باريس-“القدس العربي”: في حزيران/يونيو من عام 2016 تسبب ارتفاع منسوب مياه نهر السين في العاصمة الفرنسية باريس في حالة من الخوف بخصوص مصير الأعمال الفنية لمتحف اللوفر العريق في قلب العاصمة، الواقع في منطقة عرضة الفيضان. فرغم خطة الحماية من الفيضانات الخاصة به في حالة حدوث فيضان، إلا أن المتحف لن يتمكن من حماية جميع مجموعاته.
اليوم، وبعد ثلاث سنوات وأربعة أشهر من الرعب الذي تسبب فيه ارتفاع منسوب مياه السين، ها هي المئات من الأعمال الفنية للمتحف تأخذ طريقها إلى اليابسة، في ليفين منطقة با دو كالي الفرنسية، على بعد مئات الأمتار من متحف اللوفر، حيث تم افتتاح مركز لحفظ مقتنيات متحف اللوفر. هو عبارة عن مبنى شبه أرضي مكون من طابق واحد ويغطي مساحة نحو 18 ألف متر مربع، منها عشرة آلاف متر مربع مخصصة لتخزين الأعمال وألفي متر مربع لدراستها ومعالجتها. وتسمح مساحات التخزين الثماني بتجميع الأعمال وفقًا لتنسيقها وحساسية موادها.
وابتداءً من 28 تشرين الأول/اكتوبر الجاري، سيتم نقل 250 ألف قطعة من الأعمال الفنية للوفر التي يصل عددها في المجمل إلى نحو 620 ألف عمل فني. وستبدأ عملية النقل التي تمتد على مدار أربع سنوات بـ150 ألفا من الأعمال الفنية الموجودة في منطقة تعد عرضة للفيضانات. بينما ستبقى 252 رسماً باستيليا ومطبوعات ومخطوطات التابعة لقسم فنون الغرافيك، في مكتب الرسومات بمتحف اللوفر.
ووفق إدارة المتحف فإن نقل هذه الأعمال هو فرصة كذلك نفض الغبار عنها وتصويرها ورقمنتها. وبالإضافة إلى المساحة المخصصة لحفظ هذا التراث، سيتم توفير العديد من ورش العمل قاعات الدراسة للباحثين.
لكن النقابات المعنية نددت في بيان لها بتنفيذ هذا المشروع “ضد رأي الموظفين في متحف اللوفر”. ويسلط نص البيان الضوء على الآثار السلبية المباشرة، خاصة على تكاليف تشغيل المتحف وتدهور ظروف عمل الموظفين. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أنه في عام 2014 تم إرسال عريضة موقعة من 42 من المسؤولين في متحف اللوفر (من أصل 58) إلى وزير الثقافة للتعبير عن معارضتهم للنقل.
وقد كلف مركز اللوفر لحفظ الأعمال الفنية وحمايتها من الفيضانات أكثر من 60 مليون يورو، بتمويل من متحف اللوفر (34.5 مليون يورو) بفضل الترخيص الممنوح لمتحف اللوفر في أبو ظبي، وأيضاً من الاتحاد الأوروبي (18مليون يورو) والمنطقة حيث يوجد مقره (5 ملايين يورو).