القاهرة ـ» القدس العربي»: أبرز ما اهتمت به الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 15 أكتوبر/تشرين الأول، كان تهنئة الرئيس السيسي للرئيس التونسي الجديد قيس سعيد بمناسبة فوزه في الانتخابات. وبحثه المرحلة الجديدة من خطر مكافحة الفساد، وانطلاق عمل صندوق مصر السيادي، الذي تكوّن لاستغلال أراضي الدولة وكيفية استثمارها. والمؤتمر العالمي الخامس للإفتاء الذي تعقده الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم الإسلامي تحت رعاية الرئيس. وتطورات الأوضاع في شمال سوريا، والهجوم التركي على الأكراد، حيث استأثر بالتغطيات الأكبر، لكن الملاحظ هنا كثرة عدد المقالات والتعليقات التي تؤكد على أن الهجوم التركي تم باتفاق روسي وأمريكي ورضا النظام السوري، ما أربك من يهاجمون تركيا.
مطالبة النظام بإصلاحات شاملة وحقيقية لا شكلية وقبول السلطة للتعددية السياسية خطوة إيجابية لنهضة الوطن
أما المقالات والتعليقات فكانت عن الهجوم التركي ودعوة الرئيس السيسي لإنتاج فيلم كل ستة أشهر يشبه فيلم «الممر»، وهناك بالفعل مسلسل يتم الإعداد له سيتم عرضه في شهر رمضان المقبل، اسمه «الاختيار» عن استشهاد عقيد الصاعقة أحمد منسي قائد الكتيبة 103 صاعقة في الهجوم الإرهابي على تمركزها في كمين مربع البرث في مدينة رفح عام 2017، واستشهد معه عدد من الضباط والجنود. والمشكلة في طلب الرئيس إنتاج فيلم كل ستة شهور عن العمليات ضد الجيش الإسرائيلي في فترة حرب الاستنزاف، وعبور القناة في أكتوبر/تشرين الأول 1973 تعني عملية تعبئة شعبية شاملة ومستمرة ضد إسرائيل، وهو ما تعتبره خرقا لاتفاق السلام معها، الذي وقعه الرئيس الأسبق أنور السادات أولا في نوفمبر/تشرين الثاني 1978 في كامب ديفيد، ثم في مارس/آذار 1979 مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، ومنحت نوبل جائزتها مناصفة بينهما، لأن الاتفاقية نصت على إزالة الحاجز النفسي بين الشعبين، وتطبيع العلاقات، لكن هذا مردود عليه بأن السينما الأمريكية تنتج أفلاما عن الحرب العالمية الثانية من 1939 – 1945 ضد ألمانيا النازية واليابان ووحشية الألمان واليابانيين، رغم أنها أصبحتا حليفتين لها. وإلى ما عندنا..
الغياب السياسي العربي
ونبدأ بأبرز ما نشر عن الهجوم التركي ضد الأكراد في شمال سوريا و الدكتور عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» الذي طالب بمساندة النظام السوري، واتهم دولا عربية وتركيا بالعمل على إسقاطه وقال: «تركيا تمتلك أدوات قوة تستطيع أن تفرض بها أمرا واقعا على الأرض، حتى لو رفضها العرب والغرب قولًا لا فعلًا. والحقيقة أن أردوغان تبنى مثل أمريكا وبعض الدول العربية استراتيجية إسقاط النظام السوري، وعجز عن تنفيذها على أرض الواقع عقب خسارة كل من الفصائل المسلحة المدعومة أمريكيًّا وتركيًا، والجماعات التكفيرية المدعومة سابقًا من بعض الدول العربية وتركيا، الحرب في مواجهة النظام. والأهم أن الجميع فشلوا أيضا في إحداث أي تغيير من داخل النظام بإقصاء بشار الأسد والحفاظ على الدولة السورية، وهو المشروع الذي كان قريبا من النجاح لو كانت أمريكا ومعها القوى الإقليمية وضعته على سلم أولوياتها، بدلًا من دعم التغيير عبر القوى المسلحة الذي دمر سوريا وقضى على الجانب المدني في انتفاضاتها. واللافت أن تركيا هي الدولة الوحيدة التي حملت مشروع إسقاط النظام السوري، وفي الوقت نفسه نجحت في تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية وأمنية، فقد وظفت قضية اللاجئين السوريين المقيمين على أرضها لتحقيق مكاسب اقتصادية من الاتحاد الأوروبي، كما استطاعت أن تفرض شروطها في شمال تركيا رغم الإدانات الدولية. إن العدوان التركي الحالي هو في الأساس محصلة الغياب السياسي والدبلوماسي العربي عن سوريا، الذي اتضح منذ أن صارت روسيا وتركيا وإيران هي المتحكمة في مسار هذا البلد العربي العظيم، فقد شهدت مدينة أستانة 13 جولة مفاوضات آخرها في شهر أغسطس/آب الماضي، وكذلك استضافت أنقرة وطهران وموسكو عشرات الاجتماعات لتقرير مصير سوريا بدون أي حضور عربي في سابقة صادمة لم تحدث في تاريخ العرب المعاصر».

أكراد سوريا
وفي «الأهرام» قدّم الدكتور حسن أبو طالب عدة مقترحات منها، إعادة سوريا لمقعدها في الجامعة العربية، واتخاذها خطوات لتحقيق المصالحة الوطنية، كما طالب الدول العربية بتسليح الأكراد في سوريا، ومما قاله لدعم وجهة نظره: «أولا إنهاء العزلة السورية العربية وبدء حوار جاد مع الحكومة السورية، وكل المكونات السورية، بهدف استعادة سوريا مقعدها في الجامعة العربية. الحقائق على الارض تفرض رؤية جديدة وتفرض تجاوبا حقيقيا مع مسار الأمم المتحدة للتسوية السلمية. المهمة الثانية والعاجلة هي إعادة النظر في التعامل مع المكون الكردي السوري، ليس فقط من قبل الحكومة السورية، بل أيضا من قبل العالم العربي برمته، إذا كان هناك من يهتم بوحدة سوريا فعليه أن يبادر بالوقوف مع الأكراد في كفاحهم المشروع ضد الاحتلال التركي، وما تفعله إدارة ترامب مع الأكراد السوريين مثال، وليس بحاجة إلى شرح. الوقوف مع الأكراد سياسيا ومعنويا وتسليحيا اليوم يجب أن يكون أولوية عربية، لمن يؤمن بوحدة سوريا الجغرافية. ثالثا مبادرة العرب بدعم أكراد سوريا ضد العدوان التركي يجب أن يفهم باعتباره خطوة لتصحيح سياسات للحكومة السورية، لتدرك أن العرب لا يفرقون بين مواطن وآخر يعيشون في أرض عربية على أساس عرقي أو ديني أو مذهبي. أكراد سوريا ضحوا بالكثير في مواجهة دولة «داعش» وبدون تلك التضحيات ما كان لسوريا أن تهنأ بأي انتصار جزئي تم تحقيقه، وما كان لقائد روسي أو أمريكي أو سوري أن يعلن الانتصار على داعش».
الرهان على الأمريكي خاسر
أما المفاجأة فكانت في جريدة «الوطن» التي نشرت حديثا مع الدكتور عمار الأسد نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب السوري أجراه معه محمد حسن عامر، الذي لم يوضح إن كان أجراه في مصر، أثناء زيارة الدكتور عمار لها؟ أم في دمشق، وحدد الأسد العلاقة مع الأكراد بوضوح، بأنهم سوريون ويرحب النظام بهم، وانتقد اعتمادهم على قوى خارجية تخلت عنهم وتركت تركيا تضربهم، ومما قاله: «أولاً الحكومة السورية دوماً ما كانت تتعاطى مع كل أبناء الوطن كأم للجميع، ولا يمكن أبداً أن تتخلى الدولة السورية عن أبنائها، أو عن مسألة الدفاع عنهم بكل الطرق، وبالتالي فإن دخول الجيش السوري في «منبج» وفي بعض المناطق في الشمال السوري، ما هو إلا ترجمة عملية لما قُلته لك، وعندما يتعاطى جميع أبناء الوطن السوري معه كأبناء له، مع التخلي عن أي رهانات أخرى، فإن من واجب الدولة السورية الدفاع عنهم، لكن ما الذي يمكن أن يكون تم التفاهم حوله، والأكراد كما نعلم كانت لديهم رغبة في حكم ذاتي؟ لا يهم التفاصيل لا يهم أبداً تفاصيل ما تم التوافق عليه، علينا فقط أن ننظر إلى ما هو عليه الواقع الآن. الواقع أن الأتراك كانوا دوماً يتحججون ويتذرعون بأنهم يتدخلون لمواجهة الأكراد، أو من يقولون عنهم الإرهابيين الأكراد، وبالتالي دخول الجيش السوري يقضي على هذه الذريعة، بالنسبة للأتراك، والأهم أيضاً أن الأكراد غلَّبوا مصلحة الوطن وتركوا أي رهانات أخرى، هناك كثير من الأمور التفصيلية في السابق لا نريد الحديث عنها، ولكن الأكراد كانوا يراهنون على الأمريكيين، وكان الأمريكيون يعدونهم وعوداً ما، وعندما اقتضت مصلحة الأمريكي أمراً آخر، خلافاً لتلك الوعود، غلّب مصلحته. والدولة السورية حذرت مراراً من ذلك، حذرت من أن الرهان على الأمريكي خاسر. الأمريكي سيعد ويقدم الوعود لوضع أي طرف في جيبه،/ وعندما يجد مصلحته سيفاوض عليه، ثم يتركه وهو ما حدث. عندما وجدت الإدارة الأمريكية الحالية مصلحتها مع تركيا تخلت عن الأكراد، وهذا أمر طبيعي ومتوقع. أما الحديث عما يتم التوافق عليه فهذا ليس مهماً، الأهم الآن التصدي للعدوان التركي على سوريا، وكل ما هو خلاف ذلك مجرد تفاصيل، لا.. لا قبول بحكم ذاتي للأكراد، ولكن نحن لدينا قانون للإدارة المحلية، وفي إطار هذا القانون يمكن التفاهم مع الإخوة الأكراد وإن كان لديهم بعض الهواجس بشأن مواد أو بعض مواد هذا القانون يمكن التفاهم حولها».
أكراد مصر
ومن «الوطن» إلى الأهرام» والدكتور أسامة الغزالي حرب، الذي ذكرنا بقصة الأكراد في مصر وشخصياتهم البارزة في جميع المجالات وعلاقة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بهم فقال: «لا يمكن لأي كاتب أو باحث أن يكتب عن المصريين الأكراد أو ذوي الأصول الكردية في مصر المعاصرة، أن يستغني عن قراءة ودراسة أعمال الصحافية المصرية الكردية الراحلة درية عوني، التي كانت أبرز المهتمين بتحقيق الهوية الكردية لكثير من الشخصيات المصرية البارزة، وفي مقدمتهم الشيخ محمد عبده وقاسم أمين وأمير الشعراء أحمد شوقي والأديب عباس محمود العقاد والعائلة التيمورية، وحتى الفنانة الراحلة سعاد حسني وشقيقتها المطربة نجاة الصغيرة، والمخرج علي بدرخان، ولا شك في أن المصريين لم تكن لهم أبدا أي حساسيات ضد الأكراد، أو القضية الكردية. وتولى المصريون ذوو الأصول الكردية مناصب عديدة في مصر، بلا أي تحفظات، وأخيرا يلفت النظر كثيرا هنا اهتمام الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بالأكراد، والقضية الكردية واعترافه بحقوقهم اللغوية والثقافية، رغم التحفظات التركية، فضلا عن أنه أتاح للأكراد في عام 1957 محطة إذاعية من القاهرة باللغة الكردية، كما قابل عبد الناصر مبكرا الزعماء الذين برزوا في ما بعد مصطفى بارزاني وجلال طالباني، ولا شك في أن هذا الموقف من الزعيم المصري الشاب في ذلك الحين كان يعكس وعيا عميقا بأهمية العلاقة الطيبة، مع قوة لا يستهان بها في الشرق الأوسط في إيران وتركيا والعراق وسوريا، وهو الأمر الذي تؤكده بقوة الوقائع الجارية في المنطقة».
روشتة العلاج
وفي «الوفد» طالب أشرف شتيوي بالديمقراطية، ولكنه رسم خطوطا للمعارضة لا تتعداها وقال: «الأحزاب التي ترى كونها أحزابا معارضة لا بد أن تقوم بالنقد البناء من أجل الوطن والمواطن، وليس بقصد التجريح والمساس بكرامات الأفراد، وإن كان هناك فرق بين الأخلاقيات والممارسة السياسية فإن الأخلاقيات عبارة عن قواعد موضوعة، تعبر عن السلوك المهني، المطلوب من القائمين على المعارضة السياسية الالتزام بها وتبقى هذه الاخلاقيات عديمة الفائدة ما لم تترجم إلى واقع عملي، المعارضة هي لخدمة الوطن والتكامل مع الحكومة، لا القتال ضد الحكومة وتشويه صورة الوطن على المحطات الفضائية. لا ننكر أن أروع ما وصلت إليه الآن أنك تعارض بحرية وبدون حجر وقيود، لكن المعارضة أدب، وحتى نكون منصفين يجب أن لا تنظر السلطة إلى مفهوم التعددية المعارضة كشكل مستورد من الخارج، وأداة لتقسيم المجتمع، وتهديد للوحدة العقائدية السياسية، ومعول هدم للوحدة الوطنية أيضًا، ولا بد أن يكون هناك تعاون وتكامل بين السلطة والمعارضة، لا ريب ولا خوف ولا تخوين بين الطرفين، ومن الإنصاف أن نذكر أن السلطة ليست دوما معصومة من الخطأ، والمعارضة دورها المراقبة، وما دام الخطأ وارد فإن عين المعارضة المبصرة عليها وضع روشتة العلاج وأسس قواعد الصواب. في النهاية نخلص إلى أن المعارضة السياسية الناجحة عليها أن تتعلم وتتميز بالأخلاقيات السياسية، وأن قبول السلطة للتعددية السياسية يعتبر خطوة إيجابية لنهضة الوطن».
كاريكاتير
وعن الأزمة التي يعاني منها الإعلام أخبرنا الرسام سالم في «المصري اليوم» أنه ذهب لزيارة زميل له فوجده يقدم أوراقا إلى رئيس تحريره ويقول له: ورق أبيض وزي الفل أهو أكتب سيادتك بقا المقال بتاعي وقول فيه الكلام اللي بيعجبك.
الإعلام العربي
أما في «الجمهورية» فأخبرنا فيها الكاتب السيد البابلي أنه كان في دولة عربية خليجية لم يذكر اسمها للمشاركة في تجمع عربي، وقال إنه تلقى أسئلة كثيرة عن حقيقة الأوضاع في مصر وأضاف: «حديثهم وتساؤلاتهم كانا مدخلا لحديث آخر عن الإعلام العربي البعيد عن الواقع والشارع، الذي لم يتمكن من تحقيق المصداقية، فاختلطت الأمور وانتقلت المبادرة إلى إعلام مسيس، يملك من الإمكانيات المادية ما يمكنه من تزييف الحقائق وتضليل الرأي العام والمسؤولية مسؤوليتنا، فلم نلتفت كثيرا إلى أهمية الإعلام الخارجي، وإلى اهمية أن تكون الفضائية المصرية على مستوى من المهنية والاحترافية، يمكنها من أن تكون صوتا لمصر في الخارج، ولم ندعم وجود مكاتب إعلامية لنا في العواصم العربية، قادرة ومؤهلة للتوضيح والتحدث امام كل وسائل الإعلام وهي مكاتب يمكن تدعيمها بخبرات وكفاءات إعلامية تكون واجهة لمصر ولسانا لها وخطا للدفاع عن الواقع وعن الصورة الصحيحة لمصر».
أسئلة في انتظار الإجابة
محمد أمين في «المصري اليوم» يقول: «ليست مصادفة أن يتحدث الكثيرون عن «انفراجة» وهؤلاء يتحدثون بالضرورة عن التغيير في السياسات والأشخاص، مصادر أكدت أن التغيير «دراماتيكي»، وسيفوق خيال المراقبين! كاتب كبير سألني: هل لديك أسباب لهذا التفاؤل، وهذا اليقين؟ قلت: أنا بطبعي متفائل، ولكن التفاؤل هذه المرة حقيقي، فهناك إشارات رسمية، أيضاً هناك «روائح» تخرج من المطبخ السياسي. دعوتُ (أمس) إلى حوار بلا حدود.. وقبول الحوار يعني الاعتراف بالتغيير، ويعني بداية انفراجة، والرأي العام يسأل: متى؟ وأصعب شيء ألا تكون عندك إجابة، ولا أي معلومات. تذكرتُ، أمس، أحد رؤساء الوزارات بعد الثورة.. كلما سألته عن شيء كان يرد قائلاً: «إدعيلي».. وهنا أحسست بأنه سيفشل، وفشل فعلاً. مأساة ألا يملك رئيس الوزراء حرية الكلام. من المؤسف أن تكون لدينا أسئلة، وليس لها إجابات، ومن المؤسف أن تكون لدى الوزراء إجابات ولا يبوحون بها، لأنهم «ممنوعون» من التصريحات.. أو حتى بسبب الخوف. لا يوجد لديّ تفسير.. رئيس الوزراء لم يستخدم جيشاً من الإعلاميين ليشرح أفكاره للرأي العام.. صدق أو لا تصدق: لم يحدث أي لقاء حتى الآن، في وزارة مدبولي الأولى! قبل شهور، كتبتُ أن الإعلام هو الجيش الثاني.. لم ينتبه أحد في دوامة الشغل.. مازلنا في حالة «جنباً سلاح»، مع أن الحرب إعلامية، ومع أن الهزيمة الإعلامية تعني هزيمة معنوية، كل وزارة فيها متحدث رسمي، لكنه لا يتحدث ولا يشرح ولا يصحح، ولا يتواصل مع أحد.. إنما يكتفى بإصدار بيان عن الإنجازات.. المتحدث الرسمي يخدم الوطن قبل الوزارة. قضايا كثيرة لا يتصدى لها أحد للأسف.. أقصد من الحكومة.. وتظل حائرة حتى يتحدث الرئيس شخصياً، وهذا عبء رهيب.. والمفترض أنه آخر من يتحدث، وليس أول من يتحدث. الأزمة الآن في ضخ المعلومات الرسمية بشكل غير معلن.. كثيراً ما تأتي معلومات مهمة بلا «مصدر».. فلا نتعامل معها، لأننا لا نعرف أن كانت صحيحة أم مدسوسة. هل الاهتمام الرسمي الآن بالإعلام البديل؟ وهل الاهتمام بالسوشيال ميديا على حساب الصحافة التقليدية، والإعلام الرسمي؟ سؤال: هل النتيجة مُرضية؟ هل نجحت الخطة؟ هل هناك تفكير حقيقي في عودة وزير الإعلام؟ ومن هو الوزير القادم؟ هل «خسرنا» بإلغاء الوزارة أم «كسبنا»؟.. هل سيتم تكليف آخر واحد كالعادة، لتولى أخطر حقيبة؟».
قضيتنا عادلة
«يتمنى سليمان جودة في رأيه في «المصري اليوم» نجاح اللقاء الذي سيجمع الرئيس مع رئيس وزراء إثيوبيا، في موسكو، آخر الشهر، غير أن نجاحه متوقف على انتباهنا جيداً إلى أربعة أشياء. الشيء الأول أن علينا أن نتوقع ثبات الموقف الإثيوبي المتعنت حول سد النهضة لماذا؟ لأنه لا شيء طرأ على الملف بما يرجح التغيير من جانبهم، بل أن رئيس وزرائهم يمكن أن يكون أكثر تمسكاً بموقف بلاده، لأنه سيعتبر حصوله على نوبل، أول هذا الأسبوع، دعماً دولياً لتوجهاته في المنطقة. وإذا كان قد بدا منفتحاً في أثناء تهنئة الرئيس له بالجائزة، فهو انفتاح مناسبات في الغالب، لا انفتاح مواقف ثابتة على الأرض.. وليس علينا إلا أن نتذكر انفتاحه السابق هو نفسه، عندما زارنا في رمضان قبل الماضي، فلما مضت الزيارة اختفى انفتاحه وأظهر تشدده الذي رأيناه. والشيء الثاني أنه يمكن أن يعود ليمارس معنا اللعبة الإثيوبية نفسها التي صارت مكشوفة وسخيفة، إنها لعبة إبداء المرونة في الحديث، بينما الفعل في الواقع يأتي على عكس مرونة الحديث، لقد جربنا هذا أكثر من مرة، وفي كل المرات كنا نعود إلى المربع رقم واحد، ولا حل لهذه اللعبة سوى أن تكون المرونة في الكلام مقترنة بتعهدات مكتوبة على المائدة. والشيء الثالث أن نذهب إلى اللقاء وفي أيدينا أوراق ضغط سياسية جاهزة نُلوح بها أمامه، فمثل هذه الأوراق هي التي ستحرك صانع القرار الإثيوبي. إننا كنا نتصور أن رئيس وزرائهم الحالي يختلف عن رئيس وزرائهم السابق، ثم تبين من جولات التفاوض، خصوصاً الجولتين الأخيرتين، أنه لا فرق سوى أن الأول يبتسم ويعطي إحساساً بالتفاؤل، بينما الثاني متجهم ويمنحك شعوراً بالتشاؤم.. ولا شيء آخر. وحتى الرئيسة الإثيوبية وقفت على منصة الأمم المتحدة آخر سبتمبر/أيلول، تبيع كلاماً جميلاً عن تعاون دول حوض النيل، ثم اكتشفنا بعدها أنها تتكلم ولا تذهب لأبعد من مجرد الكلام. وإذا كنا قد أبدينا استياءنا رسمياً لسفراء الصين، وألمانيا، وإيطاليا، لأن شركات الدول الثلاث تواصل العمل في سد هو محل خلاف دولي، فالدول الثلاث دول صديقة كما نعرف ونفهم، وبيننا وبينها علاقات قوية، ولذلك فالسؤال هو: هل يمكن الحصول على تعهد منها بالتوقف عن العمل في السد، إذا لم تُظهر إثيوبيا روحاً إيجابية في التفاوض؟ إذا حدث هذا فسوف يكون ورقة قوية في أيدينا.. والأهم أن نذهب إلى قمة موسكو لنفاوض بإحدى اليدين، ونطرح البدائل الجاهزة باليد الأخرى.. وأما الشيء الرابع فهو أننا أصحاب قضية عادلة».
أرقد في سلام يا محمود
عزة كامل في «المصري اليوم»،حائرة بين التأمل والتألم اللذين يحيطان بها في كل فعل صغير أو كبير، التأمل في كل هذا الشر والغل المقرونين بالحماقة، والتألم من ظلم يميت الشغف بالحياة كلها، تألم من صبية شبوا على منصة الجحود فتلفت أرواحهم، صبية صغار يتنافسون على إبراز تكاتفهم لبعضهم بعضا، لإرضاء ذكورتهم المجروحة، لأن فتى آخر (محمود البنا)، خارج سياقهم حاول إيقاف تحرشهم بفتاة، وكتب على صفحة الفيسبوك: «ليس من الرجولة أن تتحرش ببنت»، طعنه أحدهم في رقبته وقتله، لم يحتملوا أن يفرض عليهم محمود تفكيرا مغايرا عن الرجولة، غير سائد وغير مقبول عن ذلك التفكير الذي شبّوا عليه وغذى نزقهم وضياعهم في بحر الشهوات والطيش. هؤلاء هم ضحايا مدارس خربة حتى النخاع، غاب فيها التعليم والتربية، ضحايا أسر وعائلات غافلة، تغذي مفهومًا عن الرجولة والذكورة سامًا، ضحايا مؤسسات مجتمعية والآلة الإعلامية التي تضخ وترسخ هذه المفاهيم البشعة، فتصبح كالنار التي تعيش على وقود لا ينضب منبعه، منبع ينهل منه الصغار والكبار، يرتوون منه ويتبعون مجراه ويفعلون بتأثير لهيبها الشرور، ويمارسون العنف والحماقات. ماذا لدينا؟ لدينا صبية يترجمون أحلامهم إلى لغة العنف والقتل والتشفي، يشبّون أطفالًا على الغطرسة والشراسة، يتلذذون عندما يعذبون ويقتلون القطط والكلاب ويميتون العصافير في أعشاشها، ويتنمرون على الضعفاء وذوي الإعاقة في الأزقة والحواري والشوارع، يرضعون من لبن التمييز والعنصرية والمثل العليا المهيمنة للرجولة، فكل أنثى مخلوق ضعيف أدنى منهم، خلقت لخدمتهم وإشباع رغباتهم، ويجب إهانتها وتعنيفها والتحرش بها وقتلها باسم الشرف، والتحكم بها وحبسها، فالذكورية هي العدوان والسيطرة على الفتيات والنساء، وعليهم استخدام العنف للحصول على الاحترام، فزرعوا العنف في عقولهم قبل أن يلازم أجسامهم، وأصبحوا معرضين لمخاطر صحية أكثر هولاً، والانخراط في سلوكيات تنفث سمومًا. ضاق القلب بآلامه، وضاق القلم من الشكوى، وضاق الجسد بهذه الحياة الغادرة، وبكيت بكاء مرًا مع أمه وأهله وأصحابه والجموع التي أتت لتودعه، ولم تكن تعرفه من قبل، بكيت وأنا أرى جثمانه الصغير محمولا على الأكتاف في جنازة مهيبة، مع كل حفنة من التراب الذي غمر قلبك يا محمود كانت تنبت الأزهار وورود النرجس والياسمين، فنغمة النبل تشع من أنفاسك وأنت غارق في رقادك الأبدي، أرقد في سلام، فقد أثقلت المتاعب جفون أحبابك، ومن أزهقوا روحك لن ينام لهم جفن من الرعب، فأشباح الخوف تأكل أحشاءهم بضراوة، أما أنت فستظل زهرة الحياة».
من المسؤول؟
أما محمود دياب فتناول في رأيه في «بوابة الأهرام» قضية محمود أيضا يقول: «الحادث الإجرامي البشع الذي حدث في محافظة المنوفية وهو قتل الطالب محمود على يد طالب آخر يدعى راجح، واهتزت له مصر واشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي تطالب بالإعدام للشاب راجح، والقصاص منه على إجرامه وإزهاق روح بريئة بدون ذنب أو جريرة، سوى أنه دافع عن بنت كان الشاب راجح وزملاؤه يتحرشون بها، فأضمروا في قلوبهم نية الانتقام، وانتهزوا أول فرصة وأجهزوا عليه بطريقة وحشية، باستخدام السكاكين مثل البلطجية المتمرسين والمخضرمين في سفك الدماء، على الرغم من أنهم طلاب، وفي سن الحداثة، وينتمون لأسر ذات علم ومكانة، فمن المسؤول عن هذه الحادثة المفجعة؟ المفروض أن يحاكم مع راجح وزملائه من نشر وعظَّم أسلوب البلطجة، وحمل السيوف والسنج والمطاوي وإسالة الدماء، من خلال القوة الناعمة وهي الفن، الذي كان من المفروض أن يقدم القدوة الحسنة للشباب، وسيرة العظماء والناجحين ليتأسوا بهم، ولكن خلال الفترة الأخيرة ظهرت عدة أفلام ومسلسلات كلها ترسخ مبدأ البلطجة، وأن الغلبة للقوي وليس لسيادة القانون. ومن هذه الأفلام «إبراهيم الأبيض»، و«الألماني»، و«قلب الأسد»، و«زلزال».. وغيرها من الأفلام التي غزت عقول الشباب بالعنف وقسوة القلب، وأن من علامات الرجولة حمل السنج والآلات الحادة واستخدامها في العراك في ما بينهم، حتى لو كان عراكًا خفيفًا.
لذا لا بد من محاكمة كل من قام بتأليف وإنتاج وإخراج وتمثيل وبث هذه الأفلام؛ لأن كلهم قتلوا محمود، وليس راجح وزملاءه وحدهم، وتسببوا في قتل الكثيرين، وحطموا المبادئ وداسوا على القيم، ونشروا الرذيلة في جيل كامل، وستبقى آثارهم المدمرة والمخربة لأجيال قادمة، وكل ذلك بهدف كسب المال؛ لأن حصيلة هذه الأفلام هي شيوع العنف بين الشباب، وسقوط القتلى في ما بينهم لأتفه الأسباب، ويتوجب على المختصين والمسؤولين منع أفلام الدم من جميع المحطات الفضائية والأرضية، وقيام خبراء علم الاجتماع والنفس بعقد المؤتمرات والندوات، والقيام بحملة في جميع وسائل الإعلام للترويج لنبذ العنف عامة، وبين طوائف الشباب خاصة، وحثهم على مبادئ الفضيلة والحوار الهادئ، وبث القيم الدينية والاجتماعية في نفوسهم».
الغياب العشوائي
يعزف بعض الطلاب في مراحل دراسية عديدة عن الذهاب للمدارس، مفضلين البقاء في المنازل، بين طلاب يستغلون اليوم في المذاكرة، وآخرين يستغلونه في اللعب أو النوم، وفي كلتا الحالتين يرى محمود عبد الراضي في «اليوم السابع»، أنهم يضرون أنفسهم والعملية التعليمية. الغياب الإلكتروني، أسلوب جديد، وأداة حضارية لضبط حضور الطلاب للمدارس، وإعادة الهيبة لها من جديد، والقضاء على «موضة الغياب» العشوائي بدون سبب، خاصة في القاهرة الكبرى والمدن، حيث ترتفع معدلات الغياب بشكل ملحوظ، فيما تزيد نسب الحضور في الأرياف، حيث يحرص الآباء على حضور أبنائهم في المدارس بشكل يومي، ويعتبرون الغياب يهدد مستقبلهم التعليمي، حيث مازالت فكرة التعليم في الأرياف على رأس أولويات الأسرة. ووفقاً للنظام الجديد، لا يحضر الطالب الامتحان إلا إذا حقق نسب حضور 85٪ من أيام الدراسة الفعلية، حيث يجوز فصل الطالب من المدرسة، إذا تغيب بغير عذر تقبله لجنة إدارة المدرسة خلال السنة الدراسية مدة تزيد على 15 يوما متصلة أو 30 يوما منفصلة، ويعتبر التغيب في أي وقت أثناء اليوم الدراسي تغيبا عن اليوم بأكمله، ويجوز إعادة قيد الطالب المفصول بقرار من لجنة إدارة المدرسة بعد سداد رسم إعادة قيد «عشرة جنيهات»، ولا يجوز إعادة القيد أكثر من مرة واحدة في السنة الدراسية ذاتها، وأكثر من مرتين في المرحل كلها. أعتقد أن التزام الطلاب بالحضور للمدرسة مسؤولية مشتركة، بين الأسرة وإدارة المدرسة، من خلال حرص الأسرة على حضور أبنائها وتلقي الدروس، والمتابعة الدورية لهم، حتى لا يتسربوا من مدارسهم ويذهبون للمقاهي وأماكن الترفيهة، وتقع المسؤولية نفسها على المدرسة، التي ينبغي عليها تقديم مواد تعليمية جذابة وقوية تجبر الطلاب وتحفزهم على الحضور، بدلاً من الأساليب التقليدية القديمة، وضعف بعض المدرسين الذين يتسببون في تسرب الطلاب عن الحضور مفضلين البقاء في المنازل للاستفادة من الوقت والمذاكرة. نتمنى، عودة مشاهد امتلاء شوارعنا بالطلاب في الصباح الباكر، وامتلاء مدارسنا بأبنائنا الدارسين، وأن تعود للعملية التعليمية عافيتها من جديد، فهي الأمل في تصدير الكوادر القوية والنوابغ لمجتمعنا».