باريس-“القدس العربي”: اعترضت عدة جمعيات فرنسية في مجال حقوق الإنسان ومكافحة الفقر هذا الأسبوع على غرامة مالية “محتملة” قد تصل قيمتها إلى مبلغ 500 يورو على المتشردين في شوارع باريس والمدن الفرنسية الأخرى والتي اعتبرت هذه الجمعيات الحقوقية أنه منصوص عليها في مشروع القانون المتعلق بمسألة “الالتزام والقرب” والذي يهدف إلى تعزيز سلطات رؤساء البلديات الذي تم عرضه هذا الأسبوع في مجلس الشيوخ الفرنسي.
وتسمح المادة 15 من مشروع القانون هذا المتعلق بالالتزام بالحياة المحلية والقرب من الحياة العامة لرؤساء البلديات بالقيام بفرض “غرامات إدارية” تصل قيمتها إلى 500 يورو على المتشردين في الشوارع الذين لا يملكون سكناً ولا قوتهم اليومي وذلك “لاحتلالهم غير القانوني للمجال العام”.
فالأشخاص الأكثر تضرراً من أزمة السكن في فرنسا، بمن فيهم المواطنون المشردون يستوطنون أو يستقرون في المجال العام مع الحد الأدنى من “الأثاث” (خيمة مأوى مؤقت) قد يشملهم مجال الغرامات المالية هذا، كما تقول عشرات الجمعيات الناشطة في مجال حقوق الإنسان والدفاع عن حقوق الفقراء والمشردين.
ووفق دراسة تقييم الأثر التي صاحبت مشروع القانون المتعلق بالالتزام بالحياة المحلية والقرب من الحياة العامة والتي تهدف إلى تحديد نطاق التحرك، لا يمكن في أي حال من الأحوال أن تشمل التسول.
وحذرت الجمعيات الحقوقية من مغبة أنه سبق أنّ تمت في السابق ملاحظة، أن مع انتشار أوامر حول موضوع مكافحة التسول والإجراءات بشأن مكافحة التشرد، لجأ بعض رؤساء البلديات إلى الاستخدام المكثف للنصوص التي تستهدف في البداية المواطنين من فئة المشردين، كما يقول كريستوف روبرت، المندوب العام لمؤسسة “أبي بيير”.
وانطلاقاً من ذلك طالبت هذه الجمعيات بأن يكون هناك تقييدٌ صارم لهذا الترتيب أو “الإلغاء التام والبسيط عن طريق تعديل هذا الإجراء الذي يقتل الحريات”.
وتجدر الإشارة إلى أن بلدية باريس أحصت في شباط/فبراير من العام الماضي 2018 عدد المشردين في شوارع العاصمة الفرنسية في عملية غير مسبوقة، حيث وصل عددهم إلى حوالي3 آلاف متشرد في عاصمة الأنوار لوحدها، تمثل النساء 12 في المئة من بينهم.