محللون لـ «القدس العربي»: عمل عسكري تركي «محدود» يلوح في الأفق شرق سوريا

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : تشير التصريحات التركية إلى تعثر جديد في المباحثات مع الولايات المتحدة، حول إقامة منطقة آمنة شرق الفرات، وعزم يترافق مع تحركات عسكرية تركية قرب مدينة تل أبيض في ريف محافظة الرقة شرقاً، ما ينبئ بحدوث عمل محدود ضد قوات «قسد»، يقدره مراقبون بعمق 5 كيلومترات، رغم مساعي الطرفين لاستمرار المشاورات والوصول إلى صيغة مقبولة لكليهما، فيما تبدو أنقرة قد فقدت صبرها من انتظار تبني مقاربة مشتركة تحافظ على مصالحها وتخفف هواجسها الأمنية في سوريا، وهو ما برز في تصريح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الثلاثاء، حيث قال إن بلاده لم يعد بمقدورها الانتظار «ولو ليوم واحد»، في إشارة إلى العملية التركية المرتقبة ضد وحدات الحماية الكردية التي تفرض سيطرتها على مناطق واسعة شمال شرقي سوريا.
وبينما تلوّح أنقرة بعمل عسكري يحمي أمنها القومي، تحاول الولايات المتحدة تجنّب ما قد يؤدي إلى التصعيد والتوتر العسكري مع حليفيها الاستراتيجي (تركيا)، والمحلي (الأكراد) وتستغل أنقرة هذه النقطة حسب مراقبين لـ»القدس العربي»، في محاولة لإقناع واشنطن بضرورة إتمام اتفاق المنطقة الآمنة شرقي الفرات، وهو مقترح قدمته أصلاً الإدارة الأمريكية لتجنب التصعيد بين حليفيها المتحاربين، وهذا ما يُفسّر أيضاً تكرار أنقرة حديثها عن اتخاذ خطوات عسكرية جادّة في حال استمرار التباطؤ في تنفيذ التعهدات الأمريكية.

جدية التصريحات

وحول جدية التصريحات الأخيرة، يقول الخبير السياسي التركي «علي باكير» لـ»القدس العربي» : «هناك إمكانية واضحة لحصول تدخل عسكري محدود في البداية شرق الفرات» لافتاً إلى أن المؤشرات الأولية تشير إلى ان الجانب الأمريكي لن يتدخل في اشتباك تركي مع الميليشيات الكردية، وذلك لأنه لا يمتلك التفويض اللازم من الكونغرس لحماية هذه الميليشيات ولا يريد الاصطدام مع الجيش التركي.

أنقرة تهدد وأرتال من الجيش التركي قرب تل أبيض

وأشار باكير إلى ان الأمور قد تخرج عن السيطرة في حال كان هناك هجوم واسع وغير متدرج، لكن «حتى الآن هذه مجرد تخمينات بانتظار ردود الأفعال الرسمية».
وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أكد من جهته أن جهود تأسيس المنطقة الأمنة في سوريا المتواصلة مع الولايات المتحدة ولكنها قد تنتهي في حال حصول مماطلة، ولفت أكار إلى أن بلاده ترى ضرورة إنشاء ممر سلام، ومنطقة آمنة خالية من الأسلحة الثقيلة على طول الحدود بعمق ما بين 30 و40 كيلومتراً شرقي الفرات بسوريا.
وحول التطورات والنقاط العالقة بين الطرفين، يقول البروفيسور خطار أبو دياب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس ان الكلام يتكرر في كل مرة، لكن الجديد اليوم انه يترافق مع مجموعة تحركات في محيط تل ابيض حيث شوهدت ارتال تركية مقابل المدينة، وبتقدير الخبير في العلاقات الدولية فإن المسألة رغم ذلك تبقى بحاجة إلى نوع من التنسيق مع الأمريكيين وموافقة الروسي في الوقت نفسه، لوجود تقاطعات بين الاطراف في هذه اللعبة المعقدة.

تضارب المصالح

ولفت أبو دياب لـ «القدس العربي» إلى تناقض في المصالح، فبينما يبدو حديث الرئيس التركي عن إعادة مليون لاجئ إلى سوريا، وإعادة 3 ملايين لاجئ سوري إلى تلك المنطقة، تصر الولايات المتحدة الأمريكية على فكرتها بأن المنطقة الآمنة لا تتجاوز حدود الشريط المحاذي للحدود التركية، مع موافقتها على تسيير دوريات مشتركة وليس على وجود تركي دائم يقتلع الوحدات الكردية.
وتحاول أنقرة حسب رأي المتحدث بتر التواجد الكردي المسلح على حدودها، ما يجعلها تصطدم بعدم وجود اي توافق دولي حول الموضوع، «بمعنى أمريكا غير راضية وأوروبا كذلك، وهو الامر ذاته عند روسيا غير المستعجلة لأي صدام مع الولايات المتحدة».
وعلى ضوء ما تقدم، يتوقع أبو دياب أن تسمح الولايات المتحدة بنوع من التحرك التركي بموازاة تل رفعت وتل أبيض، مضيفاً «في تل رفعت الفيتو ليس أمريكياً إنما هو من روسيا وايران، أما تل ابيض، ورأس العين وكوباني فيمكن ان يكون هناك في بعض الاحيان ازاحة للقوات الكردية من اجل ان تتمكن القوات التركية من لعب دور أكبر» مؤكداً أن الامر لن يتخطى حدود 5 كم أو 10 كم بحد أقصى، لان الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح بتوغل تركي كبير في عمق الأراضي السورية.
ولكن ما لفت الأنظار أمس، تحرك هو الأول من نوعه في دمشق، ربما يصب في مصلحة اردوغان، حيث اعتبر وزير خارجية النظام السوري، وليد المعلم ان القوات الفرنسية والأمريكية، قوات غير شرعية ويمكن ان يتم اللجوء إلى وسائل لمقاومتها وهي سابقة أولى من نوعها، من حيث تهديد دمشق بعمليات عسكرية ضد قوات التحالف الدولي.
وتختلف شروط تركيا عن الولايات المتحدة حول المنطقة الآمنة حسب ما يقول الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي لـ»القدس العربي»، فبينما تريد واشنطن «حماية الأكراد عبر الإبقاء على الهياكل الإدارية والعسكرية والأمنية لقوات سوريا الديمقراطية، مع استبعاد عدد من قيادات حزب العمال الكردستاني، على أن يقوم فريق العمل المشترك بين البلدين بتحديدهم والقيام بإصلاح عمل تلك الأجسام بشكل تدريجي لتقوم بمهمة إدارة المنطقة وفق نموذج حكم يعزز الاستقرار والسلام، وأن تكون مهمة الإشراف والمراقبة في المنطقة لأعضاء من التحالف الدولي، وبما ينسجم مع انسحاب أو تقليل الولايات المتحدة الأمريكية لعدد قواتها إلى الحد الأدنى». في المقابل تريد تركيا «إعادة هيكلة الأجسام الإدارية والعسكرية بما يتناسب مع التمثيل المحلي قبل سيطرة وحدات الحماية الكردية على المناطق وتهجير سكانها الأصليين منها؛ وذلك باستبعاد قيادات حزب العمال الكردستاني من غير السوريين بشكل كامل وتحديد قائمة مُتفَق عليها بأسماء القيادات السورية، وأن تكون تركيا جزءاً رئيسياً من آلية الإشراف والمراقبة، وألا يقلّ عمق المنطقة الآمنة عن 30 كم، وسحب الأسلحة الثقيلة كافة من المنطقة وتدمير التحصينات فيها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية