بريكست وعصا جونسون السحرية

محمد المذحجي
حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: رفض مجلس العموم البريطاني 3 مرات، الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء السابقة تريزا ماي، وأنهت محاولاتها لتنفيذ بريكست إلى خسارة منصبها في نهاية المطاف. وللمرة الـ4 توصل بوريس جونسون إلى اتفاق معدل مع الاتحاد الأوروبي لتحديد كيفية الانسحاب، بعد كلمة ملكة بريطانيا لافتتاح البرلمان من خطاب العرش في مجلس اللوردات، حيث دعمت إليزابيث الثانية بقوة خطط جونسون فيما يتعلق بتنفيذ بريكست حتى نهاية الشهر الحالي.

خطاب العرش

ويشكل عدد من السياسات بشأن الجريمة، والهجرة، والصحة، والبيئة وانسحاب من التكتل الأوروبي عصب الأجندة التشريعية الجديدة لبوريس جونسون. وطرحت الملكة إليزابيث خلال كلمتها الأجندة التشريعية لفترة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث شددت على أن أولوية الحكومة كانت دائما ضمان خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2019 مضيفةً أن الحكومة البريطانية تريد شراكة جديدة مع الاتحاد الأوروبي تقوم على التجارة الحرة والتعاون الودي، مشيرة إلى أنه ستكون هناك أنظمة جديدة للصيد البحري والزراعة.

وقالت إنه سيتم اتخاذ خطوات لتحقيق الاستقرار في الخدمات المالية، مشيرة إلى أن الخطة الاقتصادية الجديدة للحكومة ستدعمها استراتيجية مالية جديدة، مؤكدة أن الحكومة تخطط لتشريع يعزز من دور بريطانيا كمركز مالي دولي بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي عن طريق تعزيز القدرة التنافسية للقطاع بدون تآكل المعايير التنظيمية الرائدة في العالم. كما لفتت النظر إلى أنه ستتم تشريعات تتعلق بمشروع قانون الهجرة والتنسيق الاجتماعي لإنهاء حرية تنقل المواطنين الأوروبيين من وإلى المملكة المتحدة، وإدخال نظام هجرة قائم على النقاط اعتبارا من عام 2021.

اتفاق متوازن

ووافقت دول الاتحاد الأوروبي بالإجماع على اتفاق جديد لفك الارتباط بين بروكسل ولندن. وأعرب رئيس المفوضية الأوروبية، جون كلود يونكر، عن ارتياحه إزاء التوصل إلى الاتفاق، وقال “عندما تكون هناك إرادة، هناك طريقة. لدينا اتفاقية، إنها عادلة ومتوازنة لكل من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وهي شهادة على التزامنا لإيجاد الحلول”.

ورحب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بالاتفاق المعدل حول بريكست، واعتبره “اتفاقا إيجابيا” وقال على هامش اجتماعات القمّة الأوروبية في بروكسل “أنا راض عن الاتفاق، لكن يجب أن نبقى حذرين” مضيفاً “التوصل للاتفاق هو خبر سار ويبدو لي أنه إيجابي، بالنسبة للاتحاد الأوروبي، كما بالنسبة لبريطانيا”. واعتبر أن مضمون الاتفاق الجديد يعطيهم طمأنينة حول النقاط التي كانت مصدر قلق لهم، كما أنه يسمح بالحفاظ على الحدود الإيرلندية وعلى اتفاقات تم التوصل إليها، واعتقد إنه يؤمن الحماية للسوق الأوروبية المشتركة.

وأعربت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، عن ترحيبها بالاتفاق بين لندن وبروكسل، قائلة إنها متفائلة للغاية. وأضافت أن “خبر اليوم هو أن اتفاقا تم إنجازه بين الحكومة البريطانية والمفوضية الأوروبية” موضحة “نحن ندرس الاتفاق حاليا وسنعطي رأينا فيه، لكننا بالطبع على دراية بجزء كبير من هذا الاتفاق، لذا فهي أخبار سارة”. وأشارت إلى أن موافقة البرلمانين الأوروبي والبريطاني لا تزال ضرورية لتنفيذ الاتفاق، وقالت “لقد تم التفاوض على الاتفاق، في ظروف صعبة للغاية” معتبرة أنه يتيح المجال أمام الحفاظ على سلامة السوق الأوروبية الموحدة وفي الوقت نفسه الالتزام باتفاق الجمعة الحزينة (وهو الاتفاق الذي وقّع في العام 1998 وأنهى عقودا من الصراع بين شطري الجزيرة الإيرلندية). وأكدت ميركل “ثمّة مؤشر هام بالنسبة لي أن رئيس الوزراء الإيرلندي سعيد للغاية بهذا الاتفاق”.

لكنه وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي خلال مؤتمر مشترك مع الرئيس الفرنسي، كانت المستشارة الألمانية قد أفصحت عن مخاوفها من تحول بريطانيا إلى منافس للاتحاد الأوروبي بعد بريكست، محذرة من أن المملكة المتحدة البريطانية يمكن أن تنضم إلى الصين والولايات المتحدة وقائمة المنافسين التجاريين الرئيسيين للاتحاد الأوروبي خلال السنوات المقبلة.

تضارب في لندن

وعلق بوريس جونسون في حسابه على شبكة “تويتر” للتواصل الاجتماعي إزاء التوصل إلى اتفاق مع الجانب الأوروبي قائلاً “لقد حصلنا على صفقة جديدة رائعة التي تعيد السيطرة إلى البلاد، والآن يجب على البرلمان إنهاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يوم السبت حتى نتمكن من الانتقال إلى أولويات أخرى مثل تكلفة المعيشة، والرعاية الصحية، وتزايد الجريمة والعنيف والبيئة”. وتجدر الإشارة إلى أن جونسون وتياره يعتقدون أن بريطانيا خسرت سيطرتها على البلاد بسبب قوانين الاتحاد الأوروبي والتزامات البلاد هي هذا الإطار.

لكن الحزب الديمقراطي الوحدوي في إيرلندا الشمالية، حليف حزب المحافظين في البرلمان، أكد رفضه لاتفاق جونسون، وقال الحزب في بيان أصدره فور الإعلان عن الاتفاق بأنه لا يمكنهم دعم ما هو مقترح بشأن قضيتي الجمارك وموافقة سلطات إيرلندا الشمالية على مشروع بريكست، وهما نقطتان خلافيتان أساسيتان بين لندن والاتحاد الأوروبي، ولفت البيان الانتباه إلى أن ثمّة عدم وضوح بشأن رسم القيمة المضافة الذي سيطبق في إيرلندا الشمالية.

فيما وصف زعيم المعارضة العمّالية في البرلمان البريطاني، جيرمي كوربين، اتفاق جونسون بأنه أسوأ من اتفاق ماي، وعلق على اتفاق بريكست الجديد بالقول “يبدو أن رئيس الوزراء تفاوض من أجل اتفاق أسوأ، حتى من اتفاق ماي، الذي تمّ رفضه بأغلبية ساحقة” مضيفاً في بيان أصدره في هذا الشأن أن المقترحات التي يتضمنها الاتفاق، ستدفع باتجاه الهاوية فيما يتعلق بالحقوق والحماية، موضحاً أن تلك المقترحات تعرض سلامة الأغذية للخطر، وأنها تنال من المعايير المتعلقة بالبيئة وحقوق العمال، وأنها تفتح المجال أمام إمكانية استحواذ شركات أمريكية خاصة على الخدمات الصحية. وطالب بإجراء استفتاء ثان على بريكست، معتبرا ذلك الطريق الأفضل لتنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وفي الوقت الذي ليس لديه أغلبية برلمانية، خسر جونسون دعم حلفائه في الحزب الوحدوي الإيرلندي، فضلاً على أن ما يقارب 50 نائباً من حزب المحافظين اشترطوا موافقة الحزب الديمقراطي الوحدوي الإيرلندي للتصويت لصالح الاتفاق في مجلس العموم خلال جلسته الاستثنائية. ويظهر ذلك أن جونسون بحاجة إلى عصا سحرية ليس فقط في تمرير اتفاقه مع الاتحاد الأوروبي، وبل لتمرير باقي مشاريعه إن بقي في سدة الحكم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية