دوري أبطال أوروبا الفضيحة الإنكليزية وعودة الابتسامة الى الملوك

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: مارس بايرن ميونيخ واحدة من هواياته المفضلة، بارتكاب جريمة كروية جديدة مكتملة الأركان في الجزء الأبيض من شمال لندن، بتدمير مشروع المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو مع توتنهام وإذلاله بأثقل نتيجة تعرض لها فريق إنكليزي في دوري أبطال أوروبا، وصل قوامها لسبعة أهداف مقابل اثنين، في مذبحة الثلاثاء الماضي لحساب الجولة الثانية لمرحلة دور المجموعات، والتي تمت بنجاح على مرأى ومسمع مشجعي السبيرز في قلب ملعبهم “توتنهام هوتسبر”، بنفس الطريقة وربما أكثر مرارة من أعداء الحي آرسنال، عندما انحنى فريق المدفعجية على ملعبه أمام العملاق البافاري بنتيجة 5-1 في إياب دور الـ16 قبل عامين ونصف العام، ليودع البطولة إلى الآن.

أهي نتيجة مستحقة؟

رغم تخبط بوتشيتينو وكتيبته على المستوى المحلي منذ بداية الموسم، بنتائج لا تتماشى مع طموح الجماهير ومجلس الإدارة، خاصة بعد ارتفاع سقف الطموح أكثر من أي وقت مضى، بافتتاح الملعب الجديد مع الوصول لنهائي دوري الأبطال واحتلال المركز الرابع في جدول ترتيب أندية البريميرليغ، لكن لا أحد توقع حدوث هذه “المهزلة”. بالعقل والمنطق مباراة بين توتنهام وبايرن ميونيخ في لندن، ماذا تتوقع نتيجتها أو أحداثها؟ أقل شيء مباراة مثيرة وتنافسية وعلى الأقل يصعب التنبؤ بنتيجتها، في أضعف الإيمان ستصب التوقعات أكثر في مصلحة الفريق الألماني بحكم خبرته وباعه الكبير في البطولة، ولو أننا نتحدث عن وصيف النسخة الماضية، وذلك بصرف النظر عن موقفه في جدول ترتيب أندية الدوري الإنكليزي الممتاز، باحتلاله المركز السادس، خلف المتصدر ليفربول بعشر نقاط كاملة بعد انتهاء أول سبع جولات، ولا أيضا بورطة خروجه من كأس كاراباو (المحترفين) على يد المنافس المغمور كولشيستر (درجة رابعة) بركلات الترجيح. هي على الورق قمة ألمانية إنكليزية لها حسابات أخرى بعيدا عن موقف كل فريق في صراعاته المحلية، والدليل على ذلك، لولا رعونة المهاجم الكوري الجنوبي هيونغ مين سونغ أمام مانويل نوير، بإهدار فرصتين محققتين بنسبة 100% قبل محاولته الثالثة، لأخذت منحنى آخر في أول 15 دقيقة، لكن الفريق اللندني اعتقد لوهلة أن الحياة ستبقى سهلة وبسيطة كما حدث في أول ربع ساعة، التي لم يكن خلالها ضيفه الألماني قد ثبت أقدامه في أرضية الملعب، كانت فرصة لا تعوض لبوتشيتينو ومشروعه لقتل البايرن بثلاثية بلا هوادة في هذا التوقيت بالذات، ليأتي العقاب الرادع على طريقة المقولة الشهيرة “من يضيع الأهداف يستقبلها”، بهدف في توقيت جيد جدا للبايرن، بتسديدة كيميتش الصاروخية، ثم بهدف روبرت ليفاندوسكي الثاني قبل الذهاب إلى غرفة خلع الملابس بين الشوطين، وهذا متى؟ بعدما أهدر القائد هاري كاين فرصة انفراد صريح مع حارس ألمانيا الأول، وفي الشوط الثاني اختلط الحابل بالنابل بعد تعليمات كوفاتش لنجم الجولة سيرجي غنابري، بتعديل مركزه من لاعب جناح أقرب لمساعد كيميتش في الرواق الأيمن، لجناح مهاجم أقرب ما يكون لرأس حربة وهمي، يتبادل مركزه مع ماكينة الأهداف البولندية، خصوصا في الهجمات المرتدة، لتقع الواقعة، بظهور فارق السرعة الرهيب بينه وبين ثنائي السبيرز يان فيرتونخن وتوبي ألديرفيريلد، خاصة في الدقائق العشر الأخيرة التي حاول خلالها بوتشيتينو الهجوم بكل خطوطه لتعويض فارق الهدفين والنتيجة 4-2، ومن حُسن حظه وحظ جماهير النادي، أن الحكم لم يحتسب المزيد من الدقائق كوقت بدل ضائع، ربما كان خرج لاعب الأعداء السابق بما لا يقل عن ستة أهداف وليس “سوبر هاتريك”، 4 أهداف. على أي حال، المباراة أظهرت الشخصية المعروفة عن بايرن ميونيخ والتي رسمها لنفسه في كل العصور، كفريق لا يرحم ولا يتردد في التنكيل بمنافسيه إذا أتيحت له الفرصة، وأيضا بعث رسالة مفادها أنه لن يكون ضيفا خفيفا على عملاقي الليغا وجبابرة البريميرليغ هذه المرة. أما توتنهام، فقد واصل العودة بسرعة الصاروخ إلى الخلف، مانحا الشامتين فرصة على طبق من ذهب للتشكيك في إمكانية استمرار المدرب الأرجنتيني لفترة أطول، من باب أنه وصل لقمة الإفلاس الكروي مع الفريق ولم يعد لديه ما يقدمه لانتشال اللاعبين من براثن الضياع.

تجنب كارثة
الحدث الأهم في سهرة الثلاثاء أو الثاني بعد فضيحة توتنهام، كان تعادل بطل أوروبا 3 مرات في آخر 4 سنوات ريال مدريد أمام ضيفه البلجيكي كلوب بروج بنتيجة 2-2، في المباراة التي احتضنها أشهر ملعب كرة قدم في العالم. قبل إطلاق صافرة البداية، كانت أغلب التوقعات تصب في مصلحة زين الدين زيدان وفريقه، لا سيما بعد الاستفاقة المحلية الأخيرة، التي بدأها كريم بنزيمة ورفاقه بتحقيق أول انتصار في ملعب “سانشز بيثخوان” منذ أربعة مواسم على حساب إشبيلية، ثم تخطي أوساسونا بالشباب وعناصر الصف الثاني بهدفي الجوهرتين فينيسيوس جونيور ورودريغو، وتعادل مع الجار العاصمي أتلتيكو مدريد بدون أهداف، وهو ما ضمن للميرينغي صدارة الليغا بفارق نقطة عن أقرب ملاحقيه، لكن على النقيض من هذه التوقعات وأيضا الصورة المقبولة التي بدا عليها الفريق من بعد الخسارة أمام باريس سان جيرمان بثلاثية “حديقة الأمراء”، عاد اللوس بلانكوس إلى نقطة الصفر، باستقبال هدفين في الشوط الأول من أخطاء أقل ما يُقال عنها مضحكة، كما وصفها زيزو بنفسه في حديثه مع وسائل الإعلام بعد المباراة، ولولا القرار الحكيم الذي اتخذه المدرب الفرنسي بين الشوطين، باستبدال الحارس المهزوز تيبو كورتوا وإشراك الفرنسي ألفونسو أريولا، لقضى النيجيري إيمانويل دينيس على المباراة بالهاتريك الشخصي له والثالث لفريقه في انفراد صريح مع بداية الشوط الثاني، ليبقى الأمل قائما إلى أن قلص القائد الملهم سيرجيو راموس الفارق برأسية بمساعدة حكم الفيديو، ثم الاستغلال الجيد للركلة الحرة غير المباشرة التي نفذها توني كروس بالملي متر على رأس كاسيميرو ليسجل هدف حفظ ماء وجه الفريق أمام جماهيره، التي كانت تنتظر انتهاء كابوس النتائج الكارثية الأوروبية في “البيرنابيو” بعد هزيمة سيسكا موسكو بالثلاثة في ختام دوري المجموعات ورباعية أياكس في إياب دور الـ16 النسخة الماضية، لكن في النهاية، تفادى راموس ورفاقه إحصائية مهينة كانت تنتظرهم، بالتجرع من مرارة الهزيمة 3 مرات متتالية بين الأنصار في دوري الأبطال، وهو الأمر الذي لم يحدث من قبل في تاريخ الريال، ومن المفترض أن يكون زيدان قد خرج من المباراة بأكثر من درس مستفاد في المستقبل، أولاً وقبل أي شيء إراحة كورتوا فترة لا بأس بها، لأنه غير موفق على الإطلاق. ثانيا ملاحظة الفارق الكبير بين تأثير فينيسيوس ولوكاس فاسكيز، بعد خروج الأخير، بدا وكأن الريال كان يلعب بعشرة لاعبين طيلة فترة وجوده، ربما كان بالإمكان أن يبدأ بلاعبه البرازيلي ولا يحتفظ به على دكة البدلاء، على الأقل كان سيمكنه الدفع بلوكا يوفيتش بجوار كريم بنزيمة، بعدما حّول الطريقة لـ4-4-2 في الشوط الثاني، واضطر للاعتماد على هازارد كلاعب حر في العمق يتبادل مركزه مع زميله الفرنسي. عموما، يُمكن القول أن زيدان خرج بأقل الخسائر، ولم يعد أمامه سوى تعويض ما فاته في أول جولتين، وذلك بعد التنازل عن أي نقطة في مباراتيه المقبلتين ضد غالطة سراي التركي، قبل أن يستضيف باريس سان جيرمان في مباراة الجولة قبل الأخيرة، وإلا سيجد نفسه في موقف لا يُحسد عليه قبل زيارة ملعب “جان برايدال” لمواجهة كلوب بروج في اللقاء الختامي.

عودة الملوك
أخيرا وبعد غياب طويل، عاد كريستيانو رونالدو ليؤمن مكانه في صدارة هدافي الأبطال في كل العصور، بتوقيعه على هدف يوفنتوس الثالث في مرمى باير ليفركوزن، في واحدة من مباريات الثلاثاء، ليعادل صاروخ ماديرا رقم زميله السابق في ريال مدريد راؤول غونزاليز، بزيارة شباك 33 منافسا على المستوى الأوروبي، ليفتتح رصيده التهديفي في هذه النسخة، باستعادة ذاكرة التسجيل في بطولته المفضلة منذ أهدافه الثلاثة، الهاتريك، في مرمى أتلتيكو مدريد في مباراة إياب دور الـ16 في النسخة الماضية، ليرد عليه أفضل لاعب في العالم ليونيل ميسي في اليوم التالي، بتقمص دور المخلص كعادته لفريقه برشلونة، في اختبار الأربعاء المعقد أمام إنتر ميلان بقيادة الداهية أنتونيو كونتي، وشاهدنا كيف تعقدت المباراة أكثر على الكتالان بعد استقبال الحارس مارك اندريه تير شتيغن لأسرع هدف في تاريخ البارسا على ملعب “كامب نو” في الأبطال عن طريق لاوتارو مارتينيز، ولولا تألق الحارس الألماني في أكثر من فرصة أخرى في الشوط الأول بالذات، كرأسية صاحب الهدف التي أنقذها برد فعل أسطوري وفرص أخرى سهلة أهدرها لاعبو الأفاعي، لخرج صاحب الأرض من الشوط الأول بهدفين على أقل تقدير، لكن بقاء نتيجة تقدم الضيوف بهدف نظيف على حالها في وجود الفضائي ميسي، جعل المباراة معلقة إلى أن قرر إنهاء الاشتباك بلمحة عبقرية ظهرت في إصراره على اقتحام منطقة الجزاء، لإجبار غودين ودي فري على الابتعاد عن زميله السفاح لويس سواريز، ليعطي فيدال الكرة، ليمررها بدوره إلى زميله الأوروغواني ليرسم واحدة من أجمل اللوحات الإبداعية في البطولة، ثم بعد ذلك، طبق مقولة “صنع الفارق” بامتياز، عندما بعثر من حاول افتكاك الكرة، بتمريرها من بين قدميه، لينطلق نحو المرمى، مهديا سواريز تمريرة على طبق من ذهب لقتل المباراة بهدف الفوز وتأمين أول نقاط لبرشلونة في البطولة، بعد معاناة مع فريق منظم ومنضبط مثل متصدر الكالتشيو الإيطالي بالعلامة الكاملة في أول ست جولات، والأهم من ذلك، اطمئنان الجميع على سلامة ليو، في أول 90 دقيقة كاملة يخوضها هذا الموسم، بجانب تصحيح الوضع في المجموعة بتقاسم الصدارة مع بوروسيا دورتموند، لكل منهما 4 نقاط، بفارق 3 نقاط عن الإنتر وسلافيا براغ، تماما كما هو الوضع بالنسبة لرونالدو مع اليوفي، هو الآخر عدل أوضاعه بعد التعادل مع أتلتيكو مدريد بهدفين لمثلهما، واعتلى صدارة المجموعة بأربع نقاط بفارق الأهداف عن الهنود الحمر، ليعود اسم ميسي ورونالدو ليتصدر عناوين وسائل الإعلام العالمية في منتصف الأسبوع.

استفاقة إنكليزية
باستثناء توتنهام، فشهدت الجولة الثانية استفاقة واضحة للأندية الإنكليزية الأخرى المشاركة في البطولة، مثل تشلسي الذي تغلب على أحزان هزيمته في المباراة الأولى أمام فالنسيا بهدف نظيف في “ستامفورد بريدج”، بتحقيق هدف فوز لا يقدر بثمن على حساب ليل الفرنسي في عقر داره بهدفين لهدف، لينعش آماله في الصعود للأدوار الإقصائية، بعد الفوز العريض الذي حققه أياكس على حساب فالنسيا بثلاثية نكراء في “ميستايا”، ليصبح ترتيب المجموعة كالآتي: أياكس في الصدارة بالعلامة الكاملة، ثم تشلسي في المركز الثاني بثلاث نقاط بفارق الأهداف عن بلنسية وثلاثة عن حصالة المجموعة، ونفس الأمر ينطبق على حامل اللقب ليفربول الذي تعرض لهزيمة مفاجئة في المباراة الافتتاحية أمام نابولي بهدفين نظيفين، عاد إلى الحياة بشق الأنفس في مباراة متقلبة، شهدت تقدمه على سالزبورغ بثلاثية نظيفة في أول 36 دقيقة، ثم فجأة انقلبت الأمور رأسا على عقب، بعودة مذهلة للفريق النمساوي أسفرت عن التعادل عند الدقيقة 60، لولا أن أخمد محمد صلاح انتفاضة الضيوف بهدفه الشخصي الثاني والرابع للريدز، ليتساوى مع ممثل شركة مشروبات الطاقة في عدد النقاط، لكل منهما ثلاث نقاط، بفارق نقطة عن متصدر المجموعة الثامنة نابولي بعد سقوطه في فخ التعادل أمام جينك البلجيكي بدون أهداف، أما ثالثهما مانشستر سيتي، فلم يتغير وضعه كثيرا عن مباراة الذهاب، فبعد فوزه في المباراة الأولى خارج ملعبه على شاختار بنتيجة 3-0، ضم دينامو زغرب إلى قائمة ضحاياه، بالفوز عليه بهدفين نظيفين في مباراة شهدت إهدار العديد من الفرص من قبل فريق بيب غوارديولا، ليحتفظ بصدارة المجموعة الثالثة بست نقاط، بفارق ثلاث نقاط عن ضحيتيه وستة عن أتالانتا الذي سقط أمام دينامو زغرب وشاختار في أول مباراتين. أما باقي مباريات الكبار، فقد انتهت بنتائج متوقعة، كانتصار باريس سان جيرمان على غالطة سراي بهدف إيكاردي، وفوز أتلتيكو مدريد على لوكوموتيف موسكو بهدفي جواو فيلكس وتوماس بارتي، وأيضا بوروسيا دورتموند فاز خارج ملعبه على سلافيا براغ بنفس نتيجة الأتلتي، فقط النتيجة التي يُمكن اعتبارها مفاجأة هي هزيمة لايبزيغ الألماني على أرضه ووسط جماهيره أمام ليون الفرنسي بهدفين نظيفين، وهذا بعد فوزه على بنفيكا في البرتغال بهدفين لهدف في اللقاء الافتتاحي، لتنقلب أوضاع المجموعة المهمشة، باحتلال زينت سان بطرسبرغ الروسي صدارتها بأربع نقاط بعد فوزه على بنفيكا 3-1، بفارق الأهداف عن ليون ونقطة عن الفريق الألماني، فيما ظل الفريق البرتغالي العريق الذي كان مرشحا لصدارة المجموعة، كما هو في المركز الأخير بلا نقاط، ماذا عن القادم؟ هذا ما سنعرفه بعد عودة الحياة للكأس ذات الأذنين مع انتهاء عطلة الفيفا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية