لقد كانت مقابلة العيد التي أجراها يوآف ليمور في هذا الملحق مع رئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات، العميد درور شالوم، معمقة ومشوقة، بل ومفاجئة. عندما قرأتها، كان يخيل إلي أنها مقابلة يفترض بها أن تعرض موقفاً بديلاً لذاك الذي يعرض على الكابنت أو أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست. قبل بضعة أيام من نشر المقابلة التقيت شخصاً يعرف جيداً الساحة الفلسطينية ولا يوفر سوطه عن الرئيس محمود عباس. وكانت رسالته واضحة: “إذا كنتم لا تريدون السلام مع الفلسطينيين، وكل ما تريدونه هو التسويف كي لا تصلوا إلى لحظة تقسيم البلاد، فواصلوا شجب الرئيس الفلسطيني. ولكن إذا كنتم لا تريدون أن تجعلوا إسرائيل دولة أبرتهاد، وتريدون الوصول إلى اتفاق مع الطرف الآخر، وليس إلى إلقاء المفاتيح إلى ما وراء الجدار، مثلما فعلتم في غزة فابدأوا غداً في مفاوضات مع أبو مازن، فهو وحده يمكنه أن يوقع معكم اتفاقاً”.
يتوصل العميد شالوم إلى استنتاج مشابه. فهو يقول إن منظومة العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، والجهد الذي يحفاظ على نسيج الحياة وتحسين الوضع الاقتصادي، وبالأساس التنسيق الأمني الناجع مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية.. تعتمد غير قليل على أبو مازن. كثير من الناس عندنا يرون فيه محرضاً، ولكن أبو مازن حجر أساس مهماً للهدوء الذي يسود منذ 2006… أجد صعوبة في أن أرى بديلاً يعرض مواقف معتدلة وبراغماتية مثل أبو مازن. يجب أن نأخذ هذا بالحسبان”.
يقول شالوم بالشكل الأوضح إن معركة عسكرية أخرى في غزة لن تضيف شيئاً لإسرائيل، وإسرائيل لن تكون أقوى. كل ما سيحصل هو أنه في نهايتها سنصل بالضبط إلى النقطة ذاتها، وسيكون هناك حوار مع حماس بهدف هدنة.
في الموضوع الإيراني يشدد –من جهة– على حقيقة أن إيران هي العدو الأساس، الذي نتصدى له في جبهات أخرى، ومن جهة أخرى يقول إن إيران لا تزال بعيدة سنتين عن القنبلة النووية، ويعترف بأن “خرق الاتفاق النووي يستدعي منها إعادة جزء من المقدرات إلى هذه المسألة”، ويضيف: “أنا بالتأكيد أقل هدوءاً اليوم”.
الرسائل الأمنية الثلاث البارزة لحكومات نتنياهو هي:
1-انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران إنجاز كبير للسياسة الإسرائيلية، ويجب مواصلة الجهد لإلغاء هذا الاتفاق السيئ.
2- محمود عباس ليس شريكاً في السلام، والسلطة الفلسطينية تعيش على حراب الجيش الإسرائيلي. والتنسيق الأمني يعمل في صالح الفلسطينيين، وهو هامشي تماماً في أهميته من ناحية إسرائيل.
3-لا مفر أمامنا غير شن معركة عسكرية في قطاع غزة تؤدي إلى هزيمة حماس (كان هذا هو المستشار القانوني للحكومة الذي منع الهجوم على غزة، عشية الانتخابات الأخيرة).
يقف شالوم ضد هذه المفاهيم الثلاثة، وبالشكل الأوضح الذي يمكن للمرء أن يتصوره. هذه ليست مناورة ثقافية – أخلاقية من الجيش، ومعنى الأمر أنه يعبر بذلك عن الفهم السائد في الجيش الإسرائيلي.
إن الحكومة التالية ستكون ملزمة بقراءة أقواله بعناية شديدة جداً. الوزراء الجدد، إذا ما جاءوا إلى طاولة الحكومة وهم يحملون أفكاراً أخرى، سيتعين عليهم أن يحذروا من أن يصبحوا جزءاً من “العصبة”. يمكنهم أن يعتمدوا على الرجل الأبرز في تقدير الوضع في جهاز الأمن، ويتجاهلوا شعارات الإجماع، ويعرضوا مواقف معاكسة: مثلاً، الاتفاق مع إيران يشكل ميزة لإسرائيل، وإلغاؤه قد يلحق ضرراً بها؛ من يرِد السلام فليبدأ فوراً في محادثات مع محمود عباس؛ وحملة عسكرية في غزة ستكون خطأ.
بقلم: يوسي بيلين
إسرائيل اليوم 4/10/2019