هذا ما قاله المراسل البرلماني في “أخبار 13″، عكيفا نوفيك، في تطرقه للنبأ الذي نشر في “هآرتس” بأن رئيس الخلية المتهم بقتل رينا شنراف يتم علاجه في وضع حرج بعد تحقيق جهاز الشاباك معه. “تقولون ذلك وكأنه شيء سيئ”. هذا ما قاله بن تسيون غوفشتاين، مؤسس جمعية لاهافاه. “كل إرهابي يجب التحقيق معه من أجل انتزاع كل المعلومات. وبعد ذلك الحكم عليه بالإعدام. لا يهم إذا كان نجح أو حاول”. العبرية الركيكة ليست هي المشتركة، فبين المراسل السياسي الذي يجب أن يكون عقلانياً والناشط النذل، لا يوجد أي اختلاف فكري. ما قاله غوفشتاين بشكل فظ قاله نوفيك بشكل لطيف حول أحداث كهذه. ولكن السم الذي يخرج منه مضر أكثر. ولكن غوفشتاين يعتبر شخصاً متطرفاً وغير شرعي من بين الاثنين.
الشاباك يقوم تقريباً بتعذيب شخص متهم بالقتل حتى الموت. وإسرائيل مخدرة وتتنفس اصطناعياً. قضية خط 300 قضية صغيرة، وهي التي في عام 1984 أثارت ضجة كبيرة، لا تدعو حتى إلى التثاؤب في إسرائيل 2019. وهاكم ملخصاً لتاريخ التدهور الأخلاقي. شخص يحتضر بسبب ضرب المحققين مثلما يمكن أن يحدث في غوانتانامو وفي دول ظلامية ومرفوضة بشكل خاص، هنا اتباع غوفشتاين يحتفلون. وأمثال نوفيك يحرضون. وأغلبية وسائل الإعلام بصعوبة تكتب عن ذلك. في نشرة عشية العيد في “إسرائيل اليوم” لا يوجد أي ذكر للمعتقل الذي يحتضر بسبب الضرب. ما لم يكتب عنه وكأنه لم يحدث. تحت ذلك توجد قصة مثيرة عن “الإسرائيليين الذين يصنعون للآخرين سنة جميلة”. في “يديعوت أحرونوت” هناك عنوان صغير جاء فيه “رئيس الخلية الإرهابية مخدر ويتم إعطاؤه التنفس الاصطناعي بعد تحقيق الشباك معه”. كان من المستحيل لف ذلك بقطن أحلى، لقد تم تخذير هذا الشاب وإعطاؤه تنفساً اصطناعياً. لقد تعبت الدمية الذهبية. بالصدفة حدث هذا بعد التحقيق. قد يكون تأثر أكثر من اللزوم. وربما أعطوه تفاحة مغموسة بالعسل بمناسبة السنة الجديدة رغم أن لديه حساسية من ذلك.
ولكن في غرف تحقيق الشاباك كانت حادثة صادمة. عملية قتل نفذت باسم الدولة، باذن منها وبصلاحية منها. على قتل شنراف سيتم تقديم المنفذين والمخططين للمحاكمة. وعلى القتل الثاني لا أحد سيعاقب. ومشكوك فيه إذا كان سيتم التحقيق معه بجدية، على صوت هتافات وسائل الإعلام أو إزاء جهود الإخفاء التي تبذلها.
لم يكن لدى أي مراسل من المراسلين الذين أبلغوا بحماسة عن اعتقال سامر عربيد، أي فكرة حتى لو ضئيلة عن دوره في عملية القتل. بمظهر من يعرف، يمكنهم ترديد ما أملاه عليهم الشاباك، سواء كان ذلك صحيحاً أم لا. المتهم بالطبع هو القاتل، حيث لا أحد منهم يذكر مكان القتل، وقصة سرقة النبع العنيفة مثل عشرات الينابيع الأخرى من قبل المستوطنين وبدعم من الدولة.
حسب مركز “الضمير”، اشتكى العربيد أمام القاضي العسكري من ألم في صدره، وصعوبة في البلع والتقيؤ. ولم يتم نقله للعلاج. في اليوم التالي نقل إلى المستشفى وهو فاقد للوعي ويعاني من فشل كلوي وكسور وجروح نتيجة الضرب. ليس من الصعب تخيل ما الذي حدث في غرفة التحقيق، كما يصعب تحمله. سايمون، الشخص الحساس في مسلسل “الشباب” قام بالتنكيل بمعتقل مكبل وعاجز حتى الموت تقريباً. “حادثة عمل”، يفسرون الآن أن هذا خطأ تنفيذي. أخطاء العمل تحدث، لا سيما عندما يكون العمل حقيراً وإجرامياً ومتوحشاً، كما اعتقدنا أنه ربما انتهى في منشأة التحقيق في بيتح تكفا وأمثالها.
بعد ذلك ذهب المحققون مع العربيد إلى الاحتفال بعيد رأس السنة. بالتأكيد تحدثوا قليلًا فيما بينهم عن الخلل وعما سيشرحوه للمحققين المجتهدين في “وحدة فحص شكاوى المحقق معهم”. يبدو أن عيداً في رأس سنة جميل جداً مر على قادتهم الذين سمحوا… وعلى القاضي الذي منع تقديم العلاج… وعلى الطبيب الذي صادق على عملية التحقيق!
في الواقع، معظم الإسرائيليين يعتقدون أن عربيد يستحق الموت، في دولة تتفاخر بأنه لا توجد فيها عقوبة الإعدام. هي فقط تقوم أحياناً بالإعدام بدون محاكمة وبدون مصلحة.
بقلم: جدعون ليفي
هآرتس 3/10/2019