إعادة وصل لبنان والعراق في افتتاح مهرجان «عراقيات»

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: أتاح مهرجان «عراقيات»، الذي افتتح في «دار النمر» عشية السابع من الشهر الجاري بتنظيم من مؤسسة روزا لوكسمبورغ، جمع الشتات العراقي من المنافي الأوروبية والأمريكية ليتلاقى في بيروت بضعة أيام.
أيام أعادت التواصل المباشر مع ثقافة متجذرة في النسيج العربي، في الأدب والشعر والموسيقى والسينما والتجهيز الفني الراقي الحديث بشكل خاص. مناسبة لم تخل من أسى، فمؤسسة روزا لوكسمبورغ خسرت صبية وشاباً فقدا حياتهما خلال المظاهرات الأخيرة، التي عمّت العراق. وكانت لروحمها دقيقة صمت وقوفاً.
تميز افتتاح المهرجان بجمع حاشد من جنسيات عربية متعددة، وبكثير من الشوق والحب، وبحشرية اللقاء مع جديد يقول حال وطن شظته الحروب وأفقدته مئات الآلاف من أهله.
تميز اللقاء الفني باسترجاع للذكريات عبّر عنها الفنان عادل عابدين بتجهيز متعدد الوسائط بعنوان «العودة إلى المستقبل». تمثل هذا التجهيز ببضعة شرائط كاسيت موزعة في الصالة يساهم قلم رصاص بتحريك الذكريات من خلال كل منها. وفي الصالة عينها دار شريط فيديو ظهر خلاله عادل عابدين واقفاً ومنغرساً عبر التركيب وسط جمهور غفير، يؤدي أغنية عرفها في زمن طفولته العراقية، ولا يزال الأطفال العراقيون يرددونها إلى هذا الحين. إنها «بلي يا بلبول»، لكن عابدين ربما استعار جمهوره الغفير من زمن يعود لبداية أربعينيات القرن العشرين، وظهرت خلاله صورة لهتلر. أطلق عابدين على هذا التجهيز عنوان «نشيد وطني».
«الزي الرسمي» تجهيز فيديو لمحمود العبيدي بليغ في دلالاته. إنه الإنسان الذي يولد عارياً. ينتمي للمجموعة، وبعد أن يكون صفحة بيضاء نقية وواضحة، يصبح صاحب انتماء ديني وإيماني وربما سياسي. شكله ولباسه يشيان بإسم ومعنى الجبهة التي عزل نفسه ضمنها، وإلى أي انتماء اختار تكميم عريه الحر المفتوح دون حدود أو آفاق. وعن تجهيزه هذا يقول محمود العبيدي: «نحن نولد عراة. نتيقظ لعرينا ونشعر بالخطر، فنرتدي ثياباً. ننضم لمجموعة ونلبس زيها الرسمي. نمضي لنحارب، فنموت عراة».
«الروح المجروحة» عنوان التجهيز الفني لضياء العزاوي وله خصص لقاء منفرد لعرضه عشية اليوم. هو عمل ذو دلالة رمزية وعنه يقول الفنان: «يجسد الحصان عنصراً أساسياً في السرديات الشعبية، فهو تمثيل لخسائر الفتنة وفقدان الألاف من الأبرياء العراقيين في حروب عبثية قادت البلاد إلى الإحتلال وما نتج عنه من ضحايا وصراع». وفي هذا التجهيز قدّم العزاوي التحية للأكاديميين العراقيين الـ450 الذين اغتالتهم عناصر مجهولة، واعتبر اغتيالهم «استكمالاً لمهمة الإحتلال الأمريكي في العراق، والتي تبعتها مسيرة القتل على الهوية، وقوائم بآلاف المغيبين».
في الإفتتاح أسفت رشا صلاح القيمة للفعالية الثقافية «عراقيات» لتوقف الذاكرة بين بيروت والعراق عند الغزو الأمريكي. ووجدت في هذا النشاط جهداً متواضعاً، ومن «حق العراق علينا».
واستبقت رائدة طه إلقاء الشعر المختار من قصائد محمود درويش كتحية للعراق من فلسطين، بالتذكير بأن فلسطين في قلب كل عراقي، وما أن تُلفظ الفاء حتى تُطأطأ الرؤوس خجلا، وما يجمع العراقي والفلسطيني هو الموت نتيجة السياسات التي كان ثمنها «دامياً جداً».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية