دمشق – «القدس العربي»: أحكمت فصائل المعارضة المسلحة بإسناد من الجيش التركي، حصار مدينة رأس العين الحدودية، شمال الحسكة، وسط دفاع مستميت للميليشيات الكردية المسلحة عن اهم معاقلها شرقاً، حيث دارت على مدى أيام اشتباكات عنيفة بين الطرفين داخل الأحياء السكنية، ويظل الهجوم المتواصل للجيشين «الوطني» والتركي، على المدينة بهدف انتزاع السيطرة عليها بشكل كامل.
المتحدث العسكري باسم الجيش الوطني السوري الرائد يوسف الحمود قال لـ»القدس العربي»، إن «المقاتلين حرروا أكثر من نصف مدينة رأس العين، وما يزيد عن 70 بلدة وقرية في محور رأس العين – تل أبيض وصولاً إلى الطريق «إم 4» الذي يصل الحسكة بحلب».
من جانبه قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن المعارك المشتعلة تترافق مع غارات جوية مكثفة من قبل طائرات حربية تركية بالإضافة لقصف مدفعي عنيف تشهده المدينة المحاصرة كلياً، وذلك بعد تمكن القوات المهاجمة من الالتفاف وقطع الطرق المؤدية إلى المدينة، وسط استمرار المعارك بوتيرة عنيفة مع قوات سوريا الديمقراطية في الداخل، كما تتواصل الاشتباكات العنيفة بين الطرفين على محاور في ريف مدينة تل أبيض، ومحاور العالية والمناجير وأخرى ضمن المنطقة الواصلة بين تل تمر ورأس العين، كما تشارك قوات النظام بصد هجمات الفصائل والقوات التركية عبر قصف على محاور القتال بريف تل تمر، بالتزامن مع قصف واستهدافات متبادلة، ما أدى لخسائر بشرية في صفوف الطرفين.
الحمود لـ«القدس العربي»: تحرير أكثر من 70 قرية وبلدة في الشمال الشرقي
وعلى ضوء إنجازات الجيش الوطني، قدر الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي، لـ»القدس العربي»، زيادة «نسبة سيطرة فصائل المعارضة السورية بمعدّل (0.94%) من إجمالي المساحة في سوريا والتي تم تحقيقها بعد أسبوع من انطلاق عملية نبع السلام» مقدراً المساحة بـ 1757 كيلومتراً مربعاً.
ميدانياً، قالت مصادر عسكرية، إن الطرق الرئيسية التي تربط رأس العين بباقي البلدات المحيطة، باتت تحت سيطرة فصائل الجيش الوطني، موضحة أن الطرق التي تربط رأس العين بمدينة تل أبيض وبلدتي تل تمر والدرباسية بالغرب والجنوب الغربي، كلها أصبحت تحت سيطرة قوات الجيش الوطني الذي يتقدم إلى عمق مواقع سيطرة «قسد» بالمدينة.
ووسط تضارب الانباء حول واقع السيطرة على مدينتي عين العرب ومنبج، نفى المتحدث باسم الجيش الوطني الرائد يوسف الحمود، سيطرة قوات النظام على كل من عين العرب ومنبج في ريف حلب، موضحاً ان «ميليشيات البي ي دي، التي كانت متواجدة في أحياء مدينة حلب، وعفرين، وضمن تنسيق أمني غير علني مع النظام، دخلوا إلى المدن المذكورة بزي عسكري وببزة عناصر جيش النظام، رافعين رايته واعلامه» مؤكداً انهم تسلموا دعماً لوجستياً وبعض السلاح الثقيل، وأضاف «انما لا تواجد حقيقياً لآليات ودبابات وجنود النظام، لا في منبج ولا عين العرب حتى هذه اللحظات».
فيما قال المرصد السوري لحقوق الانسان إن قوات النظام دخلت مدينة عين العرب (كوباني) يوم أمس، وتمركزت في 3 مواقع عند الحدود مع تركيا، وهي تلة كانيه شرق المدينة، والبلدية غرب المدينة، بالإضافة للبوابة منتصف مدينة عين العرب، كما انتشرت في منطقة المناجير في ريف تل تمر، نافياً «صحة ما يُشاع حول سيطرة النظام السوري على السجون ومخافر الشرطة ضمن المناطق التي انتشرت فيها، حيث يقتصر وجود قوات النظام على نقاط متقدمة وعلى محاور التماس مع فصائل المعارضة».
وسقط 64 مقاتلاً من الجيش الوطني السوري خلال معارك عملية «نبع السلام» منذ انطلاقها في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، فيما أصيب 187 آخرون منذ انطلاق العملية، وفي المقابل أعلنت وزارة الدفاع التركية، الخميس، ارتفاع عدد قتلى قسد إلى 673. وأوضحت وزارة الدفاع في تغريدة نشرتها في حسابها الرسمي على موقع تويتر، أن «عملية نبع السلام مستمرة في شرق الفرات وأن عدد إرهابيي «بي كا كا/ ب ي د»، الذين تم تحييدهم خلال العملية بلغ 673 إرهابياً». فيما احصى المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل 9 جنود اتراك خلال الاشتباكات والاستهدافات شمالي سوريا.
وتمتد منطقة شرق الفرات على طول الحدود التركية السورية من ارياف حلب حتى الحدود العراقية السورية، وكانت قوات سوريا الديمقراطية، قد سيطرت عليها في نهاية العام 2017 حيث بدأت معركتها ضد تنظيم الدولة واستطاعت السيطرة على مدينة الرقة واريافها وريف دير الزور (شمال نهر الفرات) إضافة لوجودها في مركز مدينة الحسكة والقامشلي.
هذه السيطرة، حسب الباحث السياسي فراس علاوي، كانت على حساب تنظيم الدولة، لكن بذات الوقت شهد المكون العربي حالات تهجير وممارسات عنصرية واعتقالات حيث لم تستطع قسد ايجاد بيئة مستقرة شرق الفرات لعدة عوامل ابرزها. أولها حسب ما أوضح علاوي لـ»القدس العربي»، عدم قبول الحاضنة الاجتماعية لها والذي ظهر في حالات التوتر بين المكون العربي خاصة في ريف ديرالزور وبين قسد، إضافة إلى ضعف وعدم قدرة الادارة الذاتية في قسد على إعادة البنية التحتية بشكل جيد والمعاناة الاقتصادية للاهالي وعمليات التجنيد من قبل قسد.
كذلك عدم قبول تركيا الحليف الابرز لفصائل الثورة بوجود كانتون كردي على حدودها بسبب حالة العداء التاريخي بين الأحزاب الكردية والحكومات التركية.