الحكومة السودانية و«الجبهة الثورية» تتفقان على وقف العدائيات وإيصال المساعدات للمتضررين وتقسيم التفاوض لخمسة مسارات

عمار عوض
حجم الخط
0

جوبا ـ «القدس العربي»: وقعت الحكومة السودانية و«الجبهة الثورية»، أمس الإثنين، في القصر الرئاسي في عاصمة جنوب السودان جوبا، على اتفاق لوقف العدائيات، ووثيقة الإعلان السياسي التي توضح قضايا ومنهجية عملية التفاوض، وإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين في مناطق الصراع داخل السودان وخارجه، فضلا عن تقسيم التفاوض إلى قضايا قومية يشارك فيها الجميع، وأخرى ذات خصوصية قسمت لمسارات تتعلق بدارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وشمال وشرق ووسط السودان.
ووقع الوثيقتين، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، ممثلا عن الحكومة السودانية، والهادي إدريس ممثلا عن «الجبهة الثورية»، بحضور رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، وممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد».
«حميدتي»، وإدريس، أكدا على «ضرورة دعم المجتمع الدولي للتفاوض في جنوب السودان، إلى جانب توفير الموارد المالية اللازمة من أجل إعادة إعمار مناطق الحرب، وعودة اللاجئين والنازحين، وتجديد التفويض بصدور قرار من الاتحاد الأفريقي لاعتماد جنوب السودان مقرا للتفاوض»

وقف العدائيات

ونص اتفاق وقف العدائيات على «وقف جميع الأعمال العدائية والعسكرية من أي طرف تجاه الآخر، حيث أن وقف العدائيات سيقود إلى تحسين الوضع الإنساني، ويساهم في تعزيز الثقة».
وأشار إلى «التزام الأطراف بالعملية السلمية، ما يقود للدخول في مفاوضات السلام والترتيبات الأمنية النهائية كجزء من عملية الانتقال السياسي في السودان»، إضافة إلى «اتفاق الطرفين على التفاوض لاحقا على آليات مراقبة الاتفاق والسيطرة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية من الداخل والخارج، بموافقة الطرفين، إلى جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور».
وحدد النص «دخول وقف العدائيات حيز التنفيذ اعتبارا من اليوم ولمدة 3 أشهر يجدد عند انتهاء أجله».
أما الإعلان السياسي، فوفق نصه «اتفق الطرفان على أن تكون بنود أجندة التفاوض تشمل القضايا القومية والمواطنة وقضايا التنمية وتوزيع الموارد وتخصيصها، وأيضاً قضايا الحكم والترتيبات الأمنية».
وحدد «مسارات التفاوض لتشمل دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان وسط السودان وشمال السودان والقضايا ذات الخصوصية الأخرى».
وقضى بـ«تشكيل لجنة من 9 أعضاء لمتابعة الإجراءات الخاصة بإطلاق سراح الأسرى والمحكومين، إلى جانب تسمية أعضاء اللجنة الدائمة للتنسيق في أعمال التفاوض، والسعي مع حكومة جمهورية جنوب السودان للحصول على تفويض من الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي للعملية التفاوضية».
وكان لافتا توقيع إيثار خليل إبراهيم عن حركة «العدل والمساواة» في الإعلان السياسي، إلى جانب «حميدتي»، وهي ابنة زعيم ومؤسس الحركة، خليل ابراهيم، الذي قتل في غارة جوية قبل نحو 7 سنوات وهو في طريقه من دارفور إلى جبال النوبة.
سلفا كير، راعي الوساطة، هنأ في كلمة بعد التوقيع، طرفي الاتفاق، وأشاد بروح الشراكة التي سادت بينهم، مشيرا إلى أن «القضايا التي قادت للحرب في السودان واضحة جدا، لكن النظام السابق لم تكن لديه إرادة للسلام، بعكس النظام الجديد الذي أوجدته الثورة».
وزاد: «وساطتنا منبعها أن عدم استقرار السودان يقود إلى عدم استقرارنا أيضا في دولة الجنوب، ونحن نريد السلام ليعيش شعبي البلدين في نماء وازدهار واستقرار»، مضيفاً: «نحن نطالب المجتمع الدولي بتوفير الدعم اللازم لهذه العملية التفاوضية».

تعثر التفاوض في مسار حركة الحلو بعد ربطها إقرار العلمانية بتقرير المصير في منطقتين

«حميدتي»، اعتبر أن «هذا الاتفاق يفتح صفحة جديدة في تاريخ السودان، وهو اتفاق يهدف إلى وقف التهميش والإقصاء والظلم».
وأضاف: « لقد وقعنا على هاتين الوثيقتين، لأننا نملك إرادة ثورية لتحقيق السلام، لذلك توصلنا إلى وقف اطلاق النار والإعلان السياسي في أسبوع واحد، وهو ما فشلت فيه حكومة الديكتاتور السابق عمر البشير».
وتوجه بالشكر لسلفا كير، واصفا إياه بـ«الأخ الأكبر للسودان»، وأضاف « كنا شركاء في طاولة التفاوض وليس أعداء، ولدينا وعي بالمشكلة وجذورها، وتفاوضنا يأتي من التزامنا بالوثيقة الدستورية، والسودان يسعى لفتح صفحة جديدة ونريد دعم المجتمع الدولي سياسيا، وماديا حتى ننهي ازمة النازحين، واللاجئين وإعادة إعمار ما دمرته الحرب».
أما عضو مجلس السيادة، محمد الحسن التعايشي، الناطق باسم الوفد الحكومي فقد أوضح لـ«القدس العربي»، أنه «بعد التوقيع على الإعلان السياسي ووقف العدائيات سندخل مباشرة في التفاوض حول أجندة القضايا السياسية، والتي تنقسم إلى قضايا قومية وقضايا ذات طابع إقليمي سميناها المسارات».
وقال «هناك من يرى أن نبدأ بالمسارات، وهناك من يرى ان نبدأ بالقضايا القومية، وأنا شخصيا اعتقد أن من الأفضل أن نبدأ بالقضايا القومية، لأنها أساسية في أسباب الحرب في السودان، والقضايا الإقليمية هي إفرازات لسوء غدارة القضايا القومية، لكنْ هناك أخرون يرون عكس ذلك، وفي كل الأحوال هذا لا يغير في طبيعة النقاش بل في منهجية الحوار».
ورفض الافصاح إن كان التفاوض سيتم تعليقه، مبينا أنه «من ناحية إجرائية الجدول الزمني وتعليق المفاوضات من عدمه هي مسؤولية الوسيط الجنوب سوداني».
وأضاف «من جانبنا نحن سنظل موجودين صحيح أن أفرادا من وفدنا غادروا، لكننا مستمرون في النقاش عبر لجان لتبويب القضايا القومية وقضايا المسارات، كما أن منهجية التفاوض ستتغير من الوضع الحالي، ولذلك نحن سنظل موجودين لتكملة تسمية اللجان، والاتفاق على الأجندة وترتيبها، ومناقشة الملفات لا تقتضي أن يكون الناس جميعا موجودين في نقاش مباشر، يمكن أن يكون هناك حوار غير مباشر».
وكشفت مصادر من فريق الوساطة، أن جولة التفاوض المباشرة حول مسار منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق والشرق والشمال الأقصى ستنطلق يوم 5 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، على أن تبدأ مفاوضات الحكومة السودانية مع الحركات المسلحة في مسار دارفور يوم 21 من الشهر نفسه.

تفاؤل وآليات مراقبة

وأبدى الأمين العام لـ«الجبهة الثورية»، ونائب رئيس «الحركة الشعبية» (قيادة عقار)، ياسر عرمان، تفاؤله بـ«توقيع هذه الوثائق المهمة في ذكرى ثورة أكتوبر المجيدة، وعن اختلاف هذا الاتفاق عن سابقه».
وزاد: «لأول مرة، يتم توقيع وقف عدائيات مشترك، وضمن آليات للمراقبة، إلى جانب فتح الممرات الإنسانية التي تهم ملايين السودانيين، وفي هذا الخصوص تعد قضية التوافق على إيصال المساعدات داخل وخارج السودان هي الاختراق الأبرز والأكبر حيث أضعنا 8 سنوات مع النظام الفاشي والسابق للتوافق حول هذه النقطة وفشلنا في إقناعه بها «.
وأضاف «اعتقد هناك مناخ جديد، وشراكة جديدة السلام، لاستكمال الثورة السودانية، وهناك سودان بمواصفات جديدة يتشكل، وعلينا أن نصل إلى سلام شامل، ونعد شعبنا كقوى كفاح مسلح، أن نكون جزءا من العملية السياسية السلمية في الشهور المقبلة».
حول آلية الرقابة لوقف العدائيات، قال «هنالك اختلافات مثلا في دارفور اليوناميد هي المسؤولة، كما أن هنالك أوضاعا مختلفة في جنوب كردفان والنيل الأزرق ونحن على استعداد للتنسيق مع رفاقنا الآخرين (الحركة الشعبية قيادة الحلو) حول آلية المراقبة».
إلى ذلك، تواصلت مساء أمس جولات التفاوض حول إعلان المبادئ بين وفد الحكومة السودانية، و«الحركة الشعبية» (قيادة الحلو) في فندق بيراميدز.
مصادر أكدت لـ«القدس العربي» أن «هذا المسار يشهد تعثرا كبيرا، حيث طالبت الحركة الشعبية بالعلمانية في الدولة، وفي حال عدم الاتفاق على هذه النقطة، يجب إعطاء جنوب كردفان والنيل الأزرق حق تقرير المصير».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية