الجزائر – «القدس العربي»: تشهد الجزائر حاليا حراكا قويا لجبهة المعارضة لنظام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي فاز مؤخرا فقط بعهدة رئاسية رابعة، ويرفض الكثير من خصومه ومن مناوئيه أن يستمر فيها في ظل تراجع حالته الصحية، وغيابه عن الساحة مما ساهم في تكريس انقسامات عميقة في بنيان النظام الجزائري مثلما تؤكد تيارات سياسية تجمعت تحت لواء «تنسيقية الإنتقال الديمقراطي». ولفهم أعمق وأشمل لتطور الأحداث في الجزائر التي تفاخر السلطة الحالية بأنها الاستثناء الوحيد في المنطقة التي لم تشهد ثورات الربيع العربي، قابلنا الدكتور سفيان جيلالي رئيس حزب «جيل جديد» والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية. وفي مقر حزبه الفتي غرب العاصمة الذي وجدناه يعج بعشرات الشباب كانوا منهكين في عملهم واتصالاتهم، في إطار خطوات التنسيقية، كان حديثنا المستفيض مع المناضل السياسي الذي يؤمن بدور الجيل الجديد في تحقيق التغيير المنشود في الجزائر.
○ بداية بم تفسرون الحالة ربما الفريدة التي تشهدها الجزائر من جمود على جميع المستويات؟
• طبعا من المؤكد أن سبب الجمود الذي تعيشه البلاد هو شغور منصب الرئاسة لغياب شخصه عن الساحة، فالدستور الجزائري يمنح كل الصلاحيات للرئيس وحده فقط دون غيره، وهو المحور الأساسي لتحريك كل الملفات، وبالتالي من الصعب جدا أن تقوم جل المؤسسات السيادية في الدولة بممارسة مهامها الدستورية من دون تدخل مباشر للرئيس. لأوضح الأمر أكثر فعلى سبيل المثال قطاع الديبلوماسية يعاني من شلل بسبب عدم إجراء أي حركة دورية منذ سنوات، وهناك معطيات عن وجود أزيد من 60 سفيرا أجنبيا لم يتم اعتمادهم رسميا لعدم تسليمهم أوراق اعتمادهم بشكل مباشر للرئيس، كما لم تقم الخارجية بتغيير الديبلوماسيين في أكثر من عاصمة أنهى فيها السفراء فترة عملهم. كما لا بد من التأكيد على أن هناك سلطات سيادية في الدولة تأثرت كثيرا بغياب الرئيس وليس بوسعها تنفيذ مهامها.
○هل تقصد هنا السلطة التشريعية التي تراجع دورها كثيرا؟
• طبعا، المجلس الشعبي الوطني على سبيل المثال تأثر بهذه الحالة، فقبل أن يناقش أي مشروع قانون جديد لابد أن يكون اعتمده مجلس الوزراء ووافق عليه لإحالته على البرلمان، ومجلس الوزراء، لا يجتمع بشكل طبيعي لغياب الرئيس، وبالتالي هناك عدد كبير من الملفات الثقيلة المتعلقة بتسيير مختلف نواحي حياة المواطنين فهي معطلة أو وضعت في الأدراج منذ سنوات.
○ هل هذا يعني أن البلد رهينة شخص واحد هو الرئيس؟
• كل وزير في الحكومة يغني على ليلاه، فمراكز السلطة أصبحت مبعثرة ومشتتة، وهناك خلل مفصلي في عدد كبير من المؤسسات أدى إلى شللها، مما أوجد تراكما للمشاكل وتعقدها وهذه الحالة تزيد من صعوبة حياة الناس ومواجهتهم أزمات متعددة الجوانب.
○ هل هذه المسؤولية يتحملها الرئيس لوحده؟
• طبعا المسؤول الأول عن هذه الحالة التي نعيشها حاليا هو الرئيس، فيفترض أنه واع بوضعه الصحي وحالته العامة قبل أن يدخل غمار الإنتخابات، لكنه اختار المضي نحو قراره وبالتالي قاد البلاد إلى هذه الحالة. كما أن كل من حول الرئيس وساندوه ودعموا ترشحه سواء المؤسسات، أم الأحزاب، والشخصيات الوطنية والطبقة الحاكمة ورجال الأعمال جميعهم تورطوا في هذه الحالة.
○ لكن ألا ترون أن المعارضة أيضا أثبتت فشلها ولم تتمكن من تقديم أي مشروع بديل للسلطة؟
• حينما وصل الرئيس بوتفليقة إلى الحكم قبل 15 عاما كانت الجزائر تجاوزت أزمتها الأمنية واستعادت السلم الوطني، كما أنه استفاد من ارتفاع خيالي لأسعار المحروقات التي سجلت سقفا عاليا، هذه الحالة المثالية منحته نقاط قوة استغلها لصالحه، ولعب على وتر تخوف أفراد المجتمع من حدوث أي انزلاق وبالتالي تفادي أي خطاب معارض للنظام. القوى السياسية في البلاد أمام هذه الحالة لم تعد تحوز أي وسيلة لا شعبية ولا سياسية ولا أيديولوجية لتبرز بها أو لتصوغها في مواجهة خطاب السلطة في فترة من الفترات التي عاشتها البلاد، حيث سلبت منها أوراقها التي ترتكز عليها. لكن الوضعية الحالية مختلفة مع تغير الظروف، والسلطة بالرغم من أن لديها كل الإمكانيات وتحوز نقاطا عدة، لكنها مقابل ذلك ضعيفة جدا أكثر من أي وقت آخر. والمعارضة حتى الآن قد تبدو ظاهريا أو شكلا أنها ضعيفة لأنها منقسمة، وتعيش أزمات داخلية، لكنها واقعيا وسياسيا وأخلاقيا، قوية ولديها نقاط قوة عديدة وهي تتجه في الوقت الحالي إلى توحيد الرؤية وبلورة كافة أفكارها وتوحيد جهودها نحو الهدف المنشود وهو إخراج البلاد من هذه الوضعية، لتكون مرحلة المنافسة السياسية فيما بينها لاحقا أي ما بعد إنشاء المؤسسات الشرعية في الدولة والوصول إلى أن تكون للشعب حرية اختيار ممثليه في السلطة بشكل ديمقراطي وهذا بالضغط على النظام.
○ هناك من على العكس، يرى أن الجزائر بالرغم من كل الصورة القاتمة المرسومة عن الوضع الحالي، هي أفضل حالا من غيرها خصوصا بالنسبة لجيرانها كيف تنظرون لهذه المقاربة؟
• الاستقرار الحالي الذي يميز الجزائر إلى حد ما، له جذور تاريخية وظروف عدة، لكن لابد من التأكيد على أنه ليس دائما. بالحديث عن وضعية الدول الشقيقة لنا والتي تعاني من بعض الاضطرابات الأمنية والسياسية، يمكن القول أن الجزائر مرت بمرحلة حرجة سنوات الأزمة الأمنية وعانت كثيرا من الإرهاب، ولهذا يتخوف الجزائريون كثيرا من أي تغيير عنيف، ولا يحبذون الانقلابات، كما لا يغامرون بأي عمل سياسي غير مسؤول أو يقود إلى مغامرة غير محسوبة. إضافة إلى ما سبق يمكن التأكيد على أن الإمكانيات الضخمة التي حققتها البلاد من ريع منتجات الطاقة، خلقت نوعا من الاستقرار يوحي بذلك ظاهريا. لكن القاعدة التي بني عليها النظام حاليا أو الركائز التي يستند عليها هشة جدا، واتضح ذلك جليا مع مرض الرئيس. من المؤسف أن هناك من يغفل أن العالم يشهد حاليا أزمة اقتصادية خانقة، وسيكون لها انعكاس على الوضع في الجزائر، وستصلها ارتداداتها قريبا خصوصا وأن اقتصادها ريعي ويعتمد فقط على مداخيل المحروقات، وبالتالي المعادلة الحالية ستنقلب، ونتوقع أن ندخل في دوامة عنف على غرار ما يحدث في الدول المجاورة، والتخوف الكبير من إنهيار الدولة مع إنهيار «نظام بوتفليقة» ولهذا المعارضة في حالة إستنفار لتلافي هذه الحالة التي لا نرغب في الوصول إليها.
○ لكن هناك من يؤكد بالرغم مما أسلفتم قوله، أن الجزائر قد أفلحت في تجنب مضاعفات إهتزازات الربيع العربي؟
• الخطر حتى الآن قائم وهو أمر ممكن حدوثه، لكن لا نقول حتميا لأن العوامل الطبيعية التي تساهم في الإستقرار مثل إنسجام المؤسسات، وشرعية الحكام، وافتقاد البلاد لاقتصاد منتج، كلها عوامل مفقودة حاليا مما يجعل الدولة ضعيفة. لابد من التأكيد على وجود تخوف على مصير البلاد بسبب مرض الرئيس، إمكانية وفاته في أي وقت مع انعدام تام لتسيير شؤون البلاد حاليا. لابد من الإشارة إلى أن «النظام البوتفليقي» قد يسقط في أي لحظة، لأن الزمرة التي حوله مليئة بالتناقضات، وقد تساهم في انهياره، مع التهديدات الناجمة عن الأمر على كيان الدولة خصوصا المؤسسات المحورية والسيادية مثل الجيش، والأمن، والتي تسهر على حماية البلاد وضمان استقرارها، وهذا بالغ تخوفنا.
○ لماذا تأخرت المعارضة الجزائرية عن التحرك حتى الآن ولم تكن لها خطوات عملية وميدانية بعيدا عن لغة البيانات الموسمية؟
• من عام 1999 أي منذ صعود بوتفليقة إلى سدة الحكم وحتى نهاية 2011، والكثير من الأحزاب التي لديها قاعدة ومصداقية كانت مشاركة للنظام في تسيير شؤون البلاد، لكن مع بداية الربيع العربي ونتيجة لغياب الحكم الراشد بدأت بوادر الأزمة تلوح في الأفق حيث لاحظنا تأسيس أحزاب جديدة، وانسحبت بعض الأطراف السياسية من جناح السلطة، وهناك تيارات أخرى تتخذ خطواتها لتستقل بقراراتها عن النظام، هذا المسار بحاجة لجهد يبذل.
○ هل التحول الحاصل مؤخرا في توجه بعض أقطاب المعارضة ونغمة خطابها الجديد مبعثه إدراكها أن ساعة التغيير قد حانت؟
• نعم، التغيير الآن أصبح واقعا وفرض نفسه بقوة، كحل جذري في الجزائر والفكرة متبلورة لدى الطبقة السياسية، والمواطنين، وهناك مطلب تاريخي بتحقيق انتقال من جيل نوفمبر (الجيل الذي قاد ثورة التحرير ضد الإستعمار الفرنسي)، إلى جيل ما بعد الاستقلال، ليحمل تصورا آخر بطموح جديد لمستقبل البلاد. والتغيير أصبح حتمية تاريخية وسياسية ولا مفر منها. والآن كيف يكون هذا التغيير وشكله، هل بالإنتقال نحو المرحلة المقبلة بجيل يكون صنيعة النظام، أو أن ننتقل بفكر أشخاص آخرين، وجدد يحملون مشروعا جديدا للجزائر بآليات يتحكم فيها هذا الجيل ويتحدث لغة عصره؟ وهنا تكمن المعادلة، في حال كانت المعارضة واعية وتعرف كيف تخوض المعركة السياسية وتساهم في الانتقال الديمقراطي والتحول من وضعية مأسوية إلى مرحلة جديدة.
○ بدأت أطياف المعارضة تتحدث الآن عن المنصب الرئاسي الشاغر، هل هذا توجه عام أم مجرد تحركات فردية؟
• هذا واقع نعيشه حاليا، وهو يدخل في إطار توعية المجتمع الجزائري ومختلف الفاعلين، ليستوعبوا أن الكل واع بالمشكلة وستكون هناك ضغوط على السلطة للقبول بالتغيير بالطرق السلمية لتحقيق الانتقال الديمقراطي من خلال تقديم بعض الحلول ليلتمس منها المجتمع طريقه للخلاص من الوضع الحالي، والمعارضة حاليا تهيىء نفسها للوصول إلى مرحلة توافق على مشروع يطرح على السلطة، ويمكن أن يـكـــون هذا المشروع لبنة تصاغ في الساحة كبديل.
○ ومـــا هــي تداعيــات الفراغ المحتمل لمنصب الرئاسة؟
• هناك حلان، إما تطبيق المادة 88 والإعلان بشغور منصب الرئيس، للمرور إلى انتخابات مسبقة، لكن هناك تساؤل يطرح نفسه بقوة، هل الجزائر ستقبل بانتخابات مزورة؟ نحن نطالب بتغييرات عملية، وغير متسرعة من تحضير الأرضية حتى تحقيق شرعية حقيقية. أما الحالة الثانية فهي الدخول في مرحلة انهيار النظام والدولة التي نخشاها جميعا، أو في حالة أخرى الوصول إلى مرحلة انتقالية مفروضة من جهة ما لتفادي إنهيار الدولة.
○ إلى أي مدى يمكن للتنسيقية ولحراككم أن يستقطب قاعدة شعبية وتلتف حوله الجماهير؟
• حاولنا أن نجمع كل الفعاليات الموجودة في الساحة، ولدينا أحزاب وشخصيات وطنية ومسؤولون رفيعو المستوى شغلوا مناصب عليا في الدولة، إضافة إلى ممثلي المجتمع المدني، وهؤلاء جميعا لديهم نشاط معلن في الجزائر، ونحن ننطلق من واقعنا الحالي بتحاور الطبقة السياسية للوصول إلى حل توافقي للأزمة ثم نتوجه إلى السلطة ثم الشعب لتجنيده. فإذا كان الشعب ناضجا سيتفاعل مع هذه الأطروحة لتكون قوة داخل المجتمع، أما إذا ظلت القوى المعارضة منعزلة عن المجتمع والسلطة منقطعة، فإن الجزائر لا محالة ستسقط في إشكالية إنهيار المؤسسات وسيكون الحل أصعب، وربما يكون الباب مفتوحا لتدخل أجنبي ونحن أمام معضلة ولا يوجد طرف لديه وسائل لحل الأزمة لوحده، وبالتالي الرهان على العمل الجماعي، وإذا لم نصل إلى حل بالطرق السلمية نتخوف من اللجوء إلى العنف.
○ ألا ترون أن الدعوات المتكررة لتدخل الجيش في اللعبة هي صك ممضي على بياض يمنح هذه المؤسسة إمكانية اللجوء للإنقلاب؟
• هناك سوء فهم للمقاربة، التنسيقية ولا مرة قالت لابد أن يحدث تدخل مباشر من الجيش، وهناك نشطاء وبعض الساسة في البلاد يتحدثون عن مشاركة المؤسسة العسكرية في التغيير لإيمانهم بحجم المؤسسة ودورها وهي قد تكون عاملا إيجابيا قويا للوصول إلى حل، ونحن لا نطالب بتدخل الجيش بشكل مباشر، بل نرعب في تسهيل المؤسسة العسكرية الأمور لتتحمل الطبقة السياسية مسؤوليتها. لابد من التأكيد أن الدولة الجزائرية بنيت على ركيزة العمل العسكري الذي حرر البلاد من أتون الاستعمار، ولهذا لا يمكن أن يتم إلغاء دور هذه المؤسسة.
○ وفي هذه الحالة كيف السبيل لتجاوز جدلية «الجيش هو من يصنع الرؤساء في الجزائر» بمعنى محاولة الاستئثار بالسلطة؟
• نحن حاليا نواجه خطرا محدقا باستقرار البلاد، وفي هذه الحالة لن نرضى بالدخول في الفوضى، هناك عدة خيارات اليوم الواقع يؤكد أنه لا يمكن استثناء مؤسسة الجيش من أي حل، ولابد من الإشارة إلى أن هذه المؤسسة تؤكد دوما أنها لا تريد أن يكون لها دور مباشر في الحياة السياسية. ونحن هنا نطلب من الجيش أن يعمل وفق الإمكانيات الدستورية المتاحة حتى لا تنفلت الأوضاع.
○ يعني أنتم لستم ضد تدخل الجيش؟
• المؤسسة العسكرية ليست لديها رغبة في ممارسة دور مباشر في الحياة السياسية، وهي يجب أن تكون وسيطا مع رئاسة الجمهورية، للمساهمة بالتسهيلات اللازمة للوصول إلى حل توافقي للخروج من الأزمة لأن لديها كل الإمكانيات حتى الردعية منها، خصوصا لأي جهة لديها طموح جارف، وغير ذلك نرغب أن تبقى المؤسسة العسكرية في دورها المحدد دستوريا، أما في حال إنهيار النظام فالجيش لن ينتظر بل سيرغم على التدخل لإنقاذ البلاد، وفق مواد الدستور، ويضمن سلامة البلد ووحدة ترابه، وبالتالي لابد أن يعمل الجميع من أجل حل سلمي للأزمة حتى لا يفرض علينا أي حل بالقوة.
○ إلى أي مدى يمكن للصراع القائم بين أجنحة السلطة يمكن أن يؤدي بالبلاد إلى مأزق أو يدخلها في متاهة؟
• هذا هو المشكل في العمق، لأن السلطة وظفت من طرف أشخاص من حول الرئيس وتوجد صراعات قوية بينهم حول المناصب، والتخوف أن يدخل هؤلاء في مرحلة النزاعات القوية في ظل غياب الرئيس، وقد تساهم الإنقسامات حول محيطه في امتدادها إلى داخل كيان الدولة خصوصا في محيط الجيش، وحول المخابرات والإدارة وجهاز العدالة، ولو حدث إنهيار «النظام البوتفليقي» فإن الأمر يحدث صدمة تمتد لكيان الدولة.
○ هل كلامكم يعزز من الحديث الدائر حاليا عن وجود حروب داخل أجنحة السلطة بدأت تداعياتها تطفو إلى السطح؟
• لا توجد معلومات حول الصراعات داخل أجهزة الحكم ولا عن طبيعتها، لكن هناك دلائل ومؤشرات على هذا الأمر، لأن نظاما منسجما لا يسمح بوجود رئيس في حالة بوتفليقة يترشح لعهدة أخرى، فكان أولى به أن يحضر مسبقا تغيير رئيس الجمهورية بشخص جديد يمكنه أن يقود قاطرته، مثلما يحدث في الصين، فالنظام المنسجم لا يسمح لنفسه مثلما هو حاصل في الجزائر بالوصول إلى مرحلة العجز. فكان يمكن لهم أن يختاروا رجلا توافقيا بديلا عن بوتفليقة لعدم قدرته على الترشح، لكنهم يفتقدون لشخص هو محل اجماعهم وبالتالي فضلوا المغامرة ببوتفليقة للوصول به إلى سدة الحكم لعهدة رابعة لمواصلة الحكم. هذا أول دليل قاطع بأن النظام لم يعد فيه انسجام، وثانيا هناك صراعات مستشرية في قلب جناح النظام حيث لاحظنا إسقاط بلخادم بتلك الطريقة إلى جانب مستشارين للرئيس، وهناك صراع عنيف داخل تيارات السلطة ويقصون بطريقة عنيفة تؤشر على وجود مشكل وصراع داخلي.
○ هل ستساهم هذه الصراعات في تطهير محيط الرئيس أم ستؤزم الوضع؟
• موضوعيا هنالك صراع قوي داخل المنظومة السلطوية، والغياب الجزئي للرئيس يجعل كل من له طموح يدخل في صراع مع الآخر، سواء من عائلته، ومن مقربيه، ومن الأحزاب الموالية له، وحتى عناصر من الجيش، والرئيس يفترض فيه أن يكون الموازن بين أطراف النظام، ويربط بين مختلف الفئات بنفسه وغيابه يفتح أبواب الصراعات الداخلية.
○ ما هو المخرج الذي ترونه في الجزائر مستقبلا؟
• للخروج من دائرة التشاؤم، لابد من التأكيد على أن المجتمع الجزائري تغير كثيرا في السنوات الأخيرة، ويتعلق الأمر باحتياجاته، أو حتى نظرته لما يحدث حوله، كما نسجل تغيرا في قيم الناس، وبالتالي نحن الآن أمام حقيقة لا يمكن أن نغفلها، وهي أن النظام هرم، ولم يعد فعالا مع مجتمع مختلف. ونؤكد أنه حان الوقت لأن ينبع نظام جديد من صلب هذا المجتمع، ويكون مناسبا له للانتقال معه إلى بر الأمان، والحالة السياسية في البلاد نضجت كثيرا مؤخرا، وسنتوصل قريبا إلى بذور الحل النهائي.
سليمان حاج إبراهيم