صرخة مدوية في البرلمان تتهم الحكومة بالتقصير في مواجهة مشاكل الشعب

حسنين كروم
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: احتلت الندوة التثقيفية التي تقيمها سنويا إدارة التوجيه المعنوي في القوات المسلحة بمناسبة ذكرى انتصارات الجيش في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 التي يحضرها الرئيس عبد الفتاح السيسي والمسؤولون والوزراء وكبار قادة الجيش، وفتح أبواب النقاش التلقائي، احتلت المساحات الاكبر في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 14 أكتوبر.

وأبرز ما قاله السيسي وكان على يمينه أستاذه والأب الروحي له المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع الأسبق، وارتباط الرئيس بالمشير كان من فترة سابقة إلى أن تم اختياره رئيسا لجهاز المخابرات الحربية في اواخر سنوات حكم الرئيس مبارك. وأوصى طنطاوي المجلس باختيار السيسي وزيرا للدفاع. وكرم الرئيس السيسي أبطال فيلم «الممر» وقال لهم : أنا بشكركم، والحقيقة الفيلم كان رسالة جميلة جدا للمصريين كلهم، وأداء كل من شارك في الفيلم يعكس روحا مصرية بتتكلم؛ حتى لو كان بيتكلم باسم غير المصريين» مضيفا «إن أداءكم الذي عبرتم به عن كل شرائح المجتمع المصري في الفيلم في هذا الوقت وروحها تجاه بلادنا وصلتوها لينا والشباب اللي ما شافش هذا وعاشه أتصور أنه تأثر كثيرا لأنكم عيشتوهم هذه الفترة كل المجموعة كان أداؤها أكثر من رائع».

بناء الدولة المصرية الحديثة لن يتحقق بدون انفراجة سياسية حقيقية… وتحذير من انتشار إدمان المخدرات بين الفتيات

واستمر الاهتمام الكبير بالهجوم التركي ضد الأكراد في سوريا، سواء في مقالات أو تعليقات أو تحقيقات وصور وعرض لردود الأفعال الأوروبية المستنكرة للعملية، والموقف الأمريكي من التخلي عن حلفائهم الأكراد، بقرار ترامب سحب قواته. ومن الأخبار الأخرى الواردة في صحف أمس الاثنين، إصدار محكمة الجنايات العسكرية حكمها بإعدام الإرهابي الليبي عبد الرحيم المسماري، الذي قبض عليه بعد دخوله الأراضي المصرية لتنفيذ عمليات إرهابية، ولا تزال أمامه فرصة لنقض الحكم، لأنه تم إدخال مادة للمحاكم العسكرية تتيح لمن تحاكمهم فرصة واحدة لنقض الحكم، وهو أمر لم يكن معمولا به من قبل، ولكن المشكلة هي في الحكم النهائي سواء بتأييد الإعدام أو بتخفيفه للمؤبد، وهل سيتم التنفيذ في مصر أم ستسلمه مصر إلى السلطات الليبية في الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، مثلما سلم حفتر ضابط الصاعقة هشام العشماوي إلى مصر. أما الخبر الأهم مصريا فهو إعلان وزارة الري زيادة مياه فيضان نهر النيل المقبلة من إثيوبيا عن معدلاتها الطبيعية، لدرجة أنها أتلفت خمسمئة فدان مزروعة بالفراولة والبطاطس والفاصوليا في منطقة كوم حمادة في محافظة البحيرة ومطالبة أصحابها الحكومة بتعويضهم.
الخبر الثاني ما جاء على لسان الرئيس في الندوة التثقيفية عن مشكلة سد النهضة: أنه لولا أحداث 2011 لكان هناك توافق قوي وسهل على بناء السد، وكان سيتم تنفيذ كافة الاشتراطات المطلوبة التي تحقق المصلحة لكل الأطراف، لكن عندما «كشفت البلد ظهرها» كان من السهل حدوث أي شيء. مؤكدا أن الجيش المصري قوي وقادر بإذن الله وقال: «بدأنا التحرك بعد تولي المسؤولية وكان هناك لقاء واتفاق إطاري مكون من 10 نقاط من بينها نقطتان مهمتان وهما أسلوب ملء الخزان وتشغيله، وكان هدف الاتفاق هو عدم الإضرار بمصر من ملء الخزان، وكان هناك اتفاق حول أنه في حال عدم وجود اتفاق سيتم اللجوء لطرف رابع للتوصل لاتفاق، وقامت لجان فنية بتحديد حجم الضرر الذي يمكن أن تتحمله مصر من ملء الخزان وعدد سنوات ملئه، وخلال السنوات الماضية لم نصل لاتفاق حول هذه النقاط». وأكد أهمية التعامل مع القضايا بأسلوب هادئ وبحكمة مشيرا إلى أنه في إطار متابعته لوسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي كان هناك مبالغة في ردود الأفعال، وهناك سيناريوهات للتعامل مع القضية. وأشار إلى أن مصر كرئيس للاتحاد الافريقي كان عليها تهنئة رئيس الوزراء الإثيوبي بفوزه بجائزة نوبل، وأوضح أن مصر منذ عام 2014 قامت بإجراءات لا تهدف للتفاوض فقط ولكن تحقيق اتفاق، مشيرا إلى أن حجم المياه المتاحة لمصر بالمعايير الدولية لا تكفي، ومصر دخلت في مستوى الفقر المائي، ونحن كدولة وضعنا خطة متكاملة منذ 2014 ونعمل عليها ونفذنا منها ما يقرب من 200 مليار جنيه، وهي إعادة تدوير المياه من خلال محطات معالجة ثلاثية متطورة، لاستخدام المياه أكثر من مرة، بالإضافة لإنشاء محطات ضخمة لتحلية المياه تكفي لتحلية مليون ونصف مليون لتر مياه يوميا، واستهدفنا استخدام المدن المطلة على السواحل مياه التحلية» وكشف الرئيس أنه تم الاتفاق مع رئيس وزراء إثيوبيا على الالتقاء في موسكو للتحرك في الملف، ووضع حلول له. وإلى ما عندنا..

«المتغطي بأمريكا عريان»

ونبدأ بأبرز ما نشر عن الغزو التركي لشمال شرق سوريا واستشهاد الدكتور الشوبكي بتحذيرات الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك العرب من الاعتماد على أمريكا، وعبارته الشهيرة المتغطي بالأمريكان عريان، وكذلك صعوبة مشاكل الأكراد في العالم العربي وقال: «مَثّل انسحاب القوات الأمريكية من شمال سوريا مفاجأة غير متوقَّعة للبعض، في حين اعتبره البعض الآخر دليلًا على صحة جملة الرئيس الأسبق حسنى مبارك «المتغطى بأمريكا عريان»، حيث اعتمد الأكراد على الدعم الأمريكي حتى تخلَّت عنهم الأخيرة في اللحظة الحاسمة، وتركتهم وحدهم أمام هجوم الجيش التركي.
والحقيقة أن قضية الأكراد في الشرق الأوسط قضية معقدة، وأن دول المنطقة فشلت في التعامل معهم، سواء بدمجهم داخل دولهم الوطنية، مع إعطائهم حكمًا ذاتيًا وحقوقًا ثقافية ولغوية «فيما عدا العراق»، أو بإعطائهم حق تقرير المصير وهو أمر ظل من المحرمات بالنسبة لكل دول المنطقة.
وقد عانى الأكراد في تركيا تعصبًا قوميًا بغيضًا، رغم إعطاء الحكومة التركية بعض الحقوق الثقافية للأكراد في بداية وصولها إلى السلطة، سرعان ما تراجعت عنها مع سنوات الحكم الطويلة لأردوغان، والحقيقة أن الهجوم التركي على مناطق الأكراد في شمال سوريا كان يمكن تلافيه لو كان ترامب جادًا في الضغط على كل من الجانبين التركي والكردي معًا للوصول إلى تفاهمات، تضمن وجود منطقة عازلة على حدود تركيا، خاصة في ظل تحالف القوات الكردية مع حزب العمال الكردي، الذي تصنفه أنقرة إرهابيًا، كما أن أردوغان أصر على غزو سوريا بصورة بدت لافتة رغم أزماته الاقتصادية والسياسية.
المؤكد أن المدنيين في هذه المناطق سيدفعون ثمنًا باهظًا للحروب بالوكالة، التي تجرى في كثير من بلداننا العربية، وأن الانسحاب الأمريكي والتمدد التركي يعنيان أن العرب مازالوا خارج دائرة الفعل والتأثير حتى في قضاياهم».

الخذلان الدائم

وفي «الأخبار» قالت آمال المغربي: «أكراد سوريا المصدومون من طعنة ترامب لهم يعرفون أن أمريكا سبق أن خذلت أكراد العراق، حين امتنعت عن حمايتهم عندما أجروا الاستفتاء على الاستقلال قبل ثلاثة أعوام، رغم الدور الذي قاموا به في تسهيل غزو أمريكا للعراق. الأكراد وغيرهم لا يتعلمون من التاريخ ولا من تصريحات ترامب المتكررة، التي تؤكد أن أي دور تقوم به الولايات المتحدة يبدو كأنه مساعدة للحلفاء، لا بد أن يكون له ثمن. ما يحدث مع الأكراد وغيرهم ما هو إلا تجسيد لكلمة قالها السياسى البريطانى المحنك وينستون تشرتشل «في السياسة ليس هناك عدو دائم ولا صديق دائم، وإنما مصالح دائمة «،وهو ما تسير عليه السياسات الأمريكية وسياسات الدول الكبرى بصفة عامة».

تخيلوا لو..

ولوحظ اشتداد المطالبة بإعادة سوريا فورا إلى مقعدها في مجلس جامعة الدول العربية، وقال عنها في «الشروق» عماد الدين حسين: «كنت أتمنى أن تظهر الدول العربية «العين الحمرا» لتركيا وتتخذ إجراءات فعالة تبعث لها برسالة أن العرب يعارضون عدوانها فعلا وليس قولا فقط. تخيلوا مثلا لو أن الاجتماع تمخض عن قرار بتخفيض مستوى العلاقات، وسحب السفراء العرب، وأن الخطوة المقبلة هي قطع العلاقات، تخيلوا مثلا لو أن الدول العربية قررت وقف استيراد السلع التركية التي تغرق الأسواق العربية منذ سنوات طويلة، خصوصا الملابس والمنسوجات وبعضها مثل ــ السلع الصينية ــ رخيص جدا، بما يهدد الصناعة الوطنية، تخيلوا مثلا لو أن الاجتماع قرر وقف السياحة العربية إلى تركيا لمدة عام مثلا هذه السياحة تمثل نسبة كبيرة في مجمل السياحة الأجنبية إلى تركيا، وقد تمثل ضربة حقيقية لهذه الصناعة المهمة جدا للاقتصاد التركي، تخيلوا مثلا لو أن الدول العربية قررت وقف أو تجميد استثماراتها في الاقتصاد التركي، وكذلك سحب ودائعها وسنداتها من الخزائن التركية، تخيلوا أيضا أن يقرر وزراء الخارجية العرب وقف وتجميد جميع العلاقات الثقافية مع تركيا، ويغلقوا المراكز الثقافية التي تحول بعضها إلى فروع لجماعة الإخوان، تخيلوا مثلا لو أن الدول العربية قررت إعادة الدول السورية إلى مقعدها في الجامعة العربية كرد مبدئى على العدوان التركي أو أن العرب قرروا دعم ومساندة الدولة السورية في استرجاع سيطرتها على جميع الأراضي والمؤسسات السورية، لو أننا فعلنا ذلك أو نصفه فقط لانسحبت القوات التركية من الأرض السورية فورا».
صحوة بعد غفوة

«بدأت منذ أيام قليلة الدورة الخامسة والأخيرة للفصل التشريعي الحالي، بعدها تجري انتخابات جديدة. الدورة الحالية بدأت بصرخة مدوية من داخل البرلمان، سمعها عمرو هاشم ربيع في «المصري اليوم» وكتب عنها قائلا، إنها اتهمت الحكومة بالتقصير في مواجهة مشكلات الشعب، وبالسعى لتصدير المشكلات لرئيس الجمهورية. وقد دعا رئيس المجلس إلى تفعيل كل أدوات الرقابة البرلمانية لمحاسبة الحكومة. الكلام الأخير بدا كما لو كان صحوة بعد غفوة طويلة، استمرت أربع سنوات، لم يقم خلالها البرلمان بدوره. صحوة كانت من الكبر الذي جعل المرء يتصور أنه أمام مجلس النواب الإيطالي، الذي يُسقط كل عدة أشهر حكومة، أو البوندستاج الذي يُقلق مضاجع مستشارة ألمانيا، أو مجلس النواب الذي يقف بالمرصاد للبيت الأبيض، أو مجلس العموم الذي زجر رئيس الوزراء، ورفض أن يغلق أبوابه، إلخ. السؤال الآن من هو الذي تقاعس عن حل المشكلات.. البرلمان أم الحكومة؟ المؤكد أن السلطة التنفيذية وفقًا للدستور في يد الرئيس والحكومة، وأن البرلمان هو القائم بالتشريع والرقابة، أي أنه هو المحرك الرئيس للسلطة من خلال سن القوانين ووسائل الرقابة. بعبارة أخرى، هل مارس البرلمان دوره وصلاحياته لكي يلقي الكرة في ملعب الحكومة؟ الدستور الحالي عندما عُدّل عام 2014 طالب بسن نحو 70 قانونًا، منها نحو 30 قانونًا جديدًا، و40 قانونًا، مطلوب تعديلها. إلى الآن وبعد أكثر من أربع سنوات على عمر المجلس لم يسن سوى نصف هذا العدد، حتى صار دولاب العمل معطلًا أو متوقفًا في بعض الأماكن، انتظارًا لذلك، ومن ذلك قوانين الملكية الفكرية، المجالس المحلية، ندب القضاة، العدالة الانتقالية، الطفل، العمل، الأحزاب، البيئة، مجلس النواب، مجلس الشيوخ، مباشرة الحقوق السياسية، الوقف، السلطة القضائية، مفوضية مكافحة التمييز، إلخ. ورقابيًا، كان آخر عهد لمناكفة البرلمان للحكومة هو تعديل قانون الخدمة المدنية في الدور الأول للبرلمان عام 2016، وكذلك تشكيل لجنة تقصي الحقائق في موضوع الفساد في صوامع القمح. بعدها توقف كل شيء اللهم إلا بعض الأسئلة وطلبات الأحاطة الموغلة في الجهوية والمحلية، وهو أمر طبيعي لسببين: الأول، غياب سن قانون المحليات المنظم لانتخابات المحليات، لاعتقاد البعض أن سنّه وإقرار اللامركزية سيجعل كل محافظة بمثابة دولة مستقلة. والثاني، لأن قانون الانتخاب في النظام الأغلبي عبر الفردي، الذي جرت على ضوئه انتخابات مجلس النواب، أفرز نوابًا ممثلين للعزب والقرى، لا ممثلين للأمة عبر التيارات السياسية الأربعة التقليدية في المجتمع المصري، وهي اليسارية والليبرالية والإسلامية وتيار الوسط، وهو ما لا يتم إلا بالنظام النسبي عبر القوائم النسبية. ما حدث كانت نتيجته أن أصبح المتباهي بالبرلمان يتباهى به كمؤسسة اجتماعية فيها امرأة ومسيحي وذو إعاقة وشباب، وليس تيارات حزبية وسياسية. اختفى حق الاستجواب الذي كان قائمًا إبان العهد المنصرم الموصوف بالشمولية، وكأن مشكلات مصر في الزراعة والصناعة والتجارة والنقل والمياه وأسعار السلع الخدمات والدواء والتعليم وغيرها قد حلت، أو أن نواب البرلمان ومنهم أكفاء كثر عاجزون عن وضع استجواب جيد ومحبوك من الناحية الفنية لكي ترضى عنه إدارة المجلس، ومكتب المجلس لتمريره في جدول الأعمال. لا أحد يعلم من أين جاء فكر أن استجواب الحكومة سوف يحط من قدر إدارة المجلس أمام السلطة التنفيذية، وهي تستعد لإعداد تصورها حول كوادر مجلس النواب المقبل؟ البرلمان في أي نظام سياسي هو أداة للتداول السلمي للسلطة، والتعبير عن رغبات الممثلين الحقيقيين للشعب، وما لم يكن البرلمان قادرًا على ذلك، فإن تعبير الناس عن رغباتهم بوسائل أخرى مشروعة أو غير مشروعة سيظل مفتوحًا. لذلك يُأمل من البرلمان أن يستخدم صلاحياته التي كفلها له الدستور، فيشرع ويسن، ويراقب ويستدعي، ويفتش ويحيل ويتابع التنفيذ، ويوبخ ويأمر بتغيير وتعديل سياسات وأشخاص، يُأمل منه ولو في الدورة الحالية أن ينشط ويفيق وينفذ صرخته».

الاحتباس السياسي

يتشابه تعبير الاحتباس السياسي مع تعبير الاحتباس الحراري في أنهما يعكسان ظاهرتين غير صحيتين، وإن اختلفت الأسباب. فالاحتباس الحراري يقول عنه أحمد جلال في «المصري اليوم» مرتبط بارتفاع درجات الحرارة الكونية، بسبب الانبعاثات الغازية الضارة بالبيئة، أما الاحتباس السياسي فينتج عن انسداد منافذ التعبير بسبب غياب أو ضعف الأحزاب السياسية، وتحجيم دور النقابات العمالية والمهنية، وضعف التمثيل البرلماني، وطغيان الرأي الواحد على الساحة الإعلامية. ومناسبة الحديث عن انفراجة في الاحتباس السياسي في مصر ما تم تناقله أخيرًا من أخبار في وسائل الإعلام، وعلى لسان رئيس البرلمان عن اقتراب حدوث انفراجة، أو عن ضرورة أن يحدث ذلك. تعليقًا على هذه الأخبار، هذا توجه محمود، ومن المؤكد أن مصر في أمسّ الحاجة إلى هذه الانفراجة. الانفتاح السياسي له ما له من تأثير إيجابي على رشادة القرارات، فضلًا عن أنه أكثر السبل فعالية فى مواجهة من لا يريدون خيرًا لمصر، سواء كانوا مصريين أو أجانب. مصر تحتاج، أولًا، أن تكون هذه الانفراجة حقيقية، وليست شكلية. ثانيًا، أن تكون الانفراجة في تغيير قواعد اللعبة، وليس في تغيير الأشخاص. وثالثًا، أن تكون نهاية المشوار واضحة منذ البداية، وإن أخذ الوصول إليها بعض الوقت. في ما يتعلق بحاجتنا لأن تكون الانفراجة حقيقية، التخوف هنا يأتي من أن تاريخنا الحديث حافل بالكثير من الانفراجات، التي لم تكن إلا ذرًا للرماد في العيون. على سبيل المثال، عندما أدخل الرئيس السادات التعددية الحزبية فى أواخر السبعينيات، تم ابتكار تعبير المنابر، إشارة إلى أن المبادرة كانت ديكورية. وعندما أردنا تجديد هوية الحزب الحاكم، لجأنا إلى إلغاء توصيفه بالاشتراكي، وأضفنا تعبيرات مثل الوطني، أو الديمقراطي، أو المصري، بدون تغير حقيقي في دوره بمساندة النظام.. أما أحزاب المعارضة، فلم يكن لها دور فاعل منذ عام 1952. ورغم وجود نقابات عمالية ومهنية طوال الوقت، وتمتعها بانتخابات جاءت بعض نتائجها على غير هوى النظام، إلا أن معظمها كان ومازال مُسيسًا ومستأنسًا. بالنسبة للمؤسسات الإعلامية، تذبذبت مساحة الحرية المتاحة لها، صعودا وهبوطا، وقد تزايدت الشكوى فى الآونة الأخيرة من أحادية الرأي. في ما يتعلق بطبيعة التغيير الذى نحتاجه، من المؤكد أنه ليس تغييرًا في الأشخاص، مع الاحترام الكامل لكل من جاءوا ومن ذهبوا، بل في قواعد اللعبة. وسبب هذا التخوف أننا كثيرا ما نكتفي بتغيير اللاعبين، سواء كانوا وزراء أو محافظين، لامتصاص غضب شعبي، أو بدعوى تجديد الدماء، بدون أن نعرف لماذا أتى من أتى، ولماذا ذهب من ذهب. ما لا يقل أهمية أن الساسة الجدد نادرا ما يفصحون عن توجهاتهم، ورؤاهم، وبرامج عملهم، اكتفاء بما يحدده الرئيس من مهام، وما يصدره من توجيهات. ولا يخفى على أحد أن قوانين الانتخابات البرلمانية والمحلية، وقوانين إنشاء وعمل النقابات، وقوانين تنظيم الإعلام، يتم إبقاؤها على حالها، رغم تغير الظروف، أو تأجيل البعض الآخر لأجل غير مسمى، أو تفصيلها لتثبيت أقدام النظام، في إطار دولة شديدة المركزية. وأخيرًا، أعتقد أننا نحتاج توافقًا على طبيعة نظام الحكم الذي نسعى إليه، وما إذا كنا حقًا نريد نظامًا ديمقراطيًا ليبراليًا. وأسباب التخوف هنا أننا كثيرًا ما نسمع من بعض الساسة والمثقفين أننا شعب غير مؤهل للديمقراطية بسبب تدني التعليم وتفشى الأمية، كما لو أن الهند الديمقراطية ليست كذلك. ونسمع من البعض الآخر أن الظروف لا تسمح بنظام منفتح سياسيا بسبب حربنا ضد الإرهاب. وحقيقة الأمر أنه لا خلاف على ضرورة الاستعداد الكامل للتصدي لكل خارج على القانون، لكن هذا ليس عائقا حقيقيا أمام التحول الديمقراطي.. باختصار، البحث عن انفراجة في الاحتباس السياسي في مصر خطوة طال انتظارها إلا أن بناء الدولة المصرية الحديثة لن يتحقق بدون أن تكون الانفراجة السياسية حقيقية، وليست شكلية. البديل الأسوأ أن نكرر أخطاء الماضي وانتكاساته، ونمضي في حلقة مفرغة إلى ما لانهاية».

المونوريل

«المتعارف عليه في العالم أجمع، كما يرى علاء عريبي في «الوفد»، أن البلدان تعتمد على وسائل المواصلات السطحية لنقل الركاب داخل المدن، والقطارات والطائرات لنقلهم بين المدن والمحافظات، وعندما تزدحم المدن، وتضيق طرقها عن استيعاب حركة النقل والمرور، تقوم بإنشاء الكباري العلوية كمسارات للسيارات، وتنشئ الأنفاق لتسيير الترام ليساعد في تخفيف ازدحام الشوارع وللتخفيف على الركاب. وعندما تكشف البلدان ضيق مرافق مدنها عن استيعاب وسائل مواصلات سطحية ونفقية جديدة، تفكر في إنشاء المونوريل، لأنه مثل الكباري العلوية، يعد طريقاً موازياً للطرق السطحية، فتبنى «كمر» إسمنتية معلقة لتسيير المونوريل، وتحدد له محطات تخدم على المناطق المزدحمة بالركاب. المونوريل في مصر سوف يتم إنشاؤه على خلاف ما نعرف، وحديثي عنه ألخصه في نقطتين، نأمل من الوزير الذي نقدره كثيراً كامل الوزيري أن يوضحهما لنا، النقطة الأولى في خط السير، حيث سيربط بين القاهرة وبعض المدن، وبين القاهرة والعاصمة الإدارية، والمسافة بين القاهرة وهذه المدن في بعضها، إن لم يكن في معظمها صحراء، ويمكن تمهيدها وإنشاء وسيلة سطحية عليها، مثل الترام أو القطار، وفي هذه الحالة سيتم توفير ملايين الجنيهات من تكلفة وسيلة المواصلات، إنشاء «كمر» إسمنتية علوية على طريق صحراوي يثير الدهشة والتساؤل، لماذا علقت وسيلة المواصلات والركاب والأرض ممهدة لتسيير الوسيلة؟ النقطة الثانية عن الأمان: بغض النظر عن الطريق الذي يسير فيه المونوريل، صحراوياً كان أو طريقاً داخل مدينة، على هذا الطريق سوف تحدد محطات توقف، المسافة بين كل محطة تتراوح بين 5 و10 كيلومترات، بين المحطتين هل فكرتم في سلامة الركاب، ماذا لو تعطل القطار؟ ماذا لو وقع لا قدر الله حادثاً بين المحطتين؟ ماذا لو شب حريق في عربة من العربات؟ هل يوجد منافذ طوارئ لنزول الركاب؟ وهل مساحتها سوف تستوعب عدد الركاب الذين سيهرعون في فزع من العربات؟ وهل سلالم الطوارئ سوف تستوعب هذه الأعداد؟ هل يوجد رصيف بين المحطتين يسمح بنزول الركاب؟ هل توجد مراكز طوارئ: إسعاف، مطافئ، وحدات إنقاذ على مسافات بسيطة وقريبة من كل محطة؟ السؤال الأخير: لماذا لا نجعله معلقاً في المساحات المزدحمة وسطحياً في المسافات الصحراوية الفارغة توفيراً للنفقات وتأميناً لسلامة الركاب؟».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادت ومنها مقتل الطالب الشهم محمود البنا على يد ثلاثة طلاب آخرين لأنه منع أحدهم من معاكسة فتاة في مدينة تلا في محافظة المنوفية، وقال عنها في «الأخبار» كرم جبر متحسرا على مظهر من مظاهر انهيار الأخلاق في بعض الأسر، وسموها في أسر أخرى: «هل نربي أولادنا على الفضيلة والأدب والأخلاق، وأن يكونوا رجالاً ينصرون الحق ويدحضون الباطل ويقفون في صف الضعيف والمظلوم، ويتسلحون بسلوكيات الشهامة والمروءة. محمود البنا طالب في ثانية ثانوي تنطق ملامحه بالجمال والشجاعة، دافع عن فتاة تعرضت لاعتداء من بلطجي في تلا منوفية، فعاد إليه ومعه ثلاثة وطعنوه وتركوه ينزف حتى الموت البلطجى – أيضاً – طالب ثانوي ولكن أساءت أسرته تربيته وقومته على الخسة والنذالة وسوء الأخلاق، وجريمته تؤكد أنه لم يجد أماً تقول له «عيب» ولا أباً يقمع فيه الشر».

مراكز علاجية

وإلى مشكلة أخرى غريبة وهي انتشار إدمان المخدرات بين الفتيات، وهو ما علمناه أحمد سعداوي في «الشروق» الذي قال في تحقيق له: «قال عمرو عثمان مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي ومدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، إن الوزارة وجهت جهودها خلال الفترة الأخيرة لمكافحة إدمان الفتيات، وتوفير كل البرامج العلاجية والتأهيلية لعلاجهم ودمجهم في المجتمع. وأشار عثمان لـ«الشروق» إلى أن الوزارة أنشأت 5 أقسام متخصصة على مستوى الجمهورية لعلاج الإناث من الإدمان، منذ إطلاق الخطة القومية لمكافحة المخدرات والأنشطة في مايو/أيار 2015 وحتى ديسمبر/كانون الأول 2018 كان آخرها القسم الخاص في مستشفى المعادي العسكري نهاية عام 2017. ولفت إلى حرص الوزارة على التوسع في إنشاء مراكز علاج الإدمان وبشكل خاص الفتيات؛ للمساعدة على تقويم السلوك وتغيير المسار إلى الإنتاج والإبداع والابتكار، مؤكدًا أن مراكز الأقسام المستقلة توفر خصوصية كبيرة، كما تقدم لهن برامج علاجية مختلفة؛ نظرًا لأن تداعيات التعاطي لدى الفتيات تختلف كثيرًا عنها لدى الشباب، إلى جانب الإرشادات التي توجه إلى ذويهم لإكمال خطة العلاج. وأوضح أن إنشاء الأقسام الخاصة بالإناث شجع الفتيات على التقدم للعلاج عبر الخط الساخن للصندوق، لافتًا إلى أن أعداد المرضى المترددين على المراكز العلاجية لطلب العلاج والمتابعة يزيد بشكل تدريجي، ولفت إلى أن الصندوق يستقبل 100 ألف مريض سنويًا يتم تقديم كل البرامج العلاجية لهم».

خطر «السوشيال ميديا» على الأطفال

«تناشد النيابة العامة كل ولي أمر مراقبةَ أطفاله وأولاده الشباب في مراحل عمرية حرجة، تتشكل فيها شخصياتهم، وتستهدف خلالها أخلاقهم بدخائل على المجتمع، انتبهوا إلى من ترعْون من شباب المستقبل؛ فأولئك هم عماد المجتمعات، بحسن تأهيلهم؛ تنهض الأمم وتزدهر، وبضياعهم تخسر الأمم وتنحدر. يقول محمود عبد الراضي في «اليوم السابع» إنها كلمات قوية وصادقة، اختتمت بها النيابة بيانها بشأن واقعة مقتل طالب على يد آخرين في محافظة المنوفية، تأكيداً على أن دور النيابة لا ينحصر في التحقيق في القضايا، وكشف أسبابها وتقديم الأدلة الدامغة على وقوعها، وإنما تقديم دروس في تربية النشء، وتقويم المجتمع، وتعديل السلوكيات، تساهم بشكل كبير في تحضر المجتمع. هذه الكلمات القوية من النيابة العامة بإشراف المستشار الجليل حمادة الصاوي، لامست شغاف القلوب، ولقيت استحسانا كبيرا من قبل المواطنين، وأعادت التنبيه على أولياء الأمور بأخذ الحيطة والحذر في تربية أبنائهم، فكلهم راع ومسؤول عن رعيته. نعم، لقد عانى مجتمعنا الهادئ المسالم مؤخراً من وجود دخائل عديدة في حياتنا، لاسيما مع ثورة التكنولوجيا، وما صاحبها من انتشار واسع للسوشيال ميديا، ودخول الأطفال والصغار هذا العالم بدون استئذان وخبرات، فغرقوا في مشاكله، وقادهم الشيطان لجرائم اقترفوها في سن الصغر، في غفلة تامة من بعض أولياء الأمور، وانعدام الدور الرقابي على الأبناء، والانشغال بالمشاكل اليومية والحياتية، وترك الأبناء فريسة للسوشيال ميديا، فكانت النتيجة الحتمية تصدير متهمين، أطفالا وشبابا، للمجتمع. هذه الجريمة البشعة وغيرها من الجرائم، تدق ناقوس الخطر، وتضرب جرس الإنذار، لعودة أولياء الأمور لمسؤوليتهم الحقيقية في تربية الأبناء والشباب، خاصة ما دون العشرين عاماً، وعدم تركهم فريسة للسوشيال ميديا وأصدقاء السوء، وإعادة مفاهيم القيم القديمة. الفرصة ما زالت قائمة، لمراجعة الأنفس، واستعادة الأسرة الحقيقية لا «الافتراضية» لدورها الحقيقي في تربية الأبناء وتشكيل سلوكهم، حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث، فنرى أبناءنا إما متهمين أو قتلى، أفيقوا يرحمكم الله».

ظواهر سلبية

«إزاي تتطاولي على بنت مهندس وإنتي بنت بواب».. بتلك الكلمات التي نزلت كالصاعقة على الطالبة «روان» ضحية التنّمر في الإسكندرية، كما يرويها محمد زكي في «الوفد»، وجهتها لها والدة زميلتها «شهد» أمام المدرسين والطلاب، أثناء الطابور المدرسي، بعد وقوع مشادة كلامية بين الطالبتين في اليوم الدراسي السابق، الأمر الذي ترتب عليه إصابة «روان» بشلل العصب السابع، هذه الواقعة الخطيرة ذكرتني بالطالبة «مريم» ابنة البواب التي تفوقت على نفسها، وتشرفت بها لوحة شرف أوائل الثانوية العامة، بعد حصولها على نسبة 99٪، وأصبحت حديث القنوات الفضائية العام الماضي، عندما أعلنت أمام ملايين المشاهدين بكل افتخار بأن والدها يعمل بواباً وهي فخورة بذلك. إذن المشكلة ليست في مهنة الأب، ما دام يعمل في مهنة شريفة، يحترمها ويقدرها كل مصري يتعب ويكد من أجل لقمة العيش الحلال، ولكن المشكلة تكمن في وباء التنمر، الذي أصاب بعض المرضى «المنفسنين» الذين تربوا في بيئة غير سوية تعاني من عقدة الطبقية البغيضة. ففي بداية العام الدراسي الحالي، حذرنا وما زلنا نُحذر، من ظاهرة «التنمر المدرسي» الذي تحول إلى ظاهرة غزت مدارسنا، فالطفل الذي ينشأ في جو أسري طابعه العنف، وعدم الاحترام المتبادل بين الزوجين، لا بد أن يؤثر ويخلق شخصية متنمرة، تميل إلى ممارسة العنف والتنمر على الطلبة الأضعف في مدرسته. «لو ابنك بيتنمّر على زمايله متفرحش بيه.. خاف عليه» حملة تحذيرية سبق أن أطلقتها مُنظمة اليونيسف للحد من ظاهرة «التنمُّر» في المدارس، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والمجلس القومي للطفولة والأمومة تحت شعار «أنا ضد التنمِّر». وتعتبر الوقاية في المدارس أحد برامج الخطة الجديدة لليونيسف، والهدف الرئيسي لهذا البرنامج هو الوصول لمدارس خالية من التنمر. لذلك لا بد أن نتعامل مع هذه المشكلة المجتمعية بجدية، لأن الأطفال الذين يتنمرون على الآخرين، غالباً ما يواجهون مشاكل خطيرة في حياتهم المستقبلية، فبدلاً من أن يقتصر عملنا على علاج ضحايا التنمر، علينا أن نبادر إلى تنظيم حملات وقائية لجميع فئات مجتمعنا المصري، للحد من آفة التنمر السائدة في مدارسنا. لماذا نُكرر تحذيرنا اليوم من هذه الظاهرة الخطيرة؟ لأننا نشعر بالمسؤولية الإعلامية في كشف الحقائق عن هذه الظاهرة السلبية، التي أصبحت تُشكل عبئاً نفسياً قاسياً للطالب الضحية، في الوقت الذي تخطو فيه الدولة المصرية، خطوات جادة نحو تطبيق منظومة جديدة للتعليم قبل الجامعي، قوامها إعادة بناء الإنسان المصري».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية