لوفيغارو: الهجوم التركي في سوريا يُظهر أن العالم أصبح بلا دركي

آدم جابر
حجم الخط
3

باريس ـ “القدس العربي”:

قال صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن الهجوم التركي في سوريا يبين/يظهر ، كما لو في مختبر، الحالة الجديدة للعالم، عالمٌ بلا دركي يمر فيه البعض بالقوة بينما يدفع البعض الآخر أنفسهم عبر الكلمات .

وأضافت  لوفيغارو، في افتتاحية عددها الصادر الجمعة، أن دونالد ترامب حسم  يوم الأحد الماضي النزاع في شمال سوريا عبر مكالمة هاتفية مع رجب طيب أردوغان، حيث أعطى الرئيس الأمريكي الضوء الأخضر لـ “العملية التركية المخطط لها منذ فترة طويلة”، مع غسله ليديه منها : “ لا دعم و لا انخراط ولا تحمل مصير السجناء الجهاديين لدى الأكراد ”. وبالتالي يجب على الأوروبيين استعادتهم أو على الأتراك تولي مصيرهم.

في اليوم التالي ، وبعد أن تلقى  ترامب اتهامات من داخل معسكره بأنه وقع ضحية  لـ“لمكر السلطان الذكي أردوغان”، نشر الرئيس الأمريكي سلسلة تغريدات على تويتر حذر فيها  من أنه “سيدمر تماما الاقتصاد” التركي إذا لم يتصرف الأتراك بحكمة. وانتظر أوردوغان ، الذي لم تترك تغريدات ترامب انطباعاً لديه، 48 ساعة قبل بدء عملية “نبع السّلام” – التي تم اختيار اسمها بشكل مدروس –  لمنح الولايات المتحدة الوقت لإجلاء جنودها المعرضين  لـ “تبادل إطلاق النار”.  ولتبرير موقفه أو قراره، استرجع ترامب الحقيقة التاريخية بأن الأكراد لم يشاركوا في إنزال النورماندي (!) وكانوا يقاتلون “من أجل أرضهم” ، التي تهمهم.  لكن ما تنساه ترامب هو أن هؤلاء الأكراد نفسهم هم من قاتلوا مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد مقاتلي تنظيم الدولة (داعش)  وقتل منهم  نحو 11  ألفاً في تلك المعارك.

و تؤكد الصحيفة أن المعطى الجديد في العالم- يمتد نطاقه  أمام أعيننا.  وأضافت أن أردوغان  اختار سياسة الهروب إلى الأمام، بينما ينصحع بوتين  بالتفكير مليا ، فيما يبقى متربصًا لاسترجاع الأكراد ودفعهم نحو حضن حليفه بشار الأسد. أما الأوربيون فيصرخون من دون أي أثر في الأمم المتحدة، مع علمهم  أنه يتعين عليهم التعامل مع الأتراك، المدججين الآن بسلاح رادع جديد ، بالإضافة إلى 3.5 مليون لاجئ على أراضيهم – وحوالي ألفي جهادي من الأوروبيين  ، بما في ذلك أكثر من 400 فرنسي ، والذين يمكنهم  تركهم  يعودون إلى أوروبا مرة أخرى.  وفي البيت الأبيض، فقد ترك دركي العالم المكان لدركي سان تروبيه ، و“دركي سانت تروبيه”: فيلم كوميدي فرنسي- إيطالي أنتجه جيرو عام 1964.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية