسألة التظاهر، وبصورة أكدت كما يقول عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، أننا لم نستطع بعد التعايش مع المظاهرات، واعتبارها أمرا عاديا يجري في كل المجتمعات، وأن بلدًا شقيقًا مثل الأردن شهد على مدار أشهر اعتصامات «الدوار الرابع» الشهيرة، احتجاجا على غلاء الأسعار ورفع الدعم عن بعض السلع، ولم تسقط النظام ولم تغير الملك، رغم أن «كيان الأردن» حديث، لكنه تعامل معها بشكل استيعابي حتى بدت وكأنها أمر طبيعي، بدون الحاجة لاستخدام هستيريا التآمر والتخوين. أذكر أنه في إحدى زياراتي للمغرب العام الماضي شهدت مظاهرة أمام البرلمان شارك فيها عشرات الآلاف في عز حراك الريف، وأطلقت فيها بعض الهتافات التي انتقدت الملك، وهو أمر غير متعارف عليه في النظام السياسى المغربي، ومع ذلك تعمدت السطات أن تتركها، لأنه كانت لها رسالة أهم تقول: نعم سأتسامح مع المظاهرات المرخصة، حتى لو تجاوزت في بعض شعاراتها. والحقيقة أن الأمثلة على هذا التعامل كثيرة في دول عربية (وليست أوروبية) حين أوجدت قنوات «حميدة» لمشاعر الغضب أو الرفض أو الاحتجاج، تميزًا بينها وبين التحريض والتخريب والهدم، أي بمعنى أن هناك من يفكر داخل هذه النظم ويرى ضرورة استيعاب المعترضين، وجذبهم نحو الأهداف الإصلاحية وليس الثورية. ورغم أن هناك من يقول إن مصر مستهدفة، وإن هناك تحريضًا ضدها من خارج الحدود، وهو صحيح جزئيا لأن جانبًا من خطاب التحريض يصنع خارج الحدود، ولكن المؤكد أيضا أن هناك خميرة داخلية طبيعية وموجودة في أعرق الديمقراطيات ترفض بعضًا أو كثيرًا من السياسات، وترغب في الاحتجاج، وربما التظاهر، فهل ندفعها لأن تكون مع المحرضين في مركب واحد؟ من حق كثيرين أن يعترضوا على التظاهر في ظل بلد يعاني مشاكل اقتصادية كثيرة، ويحتاج لترسيخ قيم العمل والإنتاج، إلا أن عليه أن يحمل مسطرة واحدة فيرفض مظاهرات المؤيدين كما المعارضين، لا أن يمشى على سطر ويترك سطرا. يجب أن لا تصيبنا حالة هلع من مظاهرة، ويجب أن لا نتعامل مع كل مظاهرة على أنها جزء من مؤامرة، إنما يجب أن يأتى اليوم الذي نميز فيه بين غالبية الشعب التي تضم مؤيدين ومعارضين، ومعهم غالبية ترفض التظاهر وأقلية قد ترى أن الحل في التظاهر. وهؤلاء لو فتحنا لهم الباب للتعبير عما في دواخلهم لن يذهبوا في غالبيتهم العظمى نحو الخيارات المتطرفة ورسائل التحريض العابرة للحدود، لأنها ستجد في نظامنا السياسي من سيحول المعارك الصفرية إلى معارك بالنقاط، يشعر فيها من تظاهر لدوافع مطلبية أو إصلاحية، أن له مكانًا داخل النظام السياسي على عكس دعاوى التحريض والتخريب، التي لا مكان لها عندنا أو عند غيرنا».

رب ضارة نافعة

في حين طالب عماد الدين حسين في «الشروق» بتشكيل لجنة تحقيق لتقصي ما حدث والوصول لحلول قائلا : «أتمنى مخلصا أن يخضع ما حدث من تطورات طوال الأيام الماضية إلى الفحص والتدقيق والمراجعة، من قبل أجهزة الدولة المختلفة، حتى يتم استخلاص الدروس والعبر الصحيحة، بحيث نرمم ونصلح ونعالج ما يحتاج إلى الترميم والإصلاح والعلاج. أتمنى أن تكون هناك جهة أو هيئة أو لجنة أو خلية أزمة، تضم خبراء في كل المجالات ذات الصلة، تدرس ما حدث بهدوء ووضوح وعمق وصراحة، حتى تصل إلى نتائج تشرح وتفسر وتحلل وتجيب على عدة اسئلة أهمها: ما الذي حدث، ولماذا والأهم كيف يمكن علاجه؟ لو جاز لي أن اقترح، فإن البداية الصحيحة للتعامل مع ما حدث، ألا يتم اعتباره من تدبير وتنفيذ الإخوان والمتآمرين والمتربصين فقط. لو حدث ذلك فسوف يكون خطأ كبيرا. كنت أتمنى أن يكون الإخوان فقط هم من حرضوا وشاركوا في الأحداث الأخيرة. لو كان الأمر كذلك، لاعتبرناه مجرد محاولة أخرى يائسة، للعودة إلى المشهد السياسي، لكن الخبر السيئ أن قطاعات أخرى مختلفة شاركت في التظاهر. طبقا لمشاهدات ومؤشرات واعتراف المقبوض عليهم، فإنهم ليسوا جميعا من الإخوان. هناك بعض المغرر بهم، وهناك الذين دهسهم قطار الإصلاح الاقتصادي والفئة الأخيرة يفترض أن يتم التوقف عندها كثيرا لدراسة مغزى ما حدث. وفي بيان المستشار حمادة الصاوي النائب العام يوم الخميس الماضي، جاء أن بعض المقبوض عليهم اعترفوا بأنهم شاركوا، بسبب سوء أحوالهم المعيشية. المهمة الأساسية للجنة تقصي الحقائق المقترحة أن تطلع على كل ما يتعلق بالمظاهرات الأخيرة والمشاركين فيها، خصوصا الخلفيات الاجتماعية والوظيفية والطبقية والفئات العمرية والمناطق الجغرافية وحجم المشاركين، وأن يتم تحليل ذلك بصورة علمية، حتى يمكن استخلاص النتائج، لتلافي الأسباب وعلاجها. من شاهد فيديوهات بعض المظاهرات التي خرجت في الأسبوع الماضي، سوف يكتشف وجود فئات عمرية صغيرة جدا، بعضها لم يكن ولد أثناء ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وبعضها عمره لم يتجاوز السنوات العشر في التاريخ نفسه. وكانت هتافاتهم عفوية أو اقتصادية وليست أيديولوجية كتلك التي يهتف بها الإخوان. سيقول قائل إن الإخوان تقمصوا دور مواطنين عاديين واستغلوا الأزمة الاقتصادية، قد يكون ذلك صحيحا، والسؤال: أليست هذه الحالة هي ما يعانى منها الكثير من المصريين وبالتالي ستكون قابلة للتكرار؟ الرجاء الحار لكل من سوف يتصدى لهذه المهمة، ألا يكون الحل قاصرا فقط على الجانب الأمني. نقدر تماما دور أجهزة الأمن سواء كانت قوات مسلحة أو شرطة، في التصدي للمخربين والإرهابيين والمتطرفين، والتضحيات الكبيرة التي قدموها، وآخرها ما حدث في كمين التفاحة في بئر العبد يوم الجمعة الماضي. دور الأمن مهم جدا في فض مظاهرة أو مداهمة بؤرة تطرف وإرهاب أو الوقاية من أعمال العنف والتخريب، لكن في مثل هذه المظاهرات التي تخرج من الحواري والقرى والمناطق الشعبية والحضرية، يستلزم أن يكون هناك دور مكمل ومختلف للسياسة والسياسيين. ينبغي أن نطالب السياسة والسياسيين بالتقدم لمعالجة بعض أوجه الخلل التي تشجع على الانفلات والفوضى، وتقديم بدائل لها، حتى لا يتم استخدام المشكلة الاقتصادية كحجة لكل متظاهر أو غاضب، والأهم ألا يتم استخدامها كسلاح في يد المتطرفين والإرهابيين. نحتاج إلى دراسة دقيقة وهادئة لكل ما حدث وليكن الشعار: رب ضارة نافعة».

المشهد المضطرب

«مصر تواجه تحديات داخلية وخارجية في غاية الخطورة، هذه حقيقة لا يمكن إنكارها في رأي طلعت إسماعيل في «الشروق»، ومصر لا تزال تحاول الإفلات مما يحاك لها في ظل إقليم مرتبك يغلفه حزام من نار، وتربص دولي ينتظر فرصة تحقيق مكاسب، ربما ترى بعض القوى أنه حان قطافها، هذه أيضا من جملة التحديات، التي يدركها صاحب كل عقل، لكن يتنوع الاجتهاد حول كيفية مواجهة تلك الصورة المخيفة. خرج المصريون في 25 يناير/كانون الثاني، في وجه نظام لم يحقق لهم عدلا اجتماعيا، ولم يعبر بهم إلى أفق سياسي أكثر حرية وانفتاحا على قيم يمكن لها أن تجعل من بلدهم واحدا من القوى الكبرى في إقليمها على الأقل. انتظر المصريون سنوات طويلة للخروج من عنق الزجاجة التي وضعتهم فيها أنظمة وعدت بجلب المن والسلوى فإذا ضيق العيش كان الحصاد المر. تحمل الناس، ولا يزالون، غير أن ذلك لا يمكن الرهان عليه في كل الأوقات، خاصة في ظل المشهد المضطرب الذي يحيط بنا من كل جانب. والسؤال ماذا يريد المصريون لتجاوز هذه المرحلة الصعبة من عمر بلادهم؟ وهل ما يتخذ من سياسات يلبي ما يمكن أن يساعد في التعامل مع الأفخاج والأكمنة المنصوبة لجر مصر إلى وضع لا يحمد عقباه؟ الإجابة بسيطة، وإن كنا ندرك أن التطبيق ليس بالبساطة ذاته. يريد المصريون نظاما اقتصاديا يضع في سلم أولوياته تسهيل حياة الفقراء ومحدودي الدخل وغالبية الطبقة المتوسطة التي التهمتها فاتورة الإصلاح الاقتصادي المؤلمة.. يريد المصريون تطبيقا حقيقيا لمفهوم العدالة الاجتماعية فيتحمل من جنوا الثروات، واستحوذوا على خيرات هذا الوطن النصيب الأكبر من تلك الفاتورة. تريد الطبقة السياسية، من الأحزاب والقوى الوطنية، فتحا للأفق العام، وألا ينظر لأصحاب الرؤى المغايرة لما هو مطروح من سياسات، بعين الشك والريبة.. نعم هناك من خرج عن الصف وجنح للعنف، وهؤلاء ليس لهم في المعادلة مكان، غير أن هناك من يقدم اجتهادا وطنيا صادقا يستحق الاستماع والالتفات إليه. ننتظر سياسات تمنع الاحتقان، وتمتص الأصوات الغاضبة التي ارتفع بعضها مؤخرا، ولا نريد أن يكون الحل في يد أجهزة الأمن التي تتحمل الآن عبئا ثقيلا، يجب أن لا تتحمله وحدها، من دون ظهير شعبي حقيقي، صادق وأمين. نريد إعلاما يتمتع بهامش واسع من الحرية، والمهنية والمصداقية، وصحافة قوية تفتح الملفات ولا تخشى الاقتراب مما يهم الناس حتى لا تتخطفهم قنوات ووسائط إلكترونية مشبوهة، تستغل فراغا لا يمكن أن يملأه الصوت الواحد، نريد أن نلمس ونصدق ما طرحته بعض الأصوات التي غابت طويلا، ثم عادت، في الأيام الأخيرة، عبر شاشات مصرية لتناول ملفات شائكة بطرح جريء، حتى لا يشكك البعض في دعوتها إلى تعديل سلم الأولويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أو مطالبتها بالإسراع في إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ممن لم تتلوث أيديهم بالعنف والإرهاب، وأن تختفى تهم «نشر الأخبار الكاذبة» التي توجه للمخالفين في الرأي من التيارات المعروفة بتوجهاتها الوطنية المخلصة. وأخيرا نريد لملمة النسيج الوطني واستعادة لحُمة مفقودة، وأن ندرك أن كل معارض للسياسات القائمة ليس عدوا، مع إيمان راسخ بأن حرية الرأي والتعبير هي صمام الأمان في وجه العواصف والأنواء.. فقوة الأوطان تكمن في تنوع وتعدد الرؤى المقدمة لحل المشكلات.. ومن قبل ومن بعد يجب أن نضع نصب أعيننا أن مصر تستحق من الجميع تقديم كل التضحيات».

رمانة الميزان

وفي «المصري اليوم» كتب سامي شرف مقالا حذر فيه من خطورة زيادة نسبة الفقر، وتراجع الطبقة الوسطى، وهي رمانة الميزان في أي مجتمع، إلى الطبقة الفقيرة وأبدى تفهما لبعض اجراءات النظام الاقتصادية، إلا أنه قال: «أكثر ما يقلقني في هذا الإطار، أنه بعد مرور ما يقرب من ثماني سنوات على ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وست سنوات على ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 لا تزال الهوة الطبقية في مصر بين الفقراء والأثرياء تواصل اتساعها، الذي بدأته منذ أن دشن السادات سياسة الانفتاح – الخراب- الاقتصادي. ولعلي لا أكون مخطئا حين أقول إن هذه الفجوة تزايدت بشدة خلال السنوات الخمس الأخيرة على خلفية برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تطبقه الدولة، ربما أتفهم كرجل دولة لجوء القيادة السياسية لمثل هذه الإجراءات الإصلاحية الاقتصادية، في ذلك التوقيت وبهذه الوتيرة المتسارعة وبهذه القسوة؛ فوضع مصر السياسي والاقتصادي، كان بالغ السوء والضغوط، والتحديات الداخلية والخارجية كانت شديدة الخطر على بقاء الدولة ذاته، وما زالت. وكان- وما زال- الخيار إما أن يتحمل عبء الحفاظ على هذه الدولة أبناؤها أو تسقط الدولة – لا قدر الله- وتعم الفوضى ويتحول أبناؤها إلى لاجئين، كما حدث في بلاد أخرى، والأكثر من ذلك أن عدد الفقراء تزايد لانحدار بعض أبناء الطبقة الوسطى إلى طبقة الفقراء، ولكن السؤال: هل كان ذلك ضروريًا؟ والسؤال الآخر: هل استمرار ذلك إلى الآن منطقي أو صحي؟ في إجابتي عن السؤال الأول نعم كان ذلك ضروريا؛ لأن أبناء الطبقتين الوسطى والفقيرة هم ملح هذه الأرض وهم أصحاب المصلحة الأصيلة فيها، وأي ضرر أو كارثة قد تحدث- لا قدر الله- لهذه الدولة هم أول المتضررين. أما إجابتي عن السؤال الآخر فهى- قولا واحدا- لا ليس من المنطقي بعد مرور هذه السنوات، خاصة مع ظهور بوادر انتعاش اقتصادي ومع حجم الأموال الضخمة التي تضخ في مشروعات عملاقة، ألا يشعر أبناء الطبقتين المتوسطة والفقيرة بتحسن في مستوى معيشتهم وأخيرا: إن الضمانة الحقيقية لنجاح أي مشروع نهضة حقيقية في أي دولة والمناعة الحقيقية لأي مجتمع وأي نظام سياسي ضد أي مخططات مضادة تكمن في الدعم الشعبي الذي يأتي من خلال شعور المواطن العادي بأنه شريك حقيقي، في أي إصلاح وأي تنمية وأن هناك عدالة في توزيع الأعباء والعوائد».

الحاجة لاستنساخ التجارب

وفي «الجمهورية» طالب السيد البابلي بتنشيط الحياة السياسية، وطالب بإقامة تنظيم يشبه التنظيم السياسي الذي كان موجودا في فترة حكم عبد الناصر، وهو الاتحاد الاشتراكي، ويضم كل طبقات وفئات المجتمع، بدون أن يذكره بالاسم وقال: «نتعلم من التجارب الدروس والموعظة. التجربة أثبتت أن أحزابنا السياسية في حاجة إلى إعادة اكتشاف وجودها من الداخل، فهي أحزاب لم تفرض وجودا ولا إيقاعا في حركة الشارع، ولم يعرف لها برنامج أو هدف، ولم تنجح أيضا في الكشف عن قيادات شعبية تستطيع أن تكون ظهيرا حقيقيا لمصر في الأزمات، وتتمكن من أن تملأ الفراغ الموجود في الشارع. إننا في حاجة إلى استنساخ تجارب سابقة كانت تجمع العامل والفلاح، والموظف والمثقف، في بوتقة واحدة من أجل هدف واحد، وهي صيغة كانت تمثل عنوانا للاستقرار الداخلي وحماية مكتسبات الشعب، وتستدعي أن تكون هناك رؤية عصرية مماثلة بشكل أكثر تطورا واستيعابا لروح العصر».

«قليل من الخمر لا يضر المعدة»

وطالبت أمينة خيري في «المصري اليوم» بدعم حرية الأحزاب وقالت على رأي المثل قليل من الخمر لا يضر المعدة: «قليل من الأحزاب لا يضر، بل ينفع وبعض من السياسة والسياسة الأخرى لا تخرب، بل تبني، ومتنفس من الرؤى المختلفة والبرامج المتنوعة لا تنال من أمن الوطن، بل تقويه وتحميه. ومصر ليست حديثة العهد بالأحزاب صحيح أن «التعددية الحزبية» التي عشناها في عهد الرئيس الأسبق مبارك لطالما وُصِفَت بالكرتونية أو المدجنة أو الأليفة، لكن نظرة سريعة إلى الماضي القريب تنبئنا أن هذه الأحزاب نجحت على الأقل في ضخ بعض من الحركة على الساحة وقدر من النقاش والسجال الصحيين في المشهد، لذلك فإن تشجيع الدولة ودعمها ومساعدتها للأحزاب السياسية المدنية غير الدينية الملتزمة بالقوانين باتت من الضرورات».
وإلى «الأخبار» ومحمد البهنساوي الذي طالب الرئيس والحكومة بتخفيف الأعباء على المواطنين بعد أن وصلت إلى درجة مزعجة وقال: «سيادة الرئيس تأكدت أن حسك في محله نحو شعبك فقد أثبتوا أنهم يقدرون يد التطوير البيضاء في كل شبر في مصر، ويحترمون الجهد المبذول الذي فجر الأحقاد ضدهم وبعد كل ما أحاطك به المصريون من حب وتكاتف، أعتقد أننا على أعتاب مرحلة جديدة لا تحتاج تغييرات جذرية، ولكن ربما بعض الإجراءات التصحيحية ليظل مسار الإنجاز مستقيما، بلا تراخٍ ولو بسيط فيه في الأداء الحكومي، يجب أن يكون بنسبة 100٪ متماشيا مع سرعة الإنجاز والعمل، ليتم استبعاد من لا يملك تلك القدرة والسرعة والإنجاز. وأعتقد أن المصريين «أبطال ملحمة النجاح الاقتصادي» كما تصفهم دائما يحتاجون إلى أن تكثف الحكومة جهدها لتخفيف أعباء الإصلاحات الاقتصادية الضرورية على البسطاء ومحدودي الدخل، ليشعروا بالتحسن الاقتصادي في بلدهم فما يتحملونه وإن كان يسيرا يثقل كاهلهم».

كاريكاتير

وإثباتا لصحة أن الإجراءات تثقل كاهل الناس، أخبرنا الرسام مصطفى سالم في «المصري اليوم»، أنه شاهد مواطنا بدون بنطلون وصديق له يسأله مندهشا عن عدم ارتدائه فرد عليه قائلا: لا يا حدق مش مصاريف المدارس المرة دي فواتير الكهربا.

المبالغة في الترويج

وفجّرت هذه المشاكل الأزمة التي يعاني منها الإعلام واستمرار المطالبة بإعلام جديد يعتمد على منح حريات أوسع وإبعاد العناصر عديمة الكفاءة التي تستفز الناس وتبعدهم عن الإعلام المصري، والاتجاه للقنوات الخارجية، وقد نشرت «الأخبار» حديثا مع الدكتورة هويدا مصطفى عميدة كلية الإعلام في جامعة القاهرة أجراه معها حازم بدر، قالت فيه عن الأخطاء في معالجة قضية التظاهرات وفيديوهات محمد علي: «طريقة الترويج للتظاهرات كانت فيها مبالغة، وكان ينبغي على وسائل الإعلام ألا تنساق وراء هذه المبالغات، التي حقق بها الطرف الآخر أحد أهدافه، وهو إثارة مزيد من البلبلة والارتباك عند المواطن الذي بدأ يشعر بالتوتر، رغم أن المؤشرات كانت تؤكد أن الشعب المصري لديه وعي ويميل إلى الاستقرار، ويحب ألا يعيش تجربة ما بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني مرة أخرى، ولكن ليس معنى كلامي هو تجاهل هذه الدعوات، ولكن ما أقصده هو تناولها بلا تهويل أو تهوين، يعني نتعامل معها ولا نتجاهلها لأنه أيضا في فترات ماضية تجاهلنا شائعات معتقدين أن عدم الرد عليها سينهيها، ولكن لم يحدث ذلك، وسببت لنا أزمات كبيرة. الانسياق وراء كل ما تقوله فيديوهات التحريض غير مستحب، صحيح أنه كانت هناك متابعة لما جاء بها على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن الناس بطبيعة الحال تنجذب لكل ما فيه انتقادات وإثارة، ولكن هل هناك تقارير قالت إن الناس تأثرت بما فيها. اعتقد أن يوم الجمعة الماضي أثبت أن المزاج العام للمصريين يرفض ذلك فقد صعّدنا من مخاطر هذه الفيديوهات بلا داعٍ، لاسيما أن تكرارها أفقدها قيمتها».

الثورة يقودها الفكر والعمل

وفي «الوفد» قالت الدكتورة عزة أحمد هيكل الأستاذة في جامعة القاهرة وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد: «ما حدث أخيراً من فيديوهات المقاول محمد علي الذي يدعي النجومية من جهة والوطنية من جهة أخرى، فتلك أيضاً خطة سياسية تستخدم الإعلام وتلعب على أحاسيس ومشاعر الغضب، أو بعض السخط داخل المجتمع المصري، جراء عدم التواصل الحقيقي مع مشكلات المواطن المصري اليومية والحياتية، وليس فقط موضوع غلاء الأسعار وتضاؤل الطبقة الوسطى، وإنما قضايا المرور والتعليم والصحة، تأتي في أولويات واهتمامات المواطن، ولكن حالة الوعي التي وصل إليها المواطن المصري جعلته يدرك سريعاً أنه ليس في مقدوره اليوم أن تكون هناك الفوضى أو الثورة، لأن الثورة لم تؤت ثمارها على حياته اليومية ومستقبله، وإنما كانت حرب مصالح وكراسي، لم يكن المواطن في أولويتها، وأن الثورة ليست هدماً للأوطان وتجريحاً للقيادات، وأن جيش مصر يظل الأنقى والأشرف والأطهر، وأن الثورة يقودها الفكر والعمل وليس الشعارات والهدم والتجريح والإهانة، نحن اليوم أدركنا جميعاً حتى الشباب أن ما نحتاجه هو ثورة داخلية على التخلف والجهل والفقر والتعصب والمرض».

الهروب للماضي

وفي «المصري اليوم» شن الدكتور صلاح الغزالي حرب، هجوما على الإعلام الذي لا يليق بمكانة مصر، وأسفه لاستضافة الراقصة فيفي عبده في أحد البرامج في إحدى الفضائيات وقال: «لم أكن أتصور أن تقتصر مشاهدتي للتلفزيون المصري على قناة ماسبيرو زمان، وكذلك فعل الكثير؛ بحثا عن حوارات راقية وتمثيليات هادفة، وتسالٍ بريئة وأغانٍ من الزمن الجميل بمعانٍ وألحانٍ وأصواتٍ حقيقية تختلف كلية عن نقيق الضفادع، الذي يغزو آذاننا وهو أمر حزين أن نلجأ للماضي هربًا من حاضر لا يليق، وأخطر ما في الأمر أن كثيرين لجأوا لقنوات أخرى معظمها يعمل ضد مصر، ببث السموم ونشر الشائعات فمن المسؤول؟ ومتى نفيق من غفلتنا؟ والملاحظ مؤخرًا التدني الواضح في المستوى الفكري لدى بعض المذيعين ومقدمي البرامج، ما يوحي بدخول عوامل الوساطة والصداقة وغيرها في الاختيار، وتلك كارثة أخرى، انزعجت وأسفت لاستضافة الراقصة فيفي عبده في برنامج الإعلامي النابه شريف عامر، عقب إنهاء لقائه مع الدكتور مبروك عطية؛ للتعليق على فيديو لها مليء بالألفاظ الخارجة المسفة، ردا على المدعو محمد علي. قليل من الفطنة والكياسة يا مسؤولي الإعلام».

فوضى النشر

وبسبب الفوضى في النشر بعيدا عن الحقائق وإثارة البلبلة بين الناس حول وقائع لم تحدث تدخل مجلس القضاء الأعلى، وأصدر بيانا جاء فيه نقلا عن محمد جمعة في «الشروق»: «قرر مجلس القضاء الأعلى برئاسة المستشار عبد الله عصر، مخاطبة رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مكرم محمد أحمد لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة لمنع البرامج والصحف من تناول موضوعات متعلقة بقضايا محل التحقيقات، أو المحاكمات بغير إذن سابق من النيابة العامة، أو المحكمة المختصة. وذكر المجلس في بيان له يوم الاثنين الماضي، أن قراره جاء نظرًا لما أثير من أحاديث لا صحة لها، حول واقعة الطفلة جنى المتوفية إلى رحمة الله، وذكر المجلس في بيان له، الملاحظ في الآونة الأخيرة صدور بعض الآراء المنشورة والمنسوبة للقضاة وأعضاء النيابة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الميديا بما يخالف تعليماته السابقة».

نعتذر منكِ ولكِ يا جنى

عزة كامل في «المصري اليوم» تكتب عن الجلادين والضحايا قائلة: «انتاب الجميع الغضب منذ عدة أيام بسبب بث مقطع فيديو لأب يعنّف ابنته الرضيعة، ثم يضربها صفعًا على وجهها بطريقة بشعة، ويلكمها بقوة في بطنها، وتارة يرفعها من ذراعيها إلى أعلى، ويسحبها من أذنيها بلا أي رحمة، وسط صراخ وبكاء هستيريين للطفلة، ونظرات رعب وخوف تقفز من عينيها. بعد هذه الفضيحة، ظهر الأب في مقطع فيديو يعتذر ويبرر فعلته، وأنه كان يحاول تعليم طفلته الوقوف، وأن هذا المقطع قديم، حيث كان يمر بحالة نفسية عصيبة، وزوجته كانت تنتقم منه بعد هروبها من المنزل وتركه مع أطفاله. أما الجريمة الثانية التي وقعت بعد ذلك وهي لا تقل شذوذًا عن تلك الجريمة، فهي اغتصاب الطفلة «جنى» على يد خالها، وحرق جدتها لها، وتعذيبها لإخفاء وقائع الاغتصاب، وكانت النتيجة تهتكًا في الرحم، وتورمًا في الأطراف، أفضى إلى تسمم دموي، وأدى إلى بتر إحدى ساقيها من أسفل الركبة، لكن الله أنعم عليها بالخلاص الأبدي. ماتت جنى بعد أن توقفت عضلة القلب، قلبها الصغير الذي لم يحتمل هذه القسوة وتلك الوحشية المفرطة التي التهمت جسدها وروحها، فقد تحولت عيناها منفضة لسجائرهم، وجسدها وعاء لصهر حديدهم الصدئ وإخفاء جرائمهم، فعلوا ذلك بضمائر وقلوب ميتة. كابوس عايشناه بأعين مفتوحة، أيام جهمة وحزن مقيم، جلادون محترفون، وضحايا من الإناث، جلادون احترفوا الكذب والتعذيب، كيف يمكن للعقل أن يتصور أن يفعلوا ذلك مع فلذات أكبادهم؟ وكيف يتحول أب أو خال أو عم أو جدة إلى وحوش كاسرة أكثر من الأغراب، تحولوا إلى جلادين يتلذذون بالتعذيب، ويتفننون في طرقه ويبررون أفعالهم، بل يلومون ضحاياهم الذين كانوا يومًا ما مفعمين بالحياة، فأضحوا مهيضي الأجنحة كجثث هامدة. كثرت جرائم العنف الأسرى وتداعياتها، وكثرت ضحاياها، وزاد عدد المجرمين المنفلتين والهاربين من كل عقاب قانوني أو مجتمعي، اعتداءات بدنية وجنسية، وسيطرة واستبداد وتخويف وابتزاز وقتل، العنف الأسري ضد الأطفال جريمة تنتهك حقوقهم النفسية والجسدية والجنسية، وتنتهك أمنهم واستقرارهم. يجب تشريع قوانين تحمي من العنف الأسري وتقدم الدعم النفسي للأطفال الناجين، والدعم والمساندة الاجتماعية، والأهم من كل ذلك، توقيع أقسى عقوبة على خال وجدة «جنى»، حتى نحمي مئات الأطفال الذين يتعرضون لتلك الاعتداءات الغاشمة ولا يعلم عنهم أحد شيئًا، إلا عندما يصبحون جثثًا هامدة. سلامًا «جنى»، أرقدي في سلام، سلامًا لأهدابك التي تلامس كبد السماء، سلامًا إلى طفولتك المهدورة، نعتذر منكِ ولكِ».

سد النهضة

ووسط كل الضجيج حول الكثير من المشاكل، نسي الجميع أخطر مشكلة تواجه مصر وهي الخلاف مع إثيوبيا حول ملء سد النهضة في المدة التي تريدها هي، وسوف تلحق أضرارا كارثية بمصر لعدة سنوات مقبلة ونبّه إليها في «الأهرام» مسعود الحناوي بقوله: «دخلت الأزمة منعطفا جديدا منذ قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي إثارتها خلال اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي عندما قال بلغة صارمة ولهجة حادة، إنه ليس لدينا مصدر آخر للمياه سوى نهر النيل، وإن 95٪ من مساحة مصر صحراء، وأي إضرار بالمياه سيكون له تأثير مدمر على المصريين، وإنه لن يتم تشغيل السد بفرض الأمر الواقع، كلمات الرئيس هذه المرة كانت قاطعة وصارمة وحازمة ودبلوماسية .

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية